أبوظبي تصعد استفزازاتها في سقطرى.. والوساطة السعودية “خارج التغطية”

وكالات – بزنس كلاس:

في تصعيد جديد للوضع المتفجر في جزيرة سقرى اليمينية التي حولتها أبوظبي إلى قاعدة عسكرية مدججة بكل أنواع الأسلحة، أرسلت الإمارات العربية المتحدة، مساء أمس الجمعة، خامس طائرة عسكرية إلى الجزيرة اليمنية الواقعة جنوب شبه الجزيرة العربية في المحيط الهندي.

وذكر مصدر حكومي يمني فضل عدم الكشف عن هويته، أن طائرة عسكرية إماراتية خامسة على متنها 4 عربات عسكرية، حطت في مطار جزيرة سقطرى اليمنية كما جاء وفق وكالة “الأناضول”.

محمد علي الحوثي

وأفاد مصدر محلي، في محافظة سقطرى، يوم أمس الجمعة، “بأن لجنة تضم مسؤولين عسكريين ترافقها قوة عسكرية سعودية وصلت على متن طائرة عسكرية إلى مطار الجزيرة”.

ونقلت وسائل إعلام في وقت سابق أن الخلاف بين الحكومة اليمنية والإمارات، ثاني أكبر قوة في التحالف العربي “لدعم الشرعية” في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، تفاقم منذ عام بعد إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمحافظ عدن المحسوب على أبو ظبي، عيدروس الزبيدي، فيما اتهم عدد من الوزراء اليمنيين، ولأول مرة منذ أشهر خلت، الإمارات بدعم ما أسموها بالجيوش المناطقية خارج إطار الدولة.

من جانبه، أكد مصدر حكومي وآخر محلي، ان الوضع في سقطرى اليمنية ينذر بتطور الاوضاع الى مواجهات مسلحة بين الحكومة الشرعية والامارات، عقب قيام الاخيرة بانزال قوة عسكرية احتلت المطار والميناء، وفرضت اقامة جبرية على رئيس الوزراء احمد بن دغر، واعضاء حكومته.

وتطابق المصدران في تصريحين منفصلين، في تأكيد وصول لجنة عسكرية سعودية امس، الى سقطرى للتهدئة، واشارا الى ان القوات الاماراتية التي تحتل المطار منعت وكيل محافظة سقطرى ومسؤولين من الدخول لاستقبالها في المطار.

وبحسب المصدر الحكومي، فان القوات الاماراتية التي تم انزالها تتوسع في تمددها، فبعد المطار احتلت الميناء، وكانت تحاول السيطرة على مقر اللواء الاول مشاة بحري، قبل ان تمنعها اللجنة السعودية التي وصلت، وتوقع اندلاع مواجهة مسلحة في حال إصرار القوات الإماراتية على اقتحام اللواء أو فرض سيطرتها عليه.

وأوضح المصدر، ان السلطات الاماراتية رفضت ان تضم اللجنة السعودية التي وصلت للتهدئة اي مسؤولين في الحكومة اليمنية، مؤكدا ان هذه التصرفات الاحتلالية والصلف والعنجهية الاماراتية قد وصلت الى حد غير مقبول وتتطلب الوقوف امامها بجدية، وقال انه “لم يعد هناك مجال للسكوت اكثر من قبل الشرعية اليمنية على تصرفات الاهانة المخجلة من المحتلين الجدد”. وامتنع المصدر الحكومي عن الافصاح حول خيارات الحكومة الشرعية للتعامل مع الامارات وفق التطورات الاخيرة، لكنه قال ان اقلها هو انهاء مشاركتها في تحالف دعم الشرعية، بعد ان تحولت الى استعمار اكثر خطورة على اليمن واليمنيين من الانقلاب على الشرعية.

واستدرك قائلا “الرئاسة والحكومة اليمنية ابلغت السعودية باعتبارها تقود تحالف دعم الشرعية، وشكلت لجنة بناء على ذلك، وسننتظر ما ستتوصل اليه”. اما المصدر المحلي، فقد كشف كذلك، عن قيام القوات الامارات عقب احتلالها ميناء سقطرى بتدمير حجر اساس مشروع تطوير الميناء، والذي كان من المفترض ان يضعه رئيس الحكومة احمد بن دغر، امس، في رسالة تحد واهانة قال انها موجهة لبن دغر وحكومة الشرعية.

ووفق المصدر، فان رئيس الحكومة عبر اثناء زيارته لسقطرى عن امتعاضه للعبث الاماراتي في الجزيرة المدرجة على قائمة التراث العالمي، خلال عامين من فرض سيطرتها عليها، رغم انها لم تدور فيها اي حرب ولم تصلها جماعة الحوثي الانقلابية، وقال “ان بن دغر ابلغ مسؤولي الحكومة والسلطة المحلية ان ذلك العبث لا ينبغي ان يستمر، بما فيها السيطرة على مساحات اراض واسعة لمحميات طبيعية”.

واعتبر المحلل السياسي اليمني ورئيس مركز ابعاد للدراسات، عبدالسلام محمد، السعودية كقائد للتحالف العربي الذي شكلته لدعم الشرعية اليمنية ضد الانقلاب هي المسؤول الأول عن تحول أحد أعضائه وهي الامارات الى مشروع غزو واحتلال لليمن. وقال إن “بدايات الغزو الإماراتي لليمن في جزيرة ميون المطلة على باب المندب وتوج اليوم باحتلال جزيرة سقطرى بعد أشهر من انقلاب قادته في عدن”.

بن دغر في سقطرى
بينما أفاد مصدر حكومي يمني للجزيرة بأن القوات الإماراتية التي احتلت مطار وميناء جزيرة سقطرى أثناء وجود قيادات الحكومة اليمنية هناك، رفضت السماح لهم بمغادرة الجزيرة، في حين وصلت لجنة سعودية لحل الازمة. وقال المصدر الحكومي اليمني للجزيرة إن القوات الإماراتية رفضت منح الحكومة تصريحا بالمغادرة، ووصف ما قامت به الإمارات في سقطرى “بالعمل العدائي”.

وقال مصدر وثيق ان رئيس الحكومة اليمنية الشرعية، احمد بن دغر، رفض مغادرة جزيرة سقطرى حتى تصحيح الوضع المختل والتغول الاماراتي الاحتلالي وغير المبرر للجزيرة. وأوضح المصدر وهو من العاملين في مكتب رئيس الحكومة اليمنية، ان بن دغر اصر على بقائه في سقطرى ومعه اعضاء الحكومة المتواجدين معه، عقب الانزال العسكري الاماراتي، الى ان يتم وضع حد لتلك الممارسات، لافتا الى انه ذات الموقف الذي اتخذه في عدن نهاية يناير الماضي والاصرار على بقائه رغم محاصرة قوات موالية للامارات لمقره في قصر معاشيق الرئاسي، ومحاولات السعودية نقله من القصر بمروحية. ولفت المصدر، الى ان موقف بن دغر ثابت ولا يمكن ان يتزحزح عنه وهو عدم السماح باهانة الشرعية اليمنية ومن دول تدخلت بطلب منها للدفاع عن شرعيتها وليس لجلب محتلين وغزاة جدد. وظهر رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، مع وفده الحكومي، عقب احتلال الامارات مطار وميناء سقطرى، وهو يؤدي صلاة الجمعة مع جموع المواطنين في جامع السلام بمدينة حديبو عاصمة محافظة أرخبيل سقطرى.

كرمان: السعودية والإمارات تقوضان سيادة اليمن
قالت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل إن اجندة التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات في اليمن انحرفت عن أهدافها من داعم للشرعية اليمنية الى مقوض لها ومهددة لسيادة اليمن ووحدة أراضيه ومحتل الموانئ والجزر والسواحل ومصادر النفط والطاقة في اليمن. ووصفت كرمان عاصفة الحزم وهي العملية العسكرية التي دشنتها السعودية في اليمن مطلع عام 2015م بأنها أكبر كذبة في التاريخ المعاصر، وقالت ان التحالف لديه أجندة غير أجندة الشرعية والانتصار لها ويعمل حاليا على تدمير اليمن واحتلاله، ويستغل الحوثيين من أجل السيطرة أكثر على اليمن.

وأكدت في حديث تلفزيوني لها بإن الامارات سرقت الثروات من جزيرة سقطرى وتحولت إلى احتلال كامل الأركان، وطالبت الرئيس عبدربه منصور هادي بإلغاء التواجد الاماراتي وإخراجه من اليمن، ورفض الهيمة السعودية الإماراتية على اليمن، ومخاطبة الأمم المتحدة بما يجري، وما لم يفعل ذلك فهو وحكومته يشرعنون للاحتلال الإماراتي ويرتكبون جريمة بحق المصالح العليا في اليمن. وأردفت: “نقول لحكام أبوظبي أنتم واهمون بانكم قادرون على احتلال اليمن، وبرج خليفة لا يساوي شجرة من أشجار سقطرى، وكل مدنكم لا تساوي قرية في اليمن، ولن تستطيعوا كسر إرادة اليمنيين فغادروا أوهامكم وسترحلون عاجلا أو آجلا”.

وطالبت كرمان السعودية بمراجعة حساباتها في اليمن، وعدم الانصياع لنظام ابوظبي الذي سيوردها المهالك. وقالت إن الواجب الآن يقتضي أن يصطف جميع اليمنيين من أجل إنقاذ اليمن وطرد المحتلين السعودي الإماراتي لليمن واعادة الاستقلال للقرار والأرض اليمنية، مؤكدة بأن الإمارات مرفوضة من قبل كل اليمنيين.

سخط شعبي ضد الإمارات
وأثار الإنزال العسكري الإماراتي الكثيف في سقطرى ردود فعل واسعة على المستوى الشعبي اليمني واعتبرها كثيرون رداً على زيارة بن دغر ومحاولته إعادة الحضور للحكومة اليمنية في الجزيرة التي بدت خلال العامين الماضيين أقرب إلى الإمارات أبعد من اليمن. ووصفوا ما تقوم به الامارات بانه “احتلال وقح”، وتجب محاربته، لافتين الى ان سقطرى لم تصل اليها الحرب والانقلاب، وتحاول الامارات احتلالها بطريقة مستفزة ومسيئة لليمنيين الذين لن يقبلوا هذه الاهانة. ودعا حزب المؤتمر الشعبي العام بجزيرة سقطرى في بيان اهالي الجزيرة إلى التظاهر دعما للشرعية اليمنية، وذلك عقب استفزاز الامارات باحتلالها عسكريا لسقطرى. كما أكد وزير الشباب والرياضة اليمني، نايف البكري، ان اليمنيين لن يفرطوا في جزيرة سقطرى أو أي ارض يمنية.

وعلق البكري على تطورات الاحداث الأخيرة بالقول:”كشف التفاف ابناء الوطن حول الحكومة الشرعية في محافظة ارخبيل سقطرى وحفاوة الاستقبال ان اليمنيين سيصونون ارضهم وجزرهم وسواحلهم في حدقات العيون ولن يفرطوا بذرة تراب واحدة”.

وبحسب المحلل السياسي عبدالغني الماوري فإن الإمارات تتصرف كدولة احتلال، وأكد أن ما قامت به الإمارات في سقطرى والتي تعمل على مد نفوذها في مختلف المحافظات، يثبت أن لديها أطماعا في اليمن، وسوف تحارب من أجل تحقيقها.

فيما اكد مستشار وزارة الاعلام اليمنية، مختار الرحبي، ان ما تقوم به الإمارات في سقطرى وبعض المناطق الأخرى جعل الشعب اليمني يعرف أهداف أجندتها في اليمن بعد أن رفعت شعار دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي فما تقوم به هو إنشاء ودعم مليشيات أخرى ضد الشرعية وضد الدولة.

واضاف ان “الإمارات تتصرف بمناطق في اليمن وكأنها تابعة لدولة الإمارات في اختراق لكل البروتوكولات وكل الاتفاقيات الدولية واحترام وسيادة البلدان، لذلك لابد من موقف قوي وحازم إزاء هذه التصرفات والعبث وإنشاء مليشيات وتشكيلات مليشاوية خارج سلطة الدولة وهذا لا يمكن القبول به والصمت عليه”.

السابق
قطر ستنتصر على الحصار لامحالة
التالي
إسرائيل تدق طبول الحرب مع إيران