الموقف الأمريكي من الأزمة الخليجية: توافق أكثر على وضع حد لها

الدوحة – قنا:

أكد تقدير موقف للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة أن الموقف الرسمي للإدارة الأميركية مجتمعة بدأ يتوافق أكثر على ضرورة إنهاء الأزمة الخليجية، ووضع حدٍ لحصار قطر؛ على الرغم من أن توقع تطورات موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الأزمة الخليجية لا يزال صعباً، مع استمرار تقلّبه تجاهها.
وأشارت ورقة تقدير الموقف إلى أن استمرار الأزمة يفيد إيران؛ ويشتت المواقف الإقليمية منها، وهذا ما لا تريده إدارة ترمب، خصوصاً أنّها في وارد التصعيد مع إيران، بحسب ما ظهر من خطاب ترمب الذي ألقاه أخيراً في الأمم المتحدة. كما أنّ استمرار الأزمة الخليجية يهدد بتفكيك واحد من أهم التكتلات الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، والذي لا يزال متماسكاً إلى اليوم، أي مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ولفت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات إلى أنّ هذه الأزمة تهدد الحرب الأميركية على الإرهاب، وهو ما لا يفتأ المسؤولون الأميركيون يحذرون منه. فضلاً عن ذلك، يبدو البنتاجون قلقاً من احتمال تأثر عملياته العسكرية في الشرق الأوسط بالأزمة الخليجية، خاصة أنّ قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد الجوية؛ التي تضم نحو 11000 جندي أميركي، وتحتضن مركز العمليات الأميركية الجوية المشتركة لمهمات القيادة والسيطرة على القوة الجوية الأميركية في العراق وسورية وأفغانستان، فضلاً عن 18 دولة أخرى.
وأشار المركز إلى التسارع الكبير الذي شهدته المساعي الدبلوماسية الأميركية لحل الأزمة الخليجية في غضون الأسبوعين الماضيين، وكان أبرز ما فيها دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة مباشرة، وذلك عبر لقاءَي قمة؛ عقد أحدهما مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في واشنطن في 7 سبتمبر الحالي، وآخر مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بنيويورك يوم 19 من الشهر نفسه؛ على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
واعتبرت الورقة أن دخول ترمب وسيطاً على خط الأزمة وحصار قطر يمثل تطوراً لافتاً للانتباه، ذلك أنه منذ قطع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية والبحرين، إضافة إلى قطع مصر علاقاتها مع قطر، وفرض حصار عليها في 5 يونيو الماضي، أخذ البيت الأبيض موقفاً منحازاً إلى دول الحصار، في مقابل موقف أكثر توازناً اتخذته وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتين.
واعتبرت الدراسة أن تغيراً في نبرة ترمب نحو قطر بات واضحاً في اللقاء الذي جمعه بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في نيويورك؛ إذ بدأ بالإشادة بحضرة صاحب السمو، واصفاً العلاقة بينهما بـ «الصداقة الطويلة». وكان ترمب بدأ يعطي مؤشرات على تغيّر موقفه من الأزمة في لقاء القمة الذي جمعه بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في واشنطن؛ إذ شدد خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب القمة على أن «قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر شركاء أساسيون» في محاربة الإرهاب.
وأضاف: «سيكون جهدنا أنجع إذا كان مجلس التعاون لدول الخليج العربية موحداً»، بل إن ترمب مضى أبعد من ذلك بإعلان استعداده للتدخل والوساطة بين قطر ودول الحصار، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت. وقال: «إذا تسنّت لي المساعدة في التوسط بين قطر والإمارات والسعودية على الأخص؛ فإنني سأكون مستعداً لفعل ذلك، وأعتقد أنه سيكون لديكم اتفاق على نحو سريع للغاية»، غير أنه عاد في أثناء المؤتمر الصحافي -خلال فقرة الأسئلة والأجوبة- إلى القول: «ابتدأت هذه الأزمة بسبب وجود تمويل ضخم من جانب بعض الدول للإرهاب، وإذا لم يتوقفوا عن تمويل الإرهاب فلا أريدهم أن يتوحدوا من جديد».
واستند المركز إلى مصادر إعلامية مختلفة- أن مواءمات بدأت تطرأ على مقاربة ترمب للأزمة الخليجية المنحازة إلى دول الحصار، وذلك بعد تحذيرات من وزير خارجيته تيلرسون، ووزير دفاعه جيمس ماتيس، ومستشاره للأمن القومي أتش. أر. ماكماستر، من أن إطالة أمد النزاع تفيد إيران.

السابق
أيقونة السياحة في قطر.. شاطئ سيلين: ضع ضجيج الحياة خلفك!
التالي
دار روزا: دورة “تطوير مهارات الباحثين”