البنوك التجارية القطرية..انتعاش جديد بعد التعافي من ” كورونا”..

ارتفاع الودائع المحلية إلى 657 مليار ريال..بزيادة 6.9 % ..
صعود ودائع غير المقيمين إلى 214 مليار ريال بنمو نسبته 9% على أساس سنوي.

بزنس كلاس- ميادة أبو خالد
مازال القطاع البنكي هو الأكثر حساسيّة والأكثر تأثّراً بالهزّات والأزمات..والبنوك عادة هي أول المرضى و آخر المتعافين من أية مفاجآت وخضّات حتى ولو على مستوى الأجنحة البعيدة للاقتصاد، فكيف إن كان الأمر يتعلّق بجائحة ذات منشأ وتأثير عالمي وبطيف واسع كجائحة أو وباء كورونا الذي أرهق الاقتصاد العالمي، وأوقع القطاعات المالية وعلى رأسها البنوك في أزمات متواترة ومتلاحقة ؟؟
لقد تأثّرت بنوك قطر – كما سواها من البنوك في العالم – بانعكاسات عميقة لتأثيرات جائحة كورونا، الوباء الذي فرض بصماته السوداء بقسوة على كل ملامح الاقتصاد العالمي، وثمة أرقام تؤشّر على الآثار السلبية على الاقتصاد وبالتحديد البنوك كـ ” محرّكات تنمية دافعة لقوة للاقتصاد” كما يصنفها الخبراء والمتخصصون.
ولرصد ملامح تأثر القطاع البنكي في قطر..يمكن التقاط بعض أرقام شهرين قريبين زمنياً هما يوليو وأغسطس، وفي هذين الشهرين ما يفي ببلورة فكرة شاملة لكل من يسأل عن ” صحّة ” القطاع البنكي في قطر.
نهاية المنحنى النازل
على الرغم من التعافي التدريجي للبنوك القطرية على المستوى العام والمؤشرات الإجمالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، إلّا أن تلمّس حقيقة هذا التعافي يجب أن يبدأ من بعض السرد لمؤشرات رمادية ولا نقول سوداء، إذ تؤكّد الأرقام أن عجز ميزان الموجودات الأجنبية القطرية، تفاقم إلى مستوى تاريخي غير مسبوق، خلال يوليو الماضي، مدفوعاً بارتفاع المطالبات المالية المستحقة على البنوك بالعملة الأجنبية، وتراجع موجوداتها بالنقد الأجنبي، وسط تصاعد أزمة السيولة بالعملات غير الريال القطري.
و بالرجوع لبيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي، فإن عجز الموجودات الأجنبية لبنوك قطر صعد في يوليو بمقدار 14 مليار ريال (3.84 مليارات دولار)، مقارنة مع أرقام يونيو الماضي.
وبلغ إجمالي عجز البنوك العاملة في السوق المحلية بصافي الموجودات الأجنبية، نحو 334.5 مليار ريال (92 مليار دولار) بنهاية يوليو الماضي،، صعودا من 320.6 مليار ريال (88.12 مليار دولار) حتى نهاية يونيو الماضي.
تراجع تحويلات العاملين
انخفضت تحويلات العاملين في قطر خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 21.4 % على أساس سنوي إلى نحو 17 مليار ريال بتأثير من جائحة كورونا ..ووفقاً لبيانات مصرف قطر الوطني فقد تراجعت تحويلات العمالة في الربع الثاني بنسبة 39.6 % أساس ربعي إلى 6 مليارات و 400 مليون ريال بتأثير من إغلاق الاقتصاد وخفض أجور ورواتب القطاعين العام والخاص وفقدان البعض لوظائفهم نتيجة الجائحة .
صعود تدريجي والقادم أفضل
مع انجلاء ” غيوم كورونا” وبدء الانتعاش التدريجي للاقتصادات العالمية، بدأت مؤشرات البنوك القطرية تتحسّن، وقد سجلت الودائع في البنوك التجارية العاملة في قطر خلال شهر أغسطس الماضي ارتفاعاً بنسبة 7.4 % على أساس سنوي إلى 871 مليار و400 مليون ريال.
وبلغت الودائع المحلية في البنوك التجارية خلال أغسطس الماضي 657 مليار ريال..بزيادة قدرها 6.9 % قياساً بالشهر المقابل من العام الماضي..بينما صعدت ودائع غير المقيمين إلى 214 مليار ريال بنمو نسبته 9% على أساس سنوي.
وارتفع إجمالي الائتمان في البنوك التجارية العاملة في قطر خلال آب الماضي بنسبة 10.7 و7 % على أساس سنوي بنحو تريليون و100 مليار ريال بدعم من زيادة الائتمان المحلي بنسبة 12.20 % قياساً بالشهر المقابل من العام الماضي.
ووفقاً للنشرة النقدية فقد سجلت زيادة القروض والتسهيلات المصرفية الموجهة للقطاع الخاص بنسبة 11.20 % على أساس سنوي وصولاً إلى 496 مليار و800 مليون ريال منها 154 مليار ريال قروض وتمويلات عقارية و142 مليار ريال قروضاً استهلاكية.
وارتفعت السيولة المحليّة في قطر خلال شهر آب بنسبة 25 % على أساس سنوي 579 مليار ونصف مليار ريال بينما تراجعت قياساً بالشهر الذي سبقه بنسبة 1 ونصف في المئة.
ودعم النمو السنوي للمعروض النقدي M2 ارتفاع الائتمان المحلي إلى 915 مليار ريال ونمو موجودات مصرف قطر المركزي إلى نحو 148 مليار و300 مليون ريال مقابل عجز زيادة صرف الموجودات الأجنبية إلى 205 مليارات و700 مليون ريال.
بحسب بيانات مصرف قطر المركزي ارتفع اجمالي الودائع في البنوك التجارية القطرية بنسبة 7 % في آب إلى ما يزيد عن 871 مليار ريال قطري منها 214 مليار ريال ودائع لغير المقيمين

• القروض تريليون و100 مليار ريال …قروض القطاع الخاص 695 مليار ريال منها 142 مليار قروض استهلاكية وهي الأعلى تاريخياً..
• المعروض النقدي يرتفع 5% في النصف الأول من العام الجاري إلى 579 مليار ريال بدعم من ارتفاع موجودات مصرف قطر المركزي بالرغم من زيادة عجز الموجودات الأجنبية إلى 206 مليار ريال
• ودائع لغير المقيمين هي الأعلى تاريخيا 214 مليار ريال

الأزمة هنا والسبب في الخارج
قبل كورونا كان هناك ” وباء” سابق لها تمثّل بحالة ” الغدر السياسي العربي” وما تلاها وتبعها من انعكاسات اقتصادية عميقة، وبسبب الإجراءات الحاقدة التعسفية، التي اتخذتها بعض الدول العربية، بمقاطعة قطر البلد المتدفق انتعاشاً ونمواً في 2017 ، بات توفير النقد الأجنبي في قطر، أحد أبرز التحديات التي تواجهها البنوك ومصرف قطر المركزي، خصوصاً بعد حالات تخارج السيولة الأجنبية إلى أسواق أخرى، مدفوعة بنزعات سياسية وأوامر انتقامية في الخارج، دفع بالدولة والبنوك للاتجاه إلى إجراءات تقليدية متبعة في كل اقتصادات العام، وتندرج تحت عنوان عمليات السوق المفتوحة في الإدارة المحوكمة للنقد وللاقتصاد أيضاً.
ونذكر أنه قد ارتفع عجز الموجودات الأجنبية للبنوك في قطر بنسبة 24.2%، إذ كان العجز سجل حتى نهاية يوليو 2019 نحو 269.23 مليار ريال قطري (74 مليار دولار أمريكي)، وفق البيانات الرسمية.
ويتألف صافي ميزان موجودات البنوك في قطر، من إجمالي المطلوبات المستحقة على البنوك بالعملة الأجنبية، مثل الودائع الأجنبية بأنواعها (توفير، جاري، لأجل)، وأدوات الدين الصادرة عنها (سندات، أذونات، صكوك)، مخصوم منها إجمالي الأصول التي تملكها تلك البنوك، مثل التسهيلات التي تقدمها للعملاء وأي أموال بالنقد الأجنبي تملكها.
وبحسب بيانات مصرف قطر المركزي، بلغ إجمالي الأموال المطلوبة من البنوك التجارية في قطر، بالنقد الأجنبي (دولار ويورو)، نحو 560 مليار ريال قطري (154 مليار دولار) حتى نهاية يوليو الماضي.
في المقابل، بلغ إجمالي قيمة الموجودات (الأصول) بالنقد الأجنبي، التي تملكها تلك البنوك العاملة في السوق القطرية، نحو 225.5 مليار ريال قطري (61.98 مليار دولار أمريكي)، حتى نهاية يوليو الماضي.
إدارة ناجحة بامتياز
هي سلسلة أرقام ومؤشرات قديمة..يمكن من خلال المقارنة مع الأرقام الحالية استنتاج القدر الكبير من التحسّن الذي حققه القطاع البنكي في قطر وكذلك الاقتصاد الكلّي..مشفوعاً بإدارة محوكمة من المصرف المركزي القطري..والإدارة الاقتصادية الرشيدة لاقتصاد البلاد..والتي كانت الأزمات المتلاحقة فرصة لظهور القدر الوافي من الحذاقة والبراعة في توخّي الوقوع في مزيد من الخسائر، ثم إيجاد المخارج الآمنة للقطاع البنكي خصوصاً وللقطاعات الاقتصادية عموماً.

 

 

 

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons