معهد جنيف لحقوق الإنسان: الحق في التعليم مقدس وفوق الخلافات
وقد استنكرت المنظمات الحقوقية بشدة انتهاك الحق في التعليم باعتباره حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وصرحت الدكتورة خلود الخطيب، ممثلة معهد جنيف لحقوق الإنسان في هذا الصدد: إن المعهد تابع الانتهاكات التي ارتكبت في حق طلاب قطريين من قبل دول الحصار، لافتة إلى أن المعهد يتحرك تجاه أي نزاع يستهدف التعليم ويهدد أمن الأطفال، مؤكدة أن الحصار على قطر إشارة خطر على التعليم؛ نظراً لتضرر مئات الطلاب، لأن التعليم يجب أن يكون قاعدة آمرة لا يمكن أن تتعرض لأي خطر، فهي يجب أن تكون فوق الخلافات، فالحق في التعليم حق مقدس، ويرتبط بكرامة الإنسان التي لا يمكن أن تمس في أي مكان أو زمان.
وأفاد مصدر في لجنة المطالبة بالتعويضات أن حل مشكلة الطلاب المطرودين لا ينفي حقهم في الحصول على تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء انتهاك حقهم في التعليم، خصوصاً أن هناك طلاباً كانوا ينتظرون أداء الامتحانات النهائية للحصول على شهاداتهم الجامعية، وفجأة وجدوا أنفسهم دون وثائق تثبت أنهم درسوا أصلاً المرحلة الجامعية.
التعليم فوق الجميع
ومن المفارقات أن دولة قطر المهمومة بحفظ حقوق الشعوب في تعليم أبنائها، وبوجه خاص الشعوب التي تعاني من الفقر والحروب والكوارث الطبيعية، يتعرض أبناؤها للطرد من جامعات خليجية، ويُنتهك حقهم في التعليم بهذه الطريقة المؤلمة.
تحقيقاً لمبدأ المواطنة الخليجية في مجال التعليم، اتخذ المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة بمسقط، نوفمبر1985م قراراً بمعاملة الطلاب من مواطني دول المجلس في مراحل التعليم العام، الإبتدائي والمتوسط والثانوي، معاملة طلاب الدولة مكان الدراسة. كما وافق المجلس الأعلى في الدورة ذاتها على معاملة الشهادات الدراسية الصادرة من دول المجلس معاملة الشهادات الصادرة من الدولة التي تتم فيها المعاملة. وتكريساً لمفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية، اتخذ المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين بالمنامة، ديسمبر 2000 قراراً آخر أعطى مواطني دول المجلس حق مزاولة جميع الأنشطة الاستثمارية في مجال التعليم على قدم المساواة مع مواطني الدولة مقر النشاط.
رصدت لجنة المطالبة بالتعويضات حالات عديدة لطلاب قطريين تفننت جامعات دول الحصار فى إلحاق أقسى أنواع التنكيل بهم، ومن بينها حرمانهم من وثائقهم التي تثبت موقفهم الدراسي، وفيما يلي بعض الحالات:
قال أحمد الجابر طالب علم الاجتماع بجامعة دبي: لقد أصيبت أسرتي بمتاعب نفسية جراء ما تعرضت له من مضايقات من جامعة دبي، وعندما فرض الحصار عدت إلى الدوحة على أول رحلة بالطائرة، وواجهتنى مشكلة أن تخصصي هذا خاص بالطالبات في جامعة قطر، فاضطررت إلى تغيير تخصصي إلى الخدمة الاجتماعية.
يقول أبو خالد: ابنتي تدرس تخصص علاقات عامة بجامعة الشارقة، وهي في السنة النهائية للتخرج، وموعد انتهاء جامعتها كان يفترض أن يكون في شهر ديسمبر 2017، وعندما أمضت إجازتها الصيفية بالدوحة وسط الأسرة، فوجئت بفرض الحصار، وأرسلت لها الجامعة رسالة إلكترونية على بريدها الشخصي بشطب قيدها الجامعي، وحاولت إرسال من يتسلم كشوف درجات مقرراتها الجامعية، فرفضت الجامعة التعامل مع أي أحد.. وحينما حاولت تسجيلها في جامعة قطر، أفادونا بأنه سيتم حذف ساعات دراسية مكتسبة من سنوات دراستها بالشارقة، وهذا سيتسبب في تأخير تخرجها.
مواطنة خليجية فقدت دراستها الجامعية بالإمارات؛ لأنها من مواليد الدوحة، ولم تتح أمامها فرصة لإكمال السنة الثانية من تخصصها، وأجبرتها على ترك الجامعة ومغادرة مكانها.
وقالت الطالبة ع. ث التي فضلت عدم ذكر اسمها: إنني من مواليد الدوحة، في السنة الثانية من تخصص القانون بجامعة إماراتية، وقد سجلت مقررات الفصل الثاني للدراسة للفصل الحالي، وسددت الرسوم المقررة عليّ، وعندما فرض الحصار على قطر كنت وقتها أتعالج في الخارج، ولم أتمكن من متابعة دراستي. وتواصلت مع إدارة الجامعة لتسأل عن وضعها الدراسي بعد وقوع الأزمة، فطلب منها الموظف تقديم طلب رسمي للإدارة يبين رغبتها في الاعتذار عن الجامعة، وأنه نابع من إرادتها الشخصية ودون ضغط من أحد، وفي هذه الحالة يتم منحها كشوف درجاتها ومقرراتها الأصلية لتترك الجامعة، حيث إنّ الجامعة لا تقبل أيّ طالب من قطر، وفي حال رفضها سيتم احتساب درجة الرسوب في مقرراتها.
وأضافت أنها وافقت على كتابة الطلب لتحصل على كشوف درجاتها وأوراقها الرسمية التي تثبت التحاقها الفعلي بالتخصص، وأنه بعد تقديم طلب الاعتذار ظلت لفترة طويلة تتابع الإدارة لتحصل على الإثباتات الرسمية.
