مجلة بزنس كلاس
تقرير

صعود معاكس لنجم النفط والميزانية تسترد التوازن

تشريعات ضريبية تضمن تصفير العجز وتبدد المخاوف

ضرورات العصر الاقتصادي تفرض نفسها ووعي المستهلك ميدان اختبار

القيمة المضافة إضافة للقيمة وخط فرعي للإيرادات

التطبيق المتدرج يمهد لاعتماد القيمة المضافة في العام 2018

بانكس: فرض بعض الضرائب ضرورة مرحلية لتمويل العجز 

150 دولة في العالم تطبق الأداء على القيمة المضافة 

 

الدوحة – بزنس كلاس

من المتوقع أن يضيف الأداء على القيمة المضافة في قطر في العام 2018 نحو 1% من الناتج المحلي الاجمالي للايرادات العامة، حيث من المنتظر أن يوفر ما يناهز 6.7 مليار ريال في العام 2018 للموازنة العامة للدولة في قطر في صورة تطبيقها وفق متابعات بزنس كلاس لتطور الناتج المحلي  للسنوات القادمة.

ويعتبر الأداء على القيمة المضافة واحدة من ابرز أدوات السياسات الاقتصادية لتحقيق توازن الموازنات والتقليص من نسب العجز  التي تعاني منه.

ومن المنتظر أن يبلغ الناتج المحلي الاجمالي في قطر نحو 669 ميار ريال في العام 2018، حيث توقع بنك قطر الوطني أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر بنسبة 3.2% في عام 2016، و3.8% في 2017، ليصل إلى 4.1% في العام 2018، مدعوماً بالإنفاق الاستثماري الكبير وإنتاج الغاز من حقل برزان.

كما ينتظر أن يظل القطاع النفطي هو محرك النمو في الاقتصاد، مدعوماً بالإنفاق الاستثماري القوي الذي يتوقع أن يبلغ ذروته مع نهاية العقد الحالي.

وتوقع التقرير، أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في القطاع النفطي 6.5% في 2016، ثم يرتفع إلى 6.9% في 2017، ويزيد إلى 7% في العام 2018.

عود على بدء

ورجح تقرير اقتصادي أصدره بنك قطر الوطني أن تعود ميزانية قطر إلى مستويات شبه متوازنة وينخفض العجز بها إلى ما يناهز الصفر% في سنة 2018، بدفع من ارتفاع سعر النفط وعائدات ضريبية، في ضوء بدء قطر تطبيق ضريبة على القيمة المضافة في 2018.

وقال ريشاربانكس الخبير الاقتصادي إن دول التعاون الخليجي ومن بينها قطر انتقلت إلى  مرحلة أخرى من الاصلاحات لسد العجز الموازنة، الذي فرضه تراجع اسعار النفط، مشيرا إلى ضرورة  أن تقوم دول التعاون بإصلاحات تدريجية لتمر بمرحلة انتقالية من أجل إدخال هذه الإصلاحات من خلال سياسات متكاملة وخطط واضحة.

ولفت إلى أن أصحاب القرار في دول التعاون على اتم الاقتناع و الوعي بأهمية سنّ التشريعات الضرورية من أجل اطلاق هذه الاصلاحات التي تعد ذات أولوية في المرحلة  المقبلة لتفادي التبعات الكبيرة جراء تراجع أسعار النفط وتمويل  مشاريعها الضخمة التي أطلقتها في السنوات الماضية بعيدا عن هزات أسواق العالمية.

وأوضح التقرير قطر الوطني  أن عجز الميزانية المعتمدة بشكل رئيسي على إيرادات النفط والغاز سيتقلص بشكل كبير في 2018، على عكس التوقعات لسنتي 2016 و2017.

صفر عجز خلال سنتين

وتوقع المصرف أن يبلغ العجز 5.3% من الناتج المحلي في 2016 و2.2% في 2017، قبل العودة لشبه توازن في 2018.

ورجح المصرف أن يتراجع العجز إلى 0.8% فقط في 2018، استنادا إلى متوسط أسعار للنفط يبلغ 57.9 دولار للبرميل.

وتتوقع قطر تسجيل عجز يناهز 12 مليار دولار في موازنة 2016، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما. كما رجح مسؤولون حكوميون استمرار عجز الموازنة خلال سنتي 2017 و2018.

وعلى رغم سعي الحكومة القطرية إلى ضبط النفقات العامة إلا أن المصرف رجح مضي البلاد في مشاريع البناء الضخمة كما هو مقرر، تمهيدا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

المستهلك والقيمة المضافة

وتعدّ ضريبة القيمة المضافة، واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، إذ تطبّق أكثر من 150 دولة ضريبة القيمة المضافة (أو ما يعادلها: ضريبة السلع والخدمات)، بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 29 دولة، إضافة إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وسنغافورة وماليزيا.

وتفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل «سلسلة التوريد»، و«بشكل عام، فإن المستهلك النهائي هو من يتحمل كلفة هذه الضريبة، في حين تقوم الأعمال بتحصيل واحتساب الضريبة، وتتولى بذلك دور تحصيل الضريبة لمصلحة الحكومة».

وتوقع بنك قطر الوطني في تقريره، أن تواصل أسعار النفط تعافيها في ظل تقلص فائض المعروض، وسيعود هذا الانخفاض في فائض المعروض إلى ارتفاع الطلب، فضلاً عن عمليات التخفيض المعروض من الولايات المتحدة والمنتجين غير الأعضاء في أوبك.

إقلاع تدريجي

ولفت التقرير، إلى أنه ينبغي لانتهاء عملية إعادة التوازن، أن يدعم ارتفاع أسعار النفط المتوقع أن تصل إلى متوسط 55 دولاراً للبرميل في عام 2017، متوقعاً أن يصل متوسط سعر البرميل تدريجياً إلى 57.9 دولار في 2018.

وتوقع الوطني في تقريره، أن تواصل قطر تنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري الخاص بها على الرغم من انخفاض أسعار النفط، وأرجع ذلك إلى سببين رئيسيين؛ الأول يتوقع أن يبلغ سعر التعادل للنفط في قطر 52.8 دولار للبرميل في 2016، والثاني تمتع قطر بمستويات معتدلة من الدين العام تبلغ 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

يذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي اتفقت على اعتماد إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات، ومن المتوقع أن تُطبق الضريبة في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى.

والغرض من ذلك هو إدخال نظام متكامل وموحد يتم من خلاله فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع.

ومن المتوقع ان يستثنى نظام الضريبة على القيمة المضافة  بعض القطاعات لا سيما في مجالات محددة بسبب خصوصية القطاع وصعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليه (على سبيل المثال قطاع الخدمات المالية) أو لاسباب واعتبارات اجتماعية لاقتصادية (على سبيل المثال قطاع التعليم وقطاع العقارات).

تشريعات ضريبية

وسيشكل إطار ضريبة القيمة المضافة الموحد أساساً لاستحداث هذه الضريبة من قبل كل من دول مجلس التعاون على حدة وذلك عبر إصدار التشريعات الوطنية وإنشاء البنية التحتية للإدارة الضريبية في كل دولة. ومع مراعاة التاريخ  المقترح للتطبيق، على الحكومات  بناء قدراتها بشكل فوري من حيث الفعالية والكفاءة. وكذلك من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة.

ويرى الخبراء ضرورة التدرج في تطبيق هذه الضريبة والقيام بالعديد من الفعاليات لرفع   الوعي عند المواطنين والوافدين، ونشر أهمية هذه الخطوة كونها ستضيف استدامة لقدرة الدولة على الإنفاق والاستمرار في المشاريع. كم ا يؤكد الخبراء على أهمية القيام بدورات تدريبية  للكفاءات المحاسبية في الشركات ليست لديها الخبرة في كيفية احتساب الضريبة وتوريدها، وهناك العديد من برامج المحاسبة غير مؤهلة للتعامل مع ضريبة المبيعات، إضافة إلى الرقابة على تطبيق الضريبة بشكل صحيح من قبل الجهات الرسمية المعنية.

 

نشر رد