حقوق القطريين يجب أن تكون قضية رأي عام دولي تدعمها الشعوب قبل الأنظمة
مستثمرون خسروا أموالهم وتعرضوا لهجوم بربري على ممتلكاتهم فقط لأنهم قطريون
— دانيال فرنسوا: دعوى قطر ضد الإمارات قضية دولية وليست محلية
— الانتهاكات التي تعرض لها الضحايا القطريون واضحة ووثقتها جهات محايدة
— قضية القطريين تخص الإنسانية ورعايا كل الدول في منطقة الخليج
— لو تملصت سلطات أبوظبي من حقوق القطريين ستكرر الفعلة نفسها مع رعايا دول أخرى
— انريكو سارود: الجريمة الإماراتية تمس نساء تم سلخهن من أسرهن دون ذنب
— نحن مطالبون بدعم الضحايا القطريين “معنوياً وقانونياً وسياسياً” لاسترداد حقوقهم
— الشعوب عليها واجب الدفاع عن الكرامة الإنسانية وعن حقوق الآخرين لضمان حماية حقوقهم
— ما فعلته الإمارات هو قانون الغاب وأسلوب “قطاع الطرق”
— كينجي كريستوف: الأنظمة الغربية مسؤولة عن ضمان التزام الإمارات بالاتفاقيات الدولية
— صمت الأنظمة الغربية عن انتهاكات أبوظبي يعني أنها شريكة في هذه الجرائم
قال حقوقيون وسياسيون فرنسيون إن الدعوى التي رفعتها قطر أمام محكمة العدل الدولية وتحدد لها موعد من 27 الى 29 يونيو الجاري لمناقشتها، لا تخص القطريين فقط، وانما هي قضية تخص المجتمع الدولي والرأي العام، ورعايا جميع الدول وخاصة الغرب الذين استثمروا في الامارات خلال العقدين الماضيين، وصدقوا الدعاية الخادعة التي روجتها الامارات عن طريق توقيع اتفاقيات التبادل التجاري المشترك والالتزام بالمعاهدات الدولية لحماية حقوق الأجانب داخل أراضيها، مطالبين الادارات الغربية بالتدخل لوقف انتهاكات السلطات الاماراتية لحقوق القطريين حتى لا تتمادى أبوظبي في الانتهاكات فتطول رعاياها في المستقبل القريب، وتصبح هذه الأنظمة الغربية “التي خُدعت” شريكة بشكل أو بآخر في هذه الانتهاكات.
ضحايا بلا ذنب
وقال دانيال فرنسوا، أستاذ القانون الدولي بجامعة “السوربون” وعضو لجنة الشؤون الخارجية بحزب “الجمهورية إلى الأمام” أن دعوى قطر ضد الامارات أمام محكمة العدل الدولية بـ “لاهاي” التي من المقرر مناقشتها على مدار ثلاثة أيام “27 — 29 يونيو” هي قضية دولية وليست قضية بين قطر والامارات فقط، هي تعني كل مستثمر أو طالب أو مقيم في الإمارات، وكل دولة غربية لها رعايا في هذا البلد عليها أن تتحرك إلى جانب قطر لمحاسبة الامارات وردع سلطاتها لضمان عدم التمادي حفاظا على حقوق رعاياها في المستقبل، كون قضية الضحايا القطريين واضحة جدا، والانتهاكات التي تعرضوا لها أثبتتها ووثقتها جهات محايدة أخرى بجانب اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر، وهو ما يجعلها قضية “الجميع”، قضية تخص الانسانية وتخص رعايا كل الدول في الامارات ومنطقة الخليج، فلو تملصت سلطات أبوظبي من حقوق القطريين فسوف تكرر الفعلة نفسها مع رعايا دول أخرى وخاصة فرنسا، التي تمتلك شركات كبرى مقرها الرئيسي في باريس لفروع واستثمارات كبيرة في دبي وأبوظبي وباقي إمارات الامارات العربية المتحدة، والمستثمر القطري الذي خسر أمواله بين ليلة وضحاها لا ذنب له في ذلك، غير أنه تعرض لهجوم بربري على ممتلكاته لأنه قطري ولأن نظام أبوظبي يعادي النظام القطري، فماذا لو حدث خلاف بين أبوظبي وباريس أو لندن أو برلين أو مدريد؟، لو صمتت هذه الدول على سلب حقوق القطريين لن تستطيع في المستقبل الدفاع عن مصالح مستثمريها، فالقضية تخص الجميع وتمس أمن وسلام العالم وليس القطريين فقط، لذلك فإن الحكومات والمنظمات والمؤسسات وحتى الأفراد في أوروبا مطالبون بالوقوف إلى جانب الضحايا القطريين سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا للحصول على حقوقهم، هذا حق انساني أولا ولضمان حماية مصالح المستثمرين الأوروبيين في ذلك البلد ثانيا.
انتهاكات بربرية
وأضاف انريكو سارود، الدبلوماسي السابق بالخارجية الفرنسية وعضو الهيئة العليا لحزب “الجمهورية إلى الأمام”، أن المجتمع الدولي يرفض التمييز والكراهية للآخرين بالشكل “البربري” الذي مارسته الإمارات ودول الحصار ضد المواطنين القطريين، هذا العار يجب على الشعوب حول العالم رفضه، خاصة وأن قطر لم ترد بالمثل، ومازالت حتى الآن تحترم حقوق رعايا دول الحصار داخل أراضيها، بل إنها لم توقف تداول البضائع والسلع المستوردة من دول الحصار إلا بعد عام كامل حفاظا على حقوق المستوردين والتجار، لذلك فإن الجميع “شرقا وغربا” مطالبون بدعم الضحايا القطريين “معنويا وقانونيا وسياسيا” لاسترداد حقوقهم، وشاهدنا بأعيننا خلال السنوات القليلة الماضية نجاح حملات شعبية دولية في الضغط على الانظمة واسترداد حقوق المستضعفين أو المظلومين، وقضية الضحايا القطريين يجب أن تكون قضية “رأي عام دولي” تدعمها الشعوب قبل الأنظمة، انتصارا للمبادئ، وللحقوق، وللكرامة الانسانية، لأن المستثمر الذي فقد أمواله ذات صباح دون سابق انذار ودون ذنب ليس لقطر فقط، بل سيصبح في المستقبل من أي جنسية أخرى، وكذلك الطالب، أو المتزوج من اماراتية أو المتزوجة من اماراتي، عرضة في أي وقت لسلخها من أسرتها دون ذنب، والمريض عرضة لطرده وتعريض حياته للخطر أيضا دون ذنب، هذه الجرائم “البربرية” مرفوضة “شعبيا” وهناك غضب في الشارع الأوروبي، ويجب أن يعبر عن ذلك في اطار حملات منظمة، فالشعوب عليها واجب الدفاع عن الكرامة الانسانية وعن حقوق الآخرين لضمان حماية حقوقهم، ما فعلته الامارات هو قانون الغابة، وأسلوب “قطاع الطرق”، سلب الممتلكات وقطع الأرحام وتهديد مستقبل الطلاب سياسة “عصابات” وليست أنظمة تحترم القانون وملتزمة بالقانون الدولي والاتفاقات والمعاهدات الدولية، وهذا أمر مرفوض.
تحريض غير مباشر
وأكد كينجي كريستوف، أستاذ السياسة والاقتصاد بجامعة “إيكس مرسيليا”، أن الحكومات الغربية مطالبة بدعم قطر في دعواها أمام محكمة العدل الدولية، لأن هذه الحكومات وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا، وقعت اتفاقيات ومعاهدات ثنائية مع السلطات الاماراتية في مجالات عديدة “الحريات ومكافحة الارهاب والتبادل التجاري….” وروجت لذلك عبر وسائل الاعلام المحلية والدولية، وهو ما صدقه المستثمر أو المواطن الأوروبي واختار الامارات كدولة للتعامل معها بناء على “تحريض” غير مباشر من حكومة بلاده، وبناء على تسهيلات قدمتها له حكومته بشكل أو بآخر، وهذا يعني أن الأنظمة الغربية شريكة أو مسؤولة عن ضمان التزام الإمارات بهذه الاتفاقيات، ومخالفتها أو انتهاكها من جانب الامارات ضد القطريين “جرس انذار” يعني أن الخطر ليس بعيدا عن رعايا فرنسا في الامارات، أو رعايا الدول الأوروبية الأخرى، وصمت الأنظمة الغربية عن هذه الانتهاكات يعني أنها “شريكة” في هذه الجرائم، شريكة بالصمت، وربما التدليس، كونها وقعت اتفاقيات مع نظام لا يحترمها، ولم تتحرك عندما خالفها، لذلك فإن الجميع مجبرون على التدخل الفوري ومساندة الضحايا القطريين للحصول على حقوقهم، والزام السلطات الاماراتية باحترام القانون والاتفاقيات الدولية، حفاظا على أمن وسلامة واستقرار العالم، وحماية لأموال وحقوق الرعايا الأجانب في الامارات ومنطقة الخليج، وفي حالة عدم احترام الامارات للاتفاقيات وتعويض القطريين فإن الادارات الأوروبية مجبرة على سحب اتفاقياتها وإلغاء المعاهدات مع الإمارات لحماية ممتلكات وحقوق رعاياها، وإلا تكون شريكة بشكل مباشر في سلب حقوقهم في المستقبل، القضية ليست قضية القطريين فقط، هي قضية الجميع.
