فرنسا.. الأزمة جعلت دول الحصار “عارية”!!

باريس – وكالات – بزنس كلاس:

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للحصار الجائر المفروض على دولة قطر من قبل السعودية والإمارات العرببية المتحدة والبحرين ومصر، تتوسع دائرة الرفض الدولية الرسمية والشعبية لهذا الحصار غير المبرر وأسبابه التي لا تحمل أي نوع من المنطق بل تكشف ضحالة فكر دول الحصار وعدوانيتها واطماعها غير الأخلاقية.

وكانت فرنسا من أوائل الدول التي بادرت لإدانة الحصار ودعت للتراجع عنه فوراً والجلوس إلى طاولة الحوار مع الدوحة لأن هذه الطريقة هي الوحيدة التي يمكن من خلالها إزالة أي لبس في العلاقات الشائكة مع دول الحصار من وجهة نظر قادتها فحسب. وقال سياسيون وبرلمانيون ودبلوماسيون فرنسيون، إن الأزمة الخليجية أظهرت القوة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والاجتماعية لقطر على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدين أن الدوحة تعاملت مع الأزمة بمهارة وثبات شديدين، وحولت الحصار إلى حافز للنجاح والتقدم ومد جسور التواصل مع مختلف المراكز الحيوية في العالم، فنجحت خلال عام واحد فقط نجاحا مذهلا على المستويين الداخلي والخارجي، وتمكنت بفضل المقومات العديدة التي تملكها من محاصرة دول الحصار وكشفهم أمام العالم دون أن تخسر أي شيء.

مؤامرة كبرى 
قالت بريجيت بيكولي، القاضية السابقة وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الفرنسي، إن الأيام كشفت أبعاد الأزمة الخليجية وحصار قطر، وأكدت أن الدوحة تعرضت لمؤامرة كبرى دبرتها الإمارات فبدأت باختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وبث تصريحات مفبركة منسوبة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وتناقلتها وسائل إعلام دول الحصار “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” خلال دقائق منتصف الليل بتوقيت جرينتش، وهي سابقة تكشف أن هناك مؤامرة تدبر ضد قطر، بعدها تسارعت دول الحصار في التصعيد وإعلان قائمة مطالب “غير منطقية بالمرة” علقت عليها قطر بأن هذه المطالب “وضعت لتُرفض” وبدا واضحا للجميع رعونة دول الحصار وإصرارها على التصعيد بشكل عدواني ملحوظ، فأغلقوا الحدود البرية وحظروا المجال الجوي ولو استطاعوا لمنعوا الهواء عن جارتهم قطر، في المقابل أبدت الدوحة هدوءا كبيرا، وتعاملت مع الأزمة بدبلوماسية محترفة، فتمكنت بكل هدوء من صد “سهام الحقد” التي تسارعت دول الحصار في إطلاقها بل وتحويلها إليهم من جديد، وأدركت قطر أن هذا المحيط الإقليمي لم يعد متوافقا مع رؤية الدوحة السياسية والتنموية وطموح قياداته، فمدت جسور التواصل والتعاون في جميع الاتجاهات وفي مختلف القارات، ونجحت في هذا خلال وقت قصير جدا، ووطدت العلاقات مع دول غربية وأفريقية وآسيوية محورية، ليتحول الحصار من “أزمة” إلى “دافع” للتسارع في النمو والتقدم والتحليق بعيدا عن المحيط الإقليمي “المتصاغر” بسبب الطيش السياسي، لتصبح قطر خلال 12 شهرا – عام كامل- من الأزمة قوة إقليمية يتسارع الغرب بل والشرق لكسبها حليفا وصديقا.

تأييد فرنسي 

أكد جان جاك سيرج، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب “الجمهوريون” الفرنسي وعضو المكتب السياسي للحزب، أن الحكومة الفرنسية مدعومة بالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في البلاد، والبرلمان الأوروبي والمنظمات الأممية المختلفة دعمت موقف قطر وحقها في التمسك بسيادتها الكاملة على أراضيها، والدفاع عن مصالحها ومصالح شعبها الذي تعرض بعضهم لانتهاكات “خطيرة” في دول الحصار خاصة المستثمرين والطلاب القطريين في السعودية والإمارات وأيضا الذين تربطهم علاقات نسب بمواطنين في دول الحصار، فهذه الجرائم التي تورطت فيها دول الحصار كشفتها جهات التحقيق القطرية والدولية المتعاونة مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الـ”FBI” وهيئة تأمين الاتصالات في بريطانيا، وأعلنت نتائجها على الملأ والإمارات متورطة بشكل لا يحتمل اللبس في اختراق وكالة الأنباء القطرية كما كشفت المنظمات الأممية المعنية مدى “الفجر في الخصومة” والحقد الذي تملك قادة الحصار وسعيهم بكافة السبل للإضرار بقطر وشعبها، وهو أمر ترفضه الرئاسة والحكومة الفرنسية، كما ترفضه منظمات حقوق الإنسان والأحزاب في فرنسا أيضا، وأعلنت العديد من الأحزاب الفرنسية وعلى رأسهم حزب “الجمهوريون والاشتراكيون” وحزب “الجمهورية إلى الأمام” – حزب ماركون- في بيان رسمي رفضهم للحصار وممارسات “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” غير قانونية والانتهاكات التي يمارسونها ضد قطر وشعبها، كما نددت الكثير من الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان في فرنسا بالانتهاكات التي ارتكبتها دول الحصار في حق القطريين، وطالبوا الحكومة الفرنسية اتخاذ موقف حاسم ضد دول الحصار والأمر نفسه طالب به البرلمان الأوروبي مؤخرا، حيث سلمت لجنة “الحريات وحقوق الإنسان” في البرلمان الأوروبي للمكتب الرئاسي في البرلمان مذكرة وافية حول هذه الانتهاكات مرفقة بتوصية تطالب بموقف رسمي للاحتجاج على جرائم دول الحصار ضد حقوق الإنسان داخليا وخارجيا، وهو ما سوف يعلنه البرلمان الأوروبي خلال أيام بشكل رسمي.

رد أسطوري

وأكد برنار راسين، الباحث بالأكاديمية الوطنية للدراسات والبحوث السياسية والاجتماعية بباريس – مؤسسة حكومية-، أن الحصار أظهر القوة “الاجتماعية والتعليمية والثقافية” للمجتمع القطري، فمع بداية الحصار انتفض الشعب القطري لإعلان تضامنه مع قيادته، وتعاملوا برقي وتحضر مع هجمات الذباب الالكتروني والمحرضين في دول الحصار، وانصرفوا عن التفاعل مع “القباحة” الإعلامية والاجتماعية على شبكات التواصل الاجتماعي، ليعبروا عن وطنيتهم ووفائهم لقادتهم بشكل يدل على أن المنظومة “التعليمية والثقافية” في الدوحة نجحت في تطوير المجتمع القطري وجعلته مجتمعا متحضرا متماسكا راقيا، كما أظهرت مكانة الشعب لدى القيادة، وبدا ذلك واضحا أكثر من مرة في كلمة صاحب السمو أمام الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، حيث أبرز في كلمته حبه وتقديره للشعب القطري، وكرر ذلك خلال أكثر من مناسبة، وكان الرد العفوي للشعب القطري هو الاستقبال الأسطوري لسموه بعد عودته من نيويورك في سبتمبر الماضي، وهو ما صدم دول الحصار أنهم “فقدوا التوازن” بهذا الاستقبال الشعبي العفوي والذي نسف الصورة التي حاولت دول الحصار ترويجها في الغرب لتشويه قطر، وأنفقت ملايين الدولارات لمجموعة من المأجورين في الإعلام لتناقلها، فالصورة الحقيقية للشعب القطري المحب لقيادته والمتمسك بسيادة دولته التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية بشكل واسع “حاصرت الكاذبين” ونالت من مصداقيتهم ووضعتهم في مأزق حقيقي.

نموذج فريد

أشار انريكو سارود، الدبلوماسي السابق بالخارجية الفرنسية وعضو الهيئة العليا لحزب “الجمهورية إلى الأمام” – حزب ماكرون-، أن الدبلوماسية القطرية قدمت نموذجا فريدا للتعامل مع الأزمات، وبدت رشيقة في محاصرة شرور الجيران وكشف الستار عن الدوافع والممارسات التي تدفع دول الحصار للنيل من قطر، وقام سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ، بتفكيك ألغام دول الحصار وقذائف الزور والبهتان أمام العالم، واليوم بعد عام كامل من الحصار أصبحت “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” محاصرة تماما بما فعلت، محاصرة بأكاذيب أطلقتها وكشفتها الدبلوماسية القطرية بالبرهان، بل ووجهت سهامهم إلى صدورهم مرة أخرى فأصبحوا في موقف سيئ للغاية أمام المجتمع الدولي، ولم تنشغل الدبلوماسية القطرية كما فعلت دول الحصار في الأزمة وغرقت فيها كمن يطفئ النار المشتعلة في ثوبه، بل قامت بالتوازي بتوطيد العلاقات القطرية مع أمريكا وروسيا وفي أفريقيا وآسيا وأوروبا، ومدت حبال الاتفاقيات مع الجميع لتحقيق رؤية ناجحة بامتياز وهي توطيد العلاقات وفق مبدأ “المصلحة المشتركة” لتحول الحصار إلى انفتاح، وتستغل الصخب الذي أحدثته دول الحصار حول قطر لتقول للعالم “نحن هنا” دولة قوية “سياسيا واقتصاديا وعسكريا” وشعب مثقف وواع يحب الرياضة والثقافة ويحمل السلام للجميع، ودون أن تسعى لذلك كشفت للعالم مدى “الانحدار” الذي يسيطر على دول الحصار في شتى المجالات، وكشفت مدى “جاهلية” مسؤولين غرقوا حتى آذانهم في الوحل، وبدت الكراهية مسيطرة عليهم بشكل مرضي يستحق الشفقة، وخلاصة عام من الحصار أكد أن قطر نجحت على كافة المستويات، ودول الحصار حفرت بئرا عميقة وقذفت بنفسها فيها، والمجتمع الدولي سيقوم بمهمة الردم عليهم للتخلص من شرورهم.

السابق
شوبارد تطلق مجموعة GREEN CARPET COLLECTION
التالي
ابداعات أزياء DIOR لموسم رحلات 2019