“كتّاب المستقبل” برعاية قطر الخيرية

أصبح عزوف الأجيال الحالية عن القراءة خطراً؛ دقت له عدة مؤسسات ناقوس الخطر، بسبب تهميش الأجيال الجديدة للغة العربية، وما نجم عنه من تأثير على المحصلة اللغوية للعربية، ومن ثم كان تراجُع نسب القراءة، وهو ما قد يسبب اندثار مواهب الكتابة.. قطر الخيرية أطلقت مشروعا لتبني كُتّاب المستقبل، وإيصال مؤلفاتهم للمجتمع، تحقيقات “الشرق” تستطلع في هذا التحقيق أسباب أزمة القراءة، مستعرضة نماذج نجحت في تأليف قصص أبهرت لجنة التحكيم، ضمن برنامج كُتّاب المستقبل، وأدوار المؤسسات المعنية في التغلب على هذه الأزمة.

دور اللغة

“لاحظنا غياب اللغة العربية منذ مراحل الطفولة”؛ هكذا أكدت السيدة ميسون عصيدة (منسقة تربوية بقسم إدارة التنمية المحلية لخدمة المجتمع بقطر الخيرية)، على دور الجمعيات الخيرية في تنمية المجتمع بجانب دورها الإغاثي، لافتة إلى أهداف القسم لخدمة الأسرة ودورها التوعوي.. وانطلاقا من استشعارهم هذه المسؤولية فقد أطلقوا العديد من الفعاليات، التي يركز بعضها على القراءة والكتابة، مثل تلك التي شاركوا بها في معرِض الكتاب، ومن هذا المنطلق قدموا برنامج “كُتّاب المستقبل”، بهدف التركيز على تقوية اللغة العربية لدى النشء، وتَعزو عصيدة: غياب الاهتمام باللغة في الطفولة ومراحل المراهقة، لعدة عوامل، منها: تدعيم الأسرة لدراسة أطفالهم للغات الأجنبية، منذ صغرهم، وقد جاء هذا البرنامج ليؤكد على تعلم اللغة العربية أولاً، لافتة إلى أن مهارة الكتابة تأتي من حصيلة لغوية ناجمة عن القراءة بغزارة، فالشخص القارئ لديه ملكة قوية للتعبير، فهو يسخر اللغة لتشكيل فكرته، وعن سبب اختيار دعم موهبة الكتابة.

تابعت: لامسنا وجود مواهب في الفعاليات، وأخذنا على عاتقنا تبنيها، مشيرة إلى طرح مسابقات القصة بشكل تقليدي، ولا يحظى الكاتب الموهوب بدعم معنوي لمهارته، فحصوله على مكافئة غير كافٍ، وهو ما أسس لفكرة متابعة الكاتبات المتميزات في عدة مراحل، ويتم خلالها تصفيتهن، وتأهيل المتفوقات بتدريبهن لامتلاك المعايير الأدبية لكتابة قصة متكاملة، بالإضافة إلى القدرة على وضع فكرة غلاف مبسطة، لتأكيد مسؤولية الكاتب عن فكرة الغلاف، وتضيف: ولم نغفل أهمية تدريبهم على القدرة على التحدث أمام لجنة التحكيم بفصاحة لعرض محتوى قصتها، لافتة إلى أنهم دعوا النخب الأدبية في الحفل الختامي، ليعطوا الطلاب ـ “كاتبات المستقبل” ـ فرصة الاحتكاك بالمجتمع الأدبي، مؤكدة أن فوزهن هو بداية مشوارهن مع قطر الخيرية، لتقديم أيدي الدعم لهن، بإيجاد جهات داعمة لهن لتنميتهن.

كاتبات المستقبل

وعبرت الطالبة بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة دخان الإعدادية، آيات محمد شاهين عن تجربتها، لافتة إلى أن البرنامج منصة للكاتبات الصغيرات لعرض إبداعات أناملهن، فلقد استطعنا توصيل قدراتنا في الكتابة، بالرغم من صغر سنهن وحداثة تجربتهن، لافتة إلى أنه لا يوجد فرص لإبراز هذه البراعة وتوصيلها للناس، فلقد أبهرت قصصنا لجنة التحكيم، مؤكدة أنهن ـ من خلال الورش التدريبية التي قدمها البرنامج لهن ـ استطعن كتابة قصة في عشر دقائق، وتتمنى آيات أن تكون إعلامية، لافتة إلى أنها حظيت في هذا البرنامج على فرصة، توصلها لحلمها في أن تكون كاتبة، مؤكدة أنهن الأقدر على كتابة قصص، تجذب نفس فئتهن العمرية.

مسابقات داخلية

وأكدت الطالبة مريم محمد عبدالجواد (الصف الأول الإعدادي بمدرسة الوكرة الإعدادية) أن القراءة اعطتها حصيلة لغوية للكتابة، وقالت إنها تحرِص على قراءة كتابين شهريا، وهو ما ساعدها في تنمية موهبتها في كتابة القصص، وترى مريم أن هناك ضعفا في ايجاد منافسة في مجال الكتابة، لافتة إلى انجذاب معظم الشباب إلى التحدث باللغة الأجنبية، وعن موهبتها تشير عبدالجواد إلى أنها وجدت في برنامج “كتاب المستقبل” ضالتها، حيث إن تميزها في كتابة قصة قصيرة أتاح لها فرصة الترشح لخوض المسابقة، ومن ثَم الحصول على دورات تدريبة لصقل مهارات الكتابة لديها، لتكون قادرة على تأليف قصة متكاملة بمعاييرها الأدبية، مضيفة: إنها قليلا ما تجد هذه الفرص، مقترحة تنظيم مسابقات داخلية بين الطلاب، وعلى المستوى الخارجي بين المدارس، لتكون منصة للنهوض بمهارات الكتابة، وتوطيد اللغة العربية.

الكتب الإلكترونية

وتقول السيدة هند الرياشي (المنسقة العامة في مركز قطر الخيرية): استشعرنا وجود مواهب تحتاج للدعم، موضحة أنه تم اختيار 166 طالبة من الفتيات المميزات بموهبة الكتابة والتأليف، من المرحلة الإعدادية والثانوية، وبعد التصفيات تم تأهيلهن لورش تصنع منهن كاتبات مستقبليات، لافتة إلى أن المهارات موجودة، لكن لا يوجد من يتبنى الكاتبات الصغيرات، لافتة إلى أن جمعية قطر الخيرية ستقوم بطبع القصص التي ألفتها كاتبات المستقبل، لتكون متاحة في معرِض الكتاب العام القادم 2017.

تدعيم المواهب

وعن دور قسم مراكز مصادر التعلم في وزارة التعليم، أكد عماد الدين الخمايسة، القائم بأعمال رئيس القسم الذي يعنى بالإشراف على قسم مصادر التعلم بالمدارس، وهي المكتبات المدرسية سابقاً، على هدفهم لنشر الثقافة والتحفيز على مهارة التعلم الذاتي؛ في مختلف المواد الدراسية، حيث يشجَّع طلاب المدارس على الذهاب للمكتبة للاطلاع، وتصفح الكتب الالكترونية، وينمي قدرتهم على التمييز بين الجيد منها وغير النافع من هذه المصادر، وهو ما جعلهم في الوزارة يتبنون فكرة “كتاب المستقبل” لتدعيم مواهب الكتابة لدى الطالبات في المرحلة الإعدادية والثانوية، حيث شارك القسم في لجنة التحكيم، لتعزيز دورهن في تطوير المهارات.

جامعة قطر

الدكتورة تَماضُر الحنزاب، (أستاذة جامعية بقسم اللغة العربية، والتي قدمت إحدى المحاضرات للطالبات المتأهلات في المسابقة)، أشارت إلى زيادة عزوف الطلاب عن القراءة، مضيفة: إن ذلك يتسبب في افتقاره للمهارات اللغوية، لافتة إلى أن الالتفات للإلكترونيات كالحاسوب اللوحي، أحد الأسباب التي تصرف النشء عن القراءة، بسبب انجذابهم لها، فهم يرون أن الكتاب غير ممتع وأصبح تقليدياً.

وتستطرد الدكتورة تَماضُر: بالرغم من ظهور العديد من المراكز الثقافية، ونوادٍ مثل (الكتاب خير جليس)، إلا أنها لا تلقَى إقبالا، لافتة إلى أن الجهود لم تقض على أزمة القراءة، وتتابع: لمست هذه المشكلة بطالباتي في الجامعة، حيث إن الجامعة فرضت اللغة العربية للنهوض بها، ضمن مواد المتطلبات الأساسية المفروضة على جميع التخصصات، إلا أن معظمهم لا يحببن دراستها، بالإضافة إلى معاناتهم من صعوبة القراءة الجهرية، والأخطاء الشائعة في الكتابة، وترى الحنزاب، أنه بالرغم من أن بعض الطلاب يواجهون صعوبات في تعلم الإنجليزية، إلا أنهم يثابرن لأجل الحصول على المهارات، في ظل تحويل نظام الدراسة بالجامعة إلى اللغة العربية، والاهتمام بقسمها وإنشاء النوادي، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في تغيير الواقع.

السابق
نزلاء السجون.. الحمادي: الهلال الأحمر شريك للمؤسسات الإصلاحية
التالي
إعلان “حالة الطوارئ المنزلية” مع انطلاق اختبارات الثانوية العامة