هل السبب إدارة ترمب.. الحمائية الاقتصادية تطل برأسها من جديد.. لماذا؟!!

يتحول العالم الفترة الحالية بعيدا عن الآراء الداعمة للاتفاقيات التجارية الثنائية ومتعددة الأطراف، وكذلك المعاهدات التجارية التي تنص على إزالة الحواجز الجمركية، وانتشرت أصوات تدعو إلى الحمائية الاقتصادية وتدعيم الاستقلال التجاري.

وتعد الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الجديد “دونالد ترامب”، وبريطانيا بعد قرار خروجها من الاتحاد الأوروبي من أبرز الدول التي دعمت الحمائية الاقتصادية.

وحذر تقرير مشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية صادر الأسبوع الماضي من الوضع الراهن للتجارة العالمية، حيث يروا أنها تمر بمنعطف حاسم بسبب العهد الجديد الذي تتبعه الإدارة الأمريكية الجديدة.

ويرى التقرير أن الاتفاقيات التجارية ساعدت على دفع النمو بالاقتصاد العالمي، ورفع الدخل عبر البلدان المتقدمة والناشئة.

ومن المقرر أن يعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما بواشنطن الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يشددوا فيه على أهمية مكافحة الحمائية الاقتصادي.

ترمب والحمائية الاقتصادية

ركز الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” منذ بداية حملته الانتخابية وحتى توليه السلطة على اتفاقيات التجارة الأمريكية مع دول العالم.

وصرح “ترامب” مرارًا بأن بلاده تتعرض لأضرار بسبب الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف، ومنها هجرة واسعة للوظائف من الولايات المتحدة.

وبعد توليه الرئاسة مباشرة وقع “ترامب” مذكرة انسحاب بلاده من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، ووصف تلك الخطوة بأنها “عظيمة للعامل الأمريكي”، مشيرا إلى إنه يسعى لإبرام اتفاقيات ثنائية قصيرة الأجل، يمكن تعديلها وإلغاؤها بسهولة.

كما صرح “ترامب” في بداية تولي الحكم بأنه سيتخذ إجراءات لإعادة التفاوض بشأن اتفاقية “النافتا” في أول اجتماع له مع قادة كندا والمكسيك.

وكان الرئيس الأمريكي الجديد قد وصف اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية “النافتا” خلال حملته الانتخابية بأنها “أسوأ اتفاقية تجارية أُبرمت في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية”.

أما عن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فكان ترامب قد وجه اتهامات للصين بأنها المتسببة في العجز التجاري الأميركي، وهدد خلال حملته الانتخابية بتعريفات جمركية عقابية على الواردات الصينية.

كما أعلن في نهاية مارس الماضي أنه سيوقع أمراً تنفيذياً لتحديد الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة من كبار المتلاعبين في الصفقات التجارية معها، وأولها الصين، لكن ترامب لم يوقع على القرار التنفيذي.

وتوصل الجانبان إلى خطة 100 يوم توفر فبها الصين للولايات المتحدة بوابة تصدير للسلع من اللحوم ومعاملات مالية.

البريكست ومسار تجاري جديد

وحول شكل التجارة في بريطانيا بعد خروجها من الأوروبي، أعلن الاتحاد أنه على استعداد لإجراء محادثات مع بريطانيا بشأن اتفاق التجارة الحرة قبل أن يتفق الجانبان على الشروط النهائية لخروجها من الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن يتم فرض تعريفات جمركية على التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، عقب انفصال الأولى، وقد يتم ذلك في صورة 10% جمارك على السيارات، بحسب مصادر أوروبية لوكالة “بلومبرج”.

أمًا عن عن علاقة بريطانيا مع الدول من خارج الاتحاد، فقال وزير المالية الكندى بيل مورنيو إن بلاده تريد التوصل الى اتفاق تجارى مع المملكة المتحدة بعد وقت قصير من مغادرتها للاتحاد الاوروبى مضيفًا أن الخدمات المالية ستكون جزءًا من المناقشات.

وأضاف “مورنيو” أن بلاده لا تزال تعتبر بريطانيا مكانا جذابا للاستثمار بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بل من الممكن أن تكون أكر جذبًا للتجارة الحرة من دول الاتحاد الأوروبي.

وفي الصين قال “لى روجو” الرئيس السابق لبنك التصدير والاستيراد الصينى، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتيج فرص للتجارة الحرة بينها وبين الصين.

وتابع أنه بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد سيتاح أمامها مساحات من الحرية خاصًة فيما يخص مجال الخدمات المالية، حيث أن المملكة المتحدة تعد مركزًا رئيسيًا للتخلص من اليوان في الخارج.

هل فرنسا على أعتاب حمائية اقتصادية؟

وتسعى “ماريان لوبان” مرشحة الجبهة الوطنية في الانتخابات الفرنسية نحو الخروج مع عضوية الاتحاد الأوروبي وخفض قيمة عملة أوروبا الموحدة (اليورو) في سبيل تحقيق معدلات نمو بنسبة 2.5% بحلول 2021.

وقالت “لوبان” إنها ستسعى لتطبيق حمائية اقتصادية ذكية من أجل القضاء على المنافسة الدولية غير العادلة، وتتفق تطلعات “لوبان” مع اتجاهات “ترامب” حيث تريد أن تفرض المزيد من الرسوم على الواردات.

وتعهدت المرشحة الفرنسية بفرض ضريبة على الشركات الفرنسية التي تستأجر العمال الأجانب، واشتراط حصول تجار التجزئة على نسبة معينة من المنتجات الفرنسية.

وقالت “لوبان” في تصريحات لها أن بلادها من الممكن أن تٌبرم اتفاقيات تجارية مع بريطانيا في حال خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وتابعت أنها تعتقد أن بلادها من الممكن أن ترتبط في علاقات تجارية ممتازة مع المملكة المتحدة كما كان الحال في الماضي.

السابق
بيانات اقتصادية سيئة تؤدي لتراجع سعر صرف الدولار
التالي
المجمعات التجارية.. وجه مشرق للدوحة وأحد أهم عوامل جذب السياح الخليجيين