وزير الخارجية ينتقد “غياب” الجامعة العربية ومجلس التعاون عن المشاركة بحل الأزمة

بزنس كلاس – الدوحة – وكالات:

صعّد وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحن آل ثاني من لهجته الانتقادية بوجه الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الدوحة من السعودية والإمارات قائلا في معرض زيارته لإيطاليا أن البلدين سارعتا لاتخاذ كل ما يمكن اتخاذه من غجراءات ضد قطر دون حتى التفكير بالاحتكام إلى آليا تحل النزاعات المتفق عليها بين الدول. وانتقد وزر الخاريجة مؤسستين كان يفترض أن تلعبان دوراً محورياً في العمل على نزع فتيل الأزمة بين قطر وبعض الدول الخليجية العربية، حيث  وصف موقف الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي من الأزمة الخليجية، بالقول إنهما “لم يكن لهما دور على الإطلاق” لحل الأزمة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده في روما، السبت الأول من يوليو/تموز، خلال زيارته غير المعلنة مسبقاً لإيطاليا، التي تستمر يوماً واحداً، بحسب ما نقله التلفزيون الإيطالي الرسمي. وقال آل ثاني إن “دول الحصار اتخذت إجراءات ضد قطر دون الرجوع إلى آليات حل النزاع المتفق عليها”. وأضاف: “مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية لم يحرّكا ساكناً لحل الأزمة الخليجية ولم يكن لهما أي دور على الإطلاق”.

وفي بيان له في وقت سابق أعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، دعمه للتحرك، الذي يقوم به أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، بهدف التوصل إلى “أرضية مقبولة”.

وحول العلاقة مع طهران، أكد وزير الخارجية القطري أن “إيران دولة جارة لقطر ولدول مجلس التعاون الخليجي كافة”.

وأشار إلى أن “قطر تودّ أن تكون لها صلات ودية مع إيران نظراً لعلاقات الجوار، ولما نشترك فيه على صعيد الغاز، وذلك على أساس الاحترام المتبادل وعدم تدخل أي في شؤون الآخر”.

وشدد على أن “هذا كان قرار قادة مجلس التعاون في القمتين الأخيرتين للمجلس، فهذا موقف خليجي جماعي وليس قرار قطر منفردة”.

وحول مطالب إغلاق قناة الجزيرة، قال رئيس الدبلوماسية القطرية “إن الجزيرة مصدر فخر لنا في قطر، وهي تمثل منصة للرأي الآخر ولحرية الفكر لملايين العرب، ولولا أنها أثبتت مهنيتها لما جاءت أصوات تطلب بإقفالها”.

وفي هذا الصدد أضاف: “لقد استثمرنا الكثير في قناة الجزيرة، والقرارات المختصة بمستقبلها لا يمكن أن تُملى من الخارج‎”‎.

وفي 5 يونيو/حزيران الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الثلاث الأولى حصاراً برياً وجوياً على الدوحة، لاتهامها بـ”دعم الإرهاب”، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

وفي 22 يونيو/حزيران الماضي، قدمت السعودية والإمارات والبحرين، عبر الكويت، إلى قطر قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات معها، بينها إغلاق قناة “الجزيرة”، وأمهلتها 10 أيام لتنفيذها، وفق الوكالة البحرينية الرسمية للأنباء.

بينما أكدت الدوحة أن المطالب “ليست واقعية وغير متوازنة وتفتقد للمنطق، فضلاً عن كونها غير قابلة للتنفيذ”.

ورداً على سؤال حول إمكانية شن عملية عسكرية ضد بلاده، قال وزير الخارجية القطري: “لا خوف من جانبنا من إمكانية شن عملية عسكرية من قبل السعودية والإمارات؛ فبلدان المنطقة تتبنى الحكمة، والقانون الدولي لا يمكن أن يقبل خطوة كهذه”.

واعتبر أن “الاتهامات (لبلاده) بدعم الإرهاب من جانب الدول المقاطعة مثيرة للتهكم‎، وجهود قطر واضحة في مجال مكافحة الإرهاب”.

وأشار آل ثاني إلى أن هناك “برامج تمولها حكومة قطر لدعم الشباب في بلدان عديدة ضد الإرهاب”، دون تفاصيل عن تلك البرامج.

وشدّد على أن “قطر لا تسمح بوجود أشخاص يدعمون الإرهاب على أراضيها”.

وقال: “هناك مؤسسات مالية ومواطنين من الدول المقاطعة ‎التي تتهم قطر، متورطين في دعم الإرهاب”، دون مزيد من التفاصيل، كما لم يتسن الحصول عل تعقيب فوري من تلك الدول.

من جانبه، ناشد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، السبت، أطراف الأزمة الخليجية “عدم تبني إجراءات إضافية من شأنها أن تزيد من تفاقم المشكلة”.

مناشدة ألفانو جاءت عقب لقائه نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في روما، حسب بيان لوزارة الخارجية الإيطالية.

وقال الوزير الإيطالي إنه “بينما يتعلق بالأزمة في الخليج بين حكومة دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى، فقد عبرت لزميلي الوزير آل ثاني عن الأمل في منع سريع للتصعيد”.

وتابع ألفانو: “لقد ركـــزت للوزير آل ثاني أن إيطاليا تساند جهود الوساطة التي تقوم بها الكويت باعتبارها الرئيس الــــدوري لمجلس التعاون الخليجي”.

وأَرْشَدَ إلى أن “الحكومة الإيطالية تتابع بقلق واهتمام بالغ تطورات الأزمة وتجدد استعدادها للمساهمة في أي مبادرة تهدف في المقام الأول إلى استعادة الحوار وتخفيف حدة التوتر بين الأطراف المعنية”.

وفسر ألفانو أن “إيطاليا على تواصل مع البلدان المعنية بالأزمة، وهي تناشد كل الأطراف الامتناع عن تبني إجراءات إضافية قد تؤدي إلى تفاقم الوضع”.

وختم قائلا: “أنا سعيد جدا للمستوى الممتاز من العلاقات الثنائية بين إيطاليا وقطر، لاسيما في القطاع الاقتصادي والاستثمارات القطرية في إيطاليا (…)، وآمل أن تشتغل الشركات الإيطالية في قطاعات البنية التحتية والطاقة، وأن تعزز وجودها في قطر وجميع أرجاء المنطقة”.

وفيما يتعلق بآثار الحصار على بلاده، قال وزير الخارجية القطري: “لقد تسبب هذا الحصار في أزمة إنسانية مع العديد من الأسر المشتتة نتيجة هذه التدابير”.

وأردف: “هناك 12 ألف حالة لأزواج وزوجات وأبناء انفصلوا عن بعضهم إثر هذه الإجراءات، وهي جميعها عقاب جماعي وانتهاك للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، فهذه البلدان التي تبنت هذه التدابير لا تحترم القانون والنظام الدولي”.

وأشار رئيس الدبلوماسية القطرية إلى أن حكومة بلاده “تصرفت بصورة ناضجة جداً ومسؤولة، في حين أن التصعيد مستمر من قبل الأطراف الأخرى”.

وأضاف: “نحن نحاول أن تكون أكثر إيجابية مع الوسطاء في دولة الكويت وفي ظل دعم الولايات المتحدة”.

السابق
مطلب إغلاق “الجزيرة” لتشتيت المتلقي وتسويق أكاذيب دول الحصار
التالي
حضور مكثف على خط الأزمة.. أردوغان يلتقي العطية بعيداً عن الأضواء