لوموند الفرنسية: سياسة الأمير الهادئة.. أهم أسباب صمود قطر بوجه الأزمة

اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في عددها الصادر بعد ظهر اليوم الجمعة، أن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، صمد في مواجهة تداعيات الحملة ضد بلده منذ 5 يونيو/حزيران الحالي، بسبب انتهاجه سياسة هادئة، وامتناعه عن تأجيج الأزمة بالتصريحات الإعلامية، وفسح المجال لجهود الوساطات الإقليمية والعربية والدولية.
وقالت الصحيفة، في مقال وقعه مبعوثها الخاص إلى الدوحة، بنجامان بارت: “منذ اندلاع الأزمة، لم يأخذ الأمير الكلمة، ولم يصدر بيانًا أو تصريحًا للرأي العام، كما أنه لم يدلِ بحوارات لوسائل الإعلام، رغم أن بلاده كانت وسط الإعصار. وهذا التكتيك انتهجه الأمير لفسح المجال للوساطة الكويتية، التي يقودها الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي كان وراء إقناع أمير قطر بعدم توجيه خطاب إلى الأمة، ردًّا على قرار السعودية ومعسكرها”.

وسجلت “لوموند” أن أمير قطر أدار دفة الأزمة بذكاء، وأن “تواريه عن الأنظار يخضع أيضًا لعدة اعتبارات تكتيكية، وهي: تفويت فرص الرد على خصومه، وسجنهم في دور المعتدي، وربح الوقت في انتظار حشد الدعم الدولي الكافي للخروج من الأزمة بهامة مرفوعة”.

واستندت الصحيفة إلى مصدر مقرب من الديوان الأميري، أكد لها أن قطر “مقتنعة بأن هذه القضية مدبرة ومخطط لها منذ وقت طويل بهدف تركيع الإمارة، وجعلها دولة ظل تابعة للسعودية”، قبل أن يضيف هذا المصدر لـ”لوموند” إن “الأمير مستعد للحوار، لكن ليس تحت الضغط”.

واعتبرت “لوموند” أن “أزمة 5 يونيو ستظل منقوشة في ذاكرة الدوحة لأمد طويل”، وذلك بعد أن تعرضت، في وقت وجيز، لحصار بري وبحري وجوي غير مسبوق من طرف السعودية وحلفائها، وبات من المستحيل عبور الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية عبر الحدود الأرضية مع السعودية، وتعرض ميناؤها للحصار، ومطارها لمقاطعة شركات الطيران التابعة لدول المعسكر السعودي، وتم منع شركات الطيران القطرية من استعمال المجال الجوي للسعودية والإمارات والبحرين. وكتبت الصحيفة: “هذا البلد الذي لا تتجاوز مساحته سوى بقليل مساحة جزيرة كورسيكا الفرنسية، والذي يمارس، منذ عقدين، سياسة اقتصادية ودبلوماسية منفتحة وبدون عُقد، وجد نفسه فجأة في مواجهة الطبيعة القاحلة والضيقة التي تميز جغرافيتَه، ثم زادت عزلته مع انضمام دول أخرى من الشرق الأوسط وأفريقيا للحصار السعودي”.

وتساءلت “لوموند”: “هل كان المخططون لهذه الأزمة ينتظرون من قطر أن تصاب بالذهول والاضطراب، وأن تضطر إلى الاستسلام خلال بضعة أيام؟ إذا احتكمنا إلى آراء المراقبين الأجانب؛ فهذا هو السيناريو الذي كان متوقعًا، خاصة أن السعودية والإمارات سبق وأن سحبتا سفراءهما من الدوحة عام 2014 احتجاجًا على الدعم القطري لجماعة الاخوان المسلمين المصرية”.

وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن “سيناريو الاستسلام القطري بات مستبعدًا في الوقت الراهن، بعد أن تمكّن أمير قطر من الحصول على دعم دبلوماسي دولي لبلاده، خاصة من طرف ألمانيا وتركيا. كما أن مساندة الإدارة الأميركية للدوحة، رغم تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتناقضة، عززت هذا الاتجاه. هذا بالإضافة إلى أن تمكن الدوحة من الالتفاف على الحصار وكسره، ووقوف القطريين وراء الأمير، جعل قطر تتنفس وتصمد”.

وأضافت “لوموند”: “لقد مرت المرحلة الأكثر صعوبة من هذه الأزمة بالنسبة إلى الشيخ تميم، وبات خصومه مضطرين الآن إلى التصريح بشكل علني بالإجراءات التي يطالبون قطر باتخاذها من أجل التوصل إلى مصالحة سياسية. وإذا كان المطلوب هو إبعاد قيادات الإخوان المسلمين وحركة حماس، من قطر وتكميم قناة الجزيرة، وقطع العلاقات مع إيران؛ فإن الدوحة أعلنت مسبقًا عن رفضها لهذه التنازلات التي ترى فيها مساسًا بسيادتها”. وتنبأت “لوموند” في خاتمة مقالها بأن “مسار المفاوضات من أجل المصالحة بين قطر وخصومها سيكون طويلًا وشاقًّا، بعد أن انكسرت الثقة بين الدوحة والإخوة الخليجيين المفترضين”.

السابق
أردوغان: نتواصل مع كل الشركاء الخليجيين لإنهاء الأزمة قبل عيد الفطر
التالي
“سعوديون مع كردستان”.. توجه سعودي لدعم الكرد للضغط على تركيا وعلاقتها مع الدوحة