مجلة بزنس كلاس
مصارف

خلص التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني “كيو أن بي” إلى أن الأوضاع الاقتصادية باتت مهيأة لقيام بنك الاحتياطي الفيدرالي” البنك المركزي الامريكي” برفع سعر الفائدة مرة أخرى في العام الحالي، لكنه رجح ألا يتم رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، حيث إن الأسواق ليست مستعدة لذلك بعد.

ولفت التحليل الأسبوعي الصادر اليوم، إلى توقعات لمؤسسة” جولدمان ساكس ” تشير إلى أن 90 في المائة من جميع زيادات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة كانت متوقعة بنسبة 50 في المائة على الأقل قبل 30 يوما من تاريخ إعلانها. وهذا الشرط لم يتحقق بعد، فالأسواق حاليا تتوقع بنسبة 28 في المائة احتمال رفع الفائدة في سبتمبر.
وأوضح أن شهر سبتمبر قد يعتبر موعدا مبكرا للغاية، لكنه رجح ألا تكون لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي أية أعذار لعدم رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.

وقال إن الأسواق المالية ظلت خلال معظم فصل الصيف، تقلل من احتمال قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باتخاذ إجراء جديد حيال أسعار الفائدة في عام 2016. وقد كان هذا الاعتقاد مبنيا في الأساس على تقرير شهر مايو القاتم عن الوظائف في الولايات المتحدة وتصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوربي الأمر الذي أدى إلى تفاقم عدم اليقين في الأسواق المالية.
ونبه إلى أن اهتمام السوق عاد الآن مرة أخرى ببنك الاحتياطي الفيدرالي مع تزايد الثقة بأن تقرير الوظائف لشهر مايو كان مجرد سحابة عابرة في سوق العمل الذي بدأ في التحسن بقوة في الولايات المتحدة، وأن تأثير صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يقتصر في معظمه على المملكة المتحدة فقط.

وأضاف أن الأسواق تابعت عن كثب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي السنوي في جاكسون هول في مطلع الاسبوع بحثا عن أي مؤشرات بشأن ما قد يفعله البنك خلال ما تبقى من العام بدءا من اجتماعه القادم في 21 سبتمبر، مبينا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيقوم برفع أسعار الفائدة مرة واحدة هذا العام في ظل تطور الأوضاع الاقتصادية العامة وفقا لتوقعاته المعلنة في شهر يونيو.

وقال إن معدل التضخم الأساسي بلغ 1.6 في المائة في يونيو، وهو قريب جدا من تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي التي كانت 1.7 في المائة بنهاية عام 2016. وعلاوة على ذلك، تسارع نمو الأجور في الأشهر الأخيرة، وهو ما يشير إلى مزيد من المكاسب مستقبلا.

وأشار تحليل “كيو أن بي” إلى أن معدل البطالة كان 4.9 في المائة في يوليو، وهي نسبة لا تبعد كثيرا عن تقديرات البنك التي كانت 4.7 في المائة بنهاية العام، كما تحسن نمو الوظائف على نحو ملحوظ، مضيفا متوسط 186 ألف وظيفة في الشهر، وهو أعلى بكثير من معدل 85 ألف اللازم للحفاظ على معدل البطالة المستهدف في الولايات المتحدة .

كما ارتفع أيضا معدل مشاركة القوة العاملة بعد أن بلغ أدنى مستوياته في شهر سبتمبر 2015. وقد أدى التحسن في معدلات التضخم وسوق العمل بنائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، ستانلي فيشر، ليقول “لقد أصبحنا قريبين من أهدافنا.” واعتبر أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ظل مهادنا نوعا ما هذا العام بالنظر إلى توقعاته للتضخم والبطالة وسلوكه التاريخي إذ يتوقع أن يرتفع معدل التضخم بواقع 0.3 نقاط مئوية من عام 2015 إلى 2016 وأن تتراجع البطالة بنسبة 0.3 في المائة خلال نفس الفترة.

وأوضح أن هناك 8 مرات ارتفع فيها معدل التضخم بمقدار 0.3 نقطة مئوية وانخفض فيها معدل البطالة بمقدار 0.3 نقطة مئوية. وفي 6 من هذه المرات رفع بنك الاحتياطي أسعار الفائدة ثلاث مرات أو أكثر خلال السنة. أما المرتان اللتان لم يتحرك فيهما بنك الاحتياطي الفيدرالي فقد كانتا في عام 2010 في أعقاب الأزمة المالية العالمية عندما كانت نسبة البطالة في الولايات المتحدة حوالي 9.5 في المائة، أي أعلى بكثير من توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي بتحقق تشغيل كامل.

وذكر أن المؤشرات الأخرى أيضا تدعم ترجيح قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة هذا العام، فالنشاط الاقتصادي آخذ في التزايد. ووفقا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي يسير باتجاه نسبة 3.6 في المائة في الربع الثالث بعد البداية البطيئة في النصف الأول من العام الحالي عندما نما الاقتصاد بنسبة 1.0 في المائة فقط.

وأضاف أن وتيرة ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي خفت في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى تخفيف العبء على الصادرات والنمو مستقبلا. كما استقرت الأسواق المالية بعد الاضطرابات القليلة التي أعقبت التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن أعضاء مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي بدأوا يتحدثون مجددا عن رفع سعر الفائدة، كما حدث في الكلمتين الأخيرتين لنائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، واللتين حظيتا بتغطية واسعة. ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق المالية تعدل توقعاتها، وهي حاليا تقدر بنسبة 50 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة مرة واحد على الأقل قبل نهاية العام، مقارنة بنسبة 12 في المائة فقط في مطلع شهر يوليو.

نشر رد