المعلم أحمد السوافيري: تكريم سمو المياسة وروتا.. وسام ومصدر صمود

عاند الإحتلال بقوة الإرادة لا بقوة السلاح، وبعزيمة المجاهد الذي وضع نصب عينيه النصر أو الشهادة، المعلم الشاب الفلسطيني أحمد السوافيري، ابن الـ27 ربيعاً، الحائز على جائزة “إنجاز العمر” من قبل مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا “روتا” لعام 2016، خلال فعاليات العشاء الخيري الذي نظمته في نوفمبر الماضي.

استطاع الإحتلال بترسانته العسكرية أن يغتال ثلاثة أطراف من جسده، فكان السوافيري على موعد مع القدر، حينما نهشت غارة إسرائيلية على غزة عام 2008 أجزاء من جسده، كان حينها طالبا في المرحلة الثانوية، إلا أنه -الاحتلال- لم يستطع أن يغتال إرادته التي تتغذى على شريان الإيمان، ليتحدى إعاقته، مخرجا لسانه للعدو المحتل، ليؤكد أن الشعب الفلسطيني قوة لا تُقهر، عندما عاد بعد ستة أعوام من إصابته معلماً لمادة التربية الإسلامية في المدرسة الابتدائية التي كان أحد طلابها قبل 15 عاما.

بداية الحكاية

بداية، ما هي حكاية أحمد السوافيري؟

-حكايتي مثل حكايا شباب فلسطين، المفعمين بالإرادة والعزيمة الأقوى والأصلب من جدار الاحتلال العازل، وكانت البداية عندما كنت طالباً بالثانوية العامة عام 2008، وقبل شهرين من الاختبارات النهائية أصبت بجروح خطيرة، بعد أن استهدفتني طائرة حربية إسرائيلية بدون طيار بأحد صواريخها، ما أدى لبتر يدي اليسرى وساقاي وثلاثة من أصابع يدي اليمنى، وكانت هذه اللحظة من أجمل لحظات عمري لما رأيته من كرامات، حيث قبل أن يسقط الصاروخ بثوان، اشتممت رائحة زكية وكأنها رائحة من الجنة، وبعدها تلظى جسدي، فظللت أنطق الشهادتين، لحين تم إسعافي، وكانت دقائق إسعافي هي الأطول لما استعرض سيارة الإسعاف من معوقات، فضلا عن نقص الوقود، حيث كنت بحالة نزف شديد، لم أشعر بعدها، ومكثت بالمستشفى 50 يوماً، منها 15 يوما في العناية المركزة، وتم إخباري أنني فقدت كلتا ساقاي ويدي اليسرى وثلاثة من أصابع اليد اليمنى.

أحمد السوافيري تحدى الألم بالأمل

كيف واجهت هذا المصير؟

لا أكذب إن قلت لك إنَّ الجميع توقع أن ينهش بي اليأس، وأن تجعلني إصابتي أسيرا للإعاقة، ولكن ما أصابني كان بشرى ورسالة سماوية كي لا أتخلى عن حلمي، حيث أن إصابتي لم تزدني إلا إرادة وعزيمة وإصرارا على هدفي، فأكملت دراسة الثانوية، ثم التحقت بعدها بالجامعة وتخصصت في دبلوم تأهيل دعاة، وبعد تخرجي عام 2012 بدأت دراسة ليسانس التربية الإسلامية بـ “جامعة الأمة” بغزة، حيث أعمل مدرسا بمدرسة الصفد الابتدائية في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

التدريس مهنة أتحدى بها الواقع

ماهو السبب الخفي وراء امتهانك مهنة التدريس دون غيرها، في ظل ظروفك الصحية؟

اخترت مهنة التدريس “لغرس معاني الإرادة القوية والقدرة على تحدي الواقع الصعب لتحقيق الأحلام والطموحات لدى التلاميذ والأطفال”، كما أنني أحاول أن أوصل رسالتي للجميع وللعدو الذي استطاع أن يبتر أطرافي، ولكن لم يستطع أن يغتال حلمي وطموحي، وهدفي الأكبر هو نصرة القضية الفلسطينية، هذا الهدف الذي لابد أن يكون هدف ورسالة كل فلسطيني، حيث إنَّ الطاقة والإرادة والعزيمة التي أشعر بها هي إيماني وثقتي بالله، فأمثالي كثر في قطاع غزة، إلا أنهم لم يحظون بالدعم والمساندة التي حظيت بها، وقد يكون حصولي على جائزة “إنجاز العمر” من النعم والكرامات التي هباني إياها الله بعد إصابتي.

كما أنَّ هناك أمثالي ممن يحتاجون إلى الدعم والمساندة، للتشبث في الحلم، وللأخذ بأيديهم والوصول بهم إلى طريق النجاح والإبداع والتميز، وأحب أن أوصل رسالتي للعالم، فالجريح الفلسطيني له بصمات كبيرة، ولكنه يحتاج إلى تطوير وإلى حاضن، حيث في غزة واقع الجريح مهمش جدا، القضية الفلسطينية من ضمن أضلاعها الجريح، الأسير والشهيد، فالجريح جريح بجرحه، وإن لم يخرج من إعاقته فسيصبح أسير إعاقته، والجهاد ليس جهاد السلاح فقط، بل جهاد العلم والمعرفة، ونشر القضية.

نعم ربانية

هل لك أن تصف لي لحظة إبلاغك بأنك حصلت على جائزة “إنجاز العمر”؟

لابد أن أشير هنا إلى أنَّ النعم الربانية بات لها حكايا لم تنتهِ معي، حيث كنت على موعد مع الأمل الذي تجدد حينما تلقيت اتصالا من أحد القائمين على مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا “روتا”، الذي أبلغني ضرورة حضور العشاء الخيري الذي نظمته “روتا” في نوفمبر الماضي لدعم التعليم في الدول النامية، لتسلم جائزة “إنجاز العمر”.

مضيفا “إنَّ وجودي في دولة قطر كان رؤيا في المنام وتحولت إلى حقيقة، حيث رأيتني أقابل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني، وبالفعل تحققت الرؤية، ووصلت لدولة قطر في 25 أكتوبر الماضي، وتشرفت بتسلم جائزة “إنجاز العمر” من سعادة الشيخه المياسة بنت حمد آل ثاني-رئيس مجلس إدارة مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا “روتا”، التي وصفت بكلمتها الافتتاحية لحفل العشاء الخيري حالي قائلة سعادتها “إنَّ إسرائيل بترت أطراف السوافيري، لكنها لَم تستطع قطع أحلامه”، فكان لهذه الكلمات وقع علَّي كوقع الماء على الأرض العطشى، كما وأن كلمات سعادتها زادتني إصرارا ومثابرة نحو تحقيق هدفي في تأسيس مدرسة نموذجية أديرها وزوجتي.

السابق
إيرادات “راف” في 2016 تبلغ 660 مليون ريال
التالي
غرفة قطر: الجزء الثالث من “طاقات” لتدريب المكفوفين