مجلة بزنس كلاس
مصارف

اعتبر التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني “كيو ان بي” الآثار السلبية التي سادت الأسواق المالية عقب انتخاب دونالد ترامب، رئيسا للولايات المتحدة ،كانت قصيرة الأجل وسرعان ما انتعشت الأسواق وانتقل الدولار الأمريكي والأسهم العالمية والتغيرات في العائدات إلى المنطقة الموجبة في اليوم التالي للانتخابات.
وقال التحليل الأسبوعي الصادر اليوم، إن تجاوز تلك الآثار السلبية كهبوط أسعار الأسهم والعائدات، وارتفاع الين الياباني واليورو بفضل التدفقات المالية الباحثة عن ملاذ آمن، وتراجع عملات الأسواق الناشئة، وخاصة البيزو المكسيكي، يعكس سرعة استيعاب الأسواق للفوز المفاجئ لترامب وتحول اهتمامها إلى السياسات الاقتصادية التي عرضها الرئيس المنتخب وانعكاساتها على اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
وأضاف أنه بالرغم من أن ترامب لم يفصح سوى عن القليل من تفاصيل سياسته طوال الحملة الانتخابية، إلا أنه كان يركز باستمرار على مجالين رئيسيين من برنامجه الاقتصادي. الأول هو مجال السياسة المالية حيث تحدث الرئيس المنتخب بإيجاز عن خطته لتنفيذ برنامج تيسير مالي طموح وجريء ينطوي على تخفيضات ضريبية شاملة وعمليات كبرى لتجديد البنية التحتية.
ووفقاً لمركز السياسات الضريبية غير الحزبي، بلغت قيمة مقترحات ترامب خلال الحملة الانتخابية في مجموعها ستة تريليونات دولار أمريكي من التخفيضات الضريبية على مدى العقد المقبل، والتي في حال تم تطبيقها قد ترفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 84 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 إلى أكثر من 100 في المائة خلال مدة رئاسة ترامب.
ورأى أن السياسة المالية المشددة في الولايات المتحدة لها تأثير كبير على السياسة النقدية. فاعتماداً على طريقة تنفيذها، يمكن للسياسة المالية المشددة أن تحفز الطلب الكلي وتزيد التضخم، مما سيستوجب قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة.
واعتبر أن المحفزات الكبيرة المقترحة من قبل ترامب قد تؤدي إلى رفع التضخم فوق المستوى المستهدف، وذلك سيؤدي إلى تشديد السياسة بوتيرة أسرع نظراً لأن الاقتصاد الأمريكي قريب بالفعل من مرحلة التوظيف الكامل والتضخم آخذ في الارتفاع.
ولفت الى أن صدى دورة التشديد السريعة هذه سيتردد في الأسواق المالية العالمية التي اعتادت مؤخراً على السياسات النقدية الميسرة. ونتيجة لذلك، سترتفع قيمة الدولار الأمريكي وعائدات السندات الأمريكية، وهو ما يُنذر بإمكانية حدوث مشاكل في الأسواق الناشئة الأكثر عرضة للمخاطر..كما يشير منحنى العقود الآجلة على سعر الفائدة الرسمي الأمريكي بالفعل إلى احتمال حدوث خطوة في هذا الاتجاه.

وأضاف التحليل الاقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني أن الجزء الثاني من البرنامج الاقتصادي لترامب هو .موقفه من حرية التجارة، فطوال حملته الانتخابية، كان من الواضح أن ترامب يعارض حرية التجارة

ولفت إلى مواقفه في هذا الشأن، مثل بناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك  ودعم التعريفات الجمركية لحماية الصناعة الأمريكية، والخروج من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ومن منظمة التجارة العالمية، واتهام الصين بالتلاعب بالعملة. ونبه إلى أن ترامب علاوة على ذلك، كان من أكبر المعارضين للشراكة عبر المحيط الهادئ، ومن المؤكد أنه سيشرف على إنهاء هذا الاتفاق.
وقال إنه لا يستبعد أن يتباطأ نمو التجارة الأمريكية في ظل رئاسة ترامب. وسيكون لذلك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي حيث شكلت الولايات المتحدة 11% من تجارة السلع العالمية في عام 2015. وقد يتباطأ النمو العالمي نتيجة لتراجع التجارة وأيضا بسبب تباطؤ نمو الإنتاجية.
وذكر أن الأسواق استوعبت على ما يبدو حقيقة فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة وهي حريصة جداً على الفهم الكامل للانعكاسات الاقتصادية لهذا الفوز، مبينا أن السؤال الرئيسي في المدى القصير هو هل سيخفف ترامب من حدة مواقفه أم لا، وإلى أي مدى.
ورجح أن يمارس النواب المؤيدون للسياسات المالية المحافظة والأعضاء الداعمون للتجارة الحرة ضغوطاً على الرئيس المنتخب ليقدم تنازلات حيث يسيطر الحزب الجمهوري حالياً على كل من مجلسي الشيوخ والنواب.
ولم يستبعد التحليل أن يجد ترامب بصفته جديداً على إدارة الشأن العام في واشنطن، أن تنفيذ وعوده أصعب من تبنيها في الحملة الانتخابية، وبالتالي فقد يغير بعض وعوده. لكن في الوقت الراهن، فإن حالة عدم اليقين هي التي تسود.

نشر رد