مصر تصعّد “منفردة”.. تيلرسون يبدأ حملة حل الأزمة الخليجية

عواصم – وكالات – بزنس كلاس:

يبدأ روزير الخارجية الأمريكي يكس تيلرسون اليوم الإثنين 10 يوليو /تموز جولة خليجية تستغرق ثلاثة أيام يقوم فيها بجولات مكوكية بين عواصم المنطقة على أمل تسوية الخلاف الخليجي المتصاعد وفي أكبر جهد أمريكي للدفع باتجاه الحل منذ اندلاع الأزمة 5 يونيو الماضي، فيما تتابع القاهرة التغريد منفردة في التصعيد ضد الدوحة بعد أن احبطها توقف دول الحصار الباقية عن الذهاب خطوات أبعد في الأمر منذ اتصال الرئيسي الأمريكي دونالد ترمب بالسيسي الأربعاء الماضي وتحويل مسار الأزمة نحو التهدئة، وصولاً للحل.

وفي التفاصيل، قالت مصادر  مطلعة، أن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الذي يبدأ اليوم الإثنين، جولة خليجية انطلاقاً من الكويت لبحث الأزمة الخليجية؛ من المقرر أن يزور الدوحة غداً الثلاثاء حيث يلتقي حضرة صاحب السمو  الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، لبحث مستجدات الأزمة، حاملاً بجعبته “أفكاراً لحل الأزمة” على حد وصف المصادر، التي لم تذكر مزيداً من التفاصيل عن جولة تيرلسون سوى أنه سيعود للمبيت في الكويت على مدار الأيام الثلاثة لجولته، ربما للتشاور مع الكويت بعد كل زيارة للوصول إلى أفضل السبل لحل الأزمة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، يوم الجمعة الماضي، عن زيارة تيلرسون إلى الكويت، بعد ساعات قليلة من صدور بيان لدول حصار قطر (السعودية، الإمارات، البحرين ومصر)، اختارت من خلاله التصعيد وإنهاء الوساطة التي قادها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وفي حين لم يوضح بيان الخارجية الأميركية تفاصيل جولة تيلرسون الخليجية وإلى أين ستقوده، أكدت نفس المصادر أن الوزير الأميركي، إضافة إلى زيارته الكويت وقطر، من المقرر أن يزور مسقط لبحث تطورات الأزمة، لكنها لم توضح توقيت الزيارة، وفي ما إذا كانت بعد زيارة قطر أم قبلها. غير أن مصادر قالت إن جولة تيلرسون ستستغرق ثلاثة أيام يقيم خلالها في الكويت، حيث سيسافر منها إلى الدوحة والرياض وغيرهما ثم يعود للمبيت في العاصمة الكويتية.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت، الخميس الماضي، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد من أن الخلاف “يواجه طريقاً مسدوداً، وقد يستمر لفترة طويلة أو يتصاعد”.

على المقلب الآخر، وبعكس تيار الجهود الأمريكية، تخطط السلطات المصرية لتصعيد حملتها ضد قطر، وإن بشكل فردي، بغض النظر عن الحليفين السعودي والإماراتي اللذين يقودان الحصار، في ظل حالة تردد تسيطر على أوساط التحالف الرباعي، بالتقاطع مع الضغوط الأميركية والأوروبية.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري إن الرئيس عبد الفتاح السيسي ليس مرتاحاً لما وصفه بـ”الانتكاسة” التي أصابت مسار التصعيد ضد قطر، على خلفية الاتصال الشخصي الذي أجراه بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، والذي أدى إلى تأخر انعقاد المؤتمر الصحافي لأكثر من ساعة، ثم إلى خروج البيان المشترك ضعيفاً خالياً من أي إجراء تصعيدي، على عكس التكهنات التي كانت تروج لها وسائل إعلام المحور الرباعي. ويوضح المصدر أن الاجتماعات التي عقدت بين مديري استخبارات الدول الأربع، قبل اجتماع وزراء الخارجية، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن القرار الأول في هذه الأزمة يتعلق بالاتصالات السعودية ــ الأميركية، وبدرجة ثانية يتعلق بالأجندة الإماراتية، لكن لا يوجد لمصر أو البحرين أي دور حقيقي في صياغة أي قرار تصعيدي، وأن مشاركة القاهرة تقتصر على إضافة بعض المطالب والشروط، لا سيما أن العلاقة بينها وبين الدوحة كانت متوترة باستمرار طيلة السنوات الأربع الماضية، وليس من المتوقع أن تعود الأوضاع إلى سابق عهدها، حتى إذا تحسنت العلاقات القطرية الخليجية.
ويشير المصدر إلى أن مصر رفضت بعض المقترحات البحرينية خلال الاجتماع الرباعي الأخير بتقسيم الشروط وتخفيفها، بحيث تكتفي الدول بالخطوط العريضة للشروط التي وضعتها السعودية عام 2014، وغض النظر عن المطالبة بإغلاق قنوات فضائية وصحف بعينها، والاكتفاء باشتراط “وقف التعامل الإعلامي السلبي إزاء أوضاع الدول الأربع”، بالإضافة إلى تحديد كل دولة قائمة بأسماء الشخصيات التي ترغب في إبعادها أو تسليمها لها، من دون أن تشمل الشخصيات التي تحمل الجنسية القطرية.
ويضيف المصدر أنه حتى في حالة حدوث تقارب فعلي ينهي حالة البرود بين السعودية والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، فإن هناك تنسيقاً مستمراً مع الإمارات لما وصفه بـ”إزعاج الدوحة” من خلال القنوات الفضائية والصحف التابعة للدولتين، وإضفاء وصف دعم الإرهاب عليها، استعداداً لخطوة أخرى محتملة، كلّف وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فريقاً من وزارته بدراستها، تتمثل في مقاضاة الحكومة القطرية دولياً، أو رفع شكوى ضدها لدى الأمم المتحدة بحجة عدم استجابتها للمطالب المصرية المتكررة بتسليم “مطلوبين في قضايا عنف وإرهاب”. وفي هذا السياق، يكشف مصدر آخر في وزارة العدل، أن النائب العام، نبيل صادق، تلقى، منذ شهر تقريباً، تعليمات من الدائرة الخاصة بالسيسي بإعداد ملف كامل عن المتهمين الهاربين الموجودين حالياً، أو الذين كانوا سابقاً، في قطر، بعد أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013، من واقع حيثيات الأحكام وقرارات الإحالة الصادرة بحقهم، على أن يرفق بهذا الملف الإجراءات المتخذة في بعض الدعاوى والبلاغات التي قدمت له، أو أقيمت في محكمة الأمور المستعجلة لاعتبار قطر دولة داعمة للإرهاب. ويؤكد المصدر أن هذه الإجراءات تتكامل مع الدراسة الدبلوماسية القانونية الجارية في الخارجية، وتتكامل أيضاً مع المخاطبة الأخيرة التي أرسلتها وزارة العدل إلى الإنتربول لتسجيل بعض المتهمين المقيمين في قطر على النشرة الحمراء الخاصة بترقب الوصول والاعتقال في مختلف دول العالم.
ويوضح المصدر أن هناك 26 متهماً بتمويل وارتكاب أعمال عنف يقيمون في قطر بشكل أساسي، أبرزهم الدكتور يوسف القرضاوي، وعاصم عبد الماجد، وطارق الزمر، ومحمد عبد المقصود، ووجدي غنيم، ومحمد الإسلامبولي، إلى جانب الشخصيات الأخرى المدرجة على قائمة الإرهابيين التي أعلنتها الدول الأربع المقاطعة لقطر الشهر الماضي. وفي سياق التصعيد المصري الفردي أيضاً، علم “العربي الجديد” من مصادر إعلامية أن الدائرة الاستخباراتية – الرقابية الخاصة بالسيسي أصدرت تعليمات للصحف الموالية لها بالترويج لمقاطعة شبكة “فودافون”، بعدما أقدمت “فودافون قطر” على تغيير مسماها إلى “تميم المجد”، وذلك على الرغم من تبرؤ “فودافون مصر” من هذا القرار وانتقادها له. واستجابة لهذه التعليمات، عمد عدد من الصحافيين والإعلاميين إلى بث منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لحث متابعيهم على مقاطعة الشبكة، متجاهلين أن أسهم “فودافون مصر” مملوكة بنسبة 44.94 في المائة لشركة “المصرية للاتصالات” الحكومية.

السابق
من هو.. السفير العربي الذي يعتذر من الإسرائيلي!!
التالي
الدوحة تدشن مركز التعويضات.. والجنائية الدولية تدين حصار قطر