قمع النظام السعودي يصل أوروبا .. تفاصيل اختطاف 3 أمراء منشقين واختفائهم بطريقة غامضة!!

لندن – وكالات – فيتو بوست:

يبدو أن عمليات القمع السعودية للمعارضين لا تنحصر فقط بمواطني المملكة لاسيما المهمشين منهم كما حدث ويحدث مع سكان المنطقة الشرقية والحرب التي لم تضع أوزارها بعد في “العوامية”، بل امتدت يد سلطة بني سعود لتطال أمراء سعوديون منشقون فضلوا الهرب إلى المنفى في أوروبا بدل البقاء تحت سيف الجلاد السعودي لكنهم حتى هناك لم يكونوا بمأمن من الاختطاف والتغييب القسري. فقد بثت قناة بي بي سي العربية “BBC Arabic” اليوم فيلماً وثائقياً كشف تفاصل جديدة متعلقة بإختطاف ثلاثة أمراء من آل سعود إنشقوا عن النظام وأصبحوا معارضين له واتخذوا من أوروبا مقراً اختيارياً لهم، وعرف عن الأمراء الثلاثة بإنتقادهم العلني والدائم للسلطات والمسؤولين ونظام الحكم في السعودية ، واشار التقرير الى وجود أدلة تؤكد أن الأمراء الثلاثة اختطفوا وتم ترحيلهم إلى السعودية، وعقب ذلك أنقطعت أخبارهم بالكامل. كما أكد التقرير أن عملية الإختطاف جاءت متسقة مع برنامج حكومي تقوده الدولة بشكل منهجي لإختطاف المنشقين والمعارضين السعوديين.

وظهر في الفليم الوثائقي الأمير خالد بن فرحان آل سعود الذي يعيش في ألمانيا “لاجئ سياسي” وقدم إفادته عن نظام الحكم في المملكة وقال أن مصير الأمراء المعارضين لنظام الحكم وهم داخل المملكة هو التضييق عليهم ماديا وإذا شعروا بخطورة أي أمير يتم وضعه تحت الإقامة الجبرية، كما عبر عن خشيته هو أيضا من إجباره على العودة إلى الرياض والاختفاء بعدها مؤكدا أنهم كانوا أربعة أمراء معارضين مقيمين في أوروبا ينتقدون العائلة المالكة وأساليب حكمها في السعودية وحتى هذه اللحظة إختطف ثلاثة أمراء وأنا الوحيد المتبقي ولم يتم إختطافي.

وأوضح التقرير أن الأمراء الثلاثة كانوا مع النظام الحاكم بالمملكة قبل أن يتركوه وينخرطوا في نشاطات سياسية سلمية معارضة للنظام السعودي، ما إستدعي تدبير عمليات إختطافهم وإقتيادهم دون إرادتهم إلى العاصمة السعودية الرياض وكان ذلك في الفترة بين سبتمبر 2015 وفبراير 2016.

الأمراء المختطفين .. سعود بن سيف النصر وسلطان بن تركي وتركي بن بندر

عملية الإختطاف الأولى

منذ وصول الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز لجنيف بسويسرا في عام 2002 كان ينتقد بصورة علنية الحكم في المملكة العربية السعودية وإجرى عدد من المقابلات للحديث عن سجل بلاده في حقوق الإنسان وتفشي الفساد بين الأمراء والمسؤولين في مؤسسات الدولة، وكان يدعو إلى الإصلاح الشامل في البلاد وومحاسبة المجرمين وطالب من الدولة بنبذ الإرهاب وحتى إن كان صادرا من مسؤولين بالحكومة، وربما لم تجد هذه التصريحات قبولا في الرياض فجمدوا حسابات الأمير البنكية، وفي صباح يوم 12 يونيو 2003 تلقى الأمير سلطان بن تركي دعوة لتناول الإفطار قدمها له الأمير عبدالعزيز بن فهد “ابن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز”، وفعلاً إستجاب سلطان لدعوة الأمير عبدالعزيز وجاءته سيارة لتقله إلى قصر في ضواحي جنيف وفيما يبدو ان القصر هو قصر الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز.

وخلال اللقاء الذي حضره وزير الشؤون الإسلامية حينذاك الشيخ صالح آل الشيخ، طلب الامير عبدالعزيز من الأمير سلطان العودة إلى السعودية ومن ثم الشروع في حل كل الخلافات والنزاعات مع القيادة هناك، ولكن سلطان رفض العرض.

وبعدها بقليل خرج الأمير عبدالعزيز من الغرفة لإجراء مكالمة هاتفية وتبعه أيضاً صالح آل الشيخ ، وبعد خروجهم بلحظات داهم الغرفة رجال ملثمون قاموا بضرب سلطان وتقييده ثم حقنوه بإبرة في عنقه ثم أخذوه إلى مطار جنيف ونقلوه إلى المملكة عبر طائرة مجهزة بطاقم طبي كانت تنتظرهم في مدرج المطار ولم يفق من التخدير إلا بعد أيام من وصوله الرياض.

ويروي إدي فيريرا مسؤول الإتصالات الخاص بالأمير سلطان بن عبدالعزيز بعد ذهاب الأمير إلى دعوة الإفطار كنا في إنتظاره ولكنه تأخر، وبعد الظهيرة جاء زائرين للفندق لم نتوقع حضورهم وهما السفير السعودي لدى سويسرا ومدير عام الفندق وطلبوا منا مغادرة الجناح، وان الأمير تم نقله إلى الرياض.

يذكر أن الأمير سلطان بن تركي بن عبدالعزيز كان قد تعرض للإختطاف مرة اخرى في يناير 2016 ومعه 18 شخصاً من حاشيته وكثير منهم من دول غربية بينهم اطباء وممرضات وحراس شخصيين، وذلك بعد ان تم إستدراجه حيث كان ينوي زيارة والده في القاهرة فغدر به عبر توفير طائرة خاصة له تقله للقاء والده في مصر، وفي الفيلم الوثائقي يصف إثنان من حاشية الأمير سلطان بأنهم ادركوا أن الطائرة التي كانوا على متنها لم تكن ذاهبة إلى القاهرة وإنما تم تحويل وجهتها إلى الرياض وكان حينها الأمير نائماً.

وأضافوا أن الأمير سلطان عندما قام من نومه ونظر من النافذة عرف ذلك فقام بمقاومة الطاقم وكان يصرخ وذهب إلى كابينة القيادة وبدأ يطرق الباب ويتقاتل مع المضيفين السعوديين الذين كانوا يحملون أسلحة آلية من أجل إخضاعه والسيطرة عليه وعلى الوفد المرافق له.

وقالوا إنه عندما هبطت الطائرة كان في إستقبالها العشرات من السيارات الاليات العسكرية بالإضافة إلى اعداد كبيرة من الجنود السعوديين المدججين بالسلاح. وعند الهبوط كان الأمير سلطان يصرخ طالباً من طاقمه إبلاغ السفارة الأمريكية، وقامت القوات العسكرية بإعتقال الأمير سلطان وقاموا بسحبه وركله ومن ثم أخذوه بسيارة غير مميزة ولا تحمل لوحات، ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر الأمير سلطان في العلن مرة اخرى.

كما أحتجز طاقم الطائرة والوفد المرافق للأمير لمدة ثلاثة أيام بالمملكة العربية السعودية وصودرت أجهزتهم الإلكترونية وجوازات سفرهم حيث تم مسح كل الملفات الموجودة فيها قبل إعادتها لهم مرة أخرى، وفي اليوم الثالث للإعتقال تم إطلاق سراح حاشية الأمير وسافروا واحداً تلو الاخر الى بلدانهم بعد أن اعتذر لهم ضابط سعودي عن الإزعاج الذي سببوه لهم وطلب منهم التوقيع على أوراق ووثائق مكتوبة باللغة العربية.

كما قدم الفيلم الوثائقي أدلة جديدة حول اختطاف الأمير سلطان بما فيها سجله الطبي الصادر من مستشفى الملك فيصل بالرياض الذي يشير إلى أن الأمير تعرض لعملية تخدير في جنيف قبل أن يتم نقله إلى الرياض، وهذا ما يؤكد إدعاء الأمير سلطان بإنه تعرض لعملية حقن في العنق ومن ثم إختطفه 5 رجال كانوا ملثمين. وتجاهلت السلطات السويسرية والسلطات في الغرب عملية إختطاف الأمير سلطان والأمراء الاخرين.

وقام الأمير سلطان حينذاك برفع دعوى قضائية جنائية في جنيف متعلقة بعملية إختطافه التي وصفها بالجريمة الإرهابية وكانت ضد مسؤولين سعوديين كبار هما الأمير عبدالعزيز بن فهد ووزير الشؤون الإسلامية صالح آل الشيخ. ولا تزال القضية قائمة.

إختفاء الأمير الثاني

كما كشف الفيلم الوثائقي إختطاف أمير سعودي أخر هو الأمير تركي بن بندر آل سعود الذي كان مسؤولاً بارزاً في جهاز الأمن السعودي وبرتبة رائد وكان من مهامه ومسؤولياته حماية وتأمين العائلة المالكة، ولكن خلافاً حول ميراثه مع السلطة جعله يتعرض للسجن وعندما خرج منه هرب إلى فرنسا ليقيم فيها.

وقبل إختطافه كانت هناك محاولات لإقناعه بالعودة إلى المملكة مرة اخرى ، وفي إحدى المرات إتصل به مسؤول رفيع بوزارة الداخلية “خالد السالم” طالباً منه العودة إلى المملكة مؤكدا له أن الجميع يتطلعون إلى عودته، ولكن الأمير تركي إستغرب من هذا الاتصال لانه ظل يستقبل رسائل من ضباط بوزارة الداخلية هددوه فيها بأنهم سيسحبونه على الأرض مثل ما فعلوا مع الأمير سلطان بن تركي، فرد عليه السالم بأنهم لن يلمسوه وتعهد له بذلك. وكان الأمير تركي قد سجل المحادثة كاملة وقام بنشرها وحظيت بتفاعل واسع وذلك خلال شهر يوليو 2015، ولكنه عقب ذلك مباشرة إختفى أثره ولا يعرف مكانه حتى اللحظة.

الأمير سلطان بن تركي تم إختطافه في 2016

وفي الوثائقي، يقدم رجل بريطاني صديق للأمير تركي إفادة تقول إن الأمير تركي كتب مذكرة قبل اختفائه في عام 2015، قال فيها إنه يخشى أن تقوم الحكومة السعودية باختطافه أو اغتياله، وفي شهر نوفمبر 2015 نشرت صحيفة عربية خبراً يفيد بإلقاء القبض على الأمير تركي أثناء إستعداده لمغادرة إحدى الدول العربية متوجها إلى فرنسا وقد تم إحتجازه في سجن هناك ، وبعدها بأيام تم ترحيله إلى الرياض بناءا على طلب السلطات السعودية.

إختطاف الأمير الثالث ..

الأمير الثالث الذي كشف عنه الفيلم الوثائقي هو الأمير سعود بن سيف النصر والذي كان يتحدث قبل إختطافه بأنه يعتقد أن السلطات السعودية تسعى إلى أختطافه او إغتياله وذلك لأنشطته المعارضة للنظام الحاكم في الرياض. وفي عام 2015 طلبت شركة من الأمير سعود بن سيف النصر أن يكون شريكاً تجارياً وهم يحتاجون لأسمه لأنهم يعتزمون الإستثمار في دول الخليج والسعودية بصورة خاصة وسوف تكون لديه نسبة من الأرباح ولقد اقنعوه بذلك، فسألهم عن المطلوب منه فقالوا له سوف تأتي إليك طائرة خاصة لتأخذك إلى العاصمة الايطالية روما عبر طائرة خاصة وذلك لإنهاء عقود الشراكة، ومنذ ذلك الحين لم يسمع أي خبر عن الأمير سعود بن سيف النصر.

وبعد كل التقارير والوثائق التي تم نشرها حول إختطاف الأمراء الثلاثة إلا أن السلطات السعودية لم تصدر أي بيان أو تعليق عن الأدلة الجديدة المتعلقة بالأمراء الثلاثاء المختطفين.

السابق
مجموعة عطور Les Infusions من Prada
التالي
ديسك الرقبة: من العلاجات إلى الجراحات الأكثر تطوراً