مجلة بزنس كلاس
رئيسي

 دورة ارتفاع مرتقبة تعيد صلة الرحم والنفط لا يصبح ماءً

قطر تفتح بوابة الأمل المقفلة وسنغافورة تحفر في عمق الماء

إشارات انفراج تبدد ضباب المشهد النفطي

توتال تخصص 2 مليار دولار لتطوير حقل الشاهين 

بزنس كلاس – باسل لحام

بالرغم من أجواء عدم اليقين والضبابية التي تصاحب في الفترة الحالية صناعة النفط العالمية، فإن الأخبار الصادرة من قطر تبث بعضا من الموجات الإيجابية والحاملة لبعض الأمل للشركات العاملة في القطاع يجعلها تتحفز لدورة من ارتفاع أسعار الذهب الأسود في المدى المتوسط.

وفي هذا الإطار كشفت شركة خدمات حقول النفط “سوايبر” السنغافورية القابضة عن فوزها بعقد بقيمة 215 مليون دولار لمد خط أنابيب بحري  في قطر.

اختراق جدي لحالة الركود

وقال دارين يو نائب الرئيس التنفيذي للشركة أنه على الرغم من تقلبات سوق النفط المستمر والظروف الصعبة في صناعة النفط والغاز، وتواصل “سوايبر” لإثبات قدرتنا على تأمين المشاريع الجديدة بنجاح.

وقالت “سوايبر” إن جزءاً من العقد البالغ 215  مليون دولار أمريكي والذي منحها إياه رائد صناعة نفط أوروبي دون أن تكشف عن اسمه، يهدف إلى العمل على استبدال خط أنابيب في قطر، ويعتبر هذا العقد أول مشروع بناء أنابيب للشركة السنغافورية في البحر.

ويعد هذا العقد بمثابة إشارات لانفراج الأوضاع في صناعة النفط، حيث كانت الشركة تعاني من الهبوط الكبير من أسعار النفط وتوقف العديد من المشاريع الاستكشاف والتطوير في العالم، حيث لا تزال الأسعار تحوم حول نحو 50 في المئة عن مستويات عام 2014، مما اضطر الشركات أن تنفق أقل على الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب النفقات الموجهة للخدمات التي تدور في فلك صناعة النفط.

ويشار الى أن شركة “سوايبر”، تدير 15 سفينة، ولديها مشاريع في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والهند والصين واستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

اتفاقيات جديدة وملامح انفراج

بوادر انفراج في صناعة النفط العالمية أيضا بثته قطر للبترول بعد إعلانها في وقت سابق من هذا العام عن توقيع اتفاقية مع شركة (توتال) الفرنسية لإدارة حقل الشاهين لمدة 25 عاما اعتبارا من يوليو العام 2017، أكبر حقل نفط بحري في البلاد.

وتزامن مع توقيع قطر للبترول مع (توتال) على الاتفاقيات الخاصة بمتابعة تشغيل وتطوير حقل الشاهين، والتي شملت اتفاقية مشروع مشترك يؤسس بموجبها الطرفان شركة قطرية جديدة تعرف باسم “شركة نفط الشمال” تكون مملوكة بنسبة 70 بالمئة لشركة تابعة لقطر للبترول و30 بالمئة لـ (توتال)، تتولى مهمة متابعة تطوير وتشغيل الحقل.

وفي الوقت نفسه٬ تم التوقيع على اتفاقية التطوير والشروط المالية بين قطر للبترول وطرفي الشركة المساهمة٬ والتي تمنح قطر للبترول بموجبها الشركة المساهمة حقوق تطوير وتشغيل حقل الشاهين وإنتاج وبيع وتصدير النفط الخام من الحقل٬ وذلك لمدة 25 عاما ابتداء من يوليو 2017.

ولفت العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول سعد شريده الكعبي في تصريحات سابقة، إلى أن قطر للبترول هدفت من خلال العملية التنافسية التي أطلقتها عام 2015 إلى اختيار الشريك الذي يقدم أفضل القدرات الفنية التي تمكنه من مواصلة تطوير هذا الحقل بالاشتراك مع قطر للبترول، وأن يتم ذلك بما يكفل تعظيم العوائد المالية لدولة قطر وبأعلى مستويات الشفافية والاحترافية.

وأضاف الكعبي أن جدية العروض الفنية وقوتها، والعوائد المالية المجزية لدولة قطر التي تضمنتها العروض المالية في وقت تراجعت فيه الرغبة في الاستثمار في صناعة النفط والغاز العالمية لهو دليل آخر على جاذبية قطر لهذه الصناعة٬ بما تمتلكه من ثروات طبيعية هامة من النفط والغاز٬ ومناخ آمن للاستثمار.

وقد تنافست ست شركات نفط عالمية على تشغيل الحقل من بينها شركة (بريتش بتروليم) و (رويال داتش شل) لكن عرض (توتال) تفوق على عروض تلك الشركات.

إنجازات وحملة تعزيزات

من جانبه قال رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة (توتال) باتريك بويانيه إن شركته تخطط لاستثمار ملياري دولار أمريكي على مدار خمس سنوات للحفاظ على إنتاج حقل الشاهين مع بحث كيفية تعزيز الإنتاج.

وأضاف بويانيه مساهمتنا في تطوير حقل الشاهين إنجاز مهم ضمن التاريخ الطويل للشراكة بين المجموعة وقطر، حيث كنا نشطين لمدة 80 عاما في قطاع الهيدروكربون بما في ذلك إنتاج النفط والغاز والغاز الطبيعي المسال والتكرير والبتروكيماويات”.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تتماشى مع استراتيجية (توتال) لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، لا سيما عن طريق الوصول إلى الحقول العملاقة التي تكمل محفظتها بأصول نفطية منخفضة التكلفة التقنية.

ويبعد حقل الشاهين النفطي العملاق 80 كيلومترا قبالة الساحل القطري شمالا وقد بدأ إنتاجه في عام 1994، ويعد من بين أكبر حقول النفط في العالم حيث أنتج ما يزيد على 1.6 مليار برميل على مدى 22 عاما.

ويضم الحقل 30 منصة و100 بئر ويمثل إنتاجه حاليا نحو 40 بالمئة من إنتاج قطر من النفط الخام بمعدل 300 ألف برميل يوميا، غير أن له القدرة على إنتاج أضعاف هذه الكمية.

استقطاعات من حصص التنقيب

ويقابل هذا التوجه من تعزيز للاستثمارات القطرية في مجال صناعة الغاز عزوف على المستوى الدولي، حيث تتجه صناعة النفط والغاز لاستقطاع ترليون دولار من الإنفاق المخطط له في مجال التنقيب والتطوير بسبب تراجع أسعار النفط، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو في الإنتاج. وبحسب تقرير لوود ماكينزي فإن الاستثمار في تطوير موارد النفط والغاز في جميع أنحاء العالم خلال الفترة من 2015م إلى 2020 سيشهد انخفاضاً يصل إلى 22% أو 740 بليون دولار، وهو أقل مما كان متوقعاً قبل انخفاض الأسعار عام 2014، ما يشكل أكبر استقطاع في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار تقرير لشركة ماكينزي إلى أن 300 بليون دولار أخرى سيتم استبعادها من نفقات الاستكشاف، في الوقت الذي سيكون فيه الإنتاج العالمي لهذا العام أقل بـ 3% عن التوقعات السابقة. وأضاف “كان تأثير انخفاض أسعار النفط على الإنفاق على تطوير أنشطة الإنتاج العالمية هائلاً، وقد استجابت الشركات لانخفاض الأسعار من خلال تأجيل أو إلغاء المشاريع في جميع الدول المنتجة للنفط”.

وبحسب ذات المصدر، فإن تخفيض الاستثمار سيؤثر على الإنتاج. فمقارنة مع التوقعات قبل تراجع أسعار النفط فإن إنتاج هذا العام سيكون أقل بـ 5 ملايين برميل من النفط المكافئ يومياً، مع اتساع نطاق العجز إلى 6 ملايين برميل يومياً في العام المقبل.

بالمقارنة مع الذروة

وبين التقرير أن جزءاً من تراجع الإنفاق ينبع من انخفاض تكلفة ممارسة الأعمال، حيث انخفضت التكلفة في صناعة النفط والغاز غير التقليدي في الولايات المتحدة بمقدار الربع في المتوسط مقارنةً مع الذروة في عام 2014م. وأضاف التقرير أن التوقعات في روسيا تشير إلى انخفاض الاستثمار بنسبة 40% خلال العامين القادمين، ويرجع جزء كبير منه إلى انخفاض قيمة الروبل أمام الدولار.

وفي الوقت الحاضر، قلة من المشاريع ستستمر في أعمالها لأنها استطاعت تقليل التكاليف إلى حد كبير. عودة الحركة في في دورة الاستثمار القادمة سوف تحتاج إلى مزيد من الانكماش في التكاليف والثقة في ارتفاع الأسعار.

نشر رد