مباني قطر الذكية صفحة رئيسية تفتح دفاتر المستقبل

التوازن البيئي يعني توازناً اقتصادياً بالضرورة

شق طرق لدمج الخدمات والأنظمة مع التقنيات الحديثة محور البحث وهدف التجربة

التكامل بين الخدمات والأنظمة مع التكنولوجيا يسهل النمط المعقد للحياة الحديثة

تقنيات البناء المتكاملة جسر يربط الواقع بمنطق القادم

استلهام طرق المعيشة الحديثة طريق باتجاه واحد نحو الاستدامة

بزنس كلاس – رشا أبو خالد

قطر المستقبل التي نحلم بها ونعمل على تحقيق هذا الحلم بكل جهد ووسيلة ممكنة لا بد أن يكون لونها المفضل، اللون الأخضر حيث يرتفع شعار الاستدامة والذكاء من أجل الوصول إلى مدى ممتد من المساحات الخضراء على مربعات واسعة من الأرض لتزخر بكل ما يلزم لخلق بيئة متوازنة يعيش فيها الإنسان القطري في ظل توازن بيئي واقتصادي مستدام بعيداً عن هاوية الاعتماد على مصادر سيكون مصيرها النهائي النضوب لا محالة.

ومن هذا المنطلق، تتركز جهود الحكومة القطرية  على توجيه دفة الاستثمارات في البلاد نحو مشاريع ذات بعد بيئي صحي على المدى البعيد تشكل أرضية صحيحة لإحداث توازن بيئي دائم، إضافة إلى إطلاق عدة مشاريع ضخمة كمشروع الدفنة والمشروع الضخم مدينة “لوسيل: على أساس تأمين البنية التحتية اللازمة واللبنة الأولى في ما يسمى اصطلاحاً بالمدينة الذكية. والمدينة الذكية حتى تكون كذلك فإن حجر الزاوية فيها يتجلى بإقامة المباني الذكية ” أو الخضراء أو المستدامة” فالتسميات كثيرة، وذلك لأنها ببساطة تشكل لب هذه المدينة المفترضة. فحين يتم إنشاء المباني على هذا الأساس مع توفر بنية تحتية ملائمة لربطها ببعضها وبإدارة مركزية للمدينة برمتها نكون بذلك قد أنجزنا ما نطمح له بإقامة المدن الذكية 100% ولتكون دولة قطر فعلا هي الدولة الرائدة في المنطقة وضمن أوائل العالم في هذا الإطار.

عن المبنى الذكي

لكن قبل الحديث عن التجربة القطرية في مجال المباني الذكية، لابد لنا أن ندرك معنى المبنى الذكي وما سبب بروز هذا النوع من الأبنية كحاجة رئيسية في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. فقد شاع في الفترة الحالية وما سبقها بسنوات قليلة استخدام مصطلح ذكي بشكل متواز مع مصطلحات أخضر ومستدام لوصف بناء أو مدينة، أحدث عصر المعلومات باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات ومن خلال الابتكارات التكنولوجية على مدار سنوات عديدة تغيرًا جذريًا في الاتصالات ونشر المعلومات عن طريق السماح للإنسان بابتكار طرق لدمج الخدمات والأنظمة مع التقنيات التي تشكل حاليًا جزءًا من حياتنا اليومية وأساليب الحياة وأكثر الأجزاء أهمية في المباني والبيئة المبنية. وفي هذا السياق، أصبح مصطلح “ذكي” يشير إلى أسلوب حياتنا والعمليات والتوقعات. وبالتالي يُقصد بالمباني الذكية المباني القائمة على ذلك التكامل بين الخدمات والأنظمة مع التكنولوجيا “تكنولوجيا المباني الذكية”. لذلك يتم دمج الذكاء في هذه المباني لخدمتنا وبعبارة أخرى جعل حياتنا أكثر سهولة مقارنة بالماضي مثل ما قبل الألفية الثانية، مهما كانت المتطلبات والاحتياجات والطلبات الحالية أو في المستقبل؛ وقد مهدت عمليات وأنظمة وتقنيات البناء المتكاملة الطريق لتشييد المباني الذكية في الوقت الحاضر، حيث تحث طريقة الحياة الذكية الأفراد على الابتكار وبالتالي ستساعد حقًا عن طريق المباني الخضراء والذكية في استلهام المعيشة المستدامة لمدن المستقبل.

وعلى مدار العقود الماضية، أصبح البناء الذكي مفهومًا شائعًا يُطبق على أنواع مختلفة من المباني متعددة النطاقات. سواء كان المبني ذكيًا من حيث أدائه والخدمات والأنظمة أو جميع الجوانب الثلاثة المتكاملة، ويهدف البناء الذكي إلى تعزيز أعلى مستويات التحكم على المعايير المختلفة التي من شأنها تحديد مدى صحة البيئة داخل المبني. وعليه لا يعزز البناء الذكي الإنتاجية ورفاهية المستخدمين فحسب، بل أيضًا يساعد في تحقيق فاعلية المورد وفاعلية التكلفة والمرونة وقابلية التكيف. علاوة على ذلك، أصبح البناء الذكي في الآونة الأخيرة متداخلاً مع مفاهيم الاستدامة “دمج المباني الخضراء في السياق” لتحقيق المتطلبات الحالية للحفاظ على البيئة بسبب الأهداف المرجوة التي حددتها العديد من الدول حول العالم.

ونتيجة للتقدم المتنامي في تكنولوجيا الشبكات وأنظمة المعلومات “كجزء من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، تأثرت طرق المعيشة والعمل بشكل مباشر أو غير مباشر. والآن لم تعد المباني السكنية التقليدية قادرة على استيعاب التأثير الناجم عن التكنولوجيا المتقدمة على نحو مرضي. وبالتالي اتسع نطاق المباني الذكية تدريجيًا من أتمتة المباني المكتبية إلى أتمتة المباني السكنية وابتكار ما يُسمي بالمباني “الذكية” في الوقت الحاضر. فالمباني الذكية مباني ديناميكية ويمكن تزويدها بقدرات جديدة لتلبية الاحتياجات المؤسسية والسكنية التي تشكل جزءًا من تعلم أشياء جديدة. ويمكن أن تحول المباني الحالية إلى مباني ذكية عن طريق الدمج، أي دمج الأنظمة والخدمات والتكنولوجيا لخدمة المستخدمين ولتشغيل المباني والحفاظ عليها وإداراتها. وقد يُستخدم الدمج بطريقة مماثلة لدعم الأمن والسلامة. وعلى نحو مهم، قد تصبح التكلفة تحديًا لأن المباني الذكية تعني أحيانًا استثمار الأموال المدفوعة مقدمًا لمدخرات دورة الحياة، وبذلك قد يصبح من الممكن عن طريق إنفاق الأموال المدفوعة مقدمًا أن تنخفض تكاليف دورة الحياة بشكل ملحوظ على المدى الطويل وتصبح بذلك أيضًا مستدامة.

نحو حياة أفضل

ومع إدراك القيادة القطرية لأهمية مبادئ عديدة في توفير حياة أفضل لسكان الدولة كالبيئة والخدمات المتقدمة، ركزت الحكومة القطرية جهودها في هذا المجال موفرة ما يلزم من بنية تحتية لازمة لإقامة مدن ذكية وشجعت بالوقت نفسه الفعاليات الاقتصادية المحلية والأجنبية على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي الهام. وبفضل تلك الجهود أصبحت قطر محط أنظار العالم في مشاريع الأبنية الذكية والأبنية الخضراء، حيث تحرص بشكل كبير على توجيه مواردها من أجل تنمية هذه المشروعات التي تخدم الإنسان والبيئة، والتقليل من الآثار السلبية للانبعاثات في الأبنية العادية. ولا يوجد شك بأن قطر ينتظرها مستقبل مزدهر مدعوم بعدة مشاريع ذكية إلى جانب تطوير بنيتها التحتية ككل في جميع مناطقها المختلفة، مما سيجعلها محط أنظار المستثمرين خلال الفترات المقبلة. ومن أبرز تلك المشاريع القطرية التي يسلط الضوء عليها الإعلام العربي والغربي، مشروع الدفنة، ومدينة لوسيل الذكية، وكذلك ملاعب ومرافق مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، التي ستحقق لقطر نقلات نوعية وجديدة من نوعها على المستوى العقاري والاقتصادي محليا وخليجيا وحتى دوليًا. فمدينة لوسيل تشغل مساحة 38 كيلومترا مربعا وهي تتسع لحوالي 200 ألف ساكن، كما أنها مزودة بشبكة مواصلات ومرافق متعددة، ومن المتوقع أن تكون نموذجا يحتذى به على المستوى العربي بعد الانتهاء منها بشكل كامل.

الأبنية الذكية والأمن السيبراني

من نافل القول ، أن المباني الذكية تعمل كحلقة وصل بين العالمين المادي والرقمي وتستفيد من البيانات من أجل تحسين العمليات وتخفيض تكاليف المرافق مع زيادة السلامة والاستدامة. وعليه فقد كشف تقرير بعنوان «المباني الذكية المقاومة للخروقات السيبرانية» شاركت في وضعه شركتا بوز ألن هاملتون وجونسون كونترولز، أن المباني الذكية باتت أكثر شيوعاً وانتشاراً في قطر والعالم على حد سواء نظراً لما توفّره من كفاءة وملاءمة للمشغلين والمستأجرين على السواء.

وأشار إلى أن «الوسيل» تمثل إحدى أكثر خطط البناء طموحاً في قطر للمدن الذكية، والتي تهدف إلى توفير حلول ذكية لأصحاب الشأن، بما يتماشى مع استراتيجية رؤية قطر الوطنية 2030، وقال إن المباني الذكية تستحوذ على اهتمام المستثمرين في قطر.

وأوضح التقرير أنه مع تزايد اهتمام المعنيين البارزين بالمشاريع العقارية بخفض التكاليف وتحقيق أهداف الاستدامة والكفاءة، أصبحت المباني الذكية ذات أهمية متزايدة، وأدى الاعتماد الأوسع على التكنولوجيا الذكية إلى زيادة عدد أجهزة الاستشعار والأجهزة المتصلة ببعضها. ونوّه إلى أن تبني تكنولوجيا المباني الذكية على نطاق أوسع ينبغي أن يحفّز الشركات والحكومات على ضمان إعدادها بشكل كافٍ ومناسب لمواجهة المخاطر السيبرانية المحتملة.

وأوضحت مصادر مختصة في هذا الشأن بأن المباني الذكية ليست فقط عرضة لخروقات البيانات والتشويش في تكنولوجيا المعلومات، بل هي أيضاً عرضة للاضطرابات التي يمكن أن تؤثر سلباً على العديد من جوانب الحياة اليومية، فيما أثبتت الجهات الفاعلة في شؤون التهديد السيبراني القدرة والنية على قرصنة أنظمة التشغيل الآلي في المباني، وأنظمة السلامة، والأنظمة البيئية الحساسة.

وبناء على ما تقدم، يجب تأمين تصاميم شبكة النظام الذكية، في حال كانت مدمجة مع أنظمة تكنولوجيا المعلومات والشبكات، للتأكد من أن الأنظمة الداخلية ليست معرّضة لمصادر تهديد جديدة من أنظمة التشغيل الآلي للمباني.

وكشفت شركة بوز ألن هاملتون أهمية فهم توصيات المزودين بالخدمات حول كيفية نشر أنظمة التشغيل الآلي للمباني بشكل آمن والعمل مع قسم تقنية المعلومات لمتابعة تلك الإرشادات، وعلاوة على ذلك، فهم كيفية دمج المزيد من الضوابط إضافة إلى توصيات المزودين وفق مبدأ الامتثال واحتياجات المخاطر الخاصة بكل مبنى. كما أشارت إلى ضرورة معرفة المخاطر الخاصة بكل مبنى والحفاظ على الوعي الظرفي حول كل ما هو متصل، وتطوير وتنفيذ إطار عمل خاص بالتقييم من شأنه تحديد النضج الأمني عبر جميع المجالات في النظام البيئي الخاص بالمبنى، بالإضافة إلى ضرورة القيام باختبارات بشكل منتظم لكل نقاط الضعف التقنية.

إن التجربة القطرية الرائدة في مجال المباني الذكية  يتمثل بفهم الموضوع من كافة زواياه أي من وعي وإدراك جملة  الإيجابيات التي تكاد تكون غير محدودة لهكذا تقنية، إضافة إلى تفهم حجم المخاطر التقنية والاختراقات الإلكترونية ومدى أهميتها لجهة المخاطر في هذا السياق، يجعل قطر من أول دول العالم التي تعمل بشكل متكامل وعلى أساس منهجي على بناء مستقبل مشرق لأبناء شعبها في مبان ذكية صديقة للبيئة.

 

السابق
الطاقة النظيفة خيار باتجاه واحد لمستقبل قطر
التالي
العمالة الأجنبية في قطر نموذج يحتذى وشائعات دول الحصار أكاذيب بلا سند