شهر رمضان المبارك.. ارتفاع إنفاق السر القطرية نحو 30%

شهد السوق المحلي حالة من عدم الاستقرار في الأيام القليلة الماضية نتيجة تواتر أخبار الأزمة الخليجية وحملة إعلامية مضللة استهدفت المواطن القطري أولاً دون مراعاة لأي قيم أخلاقية خصوصاً تلك التي تجمع أبناء البيت الخليجي الواحد. وفي استطلاع لأحوال السوق المحلي في عدد من المجمعات والمراكز التجارية، بهدف التعرف على اتجاهات التسوق وحجم المبيعات في السوق ومصادر الاستيراد الجديدة، تبين ارتفاع متوسط إنفاق الأسرة القطرية في رمضان، مقارنة بحجم إنفاقها قبله، حيث أن معدلات الإنفاق للأسر والعوائل في رمضان ترتفع ما بين 30 إلى 50 % خلال شهر رمضان المبارك، نظراً لمتطلبات التموين خلال هذا الشهر المبارك، واحتياجات الأسر التي تتوزع ما بين موائد الإفطار، والسحور، ومخصصات الإنفاق على موائد الرحمن وإفطار الصائمين، ونحو ذلك من المستلزمات التي تواكب هذا الشهر الفضيل.

وأكد هؤلاء أن عملية الإنفاق في شهر رمضان لا تخضع لترتيبات محددة، ولا ترصد لها ميزانيات بعينها، فهي تجمع بين التموين والإنفاق، ولأنه موسم ديني عابر، فيكون الحديث عن حجم العطاء خلاله، والذي هو لوجه الله تعالى، ولا يدور بخلد الكثيرين مسألة تحديد الميزانيات أو ضبطها، باعتبار هذه الثقافة الاستهلاكية، وإن كانت ثقافة علمية وترشيدية، إلا أنها لا تزال غريبة على المجتمع القطري الذي هو مجتمع قائم على التكافل والتعاون والتعاضد وصلة الرحم والإنفاق على المحتاج، وإعانة أصحاب الحاجات.

من إحدى المجمعات التجارية

إرتفاع الإنفاق

يقول السيد محمد الحميدي إن ارتفاع مستويات الإنفاق لدى العوائل القطرية في شهر رمضان المبارك مسألة طبيعية، إذ تقبل الأسر القطرية على الإنفاق في سبيل الله، وعمل الخير بمختلف أوجهه، بما في ذلك إفطار الصائم، وتوفير المستلزمات للمحتاجين، وهذه عادات المجتمع وسلوكياته قديما إلى اليوم، ولو نظرنا إلى مسألة الإنفاق من الناحية التخطيطية مثلا، تجد أن الإنفاق يزيد بنحو 20 إلى 30 % في رمضان، وهذه الزيادة متوقعة لأن هذا الشهر، يمثل موسم إنفاق لفترة معينة في السنة، طبعا لا أعني أن هذه الفترة هي المحددة للإنفاق، أو عمل الخير، فكل أيام السنة وأشهرها هي مواسم خير وإنفاق للمسلمين، إلا أن هناك مواسم خصها الله بالإكثار من الطاعات وزيادة الأجر، ولذا نستغلها تقربا لله، ونحن نعلم أنه في الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم “اللهم أعط منفقا خلفا” و “اليد العليا خير من اليد السفلى”، ولذلك لا تجد شخصا يضع ميزانية محددة أو مخططا خاصا برمضان، فهذه الثقافة في الأساس ثقافة غربية ولا أعتقد أنها وصلت إلى المنطقة العربية بشكل لافت أو رائج، فنحن ننطلق في إنفاقنا من منطلقات الدين والشرع الإسلامي الذي أولى الاقتصاد جانبا مهما من تشريعاته حيث يحث على التوسط في الإنفاق والابتعاد عن الإسراف والتبذير.

وحول موضوع التخفيضات الرمضانية التي تأتي في إطار مبادرات وزارة الاقتصاد والتجارة وشركة الميرة والمجمعات الكبرى في الدولة، يؤكد السيد الحميدي أهمية هذه التخفيضات، فهي مبادرات محمودة وأثرها طيب في دعم الأسر والعوائل التي تزيد احتياجاتها في رمضان، وبعضها يكون من ذوي الدخل المحدود، ولذا يلمس الجميع الفرق في أسعار السلع الاستهلاكية قبل رمضان وأثناءه، وما نأمله أن نرى تمديدا لهذه العروض والتخفيضات لتكون تخفيضات موسمية، إن لم تكن طوال السنة، ولا تقتصر على شهر رمضان المبارك، ونعتقد أنه في حال تمديد هذه التخفيضات، لن يكون هناك أثر سلبي أو تضرر لدى المجمعات التجارية، لأنه كلما لمس المستهلك تخفيضات حقيقة في الأسعار زاد إقباله على الشراء.

الترشيد المالي

السيد محمد حسين راشد، يقول إن زيادة معدلات الإنفاق في رمضان يجب أن تكون في إطار التخطيط السليم وبناء على المتطلبات والاحتياجات الضرورية للعائلة، حيث نلاحظ كعوائل أنه في كل فترة نستفيد من تجاربنا السابقة، فبدلا شراء الكثير من الاحتياجات غير الضرورية، يجب أن تولي العائلة اهتمامها لاحتياجاتها الأساسية، وفي هذه الحالة ستجد أن الإنفاق في رمضان يزيد بمعدلات محدودة عنه في الأيام العادية.

وهذا يتم من خلال الابتعاد عن المظاهر الاجتماعية غير المحببة شرعا خلال رمضان، كالتبذير والإسراف، والمبالغة في الموائد، ونحو ذلك من أوجه الصرف التي تعتبر في المجمل عادات دخيلة على رمضان. وكون الشخص يضع ميزانيته في إطار احتياجاته الضرورية فهذا لا يتعارض مع الإنفاق وعمل الخير والإكثار من الصدقات خلال هذا الشهر الفضيل الذي هو شهر الإكثار من الطاعات والفضائل، وهو موسم لا يتكرر في السنة مرة أخرى، وبالتالي يجب أن نستقبله ونودعه بمختلف المظاهر والواجبات الإيمانية التي يحثنا عليها شرعنا وديننا الإسلامي الحنيف.

يضيف السيد راشد أن الحملات والمبادرات الحكومية والخاصة التي نشهدها في رمضان، كلها عوامل مشجعة على التسيير العقلاني لميزانيات السر، فوزارة الاقتصاد والتجارة مشكورة أطلقات مبادرة تخفيض أسعار أكثر من خمسين ألف سلعة يكثر الإقبال عليها في رمضان، وهذا دعم جيد للعوائل والأسر بمختلف إمكاناتها المادية.

جانب من سوق واقف

الزيادة في الأسعار

السيد خالد محمد اليافعي يقول إن حجم الإنفاق يرتفع بشكل عام لدى العوائل خلال شهر رمضان المبارك لمستويات تصل 50 % في بعض الأحيان، وقد تتراجع هذه النسبة أو تزيد قليلا حسب المستلزمات والمتطلبات الضرورية خلال شهر رمضان المبارك، كما أن مستويات الأسعار التي تزيد بشكل مطرد تسهم في ارتفاع هذه النسب، فمستوى الإنفاق مثلا العام الماضي لن يكون هو نفسه هذا العام، وهذا الجانب ينبغي مراعاته حتى في مستوى المبادرات التي تقدم عليها الجهات المعنية مشكورة، فمثلا مستوى التخفيض يجب أن يراعي طبيعة الأسعار الموجود حتى يلمس المستهلك فائدة هذه التخفيضات.

ويضيف السيد اليافعي أن المستهلك بشكل عام لا يضع حسابات معينة لشهر رمضان خارج باقي الأشهر، لأن ثقافتنا الاستهلاكية عموما تقوم على توفير الضروريات مهما كانت، وفي الغالب دون تخطيط مسبق.

السابق
أصحاب المزارع القطرية: جاهزون لتغطية حاجة السوق من الخضار بنسبة 100%
التالي
الحكومة الباكستانية تواصل استيراد الغاز المسال