مجلة بزنس كلاس
استثمار

تسعى أكثر من 30 سيدة أعمال قطرية جاهدات من أجل التوسع في الفعاليات النسائية المحلية، لإبراز أعمالهن والقطاعات التي يعملن بها، حيث يستعددن حاليا من أجل طرح معارض خاصة منتظمة لمنتجات المرأة القطرية مطلع العام المقبل 2017، في ظل تراجع عددها خلال هذا العام، حيث بات الحرص على إبراز مواهبهن للمستهلكين من الجنسين على الرغم من زيادة أعدادهن بشكل ملفت كل عام.

وترى سيدات الأعمال والمستثمرات أن رابطة سيدات الأعمال القطريات قد تراجع أداؤها خلال العامين الماضيين دون أسباب واضحة، مؤكدات أهمية هذه المؤسسة في دعم سيدات الأعمال بالدوحة، وإبراز أنشطتهن في جميع المجالات الاقتصادية، خاصة أن القطريات على مدار السنوات الماضية ساهمن من خلال مشروعاتهن المختلفة في خدمة الاقتصاد المحلي بفاعلية، مع زيادة ثرواتهن لأكثر من 25 مليار ريال متنوعة المصادر، وأن هناك 2700 سجل تجاري لسيدات أعمال قطريات، في جميع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

مشروعات سيدات الأعمال

بداية قالت المستثمرة وسيدة الأعمال د. نورة المعضادي إن الفعاليات النسائية تسهم بشكل كبير في خدمة مشروعات ومنتجات سيدات الأعمال وغيرهن من الحرفيات، اللاتي أصبحن يشكلن قوة اقتصادية لا يستهان بها، خاصة بعدما تخطين العديد من المعوقات التي كانت تواجههن في سوق العمل، بفضل الدعم الحكومي لهن في التعليم والتدريب، وكذلك إعطاء المرأة المساحة المناسبة لها من أجل رسم مشاريعها والإبداع فيها، لذلك كان لابد للنساء من أن يتحركن بشكل جدي لزيادة كل مامن شأنه أن يسهم في تطوير أعمالهن والتعريف بها محلياً.

وقالت: حاليا نقرأ حول بعض المعارض المتفرقة للنساء خاصة للأسر المنتجة، ولكن هذا لا يكفي، فطموح القطريات أصبح يتعدى بكثير المشاركة في معرض شبه سنوي، وذلك بفضل اتجاههن بشكل واضح نحو الإنتاج والابتكار، والقدرة على مواجهة الجمهور، وهو عكس ماكان سائدا في السابق، لذلك أرى أن القطريات وشقيقاتهن سيدات الأعمال المقيمات بالدوحة، يمكن أن يشكلن قوة في المعارض المحلية وتكرارها بشكل جديد وجاذب، حيث -وفق للعديد من الدراسات الاقتصادية العالمية- أشارت إلى أن أشهر سيدات أعمال العالم اليوم، هن نتاج احتكاكهن بالفعاليات الاستهلاكية والمستهلكين والتعرف على تطلعاتهن واقتراحاتهن، وهو ما ساعدهن على الانطلاق بنجاح في سوق العمل في بلدانهن.

وأشارت إلى أن هذا لم يأت إلا بفضل حصاد عمل سنوات أولت فيه القيادة الحكيمة لدولة قطر الاهتمام البالغ من خلال سن القوانين والتشريعات التي انصبت في صالح تمكين المرأة وتحفيزها، أو من خلال المؤسسات التعليمية والمراكز الأهلية والمجالس العليا والمؤتمرات واللجان والجمعيات النسائية المعنيين بشؤون المرأة.

رائدات الأعمال

وأوضحت سيدة الأعمال د. نوال العالم، أن الفعاليات التجارية اليوم التي لها صلة مباشرة بالتفاعل مع الجمهور الاستهلاكي وجها لوجه، أصبحت المرأة القطرية تهيمن عليها بشكل واضح خاصة خلال السنوات الأخيرة، من خلال التنظيم والتنوع والتجديد فيها، في الحقيقة إن الفعاليات النسائية المنتظمة تجعل المرأة أكثر قدرة وكفاءة.

وتابعت: لابد من إيجاد الدعم اللازم للراغبات في زيادة أعداد المعارض، وذلك لخدمة مشاريعهن وكذلك إيجاد تنافسية بين منتجاتهن والسوق، وهذا ما أصبحت عليه اليوم العديد من دول العالم، خاصة بعدما أثبتت المشاريع الصغيرة والمتوسطة قدرتها الفاعلة على خدمة الاقتصاد حتى في أسوأ أزماته، وهذا ما أثبتته لنا الأزمة العالمية عام 2008 حيث استطاعت هذه النوعية من المشروعات أن تصمد في السوق وتساند الاقتصاد، أكثر من المشاريع الكبرى التي غالبا ماتصاحبها مخاطر لارتباطها بشكل تام مع المتغيرات العالمية كالعملات وأسعار النفط وغيرها.

وأضافت: لذلك في حال عدم وجود الدعم الكافي من قبل المؤسسات التي تعنى بتنظيم المعارض بشكل منظم، فيمكن للنساء العمل بشكل فردي أو في مجموعات من أجل إبراز منتجاتهن، فهذه المعارض الهدف منها التسويق لمشاريعهن ومنتجاتهن، وبحسب إحدى منظمات الدفاع عن المستهلك فقد بينت أهمية التسويق الذي يبنى على شفافية المعاملات وتوفير المعلومة الصحيحة والدقيقة بدور بارز في ترويج المنتجات وفي كسب ثقة أكبر عدد ممكن من المستهلكين وبالتالي في تحقيق أعلى قدر من الأرباح، وقد تعددت أنماط ترويج السلع التي تتماشى مع رغبات المستهلكين وتلبي حاجاتهم، من ناحية، وتمكن التجار من بلوغ أهدافهم الترويجية والربحية.

مشاريع ريادية

وقالت سيدة الأعمال هدى حبي إن الدعم الحكومي للمرأة القطرية والمقيمة جعلها تسهم بإيجابية في سوق العمل المحلي، من خلال جملة من المشاريع الريادية المميزة التي أصبح يشار إليها بالبنان حتى في الفعاليات الدولية، حيث أصبحت القطريات من العلامات الفارقة والمميزة على منصات منتديات المرأة في الوطن العربي والعالم، وذلك بفضل الطموح والابتكار الذي تمتلكه، مشيرة إلى أن المساهمة الفاعلة والإيجابية لها أكبر الأثر في التعريف بالأعمال النسائية على مستوى محلي وعربي وعالمي، خاصة المعارض وورش العمل فهي تجعل سيدة الأعمال في مواجهة مباشرة مع الجمهور المستهلك والتعرف على آرائه وملاحظاته وهذا من شأنه تطوير الأعمال جميعها.

وقالت: إن رابطة سيدات الأعمال القطريات قدمت خلال السنوات الماضية العديد من الفعاليات المميزة من أجل دعم وإبراز القطريات على المستوى المحلي، ولاشك أن هنالك العديد من الخطط من أجل التطوير والنمو لجميع مسارات النساء في سوق العمل، خاصة مع تزايد المؤشرات الإيجابية فيما يخص اتجاه المرأة نحو ريادة الأعمال محليا وعلى مستوى العالم، حيث أتيحت أمامها فرص جديدة لاقتحام المجالات التي كانت حكرا على الرجل في السابق، الأمر الذي شجع ملايين النساء على اقتناص تلك الفرص.

نجاحات قطرية

واستعرضت في وقت سابق السيدة عائشة الفردان نائب رئيس رابطة سيدات الأعمال القطريات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول المساواة بين الجنسين، الذي أوضح تراجع الهوة بين الرجال والنساء في قطر بشكل واضح خلال الأعوام الماضية، وهو ما يؤكد أن الرؤية القطرية وما يتبعها من تشريعات وقوانين وأنشطة كلها تصب في صالح المرأة، إن ما يميز قطر في هذا السياق هو أن مشاركة المرأة تعتبر جزءاً من إستراتيجية الدولة على المدى الطويل، حيث اعتبرت رؤية قطر الوطنية للعام 2030 تطوير دور المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية هدفاً أساسياً من أهدافها، وحددت قطر في هذا السياق ثلاث أولويات أساسية: التعليم، الصحة، والتوظيف.

وأضافت: تعتبر قطر التعليم محوراً أساسياً من محاور التنمية وقد وظفت الدولة جزءاً كبيراً من جهودها للقضاء على الأمية بين الرجال والنساء، ولتطوير القطاع التعليمي ورفع مستوى الجامعات من خلال بناء شراكات مع كبرى المؤسسات التعليمية في العالم، كل ذلك جرى تحقيقه من منطلق أساسي وهو المساواة بين الجنسين في الخدمات والفرص.

ونتيجة لهذه الرؤية، تفتخر القطريات بنجاحهن في ردم الهوة بشكل كامل بين الذكور والإناث في المجال التعليمي، إذ تعتبر معدلات التعليم قبل الجامعي متساوية تماماً بين الجنسين في قطر، أما في الجامعات فما قد يثير دهشتكم هو أن معدلات التعليم الجامعي عند الإناث تفوق الذكور في قطر، لا يقل عن ذلك التطور الكبير في المجال الصحي، حيث تشير الإحصائيات الحالية إلى انخفاض معدل الولادات لكل امرأة، وتدني معدلات وفيات الأطفال الرضع ووفيات النساء أثناء الولادة بمستويات تقارن مع الدول المتطورة، للمرأة القطرية اليوم أيضاً دور كبير في نهوض الاقتصاد القطري، حيث زادت مشاركتها في القطاع الاقتصادي والاستثماري بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين.

نموذج عالمي

ووسط مواصلة القطريات شق مساراتهن في القطاع الاقتصادي واقتحام العديد من المشروعات الجديدة والانخراط فيها، خاصة تلك من نوع المشاريع الكبيرة كتأسيس المصانع وورش العمل الإنتاجية داخل البلاد وخارجها، إلا إنهن مازلن يحلمن بالخروج بأعمالهن إلى المستوى العالمي بعدما حققن نجاحات استثمارية في الدوحة وبدول المنطقة، فهن اليوم يطمحن إلى أن يضعن بصمتهن المميزة على خارطة الأعمال العالمية كنموذج يحتذى به، مثل النموذج الروسي والأمريكي والأوروبي وغيرها..

حيث تصدرت روسيا قائمة البلدان التي تحتضن أكبر عدد من السيدات اللاتي يشغلن مناصب هامة في الاقتصاد، بنسبة 45 % حسب تقرير جديد صدر عن شركة إحصاء أمريكية مقرها الولايات المتحدة، وتلي روسيا دول البلطيق بإحصائيات مماثلة حيث تتقلد النساء هناك مناصب عليا بنسبة 40% من المراكز الإدارية في الشركات، ونشر التقرير الجديد الذي يحمل عنوان “المرأة في الأعمال التجارية” من قبل شركة “غرانت ثورنتون” يوم الثلاثاء 8 مارس/ آذار الذي وافق عيد المرأة العالمي، واعتمدت الشركة في أبحاثها على القيام بعمليات مسح في أكثر من 5000 شركة في 36 دولة حول العالم.

نشر رد