وتبقى باريس عاصمة الموضة…

 

«الشارع وأنا حكاية حب. عام 1971 تاريخ عظيم… وأخيرًا نزلت الموضة إلى الشارع»
إيف سان لوران

تختصر هذه المقولة للمصمم الفرنسي، حكاية الموضة في عاصمة الأنوار، قرونًا من الحكايات والأمزجة… حكايات ملوك وأباطرة وأرستقراطيين كانت لهم أمزجتهم في الأزياء يتميزّون بها عن عامة الشعب.
جاء القرن الرابع عشر، وبدأت ملابس البلاط بالانتشار في أرجاء فرنسا، فكانت الأزياء الراقية أو «الهوت كوتور» وريثة هذه الظاهرة، وأصبح لها فيما بعد أسبوع الموضة للأزياء الراقية في باريس.


الموضة تاريخ مدينة وملك أراد إدهاش أعدائه
في عهد لويس الرابع عشر، بدأت باريس تؤثر في جاراتها، فبالنسبة إلى «ملك الشمس» كما كان يُعرف، لا شيء يضاهي المظهر أهمية في إدهاش الأعداء.
لذا في قصر فرساي، كان كل شيء مترفًا وممتعًا، وكانت ملابس الملك وحاشيته لا تتخطى القاعدة الملكية، وهكذا كان يُحضر أفضل الخياطين لنبلاء بلاطه.
وقبل الثورة الفرنسية بفترة وجيزة، ظهرت روزنامات الموضة في باريس بصورها الدعائية وعرّفت قارئاتها الأرستقراطيات الباريسيات والأوروبيات إلى اتجاهات الموضة. فباريس هي المدينة الأولى التي شهدت ظهور صحافة الموضة، وكان هذا التوجّه أساسيًا لتحرير الموضة التي بقيت ضمن جدران القصور، تختال بصيحاتها الأميرات والدوقات وسيّدات مجتمع النخبة الأرستقراطية الباريسية ضمن القواعد التي وضعها الملك.
ومع إصدار قانون 8 «برومير 2» في 29 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1793، أُعلنت حرية ارتداء سيّدات القصور ما يرغبن. فكان الإعلان الذي ينذر بديموقراطية الأزياء.


بعد عقود على هذا الإعلان، تم إنشاء أول دار للأزياء عام 1858، من جانب تشارلز فريدريك وورث، الذي يعتبر الرائد في عالم الموضة، ولا سيّما أنه كان أول من ابتكر أساليب تجارة الملابس، وظاهرة عروض الأزياء لأجل أن يجعل عملاءه ينتظرون.
وهكذا شهدت باريس صعودًا مطردًا وازدهارًا في عالم الأزياء، فبلغ عدد المصممين والخياطين عام 1910، 300 ألف، وأصبحت مدينة الأنوار منافسة قوية في هذا المجال تستقطب المشترين من أنحاء العالم إذ كانوا يتهافتون عليها لعقد جلسات التسوّق الخاصة بهم. ورغم الحرب العالمية وضعف فرنسا، شكلت الأزياء 15 في المئة من الصادرات الفرنسية عام 1920.

مدينة الأنوار وعاصمة الموضة… لقبان استحقتهما باريس عن جدارة
إضافة إلى لقبها «مدينة الأنوار»، وما يحمله هذا اللقب من معانٍ ثورية على مستوى الآداب والديموقراطية وحقوق الإنسان، استحقت باريس لقب «عاصمة الموضة»، ويرجع ذلك إلى مبدعيها في عالم الأزياء، الذين عرفوا كيف يبتكرون ويشعلون ثورة في اتجاهات الموضة خلال القرن العشرين.
فـ «كوكو شانيل» عمّمت ظاهرة البدلة النسائية وسترة التويد، فيما استحضر «إيف سان لوران» البدلة مع السروال للنساء، وابتكر موضة التنورة القصيرة (الميني- جوب). وأطلق «جان بول غوتييه» خط البحّارة في التصاميم، وغيرهم الكثير من المصممين الذين ساهموا في ثورة الأزياء.

1973 عام انطلاق أسبوع الموضة في باريس
مع بداية القرن العشرين، أصبحت عروض الأزياء تجربة عالمية، بينما بقيت هذه العروض مقتصرة على العملاء الأثرياء في فرنسا، ودائمًا كانت تحصل في المنازل الخاصة أو صالات دور الأزياء.
وتدريجًا بدأ الاهتمام بصالة العرض لناحية الديكور والموسيقى لتصبح حدثًا أنيقًا متكامل العناصر أطلق عليه مصممو الأزياء تسمية «الاحتفال بالأزياء».
وعام 1973 أُعلن رسميًا أسبوع الموضة الباريسي، وبالتوازي معه، نُظمت في تشرين الثاني/نوفمبر «مباراة» بين فرنسا والولايات المتحدة، شاركت فيها خمس دور أزياء فرنسية مرموقة، بما في ذلك ديور، إيف سان لوران وجيفنشي، واجهت خمسة مصممين شباب أميركيين، من بينهم «أوسكار دي لا رنتا»… هدف المباراة كان تأمين الأموال اللازمة لتمويل مشروع إعادة ترميم قصر فرساي الذي احتضن الحدث. فهل كان يدرك لويس الرابع عشر أن أحفاده الفرنسيين سوف يعيدون القصر الذي وضع قوانينه في الموضة والأزياء إلى سيرته الأولى؟
ومهما كثرت أسابيع الموضة في مدن العالم وعواصمها، تبقى لباريس نكهتها الملكية في أناقة عروضها وترفها، هي ملهمة المدن بكل تفاصيلها. ففي كانون الثاني/يناير، تشهد باريس أسبوع الموضة للأزياء الراقية، وكثيرات منا سوف يغريهنّ العنوان للسفر إلى عاصمة الموضة، ليدخلن في لعبتها التي تُتقنها عن خبرة تعود إلى قرون، ومبدعين تُعرض أزياؤهم باتجاهاتها الفريدة، وعطورهم بشذاها، ومجوهراتهم بترفها في شوارع باريس.

التسوّق في العالم الباريسي الشانزليزيه
تعتبر جادة الشانزليزيه الأكثر شهرة في باريس! ما من واحدة بيننا يمكنها تجاهل هذه الجادة أو إسقاطها من رحلة تسوّقها الباريسية! فهذه الجادة التي تقدم عرضًا رائعًا لقوس النصر، فيها الكثير من التفاصيل الجميلة التي تغري السياح للتجوال فيها.
في النهار تجدينها مزدحمة بالسياح وبرجال وسيدات الأعمال الباريسيات الأنيقات وكأنهن يتبخترن على منصة عرض أزياء، فهي تضم العديد من الشركات، فيما شباب الضواحي يفضلون تمضية عطلة نهاية الأسبوع فيها. في الليل تتنافس الأضواء على إبهار السياح.
يمكنك العثور غالبًا على كل شيء تبحثين عنه، مثل دور السينما والمقاهي والمطاعم الراقية، وفي الوقت نفسه يمكنك الاستمتاع بوجبة سريعة في ماكدونالدز وفي «لو فوكيه»، تسوّق الكتب، ومتاجر الأزياء الكاجويل مثل غاب، سيليو، زارا، بينيتون، أديداس… إلخ. والأكسسوارات الفخمة مثل لويس فويتون، ومتاجر الأزياء الراقية مثل شانيل، وكذلك متاجر الألعاب.

شارع دي باسي De Passy
يقع شارع التسوق «دي باسي» في الدائرة 16، وهو مركز الأناقة الكلاسيكية في باريس. يتميّز هذا الشارع بأنه ذو اتجاه واحد، ضيق جدًا وطويل بما فيه الكفاية ليمنحك خيارات واسعة في التسوّق حتى نهايته.
هنا سوف تجدين نفسك محاطة بمجموعة متنوعة من البوتيكات فيها كل شيء: الأحذية والملابس والكثير من المحلات التجارية للأطفال، ولعب الأطفال، والأثاث وديكور المنزل، والحلويات، وبعض الوجبات السريعة الصينية حيث يمكنك تناول وجبة خفيفة مع أصدقائك بعد سير طويل وتنقل بين البوتيكات.

شارع سانت أونوريه
يقع شارع «سانت أونوريه» في الدائرة الأولى، وهو شارع يعرّفك إلى أناقة التسوّق إذ يضم بوتيكات دور الأزياء الراقية ومتاجر الكاجويل.
وفي هذا الشارع سوف تجدين مركز كوليت التجاري الذي يعرض ملابس المصممين والالكترونيات، ويضم مكتبة وقاعة للمعارض. يمكنك السير باتجاه المنطقة 8، فعلى طول هذا الطريق سوف تشاهدين قصر الإليزيه، حيث يعيش رئيس فرنسا.

شارع دي رين
يقع شارع «دي رين» في الدائرة السادسة، بين محطة سان جرمان ومونبارناس في الطرف الآخر. يمكنك أيضًا الوصول إليه عبر نفق للمشاة في سان سولبيس، رين، أو محطة سان بلوسيد! الخيارات واسعة في هذا الشارع، إذ تحتشد فيه متاجر الملابس والأكسسوارات والأحذية.
إذا كنت قد تعبت من المشي والتسوّق من المحلات التجارية، فأنت لست بعيدة من حديقة لوكسمبورغ الجميلة والهادئة، حيث تستريحين وتستمتعين بجمال المتنزّهات الباريسية وأناقة روّادها.

شارع ريفولي-لو ماريه Rivoli – le Marais
شارع «ريفولي -لو ماريه» هو واحد من أطول شوارع باريس. يعتبر الجزء الأول منه الأكثر إثارةً للاهتمام، وذلك بفضل العديد من المحلات التجارية التي تحمل أسماء أكثر المصممين شهرة في العالم. بعض منازل هذا الشارع لا تزال على سيرتها الأولى منذ أن شُيّدت في العصور الوسطى.
أما المتاجر فهي مليئة بالملابس الأصلية للمصممين، والأكسسوارات، والمحلات التجارية العتيقة. ومن «ريفولي -لو ماريه»، انطلقي نحو شارع تورين، وتحديدًا الرقم 18 في انتيك باتيك، ثم إلى شارع قصر فرنك بورجوا، وسانت بول وقرية سانت بول… التجوال في هذه الشوارع رحلة في عوالم باريس البرجوازية.
كما أن جزءًا من شارع ريفولي، قريب من التويلري، ومتحف اللوفر حيث تنتشر متاجر التذكارات.

شارع كومبون هنا عاشت كوكو شانيل
في شارع كومبون 31 في الدائرة الرقم واحد، افتتحت شانيل أول بوتيك لها في باريس، ومن ثم أصبح دار شانيل. فلمَ لا تجولين في هذا الشارع الواقع في وسط باريس، وعلى مرمى حجر من ساحة فاندوم، وشارع فوبورغ سانت أونوريه، وتتقمصين ليوم واحد أسلوب شانيل في تذوّق الموضة، وتسيرين على خطى أناقتها، وتتعطرين بنكهة باريس.
ارتادي أحد مقاهي الرصيف التي تشتهر بها المدينة وتخيّلي شانيل الشابة وهي تثور على صورة المرأة التقليدية فترسم نمطًا جديدًا في أزياء تحافظ على أنوثتها رغم ذكورتها.
ثم اقصدي ساحة الفاندوم حيث الترف الباريسي والحياة المخملية متحلّقة حول الساحة بأبّهة القرن السابع عشر، فهنا تنتشر البوتيكات ومحلات المجوهرات العالمية مثل كارتييه وشوميه، وبالطبع شانيل.

جادتا سان ميشال وسان جيرمان
«سان ميشال» و«سان جيرمان» جادتان متقاطعان. لذا ففيهما الكثير من المتاجر الجاذبة للتسوّق، في محيط شبابي ومريح، ففي هذه المنطقة تقع جامعة السوربون، وبالتالي تنتشر الحانات والمقاهي والمكتبات. لا تفوّتي جولة في شوارع باريسية نموذجية مثل شارع دي لا هوشيت، شارع سان سيفيرين وشارع دي لا هارب.

شارع هوسمان
تقع منطقة التسوق في بولفار «هوسمان» بين محطتي مترو الأنفاق هافر كومارتين وشوسيه دانتين في الشارع الرقم ستة، خلف أوبرا باريس، هنا تقع مراكز التسوق الكبرى، مثل غاليري لافاييت وبرينتان، حيث تجدين كل ما ترغبين في تسوّقه، الأزياء والأكسسوارات المنزلية، ومستحضرات التجميل… كل طبقة متخصصة في عرض نوع محدد من المنتجات.

جادة مونتين Montaigne
من العفوي جدًا عندما تعودين من إجازة باريسية، أن تسألك الصديقات ماذا تسوّقت من باريس وما هي آخر صيحات الموضة… . الكل يعرف إنها مدينة التسوّق بامتياز.
تبقى جادة مونتين التي تصطف على جنبيها الأبنية الأنيقة، الجادة المثلى بالنسبة إلى اللواتي لديهن شغف بالمجوهرات وصيحات الموضة الراقية. فهنا في هذه الجادة، يقع أول بوتيك افتتحه كريستيان ديور.
هنا تتأكدين من أن باريس هي معقل الأناقة والرقي والفخامة في العالم. فلا تنسي معطف الفرو وأنت تجولين في هذا الشارع، حتى وإن كنت تكتفين بالنظر إلى واجهات البوتيكات.

السابق
كواليس مجموعة الأزياء الجاهزة لربيع-صيف 2017 من DIOR… لمسة عصرية وتصاميم أنثوية جريئة
التالي
بنك قطر الأول يُعلن عن النتائج المالية لنهاية العام 2016

اترك تعليقاً