مجلة بزنس كلاس
مصارف

استعرض تحليل بنك قطر الوطني أسباب تباطؤ نمو الإنتاجية العالمية، مشيرا إلى أن انخفاض نمو الإنتاجية هو أحد أهم المشكلات التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم، وذلك باعتبار أن الإنتاجية هي المحدد الرئيسي لمستويات المعيشة على المدى الطويل.
وأوضح التحليل، الصادر عن البنك اليوم، أنه كان لتباطؤ نمو الانتاجية مشكلة قائمة لبعض الوقت، منذ فترة تعود لما قبل الأزمة المالية العالمية، وامتد أثرها إلى مجموعة كبيرة من الدول، وأن جزءا من المشكلة يعود إلى صعوبات القياس الإحصائي، خاصة فيما يتعلق بصعوبة قياس التحسينات التي تطرأ على جودة الخدمات وتأثير التكنولوجيات الحديثة، غير أن جزءا من التباطؤ حقيقي وقد يستمر في المستقبل.
وأشار التحليل إلى أن استمرار التباطؤ في نمو الإنتاجية قد يعني تشديدا أسرع في الإجراءات المعنية بالسياسات النقدية، خاصة في الولايات المتحدة، التي تعكف على دورة التشديد الخاصة بها، حيث كان نمو الإنتاجية هناك يسير في اتجاه هبوطي منذ عقد السبعينيات من القرن العشرين، وتراجع من معدل نمو سنوي بمتوسط 5ر2 بالمائة خلال الفترة من 1996 وحتى 2004 إلى مجرد 1.1بالمائة في أعوام 2004 و 2014، وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نمو الإنتاجية بأكثر من ذلك، حيث بلغ نموها في المتوسط 0.5بالمائة فقط خلال السنوات الثلاث الماضية.
ونوه التحليل إلى أن المشكلة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، فقد أثرت أيضا على معظم الاقتصادات الكبيرة، فبين دول مجموعة السبع تباطأ نمو الإنتاجية من 4ر2 بالمائة في الفترة من عام 1970 وحتى عام 1996، إلى 0.9 بالمائة فقط خلال الفترة من عام 2004 وحتى 2014.
وفي هذا الصدد، تطرق التحليل إلى وجود ثلاث نظريات لتفسير التباطؤ في الإنتاجية، حيث تشير الأولى وهي النظرية التفاؤلية إلى أن التباطؤ في الإنتاجية هو نتيجة لتزايد عدم الدقة الإحصائية، فيما تعترف النظرية الثانية بمشكلة عدم الدقة في قياس الإنتاجية، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى أن التباطؤ الذي حدث في الإنتاجية خلال العقود الأخيرة لا يمكن أن يعزى بالكامل إلى تلك المشكلة، فجزء من ذلك التباطؤ حقيقي والعوامل المسببة له يمكن أن تستمر في المستقبل.
أما النظرية الثالثة وهي الأكثر تشاؤما بشأن نمو الإنتاجية، فترى أن عصر التطور التكنولوجي قد ولى وأنه تم استنفاد جميع المزايا من ازدهار الإنتاجية الذي رافق الثورة التكنولوجية، لكن هذه النظرية قد تكون غارقة في التشاؤم، فعادة ما يستغرق الأمر عقودا لاستيعاب تأثير التكنولوجيا الحديثة بالكامل في حياة الناس الشخصية والعملية.
ورأى تحليل بنك قطر الوطني أن النظرية الثانية هي الأكثر ترجيحا، حيث من المعتقد أن جزءا من هذا التباطؤ راجع إلى اعتماد قياسات خاطئة في الإحصاءات، لكن جزءا آخر من التباطؤ حقيقي، وقد يستمر في المدى المتوسط دون المبالغة في التشاؤم بشأن المدى البعيد، حيث يفضي تباطؤ الإنتاجية إلى تراجع في معدل النمو الاقتصادي، خصوصا إذا تضافر معه انخفاض في نمو عدد السكان.
وحسب التحليل، فإن تباطؤ معدل نمو الإنتاجية يعني أن الشركات ستضطر إلى توظيف عدد أكبر من العمال لتلبية الطلب المتزايد لعدم قدرتها على جعل العدد الحالي من العمال أكثر إنتاجية، وعادة ما يؤدي تراجع البطالة وانخفاض نمو سوق العمل الناتج عن هذا الوضع إلى ارتفاع الأجور والتضخم، وبالتالي، فإن من شأن استمرار تباطؤ الإنتاجية أن يؤدي إلى زيادات أكثر حدة في أسعار الفائدة عما كان يعتقد سابقا، وهذه مشكلة قد تواجه الاقتصاد الأمريكي قريبا.

نشر رد