مجلة بزنس كلاس
مصارف

تحاليل مخبرية اقتصادية تثبت خلوها من الأعراض

البنوك تضخ وتجدد الدورة الدموية للاستثمار وبعضها في تقاعس مبكر

تفاؤل كبير بارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية العام الحالي

تمويل المشاريع فرصة ذهبية لتعظيم أرباح المصارف واقتصاديون يدعون لتغيير الاستراتيجية

22 مليار ريال استثمارات البنوك في الأوراق المالية خارج قطر

د. الصيفي: قدرة تمويلية عالية تتمتع بها البنوك القطرية

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

بدأت المياه الراكدة لأنشطة الائتمان تتحرك بالبنوك القطرية، عبر ضخ أكثر من 3.1 مليار جنيه قروضاً في شرايين القطاع الخاص خلال الشهر الماضي، ليتعدى إجمالي أرصدة الإقراض بالقطاع المصرفي للقطاع الخاص نحو 371.4 مليار ريال، إضافة إلى قروض وتسهيلات بقيمة 11,5 مليار ريـال للقطاع المالي غير المصرفي تبعاً لأحدث تقرير صادر عن مصرف قطر المركزي.

ويأتي هذا التوجه من البنوك القطرية ليواكب الانتعاش الاقتصادي في دولة قطر ، وبدء خطط تطوير مشاريع البنية التحتية في الدولة، حيث بدأت البنوك المحلية بتوجيه جزء من سيولتها إلى الاستثمار في هذه المشاريع وتوسيع عمليات التمويل على حساب جملة قروض الحكومة والقطاع العام التي انخفضت بنحو 3,8 مليار ريـال لتصل إلى 215,9 مليار ريـال منها51,1  مليار ريـال للحكومة بانخفاض 1,3 مليار ريـال، 164.6 مليار ريال للمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بانخفاض 2.5 مليار ريـال.

فرص ذهبية قادمة

وأكد مصرفيون ورجال أعمال أن البنوك القطرية تنتظرها فرصة ذهبية لاستكمال مسيرة نموها وزيادة وتعظيم أرباحها من خلال التوسع في تقدم تسهيلات ائتمانية للشركات المحلية التي تنفذ مشاريع كأس العالم سواء شركات مقاولات أو شركات تجارية، وتوقعوا استمرار نمو وتيرة  تمويل المشاريع من قبل البنوك مع استمرار الاستثمار الحكومي في المشاريع وتدفق التمويل إلى شركات البناء، وغيرها من مقدمي الخدمات. ومن المتوقع أيضا زيادات إضافية ضخمة في الودائع لدى المصارف المحلية والدولية العاملة في قطر وسيتم توفير رافعة ضخمة للمقترضين المحليين.

وأبدى هؤلاء تفاؤلا كبيرا إزاء ارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية العام الحالي، مبررين ذلك بالدور الرئيس الذي ستضطلع به مشاريع الحكومة في توفير سيولة كافية تدعم قدرة المصارف على رفع حد الائتمان. وأشاروا الى أن الفرصة قد حانت لتغير البنوك سلوكها تجاه أصحاب الحاجة للقروض والتسهيلات والباحثين عن اقتناص الفرص الاستثمارية التي يتيحها فوز قطر بشرف استضافة مونديال 2022. وشددوا على أهمية دعم القطاع الخاص بالتمويلات اللازمة لتنفيذ مشاريع للفترة المقبلة.

المصرف المركزي يتصرف

وقد ارتفعت قيمة استثمارات البنوك في الأوراق المالية خارج قطر بمقدار 0,5 مليار إلى 22 مليار ريـال، وتوزعت بين 19 مليار ريـال سندات وصكوك، و3 مليار ريـال أسهم وأخرى. وارتفعت موجوداتها لدى بنوك خارج قطر بمقدار 8,1 مليار ريـال لتصل إلى 78,6 مليار ريـال. وارتفعت قروض البنوك إلى جهات خارجية بمقدار 0,4 مليار ريـال إلى 73,4 مليار ريـال. وفي المقابل ارتفعت مطلوبات البنوك الخارجية من بنوك داخل قطر بمقدار 0,3 مليار ريـال إلى 128,3 مليار ريـال، بينما استقرت مديونية البنوك المحلية للخارج في صورة سندات وشهادات إيداع عند مستوى 39,1 مليار ريـال.

وللاستفادة وامتصاص السيولة المتوافرة في البنوك القطرية بشكل كبير، قام المصرف المركزي بإصدار سندات خزينة شهرية وصكوك وسندات أخرى ربع سنوية لإدارة السيولة في السوق وامتصاص جانب منها، في حين اتجهت البنوك إلى التوسع في شراء الأوراق المالية بالخارج، بهدف استثمار جزء من السيولة المتاحة لديها، وبهدف حماية البنوك والإبقاء على السيولة الوفيرة، قام البنك المركزي القطري بفرض قيود على البنوك للاستثمار في الأوراق المالية المحلية، وذلك بعد توسعها  بشراء الأوراق المالية بالخارج قبل الأزمة المالية العالمية وشراء الدولة للمحافظ الاستثمارية للبنوك.

وقال رجال الأعمال إن معدل الإقراض المرتفع وانخفاض تكلفة التمويل وتدني متطلبات المخصصات مقابل الديون أدت جميعها إلى تعزيز ربحية البنوك بصفة عامة، وهو ما رفع العائد على حقوق المساهمين إلى نسبة 16,0 في المئة في عام 2014.

وأضافوا أن ودائع البنوك لدى مصرف قطر المركزي ارتفعت بنحو 5،4 مليار ريـال إلى 41 مليار ريـال، كما ارتفعت ودائع الحكومة والقطاع العام بنحو 7,6 مليار ريـال إلى مستوى 225,5 مليار ريـال.

نتائج الكشف مشجعة

في البداية أكد الدكتور السيد الصيفي، أستاذ التمويل المشارك بكلية الدراسات الإسلامية، قطر، أن البنوك القطرية تتمتع بأوضاع صحية من حيث قدراتها التمويلية مع أصول ذات جودة عالية في السنوات الأخيرة، متوقعا أن تساعد هذه الأوضاع على استمرار الدولة في تحقيق نمو ائتماني صحي يرتكز على السيولة المحلية العالية.

وقال إن عوامل الإقراض العالي المرتبط بمشاريع البنية التحتية الضخمة قيد التنفيذ، والتكلفة المتدنية للتمويل، ومشتريات المستثمرين الأجانب، أدت إلى دعم النمو في القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية. وتوقع أن تستمر هذه المؤشرات في اتجاهها الصاعد مع تسارع تنفيذ مشاريع الاستثمار استعداداً لانعقاد منافسات كأس العالم لعام 2022، حيث ارتفعت موجودات البنوك مع نهاية شهر مايو بمقدار 10,6مليار ريـال وبنسبة 1% لتصل إلى مستوى 1027,2مليار ريـال .

وأضاف: لدى البنوك القطرية فرصة كبيرة لتمويل مشاريع البنية التحتية حيث سيكون لها السبق في تقدير قيمة بعض القروض، وأوضح أن ضخ الحكومة لمبالغ طائلة في مشاريع البنية التحتية سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية, كما سيعطي الثقة اللازمة للمستثمرين والبنوك على حد سواء, للمباشرة في أعمال كانت فيما مضى تنطوي على نسب عالية من المخاطر.

وذكر د. الصيفي أنه بفضل المشاريع الحكومية الضخمة فإن الإنفاق السخي عليها سيؤدي إلى وفرة في السيولة في السوق, تدعم قدرة القطاع المصرفي على رفع حد الائتمان, وتقديم التسهيلات المصرفية من جديد.

في ضمانة قطر المركزي

وقال إن البنوك مطالبة الآن بالبدء بجدية في رفع حجم خدماتها في تمويل مشاريع البنية التحتية، مشيرا الى أن القطاع الاستهلاكي لا يزال يتربع على عرش لائحة المستفيدين من القروض البنكية الموجهة للقطاع الخاص بقيمة104.9 مليار ريـال كقروض استهلاكية، يليه قطاع العقارات بنحو 97.5 مليار ريـال، ثم القطاع الخدمي والتجارة بـ 52,2 مليار ريـال .

وأكد أنه يعتقد بأن مصرف قطر المركزي سيعمل على ضمان مساهمة البنوك المحلية بأكبر جزء في عمليات تمويل البنية التحتية بدلاً من ترك تلك المهمة للبنوك الأجنبية، وأنه سيكون هناك حافز كبير للمقرضين المحليين على زيادة رؤوس الأموال لتلبية الطلب، وتعول البنوك المحلية على تحقيق فوائد كبيرة من وراء ذلك.

تقصير وتقاعس مبكر

من جهته رأى الخبير المصرفي ياسر محمد أن هناك تخوفات لا تزال مهيمنة على البنوك، معبرا عن أمله في أن تتغير الأوضاع باعتبار أن حكومة قطر تدعم الاقتصاد بقوة، وهو ما لا يترك المجال أمام أي تبريرات للبنوك للتقاعس عن أداء دورها في دعم القطاع الخاص.

وقال محمد في هذا السياق: «الدولة تضخ ما يكفي لدعم الاقتصاد, لكن هناك تقاعس من جهة البنوك». وزاد بالقول: «البنوك مقصرة، وأتمنى أن تملك الشجاعة لتقوم بوظيفتها كبنوك لدعم القطاع الخاص».

وأضاف محمد أن ضمانات القروض وشروط البنوك التجارية للإقراض ما زالت تشكل عائقا أمام المستثمرين، مع الإشارة إلى وجود سيولة كبيرة موجودة لدى البنوك التجارية لا يتم تشغيلها في مشاريع اقتصادية منتجة ومشغلة للعمالة المحلية. وذكر أن قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة والمشاريع الريادية لا زالت تعاني من نقص التمويل، وهو ما يدفع القطاع الخاص إلى أن يتطلع إلى إصدار تعليمات من قبل المصرف المركزي تحفز البنوك التجارية على توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع.

 

نشر رد