قطر مساهم فاعل في صناعة الأمن المناخي والنتائج تدعم الأقوال

التقنيات فائقة الحداثة والوعي حالة ممتدة الصلاحية

“التسييل والتحويل” معادلة الإنجاز الصناعي القطري الأول عالمياً

سلامة البيئة حرب العصر الجديدة وقطر طرف أساسي 

مشاريع عملاقة تليق بحجم الاحتياطات النفطية

الاستراتيجيا القطرية مرجع لا غنى عنه في إدارة ملف الأزمة البيئية

 

بزنس كلاس – سليم حسن

لطالما وثقت قطر ريادتها وحققت تفوقها العالمي في مجال صناعة الطاقة النظيفة من الغاز الطبيعي، ليزداد الاهتمام العالمي والإشادة بتجربة الإنجازات الهائلة التي حققتها الدولة في صناعة الغاز بشقيها التسييل والتحويل، وذلك حتى قبيل التطورات العالمية الإيجابية لمصلحة الصناعة خلال السنوات الأخيرة.

ويعرف المهتمون أن ثمة صناعات عظيمة قامت بها قطر شكلت هدية قطرية عالمية وسداً عالمياً عظيماً لمنع الاحتباس الحراري. حيث جاءت التطورات الجديدة في الوقت المناسب لدعم الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة من خلال توفير قسم هام لطاقة المستقبل الخضراء والمساهمة في خفض كمية التلوث التي تسببها عملية إحراق المزيد من الوقود الأحفوري.

وإذا كانت قطر من الدول الخليجية التي درست بعناية موضوع استغلال الغاز الطبيعي خاصة وأن إنتاج النفط الخام كان لديها محدوداً. فقد شهدت السنوات السابقة مباحثات مكثفة مع شركات متخصصة في إنتاج الغاز وتسييله وتحويله إلى سوائل وتصديره إلى مناطق الاستهلاك في العالم ولذلك شيدت مشاريعها العملاقة مع شركات مشتركة. حيث سيظل الغاز الطبيعي يلعب دوراً رئيسياً في إنتاج الطاقة الكهربائية، في وقت يزداد الطلب العالمي عليه خاصة في حالة حدوث الكوارث غير المتوقعة والشكوك التي تواجه الطاقة النووية في الدول الصناعية الكبرى.

منهج الصناعات النظيفة

وللعلم تنتج الدولة العديد من سوائل الغاز البترولية مثل البروتين والبيوتين والمكثفات والكثير من هذه السوائل الغازية ولذلك تعتبر قطر أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي ومنتجاته من السوائل حيث ازداد تصديره على 10 ملايين طن في السنة علاوة على إنتاج المكثفات التي تصل إلى حوالي 680 ألف برميل يومياً، وهذه السياسة جلبت رؤوس الأموال الأجنبية ونقل التكنولوجيا الجديدة المتخصصة في صناعة الغاز وتصديره. علماً أنه تمت صناعة تحويل الغاز الطبيعي القطري إلى سوائل والتي أهمها وقود الديزل النظيف والذي يحظى بأهمية عالمية بالغة كوقود نظيف وخاصة للسيارات الحديثة ويحافظ على سلامة البيئة من التلوث التي أصبحت هذه البيئة الهم الأكبر للدول والعديد من المنظمات المختصة بسلامة البيئة.

وإلى جانب إنتاج دولة قطر لوقود الديزل النظيف من صناعة تحويل الغاز إلى سوائل كانت قطر قد أنجزت الصناعة الأكبر حجماً على مستوى العالم وهي صناعة تسييل الغاز من شركتي قطر غاز وراس غاز لإنتاج 77 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال الذي يصدر كسائل على متن ناقلات عملاقة يصل عددها إلى حوالي 56 ناقلة منذ سنوات إلى دول العالم المتقدمة صناعياً مثل دول أمريكا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والعديد من الدول الأخرى في العالم.

ومعروف أن ما أنفقته دولة قطر على إجمالي مشاريعها الصناعية في المجالات البترولية مثل النفط والغاز الطبيعي أكثر  من 120 مليار دولار أبرزها لصناعة تسييل الغاز وتحويله إلى سوائل وكذلك الصناعات البترولية والأسمدة الكيماوية الكبرى في مدينة مسيعيد الصناعية والتصدير بالأنابيب وتطوير حقول الغاز والنفط المختلفة.

مشاريع عملاقة وإنجازات

وينصب الاهتمام العالمي الجديد على حالة قطاع الغاز القطري وصناعاته المتلاحقة والتي بدأت بصناعة تسييل الغاز بالتبريد إلى حوالي ( – ١٦٠) درجة تحت الصفر وبعده مباشرة صناعة تحويل هذا الغاز إلى سوائل للحصول على العديد من السوائل البترولية أهمها وقود الديزل النظيف والذي يشهد الآن إقبالاً متزايداً كوقود نظيف لملايين السيارات الحديثة في العالم .

وشجع دولة قطر على الدخول بقوة في مشاريع عملاقة تتعلق بصناعة الغاز بشقيها التسييل والتحويل إلى سوائل ذلك الاحتياطي الهائل الذي يضم الكمية العظمى لاحتياطيات الغاز الطبيعي في حقل الشمال العملاق الأكبر من نوعه في العالم والذي يحتوي على احتياطي هائل يزيد على (٩٠٠) تريليون قدم مكعب في حقل واحد مما أهل قطر أن تحتل المرتبة الثالثة في احتياطي الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران.

ورغم أن دولة قطر الثالثة عالمياً في الاحتياطي من الغاز الطبيعي ولكنها دون أدنى شك الأولى على مستوى العالم من حيث الإنجاز الصناعي في صناعة الغاز الطبيعي بشقيها التسييل والتحويل إلى سوائل بالإضافة إلى الاستهلاك المحلي ومشروع دولفين إلى الإمارات مما رفع الإنتاج من الغاز الطبيعي إلى حوالي ٣٢٠ مليار قدم مكعب يومياً لتلبية احتياجات هذه المشاريع.

ويرجع الفضل في هذا الإنجاز العالمي الكبير في استخراج وصناعة الغاز الطبيعي إلى راعي النهضة القطرية الحديثة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي وقف شامخاً بتوجيهاته السامية والداعمة بقوة لتنفيذ مشاريع الغاز في الوقت المناسب.

ويرى خبراء الغاز الطبيعي وصناعاته أن دولة قطر بدأت خلال العقدين الأخيرين بعزم وإصرار بتطوير صناعات الغاز في مجالي التسييل والتحويل إلى سوائل بعد أن لاحت لها في الأفق التطورات الإيجابية العالمية المستجدة في التوجه العالمي نحو طاقة جديدة تكون أقل تأثيراً على البيئة وكان ذلك في منتجات صناعة الغاز الطبيعي.

تقنيات فائقة الحداثة

وكانت من أبرز التطورات الإيجابية المشجعة في صناعة الغاز الطبيعي القطري تلك التقنية الجديدة التي قطعت شوطاً هاماً وباتت تطل حالياً على عهد جديد يتميز باعتراف العالم بهذه التقنية المتعلقة بتصنيع وتسويق الغاز الطبيعي إضافة إلى دوافع تكمن خلف نمو الاهتمام العالمي الجديد بتقنية تحويل الغاز إلى سوائل والاستفادة من هذه السوائل اقتصادياً وفي مجال الطاقة النظيفة بقدر الإمكان.

ومن المؤشرات الإيجابية الجديدة الأخيرة التي تحسب لفائدة دولة قطر أن المنتج من تحويل الغاز إلى سوائل مثل وقود الديزل النظيف والنفتا يحمل الدافع الاستراتيجي وهو توفير بعض البديل الخاص بنضوب الاحتياطيات النفطية.. في حين أن الهدف لدى المستهلك لهذه السوائل على المدى الطويل يتمثل في توفير بديل الهيمنة على مستقبل إمدادات الطاقة النفطية.

كما يرى الخبراء في مجال الطاقة البترولية أنه يجب أن تأخذ البلدان المصدرة للنفط المبادرة لتطبيق التقنية بدلًا من اتباع التأثيرات الناتجة عن تطبيقها في أماكن أخرى لأن لديها إمكانيات لجعل هذه التقنية قصة نجاح خاصة وإن منظمة (الأوبك) على سبيل المثال تمتلك كل المكونات الضرورية التي تشمل كلفة العمالة المناسبة وأسعار الغاز والاحتياطات الغازية الوفيرة والبنية التحتية الأساسية القائمة للنفط والغاز وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتؤكد المؤشرات المستقبلية أن دولة قطر التي أحرزت إنجازاتها الكبرى في مجالات صناعة تسييل الغاز وتحويله إلى سوائل في الوقت المناسب تعتبر متفوقة في كل الأحوال المستقبلية لأنها ستكون الأقدر على المنافسة والفوز في الأسواق العالمية في هذا المجال.

 

السابق
قطر “تحاصر الحصار” بجرعة دعم استثمارية من العيار الثقيل
التالي
السياحة القطرية في ساعات الذروة والقطاع الخاص ينظم السير