مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تحويلات العاملين في قطر تلغرافات اقتصادية متعددة الدلالات

تمثل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة 

برقيات مالية تفك شيفرة الدولار وتكشف عيوب العملات

انخفاض العملات الأجنبية أمام الريال ينعش سوق الصرافة

إقبال كبير على التحويلات بالتزامن مع احتفالات أعياد الميلاد

الهند تتصدر قائمة تحويلات العاملين.. ومصر الأولى عربيا

النهضة العمرانية بقطر انعكست ايجابياً على كافة قطاعات الدولة

عبدالحميد: 15% نمواً في تحويلات العاملين بقطر نهاية العام

نعمان: انخفاض النفط  لن يؤثر على نشاط عمليات التحويل المالية

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تشكل تحويلات العاملين في قطر نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو 739.8 مليار ريال قطري العام الماضي، وقد ارتفع إجمالي تحويلات العاملين بقطر عبر شركات الصرافة العاملة بالسوق المحلية الى أكثر من 45 مليار ريال، من بداية العام حتى الآن، وسط توقعات أن ترتفع هذه التحويلات الى 50 مليار ريال بنهاية العام، بالتزامن مع قرب الاحتفالات بأعياد الميلاد، وذلك بحسب مسؤولي شركات صرافة محلية.

وعزا هؤلاء استمرار نمو تحويلات العاملين بالدولة الى بدء تنفيذ مشاريع البنية التحتية ومونديال 2022، وهو ما استوجب التعاقد مع عدد كبير من الأيدي العاملة، مشيرين الى أن عدد سكان قطر ارتفع إلى نحو 2.5 مليون نسمة في نوفمبر الماضي، حسب آخر إحصائية لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء بنمو نسبته 9% عن نفس الفترة من عام 2014.

نمو حتى نهاية العام

وتوقع مسؤولو شركات صرافة في حديثهم لـ ” بزنس كلاس” استمرار نسب النمو في التحويلات المالية حتى نهاية العام الجاري، وذلك بالتزامن مع قرب الاحتفالات بأعياد الميلاد وإجازات نهاية العام، وأشاروا إلى أن غالبية الحوالات المالية عادة  تكون من نصيب الهند، التي يصل عدد جاليتها في قطر إلى أكثر من 600 ألف نسمة حسب آخر الإحصاءات، وتعتبر بذلك أكبر جالية في قطر.

وقال المسؤولون: إن شركاتهم لم تسجل أي تأثير يذكر لانخفاض أسعار النفط على نشاط عمليات التحويل المالية، أو إنهاء خدمات بعض العمالة بقطر، خلال الأشهر القليلة الماضية، وأوضحوا أن نشاط التحويلات الإجمالية ونشاط صرافة العملات سجلت نموا نسبته 15٪ من بداية العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من 2014، نتيجة انخفاض سعر العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» مقابل الدولار الأمريكي، وكذلك نتيجة انخفاض عملات أخرى مثل الجنيه المصري والروبية الهندية، ما شجع الجاليات المقيمة من تلك البلدان على زيادة تحويلاتها إلى بلدانها الأم.

هذا، وتوقع تقرير حديث لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء استمرار ازدياد قيمة الحوالات المالية للعمالة الوافدة إلى الخارج خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشار التقرير الى أن أغلب الحوالات المالية للعمالة في قطر تذهب الى دول مثل نيبال والفلبين والأردن والهند ومصر ودول المغرب العربي والعديد من الدول الأخرى حول العالم.

وتعتبر الصيرفة في قطر من أبرز القطاعات النشطة في الدولة، فقد استفاد القطاع من المستوى العالي للعائدات النفطية، ووجود عدد كبير من الوافدين نسبة الى عدد السكان، وهؤلاء يقومون دورياً بعمليات تحويل وتسلم أموال من ذويهم، ما يساهم في تحقيق إيرادات عالية على مدار العام لشركات الصرافة.

الحالة النفسية لأسواق الأسهم

وفي هذا السياق، توقع ياسر عبدالحميد المسؤول بشركة قطر-الإمارات للصرافة أن تنمو سوق الصرافة بنسبة لا تقل عن 15٪ في 2015 مقارنة مع 2014، وأن يصل حجم تحويلات العاملين بقطر الى أكثر من 50 مليار ريال بنهاية العام الحالي.

وقال عبدالحميد: إن الارتفاع الملحوظ في نسبة العمالة الوافدة الى قطر خلال الشهور الماضية، بالإضافة الى انخفاض أسعار معظم العملات أمام الدولار والريال  عزز من انتعاش سوق الصرافة، منذ مطلع العام الحالي رغم انخفاض أسعار البترول.

وأضاف: لذلك لم تتأثر التحويلات عبر شركات الصرافة بالحالة النفسية لأسواق الأسهم أو غيرها، واستمرت تحويلات العاملين بالدولة إلى بلدانهم تسجل نشاطا إيجابيا.

وأوضح أن المؤشرات الأولية المتوافرة حول مستويات نشاط شركات الصرافة تظهر مؤشرات إيجابية، ما يعتبر مؤشرا على أن النشاط في قطاعات الأعمال بالدولة عامة لم يتأثر بانخفاض أسعار النفط.

للهند نصيب الأسد

ويشير عبدالحميد إلى أن الهند استحوذت على النصيب الأكبر من هذه التحويلات، بنسبة قدرها 10% تقريباً من إجمالي الحوالات التي تتم عبر شركات الصرافة، تليها سريلانكا، ثم بنجلاديش، الفلبين، إندونيسيا، نيبال، ثم باكستان، لافتاً إلى أن غالبية المقيمين من هذه الجنسيات في قطر مسلمون.

ويقول: إن الكثير من المقيمين يفضلون إرسال حوالاتهم النقدية بالدولار، خصوصاً أولئك الذين يملكون حسابات مصرفية في بلدانهم الأم، معتبراً أن اختيار العميل لشركات الصرافة يتوقف على مدى جودة الخدمة وسرعة وصول الحوالة لوجهتها، وليس على أية عوامل أخرى.

وأفاد بأن الدولار ما زال يستحوذ على نحو 60٪ إلى 70٪ من إجمالي نشاط قطاع الصيرفة في الدولة، مشيرا الى أن انخفاض العملات الأجنبية الأخرى مقابل الدولار ساهم في إنعاش سوق الصرافة للاستفادة من فرق العملة، إذ شجع انخفاض الجنيه المصري بحدود 10٪ منذ بداية العام الحالي إلى زيادة التحويلات، للسوق المصرية، كما أن التحويلات إلى السوق الهندية زادت ايضا بنحو 10٪.

تنمية شاملة ومواسم

وقد شهدت سوق التحويلات المالية نشاطاً كبيراً في السنوات الأخيرة محققة نمواً متصاعداً ازداد عاماً تلو الآخر، ملبية بذلك احتياجات السوق القطرية من تدفق الأموال من وإلى قطر، لتواكب بذلك التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها الدولة.

وتزداد التحويلات المالية من قطر في المواسم والأعياد، حيث ترتفع التحويلات المالية خلالها كل عام، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد فروع شركات الصرافة في قطر خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة في المناطق البعيدة عن الدوحة، نظرا لافتقارها لخدمات الصرافة وتحويل الأموال ما يضطرهم للقدوم إلى الدوحة.

ويتكون الجهاز المصرفي القطري من 17 بنكا ومصرفا وطنيا وعربيا وأجنبيا، بينما يعمل في سوق قطر 19 شركة صرافة تغطي أنشطتها مختلف مناطق البلاد. ومعظم شركات الصرافة العاملة في السوق القطرية هي شركات عائلية أو مساهمة مقفلة، تعود لأشخاص أو عدد محدود من أفراد العائلة الواحدة.

وتحقق هذه الشركات نتائج مالية جيدة كل عام برغم المنافسة المحتدمة فيما بينها، وبرغم منافسة البنوك لها في جوانب العمل المصرفي التي تمارسها. وتتنافس شركات الصرافة القطرية بقوة مع البنوك في الاستحواذ على النسبة الأعلى من قيمة الحوالات المالية، وتستقطب تلك الشركات شرائح تفوق البنوك على مستوى الأفراد خصوصا، لكن بالنسبة للشركات والتحويلات الرسمية، فمعظمها يتم عبر البنوك.

شركات الصرافة والانتعاش الحتمي

من جانبه قال نعمان أبو زار مدير العمليات والتدقيق الداخلي في شركة المدينة للصرافة إن حركة تحويل الأموال تضاعفت بشكل كبير منذ مطلع الشهر الماضي بسبب الاستعدادات لنهاية العام، وأعياد الميلاد.

وأضاف: إن انخفاض بعض العملات أمام الريال القطري، مثل الروبية الهندية، والجنيه المصري، يدفع الراغبين في تحويل أموالهم إلى زيادتها حتى يسهم فارق سعر العملة في زيادة الأموال المحولة إلى ذويهم.

وذكر أن النمو في التحويلات عبر شركات الصرافة سيصل 15 في المئة نهاية العام الجاري نتيجة الأعياد والمناسبات والمعارض والمؤتمرات، التي تقام على مدار العام. مشيرا الى أن مشاريع مونديال 2022 ومشاريع البنية التحتية ستقود إلى زيادة أعداد العمالة في قطر بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على حجم التحويلات ويؤدي في النهاية لانتعاش شركات الصرافة.

يقول أبو زار: إن النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها دولة قطر بفضل قيادتها الرشيدة وجاذبيتها للمستثمرين والعمالة الوافدة انعكست ايجابياً على أداء مختلف القطاعات المالية للدولة بما فيها شركات الصرافة المحلية التي تشهد نمواً مضطرداً في أعمالها.

الثقة أساس الاقتصاد

وأوضح أن انخفاض أسعار النفط لم يؤثر على النشاط الإجمالي لقطاع الصرافة بالدولة. ولفت إلى أن أي تأثيرات لانخفاض أسعار النفط، على السوق المحلية، وقطاعات الأعمال، تحتاج إلى وقت طويل حتى يكون لها تأثير ملموس، مشيرا الى أن الحكومة لم تؤجل أي مشاريع للبنية التحتية أو أي مشاريع استثمارية أو رأسمالية.

وتوقع نعمان انتعاش مراكز الصرافة خلال الفترة القادمة نظراً لزيادة تدفق الزوار والعمالة إلى قطر، بالإضافة لزيادة وتيرة الاستثمارات بالدولة نتيجة المحفزات الكثيرة التي أحدثت نوعا من الثقة للمستثمرين في السوق القطرية، إضافة الى تنوع الأنشطة وزيادة القوة الشرائية نتيجة الدخل المرتفع والاقتصاد القوي الذي ينعكس إيجابا على المستثمرين .

 

نشر رد