“الاندماج المصرفي”.. خيار لمواجهة تداعيات كورونا

بزنس كلاس:
لم يكن القطاع المصرفي في منطقة الخليج العربي بعيداً عن تأثيرات وباء فيروس كورونا؛ حيث لجأت البنوك والمصارف الكبرى إلى فكرة الاندماج فيما بينها لتكون أقوى بمواجهة أي أزمات مستقبلية قد يحملها الفيروس على الاقتصاديات المحلية والعالمية.

وتدور في الآونة الأخيرة أنباء كثيرة حول اندماج بنوك ومصارف خليجية مع بعضها في ظل أزمة كورونا والآثار الاقتصادية التي خلفها بعيد انتشاره في أنحاء العالم.

الجائحة التي أثرت على شركات ومؤسسات عملاقة دفعت العديد من المصارف في دول خليجية عامة ودولة قطر خاصة إلى التفكير جدياً في خطوات الاندماج فيما بينها لمواجهة تحديات الوباء، وتجري تلك البنوك جلسات تباحث من أجل التوصل إلى اتفاقات مرضية لجميع الأطراف.

وبيّن تقرير لمجموعة “أوكسفورد بيزنس”، في أواخر مايو 2020، أنه من الممكن أن يكون أحد المنتجات الثانوية المحتملة للأزمتين التوأمين (كورونا وانخفاض أسعار النفط) موجة ثانية من عمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة، فبعد انهيار أسعار النفط عام 2014، لجأ عدد من البنوك الخليجية إلى عمليات الاندماج والاستحواذ لتعزيز المرونة الاقتصادية.

وسبق أن توقع مصرف “جيه.بي مورغان”، في مايو الماضي، مزيداً من الاندماج والاستحواذ بين الشركات الخليجية هذا العام في قطاعات بينها بنوك وعقارات وضيافة؛ في ظل التداعيات التي صاحبت تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وأوضح “جيه.بي مورغان” أنه رغم ذلك لا يتوقع أزمة سيولة مالية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن الوضع المالي لدول الخليج أفضل مقارنة بالوضع أثناء الأزمة المالية في 2008، إذ تتوافر مستويات سيولة أكبر، وقوائم مالية أقوى لشركات ومؤسسات مالية وحكومات، في ظل بيئة أسعار فائدة منخفضة جداً.

وكانت آخر مباحثات الاندماج تلك الجارية بين مصرف الريان وبنك الخليج التجاري “الخليجي” القطريين، الساعيين لـ”إنشاء مؤسسة مالية أكبر وأقوى مع وضع مالي متين، وسيولة أكبر لدعم النمو الاقتصادي في قطر، وتمويل مبادرات التنمية بما يتماشى مع رؤية قطر 2030″.

ويخضع الاندماج المقترح، في 30 يونيو 2020، لموافقة مصرف قطر المركزي، وهيئة قطر للأسواق المالية، ووزارة التجارة والصناعة، والهيئات الرسمية الأخرى ذات الصلة، وموافقة المساهمين في كل من مصرف الريان و”الخليجي”؛ بعد الانتهاء من عمليات التدقيق التفصيلية والمالية والقانونية.

وسيحافظ الكيان الجديد على جميع معاملاته بما يتفق مع مبادئ أحكام الشريعة الإسلامية، وسيؤدي إلى إنشاء واحد من أكبر البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في دولة قطر والشرق الأوسط، وبإجمالي موجودات بقيمة تزيد على 164 مليار ريال قطري (45 مليار دولار أمريكي)، وبمجموع حقوق ملكية يزيد على 19 مليار ريال قطري (5.2 مليارات دولار).

ما هو الاندماج المصرفي؟
وتلجأ البنوك في العديد من دول العالم للاندماج فيما بينها لتشكل كياناً اقتصادياً محلياً أقوى يستطيع مواجهة التحديات بشكل أكبر، بالإضافة إلى إمكانية قيامه بمشاريع أضخم.

ويعرف بأنه “اتفاق يؤدي إلى اتحاد مصرفين أو أكثر وذوبانهما إرادياً في كيان مصرفي واحد، بحيث يكون الكيان الجديد ذا قدرة أعلى وفاعلية أكبر على تحقيق أهداف كان لا يمكن أن تتحقق قبل إتمام عملية تكوين الكيان المصرفي الجديد”.

وينتج عن الاندماج البنكي أو المصرفي اندماج كافة أصول وخصوم مصرفين أو أكثر ضمن كيان مصرفي جديد أكبر حجماً وله القدرة على المنافسة والبقاء في سوق المال.

في حين يختلف مصطلح “الدمج المصرفي” عن “الاندماج المصرفي”؛ حيث يُعرف الثاني بأنه “عملية تتم من خلال تدخل حكومي أو تنظيمي من الجهات الرقابية والسلطات النقدية، وذلك في حالة تعثر مصرف والخوف من انهياره، فتأمر تلك السلطات بدمجه في مصرف آخر إذا كان القانون يسمح لها بذلك”.

بنك

وفي حالة ما إذا كان القانون لا يعطي السلطات الإشرافية حق إلزام المصارف بالاندماج بقرار إداري فإنها قد تنجح في تحقيقه عن طريق التهديد بإغلاق المصرف المتعثر، ما يدفعه لقبول عرض قائم بشرائه أو الدخول في مفاوضات لاندماجه مع مصرف آخر، وقد تقوم الدولة أو جهة الإشراف على المصارف بشراء جزء كبير من أسهم المصرف المتعثر، ثم تعيد بيعها بعد أن تستقر أحواله.

ويوجد نوع ثالث تحت مظلة الاندماج المصرفي هو “الاستحواذ”؛ وهو “عبارة عن عملية اندماج تتم بين مصرف كبير ومصرف صغير أو أكثر، والمصرف الصغير يذوب في المصرف الكبير ويحمل اسمه في الغالب، ولذلك فإن الاستحواذ يمكن أن يكون درجة من درجات الاندماج المصرفي الإرادي والاتفاقي بين مصرفين لتحقيق أهداف معينة في ظل ظروف معينة”.

ويعتبر “الاندماج” و”الاستحواذ” متقاربين بالمعنى؛ حيث إنهما يحدثان بصورة طبيعية، أي عند توصل المؤسسات المصرفية إلى اتفاق ودي وإرادي على العملية.

عن موقع الخليج اونلاين

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons