عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى سياسة دولة، يزن الصافي…. قطر تنتقل من تبنّي التكنولوجيا إلى صناعتها

الدوحة – بزنس كلاس:
في مرحلة تتسارع فيها التحولات الرقمية عالميًا، وتتصاعد فيها مكانة الذكاء الاصطناعي كقوة محركة للاقتصادات الحديثة، تمضي دولة قطر بخطى واثقة نحو ترسيخ نموذج تنموي قائم على الابتكار والتقنية والمعرفة. وبينما تشكّل الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية (NDS3) الإطار الحاكم لهذه المرحلة، تبرز أهمية الشراكات الاستراتيجية والبنية الرقمية السيادية في تعزيز الجاهزية الوطنية وبناء اقتصاد مستدام قادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
ولتسلّيط الضوء أكثر على ملامح التحول الرقمي في قطر، ومستقبل تجربة المتعامل الحكومي، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل القطاعات الحيوية، كان لنا “مجلة بزنس كلاس” اللقاء الصحفي مع السيد يزن الصافي، الشريك الاستشاري لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، ليكشف عن تحول الرؤية الوطنية إلى منظومة عملية قادرة على خلق قيمة حقيقية للأعمال والمجتمع، في زمن تقوده التكنولوجيا والبيانات.
الى نص الحوار…

1. ما العوامل الجوهرية والشراكات الاستراتيجية التي تمكّن مسيرة التحوّل الرقمي في دولة قطر ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثالثة (NDS3)؟ وكيف يمكن مواءمتها مع التحوّل العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة؟

في رأيي، التحول الرقمي في قطر ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثالثة لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل على بناء منظومة مترابطة تعمل كما تعمل أفضل الأنظمة التشغيلية في العالم: بسيطة على السطح، معقدة ودقيقة في العمق. تقود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذا التحول من خلال بناء البنية المؤسسية للرقمنة، وهذه الخطوة تشبه وضع الأساسات الأولى لمنظومة ستستمر لعقود. وإلى جانب هذه القيادة، تلعب الشركات القطرية الوطنية الرائدة مثل أوريدو، مِيزة، معلوماتية، دورًا لا يقل أهمية، فهي تشكل البنية التحتية التي تجعل كل ذلك ممكنًا: مراكز بيانات محلية، منصات سحابية وطنية، شبكات اتصال مرنة، وأنظمة حكومية رقمية قابلة للتطوير.
وأحد المؤشرات المهمة على نضج أي اقتصاد رقمي هو وجود منظومة شركات ناشئة نشطة. ما نراه اليوم في قطر هو بد تحول يشبه ما رأيناه في الاقتصادات التي أصبحت لاحقًا قادة عالميين في التكنولوجيا: شركات ناشئة تعمل في الذكاء الاصطناعي، التقنيات المالية، الخدمات اللوجستية الذكية، وتطوير البرمجيات. هذه الشركات لا تضيف قيمة فحسب، بل تخلق ديناميكية جديدة تمكّن القطاعين العام والخاص من الابتكار بوتيرة أسرع.
وعلى الجانب العالمي، توفر Microsoft Azure قطر وGoogle Cloud الدوحة أكثر من مجرد قدرات سحابية؛ إنهما يقدمان طبقة أساسية تمكّن من بناء ذكاء اصطناعي على مستوى الدولة. وجود مراكز البيانات داخل قطر يغيّر قواعد اللعبة، لأنه يُمكّن المؤسسات من تبنّي التقنية بأمان وسرعة، ويجعل الابتكار المحلي أسرع وأكثر فعالية.
عندما ندمج كل هذه العناصر: القيادة الوطنية، الشركات القطرية الرائدة، منظومة الشركات الناشئة، والبنية العالمية؛ نجد أن قطر تبني نموذجًا حديثًا للتحول الرقمي حيث إن التكنولوجيا وحدها لا تصنع التغيير، ما يصنعه هو الطريقة التي تُستخدم بها التكنولوجيا داخل منظومة قادرة على التعلّم والتطور. وهذا بالضبط ما يضع قطر في موقع متقدم لمواءمة الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثالثة مع الموجة العالمية التالية من الذكاء الاصطناعي.

2. مستقبل تجربة المتعامل في قطر: كيف يمكن للحكومة القطرية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنظومات الرقمية لبناء خدمات عامة سلسة، وشخصية، بما يعزّز رضا المتعاملين ويرفع كفاءة العمليات الحكومية؟
مستقبل تجربة المتعامل في قطر يُبنى على الانتقال من نموذج الخدمات التقليدي إلى نموذج يعتمد على الفهم العميق لاحتياجات الأفراد وتقديم خدمات مصممة حول هذه الاحتياجات. وتعمل الحكومة القطرية على ترسيخ هذا التحول من خلال تطوير منظومة رقمية مترابطة تعتمد على البيانات المشتركة، وربط الجهات الحكومية ضمن بيئة رقمية موحدة تجعل المتعامل يشعر بأنه يتعامل مع جهة واحدة لا مجموعة من المؤسسات المنفصلة.
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في هذا التحول، إذ يمكّن الجهات الحكومية من تحليل أنماط استخدام الخدمات، والتنبؤ بالاحتياجات، وتقديم توصيات مخصّصة، وبناء مساعدين رقميين قادرين على التفاعل بطريقة ذكية وسريعة. وهذا يتيح للحكومة تقديم خدمات أكثر دقة، وأسرع في الإنجاز، وأكثر قربًا من توقّعات المتعاملين.
كما يتيح توظيف التحليلات الذكية والأتمتة الحكومية تقليل العبء التشغيلي، حيث يمكن للأنظمة الرقمية التعامل مع المهام المتكررة، مما يسمح للموظفين بالتركيز على الخدمات ذات القيمة المضافة. هذا يخلق تحولًا مزدوجًا، إذ ترتفع كفاءة الأداء الداخلي في الجهات الحكومية في الوقت ذاته الذي تتحسن فيه جودة التجربة المقدمة للمتعامل.
ومن خلال تبني نموذج موحد لتجربة المتعامل يركز على رحلات الحياة، تصبح الخدمات أكثر سلاسة ووضوحًا، حيث يتلقى المستخدم الخدمة المناسبة في الوقت المناسب دون الحاجة للتنقل بين قنوات متعددة أو إعادة تقديم المعلومات أكثر من مرة. وتصبح البيانات عنصرًا محوريًا لخلق تجربة أكثر انسجامًا وفعالية.
النتيجة هي منظومة حكومية قادرة على تقديم تجربة متعامل متقدمة تعتمد على السرعة، والوضوح، والدقة، وتعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية. هذا النموذج لا يحسن رضا المتعاملين فحسب، بل يرفع من كفاءة العمل الحكومي، ويجعل عملية التطوير مستمرة وقابلة للتوسع مع تطور التقنيات المستقبلية. عى إليها أي تحول رقمي حقيقي، أن تصبح التكنولوجيا أداة لتحسين جودة حياة الناس وليس مجرد واجهة تقنية جديدة.

3. ما الدور الذي تلعبه الاستثمارات المتنامية لدولة قطر في البنية التحتية الرقمية السيادية في تعزيز القدرة الوطنية على الصمود، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وترقية مكانتها كقوة صاعدة في الابتكار الرقمي على مستوى دول مجلس التعاون؟

إن توسّع قطر في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية السيادية يمثل خطوة استراتيجية تعزز قدرة الدولة على توفر أساسًا متينًا لنمو اقتصادي مستدام يعتمد على المعرفة والتقنية. فامتلاك مراكز بيانات محلية، وسحابات وطنية، وقدرات معالجة متقدمة داخل حدود الدولة يتيح للحكومة والمؤسسات الحيوية مستوى أعلى من التحكم في البيانات، ويقلل من الاعتماد على البنى الخارجية، ويضمن استمرارية الخدمات حتى في الظروف الأكثر تعقيدًا. هذه الاستقلالية التقنية تشكل عنصرًا جوهريًا في تعزيز الأمن التشغيلي للدولة ومرونتها.
وتسهم هذه الاستثمارات أيضًا في دعم الاستقرار الاقتصادي من خلال خلق بيئة رقمية متقدمة وجاذبة للاستثمارات، تضع قطر في موقع تنافسي بين دول المنطقة. بنية تحتية قوية تعني قدرة أعلى على تطوير صناعات جديدة قائمة على البيانات، وتبنّي حلول الذكاء الاصطناعي، وتوسيع الاقتصاد ليشمل قطاعات رقمية متقدمة. ومع وجود منظومة حكومية تستثمر بفاعلية في الرقمنة، تصبح قطر أكثر قدرة على استقطاب الشركات العالمية والمؤسسات التقنية التي تبحث عن بيئة تشريعية مستقرة وبنى تقنية عالية الاعتمادية.
ويأتي الإعلان الأخير عن تأسيس شركة Qai كمثال واضح على هذا التوجّه. فهذا الاستثمار الجديد يهدف إلى تطوير بنى متقدمة للذكاء الاصطناعي، وتمكين الوصول إلى قدرات حوسبة عالية الأداء، وتعزيز عمليات التدريب والنشر للأنظمة الذكية داخل الدولة. ورغم أن الشركة ما زالت في بدايتها، إلا أن وجودها يعكس اتجاهًا وطنيًا طويل المدى نحو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، ترتبط بالمؤسسات البحثية، والشركات العالمية، والمستثمرين الاستراتيجيين، وتدعم موقع قطر كدولة قادرة على إنتاج حلول تقنية لا مجرد استهلاكها.
هذه الاستثمارات، مجتمعة، تفتح الباب أمام موجة متنامية من الابتكار. فالقدرة على إدارة البيانات محليًا، وتوفير بيئة آمنة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وتمكين المؤسسات من العمل باستقلالية تقنية، كلها عناصر تجعل قطر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا رائدًا في الاقتصاد الرقمي. كما تمنح الدولة القدرة على بناء منظومة تعلم مستمرة، قادرة على تطوير تقنيات جديدة واستخدامها لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
وبهذا النهج، تتحول البنية التحتية الرقمية السيادية في قطر من مجرد بنية تقنية إلى رافعة استراتيجية تعزز مكانة الدولة كقوة صاعدة في الابتكار الرقمي على مستوى دول مجلس التعاون، وتؤسس لاقتصاد مستدام قادر على النمو في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية السريعة.

4. في ضوء شراكة PwC الشرق الأوسط مع Microsoft, Google, Oracle و OpenAI لدفع التحوّل القائم على الذكاء الاصطناعي في قطر: كيف يمكن توسيع نطاق القدرات المستدامة للذكاء الاصطناعي عبر القطاعين العام والخاص، بما يضمن تحقيق آثار ملموسة طويلة المدى على مستوى الأعمال وتعزيز الميزة التنافسية للدولة؟
إن توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي في قطر يتطلب نهجًا يوازن بين بناء قاعدة تقنية قوية وتطوير منظومة مؤسسية قادرة على الاستفادة من هذه التقنية بصورة مستدامة. ويمكن لشراكات بي دبليو سي الشرق الأوسط مع Microsoft وGoogle وOracle وOpenAI أن تشكل رافعة استراتيجية لهذا التحول، لأنها توفر للدولة والقطاع الخاص فرصة الوصول إلى أحدث النماذج والأدوات والخبرات العالمية، ضمن بيئة تشغيل تتوافق مع أولويات السيادة الرقمية ورؤية قطر الاقتصادية.
الخطوة الأولى في هذا التوسع تبدأ من بناء منصة وطنية للذكاء الاصطناعي تعتمد على بنى سحابية مرنة وآمنة، تمكن المؤسسات من تطوير واختبار وتشغيل حلول ذكاء اصطناعي متقدمة دون تعقيد أو مخاطر تشغيلية. وتلعب مراكز البيانات والسحابات المحلية لهذه الشركات العالمية دورًا حاسمًا في توفير هذا المستوى من الجاهزية، لأنها تتيح عمليات معالجة داخل الدولة وتمنح الجهات الحكومية والخاصة الثقة في استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في تطوير منهجية واضحة لحالات الاستخدام ذات القيمة العالية. فالمؤسسات في القطاعين العام والخاص تحتاج إلى رؤية عملية لكيفية تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني إلى نتائج قابلة للقياس، سواء في تحسين الإنتاجية أو تبسيط الخدمات أو تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى. ويسهم دور بي دبليو سي في هذا الجانب من خلال تصميم حالات استخدام ملائمة للسياق القطري، وبناء نماذج تشغيل، وتطوير سياسات للحوكمة تساعد المؤسسات على تبني الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومسؤولة.
كما أن تعزيز القدرات الوطنية يعد جزءًا أساسيًا من استدامة هذا التحول. فإطلاق برامج لرفع مهارات القوى العاملة، وتدريب صناع القرار على تبني التقنيات الذكية، وتمكين الفرق الفنية من بناء حلول تعتمد على تقنيات Microsoft وGoogle وOracle وOpenAI، كلها عناصر تضمن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمليات اليومية لا مجرد مشروع تقني عابر.
ومن خلال هذا النهج المتكامل، يمكن لقطر تحقيق أثر ملموس وطويل المدى على مستوى الأعمال والاقتصاد. فالذكاء الاصطناعي قادر على إعادة تشكيل سلاسل القيمة في قطاعات حيوية مثل الصحة والطاقة والخدمات الحكومية والمالية، كما يعزز تنافسية الدولة من خلال دعم الابتكار، وتحسين جودة الخدمات، وخلق بيئة جاذبة للشركات العالمية والمستثمرين.
وبناء على هذه الأسس، تصبح شراكات PwC مع شركات التقنية العالمية ركيزة لتسريع التحول الذكي داخل قطر، ولتطوير منظومة رقمية أكثر نضجًا وقادرة على الاستفادة من أحدث ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي، بطريقة تتماشى مع طموحات الدولة وتضمن استدامة قيمته عبر الأجيال القادمة.

5. استناداً إلى مبادرة “صندوق الذكاء الاصطناعي (AI Sandbox)” التي أُطلقت بالشراكة بين PwC الشرق الأوسط وOpenAI ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: كيف يمكن لقطر الاستفادة من هذه البيئات التجريبية الآمنة لتسريع تطوير حالات استخدام متخصصة للذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل اللوجستيات والرعاية الصحية والسياحة؟

يمثل صندوق الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في بناء منظومة الابتكار الوطنية في قطر، خصوصًا مع دمجه ضمن مختبر الابتكار التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. هذا الدمج يمنح الصندوق دورًا مؤسسيًا واضحًا، ويجعله منصة مركزية لتطوير واختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل تبنيها على نطاق واسع عبر الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وجوده داخل المختبر يضمن بيئة تجريبية آمنة، محكومة، وقابلة للقياس، تسمح للجهات باختبار نماذج OpenAI المتقدمة، مع الاستفادة من الخبرة الاستشارية لـ بي دبليو سي لتوجيه الاختبارات وتحويل الأفكار إلى نتائج قابلة للتطبيق.
في قطاع اللوجستيات، يتيح الصندوق فرصة لتجربة حلول ذكية ترفع كفاءة سلاسل الإمداد من خلال التنبؤ بالطلب، وتحسين التخطيط التشغيلي، وأتمتة عمليات الموانئ والمناطق اللوجستية. إن إجراء هذه التجارب داخل مختبر الابتكار يضمن أن يتم تقييم الأداء والتأثير في بيئة آمنة قبل إدخالها في العمليات الوطنية الحساسة.
وفي قطاع الرعاية الصحية، يسمح الصندوق للجهات الصحية باختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تدعم تشخيص الأمراض، وتحليل السجلات الطبية، وتخصيص مسارات العلاج. بيئة الاختبار داخل المختبر توفر مساحة لفهم الجوانب الأخلاقية والإجرائية والتشغيلية لهذه التقنيات قبل اعتمادها على نطاق وطني.
أما في قطاع السياحة، فإن وجود الصندوق داخل مختبر الابتكار يمكّن من تطوير أدوات ذكية لتحسين تجربة الزوار، مثل المساعدات الرقمية متعددة اللغات، ونظم التنبؤ بالتدفقات السياحية، وتخصيص رحلات وخدمات تتناسب مع تفضيلات المستخدم. التجربة داخل المختبر تمنح الحكومة القدرة على تقييم القيمة الاقتصادية لهذه الابتكارات قبل تنفيذها في المنظومة السياحية الكاملة.
الميزة الأهم للصندوق بصفته جزءًا من مختبر الابتكار تكمن في قدرته على تسريع دورة الابتكار الوطني. فهو لا يركز على التكنولوجيا فحسب، بل يقدم إطارًا عمليًا للتجربة، والتعلم، والتحسين، والتوسع، مما يمكّن الجهات من الانتقال من الأفكار إلى التنفيذ في وقت أقصر وبدرجة أعلى من اليقين. ومن خلال هذا النهج، يصبح مختبر الابتكار منصة وطنية تُنتج حلولًا قابلة للتوسع، وتُسرّع تبني الذكاء الاصطناعي، وتخلق قيمة مستدامة في القطاعات الحيوية لاقتصاد الدولة.

6. مع المبادئ السبعة الواردة في الدليل الإرشادي لـPwC الشرق الأوسط لتحويل مختبرات الابتكار: ما الخطوات العملية التي ينبغي على قطر إعطاؤها الأولوية لبناء مختبرات ابتكار عالمية المستوى، تتماشى مع طموحات رؤية قطر الوطنية 2030 وتدعم مسيرة الدولة نحو ريادة الابتكار؟

إن بناء مختبرات ابتكار قادرة على تحقيق طموحات رؤية قطر الوطنية 2030 يبدأ بتطبيق المبدأ الأول الوارد في دليل بي دبليو سي، والذي يؤكد ضرورة تقديم قيمة ملموسة منذ اليوم الأول. وهذا يتطلب من قطر تحديد مشاريع ذات أثر سريع ومرتبط بأولويات وطنية، بحيث يثبت المختبر أهميته كمحرك تحويل فعلي لا كمنصة تجريبية فقط. ويتكامل ذلك مع المبدأ الثاني الذي يدعو إلى بناء قصة نجاح ومصداقية تبدأ من إنجازات محلية مثبتة، ثم تتوسع تدريجيًا نحو اعتراف وطني، إقليمي، وعالمي، مما يعزز مكانة المختبر كمرجع مؤثر داخل منظومة الابتكار.

أما المبدأ الثالث، فيشير إلى ضرورة تصميم نموذج تشغيل مستدام يضمن استمرارية المختبر بعيدًا عن التغيرات المؤسسية، من خلال حوكمة واضحة، وتمويل طويل المدى، ومسارات لبناء القدرات الداخلية. وفي هذا السياق، يصبح المبدأ الرابع مهمًا للغاية، إذ يشدد على مواءمة المختبر مع البنية الرقمية الوطنية والبرامج الحكومية القائمة، بحيث يستفيد المختبر من المنصات الوطنية الجاهزة ويعجّل في تحويل الابتكار إلى تطبيقات حقيقية قابلة للتوسع دون ازدواجية أو هدر للموارد.

ويضيف المبدأ الخامس أهمية تصميم الابتكار حول الإنسان، وليس حول العمليات، بما يعني بناء حلول تستجيب لاحتياجات المستخدمين الفعلية، سواء كانوا مواطنين أو جهات حكومية أو شركات، من خلال فهم رحلاتهم وتجاربهم اليومية. ويكمل ذلك المبدأ السادس الذي يدعو إلى التركيز على قياس الأثر الحقيقي للمختبر عبر مؤشرات تعكس القيمة الفعلية، مثل تحسين الخدمات أو تسريع تبني التكنولوجيا أو خلق فرص اقتصادية، بدلًا من القياس على عدد الفعاليات أو التجارب فقط، وهو ما يعزز الشفافية والفعالية في إدارة الابتكار.

وأخيرًا، يأتي المبدأ السابع ليؤكد أن المختبرات الناجحة هي تلك التي تعمل كمراكز ارتباط تربط المنظومة بأكملها، بما يشمل الجهات الحكومية، القطاع الخاص، الجامعات، مراكز البحث، والشركات العالمية. ومن خلال بناء شبكات تعاون قوية، يصبح المختبر نقطة تجمع للمعرفة والخبرة والموارد، مما يسمح لقطر بتحويل الطموحات الابتكارية إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع على المستوى الوطني. تطبيق هذه المبادئ السبعة بشكل متكامل سيجعل مختبرات الابتكار الوطنية أدوات استراتيجية تسهم في ترسيخ ريادة قطر الإقليمية وتعزيز جاهزيتها لمستقبل الاقتصاد الرقمي.

السابق
تفاصيل حول الإغلاق المؤقت لجبل جيس
التالي
مزاد قضائي جديد للعقارات الأحد يشمل فندقاً ومولاً تجارياً ومجمع فلل.. تعرف على الأسعار والأماكن