• السياحة الداخلية وحزمة فرص ثمينة على الرمال الذهبية

• السياحة الداخلية كنز قطري واعد في الهواء الطلق.
• مفاجآت الاقتصاد القطري الجديد وقطاع الانتعاش الواعد
• قطر تفجّر مكامن ثروة لا تنضب ..السياحة الداخلية حكاية اقتصاد آخر

بزنس كلاس- ميادة ابو خالد: نجحت دولة قطر بتحويل ما بات أزمة كونية قاسية، إلى ميزة بالغة الأهمية، وهي خاصيّة محصورة بالدول والشعوب التي تمتاز بقدر وافٍ من المرونة والحيوية والديناميكيّة، ولعل الوقائع هي ما يؤكّد أن دولة قطر والشعب القطري قد سجّل علامة فارقة حقيقيّة تستحق التحليل والقراءة المتأنية في هذا المجال.
ففي زمن الكورونا والجائحة التي عصفت بكوكب الأرض دون أن تستثني أحداً، بدت ملامح الانهيار على شكل متوالية ضربت اقتصادات العالم، وبشكل ترك الأفق مفتوحاً على سيناريوهات مرعبة، وقراءات متشائمة سوداء للأفق الاقتصادي العالمي.
إلّا أن المشهد في دولة قطر بدا مختلفاً نسبياً، على مستوى مكونات الاقتصاد المحلّي، وخيارات التنمية في هذا البلد الحي والشعب المحبّ للحياة..وتتعدد ملامح الانتعاش التي تؤكد نبوءات المتفائلين بقدرة قطر على تسجيل انعطافة حقيقية، و توثيق ملامح معاودة انتعاش غير مسبوقة على مستوى إقليم الشرق الأوسط، ولعل في قطاع السياحة الداخلية ما يستحق الرصد وتسجيل النقاط لصالح بلد يأبى أن تأخذه ” كبوة كورونا” إلى حيث أخذت الكثيرين.
و إن كانت خاصية القدرة على تحويل المحن والأزمات، إلى طاقة إيجابية وفعل خلّاق حقيقي، من الخواص التي تستحق انحناءة احترام، فإن دولة قطر استحقّت أن يرفع العالم لها القبّعة احتراماً وثناءً على ما نجحت في توطينه من حالة انتعاش ونمو غير مسبوقة في قطاع السياحة الداخلية، بعد أن تقطعت السبل بهواة السياحة في هذا العالم، وأغلق كورونا الوجهات السياحية التقليدية في قارات الدنيا كلها، لتغدو قطر وجهة سياحية متقدمة على قائمة البلدان الأوفر حظوظاً في مجال الاستقطاب السياحي، وربما ستؤكد الأرقام والمؤشرات الدقيقة ذلك، عندما تعود حركة النقل والمطارات إلى حالة التعافي، فالمتوقع وربما الأكيد أن قطر ستكون بلد استقطاب بدلاً من كونه بلد مصدر للسياح في العالم.
• مقومات وجاذبية
تعتري قطاع السياحة في دولة قطر منذ أشهر، حركة انتعاش لافتة بالفعل لجهة تسارع وتيرتها أولاً، ثم لجهة تواترها الأفقي ثانياً، ثم – وربما هذا الأهم – لجهة حالة الحداثة والعصرنة وخيارات توطين أرقى نماذج المنشآت السياحية والخدمات والمعززات الجاذبة التي تضاهي ما هو موجود في أعرق البلدان السياحية في هذا العالم.
والواقع إن دولة قطر – وفق قراءات خبراء في الاستثمار السياحي – تحفل ببنى ومقومات طبيعية واسعة الطيف تتيح خيارات توطين أرقى المنشآت والخدمات السياحية..فهي تحظى بشريط ساحلي طويل ومترامي الأبعاد، على اعتبار أنها شبه جزيرة وهذه ميزة طبيعية تكاد تكون مطلقة، كان يجب أن يجري استثمارها بالشكل الكامل والأمثل منذ زمن بعيد، إلا أن الظرف الطارئ المتمثل بجائحة كورونا قد سلّط الضوء على هذه الخاصيّة، ولعله من المهم جداً أن رأس الحكومة القطرية ورأس المال المحلي قد التقط مباشرة هذه الخاصيّة والمقوّم الفريد، وشرع باستثماره في تجربة ناجحة بامتياز بشهادة الملامح الجديدة الجاذبة التي تم تجسيدها في هذا البلد، لتهكس ما يستحقه دوماً في مسارات الريادة ومراتب التصنيف المتقدمة، في معظم المجالات الاجتماعية والاقتصادية، لتكون السياحة هي الوافد الجديد على قائمة العلامات الفارقة في قطر بلد الخير والنماء والنمو.
• عائدات من ذهب
في القراءة المتأنية للمنعكسات الاقتصادية والاجتماعية لتنمية قطاع السياحة الداخلية في دولة قطر، لن يملك أي خبير أو متخصص إلا أن يقف عند جملة منعكسات غاية في الأهمية، سيحصدها ” بلد السياحة الصاعد” من تنمية هذا القطاع الواعد.
فأرقام الوفر التي ستتحقق سنوياً من تفعيل وتطوير قطاع السياحة الداخلية القطري، ستكون هائلة، بعد أن اختار القطريون بلدهم كوجهة سياحية راقية، فبحسب معطيات رسمية، بلغ الإنفاق القطري على السياحة في الخارج حوالي 34.528 مليار ريال (الدولار يساوي 3.56 ريالا قطريا) العام الماضي، وهو رقم كبير في حسابات الميزانيات التقليدية على مستوى السياحة، كما أن المشهد الراهن للقطاع يشي بأن كتلة الإنفاق السياحي الكلّي سوف تكون كبيرة وسوف تبقى هنا داخل البلد، بكل ما ستتركه من فرص وعائدات مباشرة وغير مباشرة.
والمعلوم أن القطاع السياحي عندما ينتعش فإنه ينعش معه قطاعات كثيرة ومتعددة، أهمها قطاع الخدمات والتجارة والنقل، كذلك يخلق فرص عمل بعائدات مجزية، وتعزز الاستثمار في المجمعات التجارية الكبرى التي تسوق للعلامات العالمية، وتوفر وجهات تسوق ذات مستوى عالمي، بحكم افتتاح فروع متعددة لها في قطر منذ سنوات.
هذا على صعيد دوران رأس المال القطري داخل قطر، أما على المستوى الأوسع فسيكون هناك تدفقات رأسمالية وافدة فيما إذا تحولت قطر إلى وجهة سياحية مختارة للباحثين في الخارج عن وجهات جاذبة مريحة تضمن معدلات عالية من الرفاهية والترف..والمؤشرات الراهنة وما يجري من جهود مكثّفة لتوطين أرقى المنشآت، تضمن أن تكون قطر كذلك خلال مدى غير بعيد.
• فرصة تاريخيّة
تقف دولة قطر حالياً على مقربة من حدث تاريخي، تستعد له بعناية فائقة وبتسارع إنجاز كبير، وهو مونديال العام 2022، فالمتابع للتحضيرات الجارية للمونديال يشعر بالاسترخاء والغبطة لما يجري من استعدادات لمواكبة هذا الاستحقاق – الفرصة – ..وقد تكون المواكبة الجارية في قطاع السياحة الداخلية، من النقاط المضيئة الكثيرة والمتعددة التي يمكن الإشارة إليها بكثير من الفخر.
فالحدث سيكون أكبر و أهم مناسبة لإعلان قطر دولة سياحية بامتياز، ووجهة راقية لهواة الاسترخاء والباحثين عن خدمة سياحية رفيعة المستوى، وعن تنوع في خيارات الضيافة والمبيت والاستمتاع.
وربما علينا ألا ننسى عامل التسويق والجذب المهم أيضاً على هذا الصعيد، وهو حفاوة الشعب القطري وطيبته وكرمه وحبّه للضيف وشغفه باحترام الوافد، وهذه خاصيّة يمتاز بها هذا الشعب عن كافة الشعوب إن في مجلس التعاون الخليجي، أو في المضمار العربي أو حتى في منطقة الشرق الأوسط، لأن في هذا البلد من التقاليد الكريمة والعراقة والنبل، ما يمكن اعتباره أهم عنصر فعال من عناصر الداعية والتسويق السياحي.
• معززات الاقتصاد الجديد
يمكننا أن نعد أنفسنا في هذا البلد الجميل والعريق، باقتصاد جديد رديف وسخي، غير قطاع النفط والغاز، والبنوك والقطاع المالي..إنه قطاع السياحة الواعد، الذي سيدفع بمعدلات النمو عالياً في هذا البلد الجميل بلد الخير والعطاء.
ولا يملك أي متصفّح لتفاصيل الإنجازات التي تمت في قطاع السياحة القطري، إلا أن ينحني انحناءة احترام وثناء دافئة، للمجلس الوطني للسياحة في قطر، الذي يبذل جهودا كبرى للارتقاء بالقطاع السياحي من خلال تطوير المنشآت السياحية والاستثمار في الجزر والشواطئ وتوسيع الخيارات السياحية الممكنة، وتلبية الطلب الخارجي والداخلي من أجل تحويل دفة إنفاق السياح القطريين في الخارج نحو الداخل، إذ يتوقع أن تشهد الشهور المقبلة طرح المزيد من المشروعات من قبل المجلس، لتنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص، الذي يبدو أن لديه هو الآخر أجندة استثمارية حافلة بكل ما سيتكفّل بتحقيق متوالية قيم مضافة لقطاع السياحة، وإعطاء دفعه قوية ومديدة له، تعد بأن السياحة القطرية ستكون من الآن فصاعداً قطاعاً يشير إليه الجميع في الداخل والخارج، بإشارات الإعجاب والإكبار.

 

 

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons