مجلة بزنس كلاس
مصارف

هبوط في الودائع وارتفاع في القروض وجاري البحث عن الطاسة الضائعة

الفوائد تطوي البساط الأحمدي وتفرش سجادة السوق السوداء

رجال الأعمال والمستثمرون حائرون يتساءلون يتهامسون والبنوك تعلن حالة الغموض

التهاب في مفاصل الكتل المالية و”بزنس كلاس” تستقصي الأعراض والحلول

8% فجوة بين القروض والودائع في البنوك القطرية و فجوة أخرى مع بنوك أوروبا

ارتفاع تكلفة الإقراض أهم عقبة أمام المستثمر المحلي ومصرف قطر المركزي غير ملزم

المصارف: الفوائد على القروض تتحدد حسب النشاط

الهاجري: مشاكل  العملاء بالجملة ولا بد من حلها

الدرويش: البنوك تحتاج إلى إعادة النظر في نوعية الخدمات

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

في الوقت الذي لا تمنح فيه البنوك للمودعين أي فائدة على الحساب الجاري ، تبرز فجوة كبيرة بين سعر فائدة القروض وسعر فائدة الودائع في البنوك العاملة في الدولة تصل الى أكثر من 8%، حيث بلغت معدلات الفائدة على القروض 10% أو أكثر ، بينما تتراوح معدلات الفائدة على الودائع بين 1.5% و2.5% على أقصى تقدير.

وفي ظل هذا الفرق الكبير بين سعر الفائدة على القرض والوديعة، يشعر أصحاب الاحتياجات المالية الذين يبحثون عن القروض بإحباط شديد لأنهم كما يقولون يدفعون أموالاً عالية جدا لسداد القروض والفوائد المستحقة عليهم، بينما يشعر الأفراد الذين لديهم سيولة ويقومون بإيداعها في البنوك بالغبن لحصولهم على فائدة منخفضة على ودائعهم.

الاقتصاديون يؤكدون

وقد انتقد عدد من الاقتصاديين مغالاة البنوك في أسعار الفائدة على القروض المقدمة للمستثمرين. وقالوا إن ارتفاع تكلفة الإقراض يعد أحد أهم العقبات التي تقف حالياً في طريق الاستثمار المحلي والأجنبي، مشيرين إلى وجود فجوة كبيرة بين الفائدة على القروض والفائدة على الودائع تزيد على 8%.

وللتأكد من الشكاوى المتزايدة من ارتفاع فائدة القروض خاصة المتعلقة بالمشاريع قامت «بزنس كلاس» باستطلاع آراء الخبراء والمختصين وبعض المتضررين من ارتفاع الفائدة على القروض للتعرف على الأسباب ، حيث أكد عدد كبير من الخبراء أن هناك فرقاً شاسعاً بين سعر الفائدة على الإيداع والذي لا يتعدى  2,5% وسعر الفائدة على الإقراض الذي يتجاوز الـ10%. مشيرين الى أن هذا الفرق أثر بشكل كبير على جميع القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاع الصناعي والقطاع العقاري.

إحجام وتوقف وانتقادات

وقال المختصون إن مغالاة البنوك في احتساب أسعار الفائدة على القروض دفعت كثيراً من المستثمرين إلى الإحجام عن الاقتراض، كما أن كثيرا من رجال الأعمال العاملين في القطاع العقاري قد اضطروا إلى وقف استثماراتهم بعد أن تأكدوا من عدم وجود جدوى الاستثمار في هذا المجال، خاصة بعد ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير خلال الفترة الماضية، بالإضافة الى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض.

وأضاف الخبراء أنه في الوقت الذي لا تدفع فيه البنوك أي «ضريبة على الربح» للدولة بعكس دول أخرى، تحصل ضرائب تصل إلى 40% من أرباح البنوك، فإن البنوك القطرية باتت مطالبة بأكثر من أي وقت مضى بمساهمة قوية في الاقتصاد الوطني من خلال مشروعات ومساهمات فعالة في تنشيط الوضع التجاري ودعم الشركات الصغيرة ورواد الأعمال.

وقالوا: الجميع يشهد الأرباح الكبيرة المتخمة في حسابات البنوك والتي تطالعنا بها عند عرض كل نتائج ربعية أو سنوية، ما هي إلا نتاج هذه المبالغات في حساب الفوائد.

وأوضحوا أن هناك فارقا كبيرا بين الفوائد البنكية في قطر والفوائد في بنوك أوروبا ودول عديدة أخرى في المنطقة، مشيرين الى أن نسب الإقراض العالمية لا تتجاوز 3% للمشروعات الوطنية المهمة و4% لصغار التجار ورواد الأعمال، وهذا بالطبع لا يحدث في قطر رغم وجود متوسط عالمي لنسب الفائدة في العالم والجميع يعلم ذلك، لذا فلا مبرر على هذه الفوائد على الإطلاق.

حقوق البنوك مكفولة

على الجانب الآخر، يقول مسؤولون في البنوك القطرية إن ارتفاع سعر الفائدة على القروض سببه ضمان حق البنك على اعتبار أن الربح العالي من خلال ارتفاع سعر الفائدة هو في الحقيقة لتخفيف أية مخاطرة تنتج عن عدم عودة مثل هذه الأموال من المقترضين، إضافة الى محاولة البنوك تغطية ارتفاع التكاليف بعد استخدام الكثير من الوسائل لخدمة العميل مثل بطاقات الائتمان والصراف الآلي والخدمات التكنولوجية المتطورة التي تكلف البنك مصاريف كبيرة.

وأضافوا أن المصارف تضع حسابات مختلفة للكلفة الأساسية لكل قرض على حدة، وذلك حسب نوع القرض نفسه والمدة والضمان المقدم، فالنسبة على قروض الصناعة تختلف عن قروض العقار عن القروض الاستهلاكية وغير ذلك، الجانب الآخر هو قدرة المقترض وملاءته المالية سواء كان فردا أو مؤسسة ستختلف بكل تأكيد، وبالتالي فإن طرفا يتمتع بجدارة ائتمانية عالية وقدرة على السداد وتاريخ سابق مع البنك ستختلف أموره تماما عن شخص حديث العهد بالتعامل مع البنك وليس لديه ضمانات كافية وهكذا، ونوهوا الى أن حسابات البنوك للفوائد على القروض معقدة للغاية وتختلف باختلاف كل حالة.

صغار التجار

التباهي ليس من شيم البنوك

وحول الفجوة بين الفائدة على القروض والودائع، قال رجل الأعمال  حمد الهاجري: إن المتعامل في السوق يلمس فعليا فجوة كبيرة في النسبة بين فوائد الإقراض والإيداع في البنوك وارتفاع هامش أرباح هذه البنوك بشكل ملفت إلى حد التباهي بين البنوك، في حين أن هناك دورا قوميا ووطنيا يجب أن تلعبه هذه البنوك بدعم صغار التجار وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال جذب المستثمر الخارجي والحفاظ على المستثمر الداخلي العامل في البلد وهو ما يخلق فرصا جيدة للعمالة ويرفع مستوى الدخل بشكل عام.

وقال رجل الأعمال إن البنوك تملك سيولة كبيرة والمخاطر نسبتها معدومة كما أن المستثمر المحلي أصبح لديه وعي وثقافة استثمارية فضلا عن أن معظم الشركات حاليا بإدارة قطرية ويمتلكها قطريون ولا داعي للخوف.

وأشار إلى أنه من خلال تعامله مع العديد من البنوك في بلدان المنطقة المختلفة ،تبين أن الفوارق في الغالب تدور بين 2 و3% بين الإيداع والإقراض على أقصى تقدير، وهو فارق الربح الخاص بالبنك والذي يعادل كلفة مصاريفه الأخرى أيضا..لكن هذه النسبة تقفز إلى الضعف بالبنوك القطرية مع وجود بعض التشديد من قبل البنوك، وفي بعض الأحيان يكون مبالغا فيها من قبل بعض البنوك.

رغم الدعم الحكومي

وقال الهاجري: إن الفرق كبير بين الفوائد على القروض والنسبة على الودائع مشيرا أنه في الوقت الذي تعاني فيه بنوك دبي من السيولة مع ذلك الفوائد على القروض تتماشى مع الودائع بنسبة 2 – 2.5 % بينما نرى البنوك في قطر رغم دعم الحكومة المتواصل لتعزيز دورها فضلا عن توافر السيولة أن نسبة الفائدة على القروض تتراوح ما بين 11 – 13 % وهوما يمثل عبئا كبيرا على المستثمرين المحليين وينعكس بالسلب على إنجاز المشاريع المتوسطة والصغيرة الرافد الهام للاقتصاد القطري القوي المصاحب بالنمو المتواصل خاصة مع انطلاق المشاريع الضخمة لكأس العالم.

وأضاف أنه تعرض شخصيا لموقف مع أحد البنوك عندما حصل على قرض لشركته وفوجئ بعد فترة بتغيير نسبة الفائدة على القرض من دون التشاور معه، وبمنتهى السهولة أخرج إليه موظف البنك بندا مكتوبا بخط متناهي الصغر ربما لا يلاحظه أحد وقال “بموجب هذا البند يحق للبنك تغيير الفائدة على العميل”.

التعاقد وضبابية البنود

وأشار الهاجري إلى مشكلة أخرى وهي عدم وضوح الكثير من بنود التعاقد بين البنوك ورجال الأعمال، موضحاً أن كثيراً من المصارف القطرية تعتبر إخفاء بعض البنود أو إمكانية تأويل بعضها يعتبر شطارة تمارسها على رجال الأعمال، مدللاً على ذلك بعدم وضوح الكثير من البنود التي تؤدي إلى وقوع الكثير من المشاكل وإقامة العديد من القضايا بين البنوك والعملاء، هذا فضلاً عن أنها تتسبب في فقدان الثقة بين الطرفين.

وأكد أن المشاكل مع البنوك بالجملة وطالبنا مرارا الجهات المعنية بالتدخل، والوضع الاقتصادي في البلد يحتاج إلى تنشيط حقيقي وفعال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبعضها يمر بأحوال مالية متعثرة جدا وبعضها أغلق أبوابه

نحو ترميم الفجوة

واتفق المستثمر محمد الدرويش مع الهاجري في ارتفاع الفوائد التي تحسبها البنوك على الفوائد وأضاف أنه في ظل إقبال دولة قطر على نهضة تنموية وعملاقة،  فإن البنوك تحتاج الى إعادة النظر في طبيعة ونوعية الخدمات المقدمة لرجال الأعمال والمقبلين على إقامة مشروعات، كما أن هناك عددا من الأمور التي يجب مراعاتها خاصة فيما يتعلق بالفجوة الكبيرة ما بين أسعار الفوائد على القروض والإيداع حيث إنه يتم فرض في حدود 9- 12 % كفوائد على القروض في الوقت الذي لا تتجاوز تلك النسبة التي يحصلها المودعون على أموالهم 3% حسب قوله.

وشدد الدرويش على أهمية تقليص الفارق بين الفوائد على القروض وعوائد الإيداع بما يتوافق مع المعايير الدولية بحيث يكون هناك توازن بين النسبتين.

وأشار الى أن الاقتصاد القطري واحد من أقوى الاقتصادات على مستوى العالم ولذا يجب على البنوك أن تدرك أن تمويل المشروعات القطرية يحتاج الى مرونة أكثر خاصة أن معظم مشروعاتنا ناجحة ولا تحتاج عمليات الحصول على التمويل بمثل هذا التشدد حيث إن بعض البنوك تطلب ضمانات شخصية بالإضافة الى الضمانات الخاصة بالشركة ومركزها المالي وغيرها من الإجراءات اللازمة لعملية التمويل.

المرونة أداة التنشيط

وطالب الدويش البنوك القطرية بالتساهل فيما يتعلق بالقروض وخصوصا العقارية، والعمل على توفير قدر كاف من المرونة في منح القروض والتمويل اللازم، لأن تسيهل الإجراءات لا بد أن يساهم في تنشيط الحركة العمرانية بشكل أكبر، ويعمل على إنهاء أزمة سوق العقارات والإيجارات بشكل خاص.

وأوضح أن البنوك تزعم أن أسعار الفائدة يحددها مصرف قطر المركزي وهذا كلام غير صحيح، مشيراً إلى أن مصرف قطر المركزي يعلن عن سعر استرشادي لأسعار الفائدة وهو في الحقيقة غير ملزم للبنوك ولكنها يمكن أن تتحرك حوله صعوداً أو هبوطاً على حسب المنافسة بين البنوك. ويدلل على عدم صحة هذه الادعاءات بقوله إن المصارف تقوم حالياً بالمضاربة على تخفيض أسعار الفائدة على قروض السيارات وتتسابق فيما بينها لتقديم عروض أقل لجذب أكبر عدد من العملاء.

 

نشر رد