146 طالباً قطرياً طردتهم الإمارات من جامعاتها

حل مشكلة الطلاب المطرودين لا يعني انتفاء حقهم في التعويض
معهد جنيف لحقوق الإنسان: الحق في التعليم مقدس وفوق الخلافات
تسبب الحصار الجائر المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو الماضى، في انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، سواء في قطر أو دول الحصار، وأكثر الانتهاكات إيلاما بعد “لم الشمل” انتهاك الحق في التعليم والذي تضرر منه نحو 1046 طالبا وطالبة، منهم 340 حالة لطلاب وطالبات قطريين يدرسون في جامعات دول الحصار الأربع، بينما أجبرت دول الحصار نحو 706 طلاب يدرسون في الجامعات القطرية على العودة إلى بلدانهم وقطع دراستهم فوراً.
وحسب إحصاءات لجنة المطالبة بالتعويضات، فإن انتهاك حق القطريين في التعليم طال 146 طالباً يدرسون في الإمارات و66 طالباً في الجامعات السعودية و28 طالباً في البحرين، فضلاً عن مئات الطلاب الذين يدرسون في مختلف الجامعات المصرية، بما في ذلك طلاب الدراسات العليا المسجلون للماجستير والدكتوراه، ورغم أن هؤلاء الطلاب المطرودين سددوا أقساط دراستهم كاملة، ولم يخرقوا لوائح ونظم الجامعات التي يدرسون فيها، فإن فصلهم وتشريدهم يرجع لخلافات سياسية لا دخل للطلاب وأسرهم، لا من قريب أو بعيد.حق مقدس

وقد استنكرت المنظمات الحقوقية بشدة انتهاك الحق في التعليم باعتباره حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وصرحت الدكتورة خلود الخطيب، ممثلة معهد جنيف لحقوق الإنسان في هذا الصدد: إن المعهد تابع الانتهاكات التي ارتكبت في حق طلاب قطريين من قبل دول الحصار، لافتة إلى أن المعهد يتحرك تجاه أي نزاع يستهدف التعليم ويهدد أمن الأطفال، مؤكدة أن الحصار على قطر إشارة خطر على التعليم؛ نظراً لتضرر مئات الطلاب، لأن التعليم يجب أن يكون قاعدة آمرة لا يمكن أن تتعرض لأي خطر، فهي يجب أن تكون فوق الخلافات، فالحق في التعليم حق مقدس، ويرتبط بكرامة الإنسان التي لا يمكن أن تمس في أي مكان أو زمان.

ووثقت لجنة المطالبة بالتعوضات شكاوى الطلاب وأسرهم، التي تمثلت في عدم تمكنهم من الحصول على وثائق وشهادات تثبت التحاقهم بالتخصص، ليتمكنوا من تقديمها في جامعات بديلة، إضافة ًإلى إغلاق حساباتهم المالية بسبب قيود الحصار، ويفيد بعض الطلاب بأنهم وجدوا فرصاً في جامعات عربية وأوروبية، ولكن عدم حصولهم على شهادات إفادة تثبت إكمالهم سنوات معينة في التخصص وموثقة من جهة تعليمية معتمدة بدول الحصار، وقف عائقاً أمام تقديمهم طلبات الالتحاق في الجامعات.
وتم حل مشكلة الطلاب القطريين المطرودين من جامعات دول الحصار قد حلت بنسبة 100 % من خلال توزيعهم على جامعات فى الداخل، والبقية تم إرسالهم إلى جامعات فى الأردن، المغرب ودولة الكويت الشقيقة، وأتاحت هيئة التعليم العالي قائمة ضمت أكثر من 21 جامعة تشمل جميع التخصصات التي كان يدرسها الطلاب المطرودون..

وأفاد مصدر في لجنة المطالبة بالتعويضات أن حل مشكلة الطلاب المطرودين لا ينفي حقهم في الحصول على تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء انتهاك حقهم في التعليم، خصوصاً أن هناك طلاباً كانوا ينتظرون أداء الامتحانات النهائية للحصول على شهاداتهم الجامعية، وفجأة وجدوا أنفسهم دون وثائق تثبت أنهم درسوا أصلاً المرحلة الجامعية.

التعليم فوق الجميع

ومن المفارقات أن دولة قطر المهمومة بحفظ حقوق الشعوب في تعليم أبنائها، وبوجه خاص الشعوب التي تعاني من الفقر والحروب والكوارث الطبيعية، يتعرض أبناؤها للطرد من جامعات خليجية، ويُنتهك حقهم في التعليم بهذه الطريقة المؤلمة.

وقد أطلقت قطر مؤسسة “التعليم فوق الجميع” منذ العام 2012 وتنضوي تحت مظلتها عدة برامج دولية هي: علّم طفلاً، الفاخورة، حماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن، وأخيرا أيادي الخير نحو آسيا.
وتعمل هذه البرامج على ضمان استفادة جميع الأطفال في العالم النامي من حقهم في التعليم، خاصة أولئك غير الملتحقين بالمدارس والبالغ عددهم حالياً 59 مليون طفل. وتعالج المؤسسة قضايا التعليم بالتزام خاص تجاه أكثر الفئات حرماناً في العالم من خلال بناء القدرات وتعبئة الموارد وإقامة التحالفات والشراكات المتعددة القطاعات، ومؤخراً احتفلت مؤسسة “التعليم فوق الجميع” بإنجازها العظيم الذي تمثل في تمكين 10 ملايين طفل من الأطفال المهمّشين والمحرومين من الالتحاق بالمدارس في جميع أنحاء العالم.المساواة في التعليم

تحقيقاً لمبدأ المواطنة الخليجية في مجال التعليم، اتخذ المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة بمسقط، نوفمبر1985م قراراً بمعاملة الطلاب من مواطني دول المجلس في مراحل التعليم العام، الإبتدائي والمتوسط والثانوي، معاملة طلاب الدولة مكان الدراسة. كما وافق المجلس الأعلى في الدورة ذاتها على معاملة الشهادات الدراسية الصادرة من دول المجلس معاملة الشهادات الصادرة من الدولة التي تتم فيها المعاملة. وتكريساً لمفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية، اتخذ المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين بالمنامة، ديسمبر 2000 قراراً آخر أعطى مواطني دول المجلس حق مزاولة جميع الأنشطة الاستثمارية في مجال التعليم على قدم المساواة مع مواطني الدولة مقر النشاط.

رصدت لجنة المطالبة بالتعويضات حالات عديدة لطلاب قطريين تفننت جامعات دول الحصار فى إلحاق أقسى أنواع التنكيل بهم، ومن بينها حرمانهم من وثائقهم التي تثبت موقفهم الدراسي، وفيما يلي بعض الحالات:

قال أحمد الجابر طالب علم الاجتماع بجامعة دبي: لقد أصيبت أسرتي بمتاعب نفسية جراء ما تعرضت له من مضايقات من جامعة دبي، وعندما فرض الحصار عدت إلى الدوحة على أول رحلة بالطائرة، وواجهتنى مشكلة أن تخصصي هذا خاص بالطالبات في جامعة قطر، فاضطررت إلى تغيير تخصصي إلى الخدمة الاجتماعية.

يقول أبو خالد: ابنتي تدرس تخصص علاقات عامة بجامعة الشارقة، وهي في السنة النهائية للتخرج، وموعد انتهاء جامعتها كان يفترض أن يكون في شهر ديسمبر 2017، وعندما أمضت إجازتها الصيفية بالدوحة وسط الأسرة، فوجئت بفرض الحصار، وأرسلت لها الجامعة رسالة إلكترونية على بريدها الشخصي بشطب قيدها الجامعي، وحاولت إرسال من يتسلم كشوف درجات مقرراتها الجامعية، فرفضت الجامعة التعامل مع أي أحد.. وحينما حاولت تسجيلها في جامعة قطر، أفادونا بأنه سيتم حذف ساعات دراسية مكتسبة من سنوات دراستها بالشارقة، وهذا سيتسبب في تأخير تخرجها.

مواطنة خليجية فقدت دراستها الجامعية بالإمارات؛ لأنها من مواليد الدوحة، ولم تتح أمامها فرصة لإكمال السنة الثانية من تخصصها، وأجبرتها على ترك الجامعة ومغادرة مكانها.

وقالت الطالبة ع. ث التي فضلت عدم ذكر اسمها: إنني من مواليد الدوحة، في السنة الثانية من تخصص القانون بجامعة إماراتية، وقد سجلت مقررات الفصل الثاني للدراسة للفصل الحالي، وسددت الرسوم المقررة عليّ، وعندما فرض الحصار على قطر كنت وقتها أتعالج في الخارج، ولم أتمكن من متابعة دراستي. وتواصلت مع إدارة الجامعة لتسأل عن وضعها الدراسي بعد وقوع الأزمة، فطلب منها الموظف تقديم طلب رسمي للإدارة يبين رغبتها في الاعتذار عن الجامعة، وأنه نابع من إرادتها الشخصية ودون ضغط من أحد، وفي هذه الحالة يتم منحها كشوف درجاتها ومقرراتها الأصلية لتترك الجامعة، حيث إنّ الجامعة لا تقبل أيّ طالب من قطر، وفي حال رفضها سيتم احتساب درجة الرسوب في مقرراتها.

وأضافت أنها وافقت على كتابة الطلب لتحصل على كشوف درجاتها وأوراقها الرسمية التي تثبت التحاقها الفعلي بالتخصص، وأنه بعد تقديم طلب الاعتذار ظلت لفترة طويلة تتابع الإدارة لتحصل على الإثباتات الرسمية.

 

السابق
تحالف السعودية والإمارات على اللائحة السوداء
التالي
جامعة قطر تتقدم إلى المركز 332 ضمن أفضل الجامعات في العالم