مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى.. الحصار يتداعى!

الدوحة – بزنس كلاس:

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للحصار الجائر الذي حاولت بعض الدول الخليجية ومصر فرضه على دولة قطر، بات واضحاً انفراط عقد هذا الحصار وتحوله إلى مادة للسخرية من تلك الدول مع تداعي مزيد من الدول في كافة أنحاء العالم لتجازو دول الحصار وإعادة العلاقات بشكل طبيعي مع الدوحة.

وتأتي الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس إيمرسون منانجاجوا، رئيس جمهورية زيمبابوي، إلى الدوحة، أمس، استمراراً لزيارات مماثلة لعدد من القادة الأفارقة لدولة قطر، على رغم الحصار المفروض عليها.

وبقدر ما تعكس تلك الزيارات ثقة الشركاء الأفارقة في دولة قطر، فإنها تأتي أيضاً تتويجاً للجولة الإفريقية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى شهر ديسمبر الماضي إلى ست دول إفريقية، هي: السنغال، وغينيا كوناكري، ومالي، وكوت ديفوار، وبوركينا فاسو، وغانا، وتلتها جولة أخرى إلى كل من إثيوبيا، وجنوب إفريقيا، وكينيا، شهر أبريل الماضي.

ردّ الجميل لجهود الوساطة القطرية

عكست جولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الإفريقية قبل عدة أشهر، الاهتمام الذي توليه دولة قطر للقارة السمراء، على الصعيد السياسي والاقتصادي والإنساني، حيث لعبت الدبلوماسية القطرية دوراً بارزاً على صعيد تسوية عدد من النزاعات في القارة، عبر سلسلة من الوساطات الدبلوماسية الناجحة، لعلّ آخرها نجاح الدبلوماسية القطرية في الإفراج عن أسرى جيبوتيين كانوا محتجزين لسنوات طويلة لدى القوات الإثيوبية، والتي جاءت تتويجاً لنجاح الوساطة القطرية الفاعلة في النزاع الحدودي بين إريتريا وجيبوتي عام 2010، والتي توجت بتوقيع اتفاق تهدئة بموجبها، ونشرت قطر قوة لحفظ السلام، ساهمت في إرساء قواعد الأمن والسلام بشرق إفريقيا.

كما سجلت الدبلوماسية القطرية في سجل إنجازاتها، توقيع اتفاق سلام دارفور بالدوحة، بعد أشهر طويلة من المفاوضات التي قادتها قطر بين الخرطوم والدوحة، إلى جانب نجاح الوساطة القطرية في تحقيق المصالحة بين قبائل التبو والطوارق في ليبيا، ووساطات ناجحة بين السودان وإريتريا، وجيبوتي والصومال.

قادة إفريقيا ينصفون قطر

بعد مرور أقل من شهر على جولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الإفريقية الأخيرة، بدأت الدبلوماسية القطرية تحصد ثمار استثماراتها الاقتصادية ودعمها الإنساني لشعوب وحكومات القارة السمراء، مع توالي زيارات رؤساء دول إفريقية، تأكيداً لتوجهها نحو توطيد علاقاتها مع دولة قطر في المجالات السياسية والاقتصادية، إلى جانب التعاون في المجال الأمني، والدفاعي، ومكافحة الإرهاب، وبقية المجالات الأخرى.

لم يتوقف مطار الدوحة عن استقبال العديد من الرؤساء والزعماء من مختلف قارات العالم، على رغم الحصار الجوي المفروض على دولة قطر، وسعي دول الحصار الحثيث لتشويه سمعة قطر، والترويج لأسطوانة مشروخة، تزعم دعم الدوحة للإرهاب وتمويله.

وإلى جانب الزعماء العرب والأوروبيين؛ والعديد من الوفود الدولية، فقد شهدت الدوحة زيارات متتالية لقادة دول إفريقية، لا سيّما منذ الجولتين التاريخيتين لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى القارة السمراء. فقد زار فخامة الرئيس محمد عبدالله فرماجو رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، قطر، يوم 24 مايو الماضي. وزار فخامة الرئيس روك مارك كريستيان كابوري رئيس جمهورية بوركينا فاسو، الدوحة، يوم 16 مايو الماضي. وزار فخامة الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان، الدوحة، في زيارة رسمية يوم 23 أكتوبر الماضي، وزار دولة السيد هايلي ماريام ديسالين رئيس مجلس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، قطر، يوم 13 نوفمبر الماضي. كما زار فخامة الرئيس جوليوس مادا بيو رئيس جمهورية سيراليون، الدوحة، يوم 21 أبريل الماضي.

تقدير متبادل مع الاتحاد الإفريقي

فيما تغرق العديد من التجمعات الإقليمية في خلافات سياسية، على شاكلة أزمة الحصار، التي تسببت في تعطيل مجلس التعاون الخليجي! بالمقابل، نجحت الدول الإفريقية في تحقيق قفزة نوعية على صعيد العمل المشترك، حيث توحّدت 54 دولة إفريقية تحت مظلة «الاتحاد الإفريقي» الذي يثبت يوماً بعد يوم نجاعته، وبات محل تقدير دول العالم، بفضل نجاحه في وضع حد لحروب ونزاعات إفريقية، وعقد شراكات مع كبرى التحالفات السياسية والاقتصادية العالمية، في صورة الاتحاد الأوروبي.
وتقديراً من الدول الإفريقية الـ 54 لمكانة قطر السياسية والاقتصادية عبر العالم، فقد قررت دول الاتحاد الإفريقي اعتماد دولة قطر كعضو مراقب في الاتحاد الإفريقي في أبريل 2014، حيث يسمح للعضو المراقب بالمشاركة في جميع أنشطة الاتحاد الإفريقي، دون السماح له بالتصويت على القرارات التي يصدرها.

الدبلوماسية تقهر الضغوط وتستعيد الحلفاء

تأكيداً لنجاح الدبلوماسية القطرية في كسب ثقة الدول، وبينها قادة الدول الإفريقية الذين توالوا على زيارة الدوحة منذ بدء الحصار، رغم الضغوط التي مارستها دول الحصار -علناً- على العديد من دول العالم.

نجحت قطر في استعادة حلفائها وأصدقائها ممّن اضطروا في بداية الحصار لأن يقفوا ضدها تحت تهديد سلاح المال، ومختلف الضغوطات المادية وغيرها.

وفي هذا السياق، وقّعت دولة قطر وجمهورية تشاد، يوم 20 أبريل الماضي، بالدوحة، مذكرة تفاهم، تقضي باستئناف العلاقات بين البلدين، وعودة سفيريهما، وذلك بعد 7 أشهر من قطع العلاقات على خلفية الأزمة الخليجية. وقام سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد شريف محمد زين وزير خارجية جمهورية تشاد، بتوقيع المذكرة عن حكومتي البلدين.

ومثّل تطبيع دولة تشاد علاقاتها الدبلوماسية مع قطر «صفعة» جديدة لدول الحصار، بعد إعلان عدد من الدول رفضها الزجّ بها في حملة التحريض ضد قطرن وتكذيب جزر القمر خبر قطع علاقاتهما الدبلوماسية مع دولة قطر. وجاء افتتاح غانا لسفارتها في الدوحة تكريساً لنجاح قطر في تبوأ مكانة قوية بالقارة السمراء، وكإحدى ثمار زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى للعاصمة الغانية أكرا ضمن جولته الإفريقية.

أيادي الخير القطرية لم تنسَ الأشقاء الأفارقة

على الصعيد الإنساني، كانت لدولة قطر بتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، أيادٍ بيضاء امتدت لمساعدة النازحين والمنكوبين والمهجرين من بيوتهم، جراء النزاعات التي شهدتها -ولا تزال- القارة الإفريقية، عبر تقديم مساعدات مالية وإغاثية لضحايا الفقر والحروب والنزاعات، في تشاد والصومال وكينيا، والنيجر، ودارفور، ومناطق أخرى في القارة، وتسابق المنظمات الخيرية القطرية الزمن لتقديم معونات في مناطق خطرة أحياناً كثيرة، بتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى.

وتولي القيادة القطرية أهمية بالغة لاستقرار وازدهار دول القارة السمراء التي توصف بـ «قارة المستقبل»، لما تتمتع به من ثروات وكثافة سكانية متزايدة؛ لا سيما دول القرن الإفريقي التي لا يفصلها جغرافياً عن شبه الجزيرة العربية إلا البحر الأحمر. وفيما تعمد بعض الدول العربية والأجنبية إلى وضع مخططات لغزو القارة السمراء، والتحكم في قراراتها السيادية، عبر بوابة الدعم المادي، الذي يتحوّل لاحقاً إلى سيف مسلّط على رقاب الدول الإفريقية؛ اختارت قطر أن تدخل القارة السمراء من باب المشاريع الاستثمارية، التي تجلب الاستقرار الأمني والاجتماعي لشعوبها، بعيداً عن دبلوماسية العصا والجزرة!

ومن هذا المنطلق، تسعى القيادة القطرية إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدول الإفريقية، وذلك من خلال التعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية والأمنية، بل وتتعدى رؤية القيادة القطرية ذلك، لتشمل تشجيع الاستثمارات في الدول الإفريقية، من خلال مشاريع البنية التحتية، وفي مجالات أخرى كالسياحة، والزراعة، والصناعة، والتي تحفز الدورة الاقتصادية، وتساهم في تشغيل اليد العاملة المحلية، مما ينعكس إيجاباً في إيرادات الناتج المحلي لتلك الدول.

السابق
Oppo تطلق الجيل الثاني من هاتف A83 بمساحة تخزين أكبر
التالي
التعليم توجه بعدم قبول شيكات مؤجلة