مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

توقع تقرير اقتصادي صادر عن بنك عودة نمو الاقتصاد القطري خلال 2016 بنسبة %3.4، مقارنة بارتفاعه في %3.3 العام الماضي. وأشار التقرير إلى جملة عوامل إيجابية تدفع الاقتصاد القطري نحو النمو فيما تبدو المخاطر أقل تأثيرا مما يزيد من توقعات الأداء الجيد على المدى المتوسط لاسيَّما مع جهود الحكومة القطرية لتنويع الاقتصاد بحيث لا يقتصر على قطاع النفط والغاز.
وقال التقرير إن الاقتصاد القطري يتميز حاليا بقوة وتيرة النشاط، على الرغم من ميله نحو الاعتدال مؤخرا، الأمر الذي يعكس الإنفاق الكبير المستمر على البنى التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، في الوقت الذي بدأ ظهور علامات على نقص السيولة والمخاوف المالية.
إلا أن التقرير أشار إلى أنه من المتوقع أن تسجل قطر نسبة نمو بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة %3.4 خلال عام 2016 استنادا إلى التوقعات الاقتصادية العالمية لصندوق النقد الدولي، فيما لا تزال الغالبية العظمى من مكونات الناتج المحلي الإجمالي تسجل نموا إيجابيا، والقطاعات غير النفطية تواصل النمو مدفوعة بشكل رئيسي بقطاعات البناء والنقل والاتصالات والخدمات.
وأشار التقرير إلى أنه مع استمرار ضعف أسعار النفط، أظهرت أرقام التجارة الخارجية لدولة قطر انكماشا في الصادرات بنسبة %39 إلى جانب تراجع في الواردات بنسبة %8.5 في عام 2015 مقارنة بالعام الذي سبقه. أسهم هذا في انخفاض فائض التجارة الخارجية بنسبة %48.9، كما ظهر انكماش في فائض الحساب الجاري بنسبة %72.2 العام الماضي مما أدى إلى وجود عجز في ميزان المدفوعات بلغ 5.5 مليار دولار أميركي في 2015 وذلك للمرة الأولى منذ 2011 بالمقارنة مع فائض بلغ 1.3 مليار دولار في عام 2014.
التضخم
تميزت الأوضاع النقدية في قطر خلال الربع الأول من عام 2016 بالارتفاع في التضخم على خلفية خفض الدعم، مع انخفاض السيولة في النظام المصرفي، والاستقرار في أسعار الفائدة الرئيسية على الرغم من تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. نما مؤشر أسعار المستهلك في قطر بنسبة %3.1 في المتوسط خلال الربع الأول من عام 2016، بعد ارتفاعه بنسبة %1.7 في المتوسط في عام 2015، ويرجع ذلك أساسا إلى ارتفاع كلفة فواتير الخدمات العامة، وزيادة أسعار الوقود بنسبة %30 التي بدأت منتصف يناير. انكمش المعروض النقدي الأوسع بنسبة %2.9 خلال الربع الأول من عام 2016 ليسجل 139 مليار دولار بنهاية 2016.
وبحسب التقرير فقد كان على البنوك التعامل لمواجهة بعض التحديات الخاصة بالسيولة في الأشهر القليلة الماضية على خلفية انخفاض أسعار النفط، مع تقلص قاعدة الودائع الحكومية والضغط على مستويات السيولة. إلا أنها لا تزال تحافظ على المعدلات الصحية وجودة الأصول والربحية. بلغت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض %1.6 في نهاية عام 2015 فيما تحافظ البنوك على مستويات أكثر من كافية من رأس المال لمواجهة الضغوط.
وأشار التقرير إلى أن سوق الأسهم لا تزال تعاني من الضغوط الهبوطية للأسعار منذ بداية العام بسبب الفترة الطويلة من أسعار النفط المتدنية. لكن في المقابل شهد سوق الدخل الثابت القطري مكاسب خلال الأشهر الأولى من العام متتبعا خطى سندات الخزانة الأميركية بعد أن ترك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير وبقي غامضا حول رفع أسعار الفائدة. واصل مؤشر البورصة القطرية مساره الهبوطي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2016، انخفض بنسبة %2.3 بعد أن انخفض بنسبة %15.1 في عام 2015.
الهيدروكربونات
يشير التقرير إلى أن قطاع النفط والغاز لا يزال يعاني من ضغوط الأسعار العالمية المنخفضة نسبيا، لاسيَّما أن القطاع يشكل واحدة من ركائز القوة الاقتصادية في عام 2015. لكن استطاعت الدولة أن تعمل على تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط والغاز خلال العام الماضي، على الرغم من الاعتماد على عائدات النفط والغاز لتمويل عملية التنويع هذه التي تقودها الحكومة. انخفضت حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من %54 في عام 2013 إلى %51 في عام 2014 ووصلت إلى %36 في العام الماضي.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي للنفط والغاز 219.9 مليار ريال قطري في عام 2015 منخفضا من 390.7 مليار في عام 214 كما انكمش القطاع بنسبة %0.1 على أساس سنوي من حيث القيمة الحقيقية خلال عام 2015، مقارنة مع نمو %7.7 في القطاع غير النفطي.
ارتفع إنتاج الغاز في قطر من 160.3 مليار متر مكعب في عام 2014 إلى 165.6 مليار متر مكعب في العام الماضي ومن المتوقع أن يصل إلى 168.9 مليار متر مكعب في العام الجاري. من المتوقع أن يبقى إنتاج الغاز في قطر ثابتا نسبيا مع نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال على نفس الوتيرة، في حين سيلبى الطلب المتزايد على استهلاك الغاز المنزلي مشروع برزان، الذي من المتوقع أن يبدأ العمل هذا العام ويضيف 1.4 مليار قدم مكعبة يوميا من إنتاج الغاز للاستخدام المحلي عندما يصل إلى طاقته القصوى.
وفي الوقت نفسه لا تزال احتياطيات الغاز المؤكدة في البلاد تقدر بنحو 24.5 تريليون متر مكعب في عام 2016 مقابل 24.7 في العام الماضي، وهي الاحتياطيات القادرة على الاستمرار -وفقا للإنتاج بالمعدل الحالي- لمدة 145.2 سنة.
الصناعة
وانتقل التقرير إلى تناول القطاع الصناعي لافتا إلى أن تركيز قطر على تطوير هذا القطاع يشكل عاملا رئيسيا في استراتيجية التنويع الاقتصادي في البلاد. حققت القيمة الإجمالية المضافة في قطاع الصناعات التحويلية نموا بنسبة %3.5 على أساس سنوي العام الماضي، فيما بلغت نسبة إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي %9.7 بالأسعار الجارية في عام 2015، منخفضة من 10.1 العام السابق.
ويشير التقرير إلى أن العديد من المشاريع جرت العام الماضي مما عزز من القطاع وحسن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. تميزت وزارة الطاقة والصناعة بالإنجازات في العديد من المجالات، خصوصا الانتهاء من البنية التحتية والخدمات لمنطقة صناعات الدوحة الجديدة. أما على صعيد إدارة التنمية الصناعية، فدرست الوزارة 30 من فرص الاستثمار في مجالات الصناعات الصغيرة والمتوسطة مع المستثمرين في القطاع الخاص، ووضعت الوزارة استراتيجية التنمية الصناعية الوطنية التي تهدف إلى رفع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية. تم تسجيل 47 منشأة صناعية جديدة في العام الماضي ودخلت مرحلة الإنتاج برأس مال مستثمر يبلغ 274.7 مليون دولار أميركي.
البناء
حافظ قطاع البناء والتشييد في قطر خلال عام 2015 على نفس الزخم الذي شهده القطاع في العام السابق وإن كان من الواضح دخوله منذ مطلع العام الجديد في مرحلة اعتدال نتيجة التضييق المالي بسبب انخفاض أسعار النفط.
حقق قطاع البناء في قطر نموا بلغ %18 العام الماضي مقابل %17.8 عام 2014. في الوقت ذاته فإن مؤشر أسعار العقارات نما بحوالي 37 نقطة من نهاية العام 2014. وعلى نفس المنوال ارتفعت الإيجارات على أساس سنوي %7 بالوحدات السكنية.
في نفس السياق استحوذ قطاع البناء والتشييد على %4.8 من التسهيلات الائتمانية التي تقدمت بها المصارف القطرية حتى نهاية مارس من العام الجاري وهي نفس النسبة المسجلة في مارس العام الماضي في حين نمت القروض لقطاع البناء والتشييد بنسبة %16 على أساس سنوي في مارس.
السياحة
لا تزال السياحة تلعب دورها في استراتيجية التنويع الاقتصادي في البلاد خلال العام الماضي، حيث واصلت الحكومة والقطاع الخاص الاستثمار في هذا القطاع. بلغت المساهمة المباشرة لقطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 5.2 مليار دولار العام الماضي (أو ما يبلغ %2.8 من الناتج المحلي الإجمالي)، ومن المتوقع أن تنمو هذه النسبة إلى %4.3 في العام الحالي.
علاوة على ذلك، سجلت الاستثمارات في قطاع السفر والسياحة 1.8 مليار دولار في عام 2015، ارتفاعا من 1.6 مليار دولار العام السابق ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة %17.5 في العام الجاري.
النشاط المصرفي
قال التقرير إن القطاع المصرفي القطري كان عليه مواجهة بعض التحديات الخاصة بالسيولة في الأشهر القليلة الماضية على خلفية الفترة الطويلة لانخفاض أسعار النفط مع تقلص
قاعدة الودائع الحكومية. على الرغم من ذلك تمكن
القطاع من العمل بنشاط خلال الفترة المنقضية من العام
الجاري محافظا على رسملة صحية، وجودة الأصول ونسب الربحية.
قياسا بإجمالي موجودات البنوك العاملة في قطر، نما نشاط القطاع بنسبة %10.7 في عام 2015 وهو نفس معدل النمو بالمقارنة مع العام السابق، ومحققا نموا %1.9 في الربع الأول من العام ليصل إلى ما يعادل 311.5 مليار دولار في نهاية مارس 2016.
التوقعات
طرح تقرير بنك عودة التساؤل حول التوقعات على المدى القريب للاقتصاد القطري، مؤكداً في رؤيته على أن الجوانب الإيجابية ونقاط القوة التي تدفع الاقتصاد القطري لا تزال تتفوق بشكل واضح على الجوانب السلبية والمخاطر، الأمر الذي يصب في صالح النظرة الإيجابية المتفائلة لآفاق الاقتصاد في قطر.
عقود
وقال التقرير إنه مع ارتباط العديد من عقود الغاز الطبيعي المسال في قطر بأسعار النفط، فإن انخفاض الأسعار يعني عائدا أقل لقطر مقابل مبيعات الغاز الطبيعي المسال. علاوة على ذلك من المتوقع أن تزيد إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بنحو %50 بحلول عام 2020 وهو ما يفوق النمو المتوقع للطلب على الغاز الطبيعي المسال ويزيد من احتمالات دخول المشترين في مفاوضات حول الأسعار مع البائعين.
وتوقع التقرير أن تقل حصة سوق قطر من %31 في عام 2014 إلى %21 في عام 2020. وأضاف أن خفض أسعار النفط، والأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال، مع وقف التوسع في إنتاج حقل غاز الشمال والقدرة التصديرية سوف تؤثر على صادرات قطر في السنوات القادمة. لكن في المقابل سوف يستمر الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي يدعم النمو الاقتصادي الصحي على المدى المتوسط، وإن كان أقل من النمو المحتمل، مع التنويع الاقتصادي الذي يوفر قاعدة أكبر للنشاط الاقتصادي في قطر.
وأشار التقرير إلى أنه من المرجح أن يتم تمويل العجز المالي من خلال الاقتراض، سواء من الأسواق المحلية أو الخارجية، أو السحب من الاحتياطات النقدية القائمة (مثل الودائع الحكومية واحتياطيات العملات الأجنبية) إلا أن هذا لا يشكل أي خطر على التوازن المالي في قطر لاسيَّما بالنظر إلى انخفاض المديونية والتوازن المالي المقبول في الوقت الحالي. وأضاف التقرير أن القدرات المالية في قطر غير مستغلة بشكل كامل.
العائدات
ووفقا لأحدث تقارير صندوق النقد الدولي، فيمكن لقطر زيادة العائدات من غير القطاع البترولي بنسبة %2 من الناتج المحلي الإجمالي عبر توسيع ضريبة الدخل على الشركات، وبنسبة %1.5 من خلال إدخال
ضريبة القيمة المضافة المنخفضة (%5) و%4.5 إضافية من خلال تقليل النفقات الإدارية ورفع الدعم عن المياه والكهرباء. وأكد التقرير أن الكثير من
القدرات المالية في قطر تتوقف على رغبة السلطات والقدرة على اتخاذ بعض هذه التدابير في المدى القصير والمتوسط.
القطاع المصرفي
أما على الصعيد المصرفي، فيقول التقرير إن متوسط القروض المصرفية إلى الودائع بلغ %117 مما يزيد من الضغوط على سيولة البنوك، الأمر الذي يجعل المصارف تزيد من اعتمادها على التمويل من السوق على المدى الطويل في حين أن الحكومة يمكن أن توفر الدعم في حالة تقييد السيولة المصرفية بشكل حاد مثلما حدث في عام 2009. وعلى الرغم من أن أسعار النفط المنخفضة قد تحد من النمو الاقتصادي وتؤثر في نهاية المطاف على جودة الأصول، إلا أن الموقف الاستباقي من المشرعين يحافظ على النظام المصرفي في وضع جيد قادر على تحمل بيئة التشغيل الصعبة. أما على مستوى السياسة النقدية، فإن المركزي القطري اختار عدم السير على خطى الفيدرالي الأميركي في رفع سعر الفائدة في ديسمبر الماضي لكن سيكون على قطر أن تحذو حذو الولايات المتحدة حال استمرار مجلس الاحتياط الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية بسبب نظام ربط الريال القطري بالدولار الأميركي.
دراسة
وأشار التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية في قطر على المدى المتوسط تتطلب دراسة متأنية للعوامل الإيجابية التي تقود الاقتصاد وكذلك المخاطر المحتملة. على مستوى العوامل الإيجابية تأتي حقيقة أن قطر من بين أغنى البلدان في العالم على أساس نصيب الفرد، وتمتلك ثالث أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي مما يجعلها أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، فضلا عن أن صافي الأصول الأجنبية تقدر بنحو %200 من الناتج المحلي الإجمالي، مع تمتعها بالسلامة المالية القوية للنظام المصرفي المحلي والتنويع الاقتصادي المستمر بعيدا عن قطاع النفط والغاز.
أما على مستوى المخاطر فيأتي في مقدمتها المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، والشفافية المؤسسية الضعيفة نسبيا لاسيَّما توافر بيانات عن وضع الاستثمار الدولي، وإمكانية تآكل المرونة المالية مع زيادة الإنفاق الحكومي، السياسة النقدية المقيدة بسبب ربط العملة المحلية بالدولار، استمرار الاعتماد الاقتصادي الكبير على النفط والغاز الذي يشكل في المتوسط %75 من العائدات الخارجية الحالية و%80 من عائدات الميزانية على مدى السنوات الخمس الماضية.
القوة والضغف
ولفت التقرير إلى أن عناصر القوة للاقتصاد القطري تفوق المخاطر مما يشير إلى استمرار الفرص المواتية لنمو الاقتصاد بشكل صحي في الفترة القادمة. بيد أن التقرير يؤكد على أنه من المهم بالنسبة لصانعي السياسة القطرية العمل على الحد من المخاطر من خلال تنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على قطاع النفط والغاز. سيظل التحدي الرئيسي على المدى المتوسط بالنسبة للاقتصاد القطري هو الاستمرار في انخفاض أسعار النفط والغاز العالمية بالإضافة إلى زيادة حدة المنافسة في سوق الغاز.
وختم التقرير بالقول إنه سيكون من المهم بالنسبة لدولة قطر العمل على تخطيط وتنفيذ سياسات التكيف الهيكلي التي من شأنها أن تعزز القطاع غير النفطي وعلى نحو متزايد تحسن القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي وجاذبية بيئة الأعمال بشكل عام.

العرب

نشر رد