“بزنس كلاس” مع المهندس ياسر الجمال في كواليس إنجاز استعدادات استضافة مونديال 2022

قطر على موعد مع العالمية بامتياز… واللجنة العليا للمشاريع والإرث كلمة سرّ نجاح مرتقب..

بزنس كلاس- ميادة أبو خالد:

قاقات لحظيّة آنيّة، بقدر ما هي فرصة لتأكيد القدرة على مواجهة التحديات وترسيخ الدور والحضور في الميدان، وتسجيل علامة تاريخيّة فارقة تحكي عنها الأجيال تلو الأجيال.
ولعلّ مونديال قطر 2022 من كبرى الأحداث ذات النفحة العالمية بمجرياتها وصداها، الذي هو بالفعل تحدياً صعباً واستحقاقاً من النوع الثقيل على كبريات الدول العظمى، لكن على ما يبدو أنه سيكون فرصة لإعلان تفوّق قطر على طاولة اختبار عالميّة، على مرأى ومسمع شعوب الكرة الأرضية قاطبة..هكذا تقول المقدمات من وحي الوقائع وليس مجرّد النبوءات.
فساعة الحدث تقترب متسارعةً، و وقائع الاستعداد والتحضير تتسارع أكثر وبشكل يدعو فعلاً للفخار والاسترخاء تجاه ما تحمله قادمات الأيام من شهرة وصيت رائع لدولة كقطر سوف تكون على موعد مع فرصة ” احتضان العالم” بما يكفي الدنيا من دفء وحميمية الاستقبال وكرم الضيافة ورقي إدارة الحدث وحضارة البنى التي أعدّت للاستضافة.
في سياق جرعة الثقة بالاستعدادات والتفاؤل بالنجاح الباهر، لا بدّ من البحث في كواليس النجاح عن السرّ، ولن يطول البحث بالتأكيد لنستنتج أنه مؤلف من أربع كلمات “اللجنة العليا للمشاريع والإرث”، التي برعت في إدارة الاستعدادات وأرست الطمأنينة في قلب كل من اعتراه القلق و تواردت إلى ذهنه التساؤلات .
من أجل الكثير من التفاصيل، وللوقوف على وقائع الإنجاز لتلبية الاستحقاق كان لـ” بزنس كلاس” هذا الحوار مع المهندس ياسر الجمال، رئيس مكتب العمليات ونائب رئيس المكتب الفني في اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

• تسير أعمال تشييد البنية التحتية التي تنفذها الدولة لخدمة البطولة في المسار المرسوم لها

• يعمل مترو الدوحة بكامل طاقته، وتوشِك الطرق المحلية والطرق السريعة على الانتهاء

• إن كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها دولة قطر في العام 2022، وسام ومفخرة لهذا البلد، ألا ترون أنها تملي استحقاقات من النوع الثقيل، كيف تجري الاستعدادات لتحقيق استضافة متميزة تليق بدولة قطر؟
** تسير الاستعدادات للبطولة وفق الجداول الزمنية المحددة، فقد اكتمل ما يزيد عن 90% من مشاريع البنية التحتية قبل نحو عامين على انطلاق البطولة.. وقد شهدنا سوياً يوم الثامن عشر من ديسمبر الإعلان عن جاهزية استاد أحمد بن علي، رابع استادات المونديال جهوزية بعد استاد خليفة الدولي، واستاد الجنوب، واستاد المدينة التعليمية، لتحقق اللجنة العليا للمشاريع والإرث بذلك نجاحاً استثنائياً في مشوارها نحو المونديال المرتقب، النسخة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط والعالم العربي.
كما تسير أعمال تشييد البنية التحتية التي تنفذها الدولة لخدمة البطولة في المسار المرسوم لها؛ حيث يعمل مترو الدوحة بكامل طاقته، وتوشِك الطرق المحلية والطرق السريعة على الانتهاء، وتمضي أعمال توسعة مطار حمد الدولي وفق الخطة المرسومة، ونشهد في كل شهر افتتاح العديد من الفنادق والوجهات السياحية.
في هذه المرحلة من استعداداتنا على الطريق إلى 2022، ينصب اهتمامنا وشركاؤنا على صقل خطط إدارة العمليات والمهام التشغيلية للبطولة لتقديم نموذج مثالي في كيفية استضافة البطولة، كما نركز على وضع الخطط اللازمة لتوفير تجربة مميزة للجماهير الذين نتوقع أن تفوق أعدادهم مليون مشجع في عام 2022.
ونحقق ذلك عن طريق استضافة العديد من البطولات المحلية والقارية، كان آخرها مباريات دوري أبطال آسيا 2020 لمنطقة غرب وشرق القارة التي أقيمت على ثلاثة استادات مونديالية، استاد خليفة الدولي، واستاد المدينة التعليمية، واستاد الجنوب، بالإضافة إلى نهائي كأس الأمير 2020 الذي شهد افتتاح استاد أحمد بن علي المونديالي، وتسهم كافة هذه البطولات والأحداث بضمان جاهزية الاستادات والترتيبات اللوجستية المتعلقة بالفرق في الاستادات والفنادق ومواقع التدريب.
وسيكون عام 2021 عامًا حاسمًا؛ حيث سيشهد الإعلان عن جاهزية مزيد من الاستادات من بينها استاد راس أبو عبود واستاد الثمامة، ونستضيف فيه العديد من البطولات الكروية، ومنها بطولة كأس العالم للأندية FIFA قطر 2020™ في شهر فبراير، علاوة على بطولة كأس العربFIFA 2021 التي سنستضيفها نهاية العام، وهو ما سيتيح أمامنا فرصة تقييم جاهزية منشآتنا وقدرتها التشغيلية قبل انطلاق المونديال في 2022.
وسيتنافس في بطولة كأس العرب 22 منتخباً، وسيتبارون على استادات مونديال قطر وفي التوقيت ذاته للبطولة في العام 2022، بما يتيح لنا فرصة استثنائية لتقديم نظرة على التجربة التي ستكون بانتظار المشاركين في المونديال من جماهير، ولاعبين وطواقم فنية.
علاوة على ذلك، ونظراً لعدد المنتخبات المشاركة في البطولة، وبالمقارنة ببطولات تجريبية مماثلة ككأس القارات، ستكون كأس العرب بمثابة اختبار حقيقي لجاهزيتنا للمونديال قبل انطلاقه باثني عشر شهرا، وكلنا ثقة بأن جميع المشاركين في كأس العرب سيحظون بتجربة مميزة، في الوقت الذي نختبر فيه جهوزيتنا على كافة الأصعدة.

 

• أسهمت استضافتنا لمباريات دوري أبطال آسيا 2020 في صقل معرفتنا وخبرتنا العملية بكيفية تنظيم حدث رياضي ضخم بشكل ناجح وآمن خلال تفشي الأوبئة

• فرض وباء كورونا أزمة حقيقية تمثّلت بفترة التوقف التي تسبب بها في قطر كما كل العالم، كيف استطعتم تعويض فوات الوقت في إنجاز الاستعدادات لاستضافة مونديال 2022؟
** بفضل الاستجابة القوية لفريقنا المعني برعاية العمال، تواصلت الاستعدادات للبطولة واتخذنا جميع الإجراءات اللازمة لضمان الصحة والسلامة بما يتماشى مع الضوابط الحكومية.
منذ بداية جائحة كوفيد-19، تباطأت معدلات العمل قليلًا؛ حرصًا منا على صحة وسلامة كل فرد من عمَّالنا، غير أن هذا لم يؤثر بأي شكل على الجدول الزمني والاستعدادات لبطولة كأس العالم بوجه عام. وقد اتخذت اللجنة العليا للمشاريع والإرث كافة الإجراءات الضرورية لحماية العمال وفق التدابير الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة العامة للحماية من خطر الإصابة بفيروس كورونا.
ومن بين تلك الإجراءات التي اتخذناها عقد جلسات للتوعية في مواقع العمل وأماكن الإقامة، وقياس درجة الحرارة لكل عامل مرتين يومياً، وتوزيع الكمامات والمواد المعقمة على العمال في جميع مشاريع اللجنة العليا، ومنع الزيارات غير الضرورية إلى مواقع المشاريع، وتخصيص غرف للحجر الصحي في موقع خاص لكافة عمال اللجنة المصابين بالتنسيق مع وزارة الصحة، وتنفيذ إجراءات التعقيم في المرافق الصحية، والتزام جميع أطقم الرعاية الصحية بالإجراءات الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة العامة، والإعفاء المؤقت للعمال الذين يعانون من أمراض مزمنة ومن هم فوق سن 55 عاماً من التوجّه إلى مواقع العمل كونهم أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالفيروس. كما استفدنا من عياداتنا الطبية المنتشرة في جميع مواقع البناء وأماكن إقامة العمال في التنفيذ الفوري لهذه الإجراءات، أعدنا النظر في خططنا الخاصة بالطوارئ، حرصنا على تعديلها لنضمن جاهزيتنا واستعدادنا في حال طالت فترة الوباء.
كما أسهمت استضافتنا لمباريات دوري أبطال آسيا 2020 في صقل معرفتنا وخبرتنا العملية بكيفية تنظيم حدث رياضي ضخم بشكل ناجح وآمن خلال تفشي الأوبئة، وقد طبقنا خلال هذه البطولات مفهوم دائرة العزل الطبية، وشمل ذلك إجراء اختبارات صارمة لجميع طاقم العمل لرصد أي حالة إيجابية على وجه السرعة، وتوفير الرعاية الطبية الميدانية لهم وتطهير جميع مرافق البطولة باستمرار. بفضل هذه البطولات، تمكنت قطر من اختبار جاهزية مرافق بطولة كأس العالم والمهام اللوجستية المتعلقة بالفرق في الاستادات والفنادق ومواقع التدريب.

• تربطنا شراكات مع مختلف مؤسسات والجهات الرسمية بالدولة في إطار التنسيق المتكامل للتحضيرات الخاصة بالبطولة

• كما يُقال في الأمثال الشعبية: “يد واحدة لا تصفّق”، ماذا عن شركائكم في التحضيرات، أي الجهات تصنفونها كداعم أساس في العمل الوطني الكبير الذي تؤدونه؟
** تربطنا شراكات مع مختلف مؤسسات والجهات الرسمية بالدولة في إطار التنسيق المتكامل للتحضيرات الخاصة بالبطولة، ونقوم خلال كافة أنشطتنا بالتنسيق المباشر مع الشركاء من كافة القطاعات، ومن بينهم الاتحاد القطري لكرة القدم، والخطوط الجوية القطرية، والهيئة العامة للسياحة ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة الداخلية، ومؤسسة قطر، وجامعة قطر، والعديد من الجهات بالدولة، حيث تتضافر جهود كافة الأطراف المعنية بالدولة في تكامل تام فيما يتعلق بمختلف الأمور التنظيمية واللوجستية والأمن والنقل وتنظيم الحشود، وتنظيم الفعاليات الجماهيرية والفعاليات المصاحبة للبطولة وغيرها.

• هكذا صروح رياضية عملاقة يبدو من الطبيعي أن يكون لدى دولة قطر فائض كبير في المرافق الرياضية بعد انتهاء البطولة، كيف سيتم التعاطي مع المرافق الفائضة عن الحاجة، هل ترون أن ثمة نشاطات جديدة مستدامة سيجري توطينها كي لا تبقى هذه المنشآت شاغرة، أم أن هناك رؤية أخرى؟
** لطالما أدركنا قدرة بطولة كأس العالم لترك إرث مستدام للأجيال المقبلة، نسعى في اللجنة العليا لضمان تحقيق هذا الارث من خلال كافة خططنا لاستضافة البطولة وعدد من برامج الارث، ولا شك ان الاستادات واستخدامها بعد مونديال ٢٠٢٢ هو أحد أبرز ركائز الإرث الرياضي والمجتمعي التي ستتركه هذه البطولة.
وحرصنا في تخطيطنا لكافة الاستادات على ضمان خدمتها للمجتمع المحلي لتجنب ترك البطولة لأي مرافق غير مستغلة بعد ٢٠٢٢، حيث تم وضع ذلك في عين الاعتبار خلال المراحل الأولى من تصميم وإنشاء استادات البطولة خطط إرث كل استاد بحسب استخداماته المستقبلية والمنطقة التي بُني فيها.
فعلى سبيل المثال، ينفرد كل استاد من استادات البطولة بتصميم فريد يلائم البيئة والمنطقة المحيطة به، وستصبح هذه الاستادات معالم وطنية لسنوات عديدة. كما يتميز كل استاد بتقنية التبريد المبتكرة التي لم يسبق تطبيقها في أي مونديال سابق، وهو ما سيمكّن الاستادات من استضافة الفعاليات في أي وقت من السنة سواء قبل أو بعد انطلاق البطولة.
وسيترك كل من استادات البطولة إرثاً يخدم المجتمع المحيط به بعد 2022، ستُخفَّض سعة أغلب استادات البطولة إلى النصف وسيجري التبرع بها للدول التي تفتقر لمنشآت رياضية. وستحوَّل بعض الاستادات إلى فنادق ومنشآت تستضيف شتى الفعاليات المحلية والعالمية. ويجري إنشاء مرافق مجتمعية لخدمة المناطق المحيطة بالاستادات، ومنها مسارات للجري وركوب الدراجات الهوائية وملاعب ومراكز تجارية ومدارس ومراكز صحية، وغيرها.
يستثنى من ذلك استاد راس أبو عبود، الذي سيتم تفكيكه بالكامل لأول مرة في تاريخ كأس العالم لكرة القدمFIFA ، ثم الاستفادة من أجزائه في إنشاء مرافق رياضية في قطر وخارجها.
وقد جرى بناء الاستادات باستخدام مواد بيئية معاد تدويرها ومواد مصنعة محلياً عن طريق شركات محلية، تحقيقاً للاستدامة باعتبارها هدفاً من أهداف تنظيم البطولة، ودعماً لتنويع الاقتصاد المحلي، بما يتماشى مع أهداف قطر الوطنية 2030.

• بماذا تطمئنون الشعب القطري وكل من يراقب سير الأعمال من الخارج عن كفاءة دولة قطر والأهلية للنجاح والتميز في استضافة المونديال؟
** أؤكد للجميع على أننا سائرون في خطانا لتنظيم نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وأن الحلم الذي سعينا أعوامًا طوال لتحقيقه سيصبح واقع بعد أقل من عامين من اليوم.
وتأتي كافة الإنجازات التي حققناها في السنوات الماضية رغم كافة التحديات بمثابة برهان عن التزامنا باستضافة نسخة من المونديال تشرف كافة أبناء دولة قطر والوطن العربي، ومحط فخر لهم جميعًا.
ونتطلع لترحيب الجميع هنا في قطر في ٢٠٢٢ لخوض تجربة نسخة مميزة وفريدة من بطولة كأس العالم ستكون علامة فارقة في المونديال.

السابق
هواوي: ضمان الأمن السيبراني وحماية الخصوصية في عصر الرقمنة المتسارع يدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في قطر والمنطقة
التالي
منتجع فخم بإطلالة بحرية في الحي الثقافي”كتارا”