بنك QNB: صندوق النقد “مفرط” بتفاؤله

الدوحة – بزنس كلاس:

قال بنك قطر الوطني في تحليله الاسبوعي إن صندوق النقد الدولي قام في وقت سابق من الشهر الجاري برفع توقعاته لمستقبل الاقتصاد العالمي، حيث توقع أن يبلغ النمو العالمي 3.6 بالمائة في العام الجاري، أي بزيادة طفيفة عن توقعاته السابقة البالغة 3.5 بالمائة، وأعلى من النمو المتحقق في عام 2016 والبالغ 3.2 بالمائة، وأن من بين العوامل الرئيسية الدافعة لهذا النمو الذي يتوقع له الآن أن يكون أعلى معدل نمو عالمي منذ عام 2014: انتعاش التجارة الدولية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتيسير السياسة النقدية.

وأضاف التحليل الصادر اليوم أن صندوق النقد الدولي يعتقد أيضا بإمكان استدامة الانتعاش في النمو العالمي، حيث تشير تقديراته لارتفاع متوسط النمو العالمي إلى 3.7 بالمائة حتى عام 2020.

وأفاد بنك قطر الوطني في تحليله بأنه أقل تفاؤلا بشأن توقعات صندوق النقد الدولي، مستشهدا بأنه على الرغم من التحسن الملموس الذي طرأ مؤخرا على الاقتصاد العالمي، فلا تزال هناك معوقات كبيرة للنمو العالمي لا يتوقع لها أن تتلاشى بسهولة، ويبرز من بين هذه المعوقات اثنان على وجه الخصوص: تدني الإنتاجية على مستوى العالم، وارتفاع المخاطر على الاستقرار المالي.

وأوضح التحليل أن نمو الإنتاجية في الاقتصادات المتقدمة شهد اتجاها نزوليا منذ الفترة السابقة للأزمة المالية، ولكنه تباطأ بشكل كبير جدا في السنوات الأخيرة، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، بلغ متوسط النمو في الإنتاج الحقيقي للفرد – المقياس الرئيسي للإنتاجية – 0.5 بالمائة فقط خلال الفترة من عام 2012 وحتى 2016 مقارنة بنسبة 2.8 بالمائة خلال الفترة من 2000 حتى 2007.

وأشار التحليل إلى أن عوامل تزايد نسبة المسنين بين السكان، وتباطؤ الاستثمار، وضآلة نمو المبتكرات التكنولوجية الإحلالية، وتباطؤ وتيرة نمو التجارة العالمية، تعد من بين العوامل الرئيسية للاتجاه النزولي، وبينما حدث انتعاش في الاستثمارات والتجارة في عام 2017، إلا أن هذا الانتعاش لا زال دون معدلات النمو التاريخية وأقل من المستويات اللازمة لتحفيز نمو أعلى في الإنتاجية.

ولفت التحليل إلى أن التراجع في الإنتاجية له انعكاسات خطيرة على مستقبل النمو الاقتصادي العالمي، ففي حال عدم ارتفاع مردودية العمال سيتباطأ الإنتاج، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة التأثير على النمو من خلال تراجع الأجور وانخفاض الاستهلاك، كما أنه من غير الواضح ،حاليا، كيف سيتم إيقاف هذا الاتجاه الذي يسير فيه الاقتصاد العالمي دون تحفيز المزيد من الاستثمارات وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والتخصص، فقد ظلت جهود الحكومات لتعزيز النمو من خلال زيادة الإنفاق وتخفيف الضرائب غير كافية، سواء من حيث الحجم أو النطاق وذلك لافتقارها للقدرات المالية والمعرفة العملية لاستهداف قطاعات محددة بشكل فعال وتصحيح مشكلة تراجع الإنتاجية.

وتطرق التحليل الأسبوعي لبنك قطر الوطني إلى المعوق الثاني وهو : ارتفاع المخاطر التي تواجه الاستقرار المالي، بما يجعل الاقتصاد العالمي معرضا لصدمة غير متوقعة، حيث يتعلق ذلك تحديدا بالتراكم الكبير للديون منذ الأزمة المالية، فقد بلغ مستوى الديون المتراكمة لدى مجموعة العشرين مجتمعة ما يفوق 220 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي بزيادة 40 نقطة مئوية منذ عام 2007.

ونوه التحليل إلى إن هذا المستوى المرتفع للديون يجعل الاقتصاد العالمي معرضا لصدمة في الطلب، كأن تحدث أزمة مصرفية في أوربا أو كارثة جيوسياسية كبيرة، ويمكن لذلك أن يصعب عملية إعادة سداد الديون ويرفع عائدات السندات ويقود إلى تدهور كبير في المزاج الاستثماري، وهو ما سيؤدي بدوره إلى خفض النمو العالمي.

ولفت تحليل بنك قطر الوطني الانتباه إلى أن الأمر الأهم والمختلف هذه المرة والذي سيحول دون حدوث تعاف سريع هو محدودية قدرة الحكومات والبنوك المركزية على الاستجابة، فالحيز المالي لا يزال ضيقا في أعقاب الأزمة المالية وأسعار الفائدة تحوم حول مستويات الحد الأدنى القريبة من الصفر، وهو ما يحد من قدرة السلطات على المناورة، وبالتالي، فإنه حتى وإن لم تكن الصدمة بنفس عمق الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، فإن عملية تحقيق التعافي لضبط معدلات النمو ستكون أكثر صعوبة.

وافترض التحليل أنه حتى في حال عدم وقوع أزمة كبرى، فإن من المرجح أن يستمر صناع السياسة حول العالم في فرض تدابير تهدف إلى الحد من المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، وهذه التدابير نفسها ستؤثر سلبا على النمو العالمي، حيث يعد التشديد التدريجي والممنهج للسياسة النقدية الذي يجري حاليا في الولايات المتحدة أحد الأمثلة على ذلك، كما أنه وفي نهاية المطاف، سيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل محفزات الاقتراض، وسيقلل في الوقت ذاته أيضا من محفزات الشركات لتوسيع نطاق الإنتاج.

واختتم بنك قطر الوطني تحليله بالإشارة إلى عدم وجود حلول سهلة، وإلى عدم التفاؤل بشأن استدامة معدلات النمو العالمي الحالية على المدى المتوسط، وذلك نظرا لتأثير المعوقات التي سلف ذكرها، مشيرا إلى أن تدني الإنتاجية يستوجب إجراء إصلاحات أعمق في سوق العمل وزيادة الاستثمار بدرجة أكبر، كما يمكن للتنفيذ الفعلي للتحفيز المالي الكبير الذي وعدت به بعض الاقتصادات المتقدمة العام الماضي أن يدعم ذلك.. أما فيما يتعلق بالاستقرار المالي، فإن المهمة الشاقة المتمثلة في خفض الاعتماد على الديون هي الحل الحقيقي الوحيد، ولكن القيام بذلك دون التأثير سلبا على النمو العالمي قد يكون أمرا صعبا.

السابق
انهيار الحصار..
التالي
تقرير: إجمالي صادرات الدوحة غير النفطية يتجاوز 13 مليار ريال في 9 أشهر