مجلة بزنس كلاس
تأمين

منتجات متوارثة وخدمات تقليدية متواضعة وضعف الأداء علامتها المميزة

شركات التأمين التكافلي ترتدي ثوب “العيرة” وتخسر التميز والفرادة

نسخ القديم تكرار غير جاذب والابتكار هو الحل

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

يواجه قطاع التأمين التكافلي بقطر بعض التحديات الاستراتيجية حيث لا تزال السوق في مراحلها التأسيسية والإنشائية، وهناك حاجة إلى ضخّ استثمارات كبيرة لإنشاء مجلس شرعي وتطوير الخبرة التقنية بالتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وتنتظر شركات التأمين التكافلي بأهمية بالغة دخول قرار مصرف قطر المركزي الخاص بتوفيق أوضاع شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين التكافلي حيز التنفيذ، حيث من المتوقع أن يسهم هذا القرار في انتعاش سوق قطاع التأمين التكافلي بقطر وتحقيق معدلات ربحية أكبر من خلال اتباع استراتيجيات عمل جديدة.

وقال اقتصاديون ومسؤولو شركات في قطاع التأمين لـ “بزنس كلاس”: إن الربحية وغياب المنتجات المبتكرة،ونقص الوعي التأميني، فضلاً عن عدم وجود كفاءات وكوادر مؤهلة، وضعف قنوات الاستثمار والأطر التشريعية الخاصة بها، من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، معتبرين تراجع وتيرة النمو القوي لقطاع التأمين التكافلي أمراً طبيعياً في ظل هذه التحديات.

وأضافوا أن قطاع التأمين التكافلي مطالب بإيجاد مزيد من الفرص الاستثمارية، وتوفير خدمات ومنتجات تلائم احتياجات المتعاملين، مشددين على أهمية أن تغير شركات التكافل أسلوب عملها، والابتعاد عن المنافسة في الأسعار، خاصة بعد دخول قرار مصرف قطر المركزي الخاص بتوفيق أوضاع شركات التأمين حيز التنفيذ بنهاية شهر نوفمبر المقبل الذي سيكون له تأثير مباشر في انتعاش سوق التأمين التكافلي.

إغلاق فروع وتوفيق أوضاع

وأوضحوا أن قرار المركزي قد يعيد تكرار تجربة غلق الفروع الإسلامية في البنوك التجارية في قطاع التأمين، ولفتوا إلى أنه رغم من مرور سنوات على بدء أنشطة التأمين التكافلي في المنطقة، فإن القطاع لايزال في مرحلته الأولى، وهناك فرص نمو كبيرة في مختلف الأسواق حول العالم، مؤكدين أن اندماج بعض شركات التكافل سيسهم في زيادة قدرتها على المنافسة وتعزيز مراكزها في السوق.

وقد مدد مصرف قطر المركزي مهلة توفيق أوضاع شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين التكافلي والأشخاص والشركات الذين يمارسون أنشطة مرتبطة بالتأمين بقطر إلى 30 نوفمبر القادم بدلا من نهاية مايو الماضي كما كان مقررا نظرا لحاجة الشركات لفترة أطول لدراسة الورقة التشاورية.

وتتضمن التعليمات الجديدة التي يجرى التشاور بشأنها مع قطاع التأمين حظر الجمع بين مزاولي أعمال التأمين العام والتأمين الطويل الأجل إضافة إلى القيود على أعمال الأنشطة الأخرى بموازاة أعمال التأمين.كما حظر على شركات التأمين التكافلي مزاولة أعمال أخرى كما حددت الضوابط الالتزامات القانونية والتنظيمية وإجراءات التظلم وآليات الحصول على التراخيص وملاءة أعضاء مجلس الإدارة والموظفين والموارد المالية والالتزام بالقوانين والتعليمات وآليات إلغاء التراخيص.

في انتظار أفكار مبتكرة

ويبلغ إجمالي حجم سوق التأمين السنوي ما يزيد على خمسة مليارات ريال قطري وتستحوذ البتروكيماويات على النصف تقريباً من إجمالي المحفظة التأمينية والباقي على أفرع التأمين المختلفة ولا يزيد نصيب شركات التكافل الإسلامية وفروعها العاملة بالسوق عن معدل 15% من إجمالي المحفظة حتى الآن.

وتشمل سوق التأمين القطرية حالياً 13 شركة مسجلة من خلال وزارة الاقتصاد والتجارة وتخضع حالياً للأجهزة الرقابية بالمصرف المركزي، و11شركة أخرى مسجلة من خلال مركز قطر للمال.

وحققت شركات التأمين المساهمة المدرجة في بورصة قطر أرباحا صافية في 2014 بلغت قيمتها 2.1 مليار ريال مقارنة مع 3 مليارات ريال في 2013، واحتلت شركة قطر للتأمين المرتبة الأولى بأرباح قيمتها مليار ريال، فيما احتل قطاع النقل المرتبة الرابعة بأرباح صافية قيمتها مليارا ريال ارتفاعا من 1.7 مليارا في 2013، وجاءت شركة الملاحة في المرتبة الأولى عندما حققت أرباحا بقيمة مليار ريال.

يذكر أن التأمين التكافلي يقوم على رؤية إسلامية تهدف الى تلبية الحاجات التأمينية لشريحة واسعة من الشركات والأفراد الراغبين في الحصول على منتجات تأمينية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقال الخبراء إن دخول شركات التأمين التكافلي أسهم في تنويع الخيارات المتاحة أمام المستفيدين من خدمات التأمين بشكل عام ولكن بقيت الشركات العاملة في القطاع رهينة عدم قدرتها على الابتكار وتطوير منتجات جديدة مختلفة تماماً عما تقدمه شركات التأمين التقليدية.

وأشاروا إلى أن أغلبية شركات التأمين التكافلي اتجهت وبقوة إلى الاستثمار في أسواق الأسهم والعقارات لتحقيق أقصى فائدة ممكنة من الطفرة التي شهدها القطاعان خلال السنوات الماضية وبشكل أخرجها عن مسار التركيز على أعمالها الفنية، الأمر الذي جعلها فيما بعد تدفع ثمن هذا التوجه مع الأزمة المالية وبالتالي أدت المخصصات إلى تكبدها خسائر كبيرة فاقت قدرتها في العديد من الأحيان، على الالتزام بدفع التعويضات لحملة الوثائق التي تصدرها.

منافسة ولاعبون أجانب

وتوقع الخبراء أن ينتعش قطاع التأمين التكافلي بقطر، مدعوما بتطور أسواق التمويل الإسلامي وازدياد الاهتمام الدولي بهذا النوع من الخدمات. وعبروا عن قناعتهم بأن تعزز المشاريع الخاصة باحتضان مونديال كرة القدم 2022 نمو قطاع التأمين في البلاد.

وأشاروا إلى أن شركات التأمين الإسلامي في قطر تواجه منافسة شرسة من اللاعبين الأجانب الذين دخلوا السوق ومن الشركات الإقليمية المخضرمة.وأن هناك طلباً قوياً على المنتجات الإسلامية، ولكن على مشغلي التأمين التكافلي حالياً تصميم منتجات تلبي احتياجات الجمهور.

وأضافوا: سوق التامين القطرية سوق واعدة وتنتظرها فرص نمو كبيرة، مشيرين الى أن الاهتمام بقطاع التأمين لم يرق للمكانة اللائقة خاصة أن مساهمة هذا القطاع في إجمالي الناتج المحلي لـقطر لم تتجاوز 0.5% فقط، وأن الدولة استوردت في فترة 2011-2013 خدمات تأمينية بقيمة 13 مليار ريال.

وأكدوا أن مشاريع البنية التحتية التي تعتزم قطر تنفيذها لاحتضان المونديال، علاوة على الاستثمارات المكثفة في القطاعات غير النفطية تتيح فرصا سانحة لقطاع التأمين لتوسيع سوقه.

التنسيق منهج عمل

وفي هذا السياق قال عادل لبيب مسؤول المخاطر بإحدى شركات التأمين: إن قطاع التكافل لايزال يحقق معدلات نمو كبيرة مقارنة بالتأمين التجاري، رغم أن هناك جملة من التحديات تتمثل في ضرورة إيجاد آلية للتعاون والتنسيق بين القطاع من جهة، ومختلف المؤسسات والشركات التي تعمل وفق المنهج الإسلامي من جهة أخرى.

وأضاف أن شركات التأمين التكافلي تنظر بأهمية بالغة إلى موضوع تحقيق معدلات ربحية أكبر من خلال اتباع استراتيجيات عمل جديدة، لافتاً إلى أهمية أن تنسق شركات التكافل في مختلف أنشطتها، وتعزز العمل المشترك فيما بينها، وتتبادل الخبرات. وأوضح أنه على الرغم من مرور سنوات على بدء أنشطة التأمين التكافلي في المنطقة، فإن القطاع لايزال في مرحلته الأولى، وهناك فرص نمو كبيرة أمامه في مختلف الأسواق حول العالم، مشيراً إلى أن التطوير المستمر للاقتصاد الإسلامي سيسهم في إرساء دعائم التأمين التكافلي.

في مواجهة التأمين التقليدي

وأكد لبيب على أهمية إيجاد منظومة شاملة لقطاع التأمين التكافلي، عبر تعزيز موقع شركات إعادة التكافل، كي لا يعتمد القطاع على إعادة التأمين التقليدي، فضلاً عن العمل والتنسيق مع المؤسسات والشركات التي تعمل وفق أصول الشريعة الإسلامية، لافتاً إلى أهمية توفير القطاع منتجات مبنية على أساس تكافلي، وعدم الاكتفاء بـ«نسخ» المنتجات الموجودة لدى قطاع التأمين التجاري. وأشار إلى الفرص الكبيرة في قطاع التأمين العائلي، وتأمينات الحياة، وغيرها من المنتجات المبتكرة، التي تلامس الاحتياجات الحقيقية للمتعاملين، مبيناً أن اندماج بعض شركات التكافل سيسهم في زيادة قدرتها على المنافسة وتعزيز مراكزها في السوق.

وأوضح لبيب أن التأمين التكافلي في قطر ليس في منافسة مع التأمين التقليدي، فلكل نوع عملاؤه، مشيرا الى أنه إذا كانت بعض شركات التأمين التكافلي قد سحبت بعض العملاء والأقساط من الشركات التقليدية، فإن ذلك لا يعود الى كون هؤلاء يرغبون بالتحول من التأمين التقليدي الى الإسلامي، ولكن لأن تلك الشركات وفرت لهم منتجات تأمينية تكافلية بأسعار منافسة، ما جعلها تحقق نموا يفوق ما حققتها نظيرتها التقليدية.

وأشار الى أن حجم أقساط التأمين في منطقة الشرق وشمال أفريقيا لا يتجاوز خمسين مليار دولار، أي أقل من 1% من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة، في مقابل نسبة تتراوح بين 6% و7% على صعيد العالم، وهو ما يشير إلى وجود إمكانات هائلة لتطور القطاع.

حلول في سوق التأمينات

من جانب آخر، اعتبر الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي أن سوق التأمين التكافلي لا تزال محدودة لكنها تنمو بشكل جيد، مشيرا إلى أنها تمثل ربع حجم سوق التأمين.

وقال إن الاهتمام الدولي بالتأمين التكافلي أصبح كبيرا، لأنه طرح عددا من الحلول بسوق التأمينات، من أهمها فكرة إعادة جزء من الأقساط إلى المؤمَّن، و”هذا أمر لم يكن موجودا من قبل”.

وتابع أن كل الشركات العالمية العاملة في قطاع إعادة التأمين فتحت لها نوافذ للتأمين الإسلامي من باب التجربة، مضيفا أنه في حال نجحت هذه التجربة فإنه من غير المستبعد أن تنشأ لها شركات مستقلة تعمل في قطاع التأمين التكافلي.

مواطن ضعف متعددة

وأكد اليافعي أن خدمات التأمين وشركاتها التقليدية التجارية أو التكافلية الإسلامية، هي خدمات متواضعة جداً، وتعاني كثيرا من مواطن الضعف وليست مواكبة للتطور الذي تشهده قطر في جميع المجالات والأصعدة، موضحا أن الخدمات المقدمة من قبل شركات التأمين المختلفة هي خدمات ومنتجات تأمينية تقليدية وعادية مثل التأمين على عقار أو سيارة أو غيرها من المنتجات التأمينية المتوارثة منذ القدم والمستوحاة من الشركات العالمية، وتقوم شركات التأمين هنا بنسخها كما هي ووضعها في ذات القوالب التقليدية دون أية محاولة منها لتطويرها أو ابتكار منتج جديد.

وأكد أن سوق التأمين في قطر تحتاج إلى إعادة نظر بشكل كامل، ولكي يتطور بصورة حقيقية يجب أن يعمل على تقديم دراسات دقيقة ومتخصصة بقطاع التأمين والعمل على تطوير المنتجات التي تقدمها هذه الشركات في السوق المحلية، مشيرا إلى أن شركات التأمين غير مساهمة في الاقتصاد الوطني بالشكل القوي ويجب عليها أن تضطلع بدورها في دورة الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن شركات التأمين في الخارج لها دور بالغ الأهمية في دورة الاقتصاد للدول الأجنبية.

 

 

نشر رد