قطر: الشروط التخطيطة والتصميمية لحماية المواقع الأثرية

الدوحة – بزنس كلاس:

في خطوة هامة من قبل دولة قطر للحفاظ على التراث والآثار القطرية والمناطق التاريخية، أكدت الاشتراطات التخطيطية والتصميمية للمناطق التراثية على حماية وتعزيز مجالات القيم الهامة من عمليات التطوير غير المناسبة، بحيث يتم تطبيق الاشتراطات التخطيطية الخاصة بحماية المواقع الأثرية والمباني والأماكن والمناطق التاريخية أينما تحدد موقعها ضمن حدود جميع المناطق الجغرافية في الدولة.

وتعد اللوائح التنفيذية للاشتراطات التخطيطية والتصميمية للمناطق التراثية جزءا اساسيا من الخطة العمرانية التي ركزت على حماية وتطوير المناطق الأثرية والتراثية المتنوعة التي تعنى بها دولة قطر.

وقد أوضحت الخطة العمرانية أيضا أن هذه المواقع تشمل الوضع المادي للمباني بالإضافة إلى المباني ذات القيمة التراثية، منوهة بأنها تتضمن المواقع ذات الأهمية الأثرية والثقافية التي تمثل جزءا من التاريخ الثقافي لدولة قطر، ومؤكدة على ضرورة أن تتم حمايتها بقدر الإمكان لصالح الجيل الحالي والأجيال القادمة.

وأضافت “وعلى الرغم من وجود الكثير من المواقع التي هدمت أو تضررت ولم يعد بالإمكان التعرف على تشكيلها أو الغرض الأصلي من تشييدها جراء عمليات التنمية الحضرية إلا أنها ما زالت تحتفظ بأهميتها التاريخية والثقافية، مما يستوجب الحفاظ عليها”.

وأرجعت الخطة العمرانية هدم المباني التاريخية إلى عدة أسباب منها: عدم استدامة استخدامها أو عدم التعرف عليها أثناء عمليات التطوير أو نتيجة لارتفاع تكلفة أعمال صيانتها وترميمها، مضيفة “ونظرا لأن العناصر التراثية محددة ولا يمكن استبدالها فإن إجراء التعديلات عليها أو الإضافات قد يضر بالقيم التراثية المرتبطة بالمباني أو الهياكل التاريخية”.

ولفتت إلى أن الحفاظ على جميع الآثار التاريخية يعد هدفا مكلفا جدا، مبينة وجود العديد من المناطق والآثار المحفوظة جيدا والسليمة من ناحية التصاميم المميزة والخصائص التي تؤرخ لحقب تاريخية مهمة وتعني الكثير للوجدان الوطني.

وذكرت الخطة العمرانية أن تواجد العناصر أو المباني الأثرية والتراثية تعد الخطوة الرئيسية والمسؤولة عن التقدم صوب تصنيف المناطق الغنية ذات الأهمية التاريخية، مشيرة إلى أن تلك المناطق والمباني غالبا ما تحتاج إلى إجراء بعض التعديلات لجعل العناصر التراثية المبنية صالحة للاستخدام.

وقالت الخطة العمرانية “ويدخل ضمن تلك التعديلات تحصين المباني المتهالكة ووضع الدعائم الأساسية وتطوير شبكة الاتصالات وتحسين الطاقة واستيفاء الشروط المتعلقة بمتطلبات الأمن والسلامة للحماية من الحرائق ومعايير المداخل، والتي يجب إجراؤها بطريقة تحفظ القيمة التراثية للمباني”.

تجنب الآثار السلبية

وأكدت الخطة العمرانية أن الاشتراطات الخاصة بالمناطق التراثية تهدف إلى تجنب الآثار السلبية من خلال حماية جميع المواقع الأثرية والأبنية والأماكن التاريخية من الهدم والتخريب، مع السماح للجهات المعنية بإجراء التعديلات أو الترميمات التي تحتاج إليها المباني والمواقع التراثية بحيث لا تؤدي إلى أي فقدان للقيم التراثية.

وشددت الخطة العمرانية على ضرورة أن تتسق عمليات التصميم واختيار الخامات والمواد المستخدمة في تشطيبات المباني المرتبطة بعمليات التطوير مع القيم التراثية، محددة إجراء جلسات أو اجتماعات للتشاور مع هيئة متاحف قطر عندما يكون المبنى أو الموقع يتسم بالأهمية التاريخية أو الثقافية كشرط أساسي لذلك.

وفي محور استعمال المباني والأماكن والمواقع التاريخية، أوضحت الخطة العمرانية أهمية تشجيع الاستخدام المستمر للمباني ذات القيم التراثية، وأن تؤدي عمليات الحفاظ والحماية إلى تحديد الاستخدامات البديلة والمناسبة التي تتماشى مع طبيعة وحجم المبنى أو الموقع.

وقالت الخطة “ويجب التشاور مع هيئة متاحف قطر، والحصول منها على الموافقات اللازمة قبل البدء في أي تطوير يشمل تشييد مبنى أو تطوير موقع ذي أهمية تاريخية أو ثقافية محددة أو محتملة”.

وحول أعمال الترميم والصيانة المسموح بها، أشارت الخطة العمرانية إلى أن الاشتراطات الخاصة بالمناطق التراثية تسمح بأي عمل لأغراض الترميم أو الصيانة للمواقع الأثرية أو المباني التاريخية عن طريق مطابقة أو تجميع أو تقوية المواد الأصلية بما في ذلك الاستبدال الطفيف لبعض المكونات البسيطة كالصخور والطوب والأحجار والأخشاب والبلاط في حالة تضررها وعدم القدرة على إصلاحها أو فقدانها.

وأبرزت أهمية أن تكون عمليات الاستبدال متوافقة من حيث الخامة واللون والملمس والشكل والمقياس والتصميم مع الشكل الأصلي، كما ينبغي أن يكون عدد مكونات الأجزاء التي يتم استبدالها أقل بكثير من عدد المكونات الموجودة.

وعن أعمال الترميم والصيانة المشروطة، قالت الخطة العمرانية إنها تتضمن أي تعديل أو إضافة أو تغيير – عدا ما هو منصوص عليه في قائمة الاستخدامات المسموح بها- لأي موقع أثري أو مبنى أو موقع تاريخي، وكذلك أي استخدام للمبنى أو الموقع أو المنطقة التاريخية الذي لا يؤدي إلى استنزافها أو استمرار سوء استخدامها أو إهمالها على خلاف الأنشطة المشروطة لاستخدامات الأراضي التي تقع فيها هذه المباني والمواقع”.

الأهمية التاريخية والثقافية

ونبهت الخطة العمرانية في محور الأهمية التاريخية والثقافية إلى ضرورة تنفيذ تلك المعايير التي يجب مراعاتها عند تنفيذ مشروع تنمية مقترح أو أي تطوير يتطلب إجراء أعمال حفر أو تقسيم يتعلق بالمواقع الأثرية أو المباني أو الأماكن أو المناطق التاريخية.

وحددتها في الاتفاق مع القيم التراثية المتعارف عليها بما في ذلك المقياس والتصميم والتشكيل والطراز والحجم والارتفاع والمواد المستخدمة والألوان وحماية أو تعزيز أو الحفاظ على السياق التاريخي، إلى جانب تقديم تصميم أو تخطيط لموقع النشاط المقترح وما يشمله من منشآت مرتبطة بالمبنى ومداخل للسيارات والخدمات ويساهم في الحد من الآثار غير المرغوبة في الموقع، وتقديم أعمال الصيانة المستمرة لضمان الحفاظ على الموقع وعدم حدوث أي إضرار وتلفيات.

كما تضمنت المعايير أيضا، الحفاظ على الاتصال البصري بين المبنى والشارع، والتوافق مع أسباب وأهداف إنشاء المبنى أو الموقع وأهميته، ومعالجة الآثار السلبية التراكمية على القيم التراثية، والالتزام بمبادئ المحافظة على التراث المعتمدة لدى المجلس الدولي للآثار، وبيان ما إذا كانت القيم التراثية لأي مبنى أو موقع تراثي سوف تتأثر سلبا، واضعة التشاور مع هيئة متاحف قطر ضمن المعايير الواجب مراعاتها.

الاستخدامات المحظورة

وحددت الخطة العمرانية الاستخدامات المحظورة في هدم أو إزالة المواقع الأثرية والمباني في المناطق التاريخية ما لم يكن قد تم تقييم الغرض والموافقة عليه مسبقا، مبينة أن الاشتراطات توجب التشاور مع هيئة متاحف قطر قبل البدء في أي تطوير محتمل يشتمل على موقع أثري أو مبنى أو مكان تاريخي أو موقع ذي أهمية ثقافية، وكذلك الحصول على موافقة متاحف قطر قبل البدء في أعمال التطوير لأي موقع أو مبنى ذي قيمة تاريخية أو ثقافية.

وقد أوضحت الخطة العمرانية ضمن اشتراطات التخطيط الخاصة بالمناطق عدد من المبادئ الإرشادية التي يتم في ضوئها تقديم الطلبات الخاصة بالتنمية المشروطة للمناطق التراثية، مبينة أنه عند تقييم الأهمية التاريخية أو الثقافية لمبنى أو مكان ما فيما يتعلق بإمكانية تطويره أو تجديده أو تهيئته لإعادة الاستخدام يجب أن تؤخذ تلك المتطلبات بعين الاعتبار كما يجب أن تراعي أيضا من قبل مقدم الطلب عند إعداده لمشروع التنمية المقترح وتقديمه للاعتماد.

أعمال التهيئة

وبخصوص أعمال التهيئة أو التعديل، شددت الخطة العمرانية ضمن الاشتراطات أهمية بيان ما إذا كان المقترح يتضمن تعديلا أو إعادة استخدام أو ترميم أو تجديد أي مبنى أو منشأة بحيث: يسهم بشكل ايجابي في إثراء الطابع البصري للمنطقة المحيطة والحفاظ على علاقة المبنى مع الموقع المقام عليه، ويكون له تأثير بيئي أو اجتماعي أو ثقافي ايجابي على المجتمع ككل، وأن يراعي المدى الذي عنده يقترح تغيير الواجهات الرئيسية للمباني المستهدفة وما إذا كان من الممكن الحفاظ على المحددات الرئيسية لطراز وطابع المبنى وكذلك استعادة أهميته التراثية، وأخيرا أن يؤكد على احترام المباني الجديدة لتصميم وحجم وخامات الواجهات الأصلية.

السابق
المواطنون يشتكون من سلبيات توصيل الكهرباء للعزب
التالي
“رأفت الهجّان” في المنامة!!