قطر: خطط الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي تحقق تقدماً كبيراً

الدوحة – بزنس كلاس:

في إطار الاستراتيجية الوطنية للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي لتجنب أي تداعيات سلبية لأي طارئ في المستقبل، كشفت أحدث البيانات الاقتصادية عن نجاح الخطط والبرامج الوطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بما في ذلك الخطط الطموحة لتحقيق الرؤية الوطنية للأمن الغذائي، والتي شارك في صياغتها عدد من الجهات الحكومية في الدولة، واستعرض مجلس الوزراء الموقر في اجتماعه الأخير مرئيات كل من وزارة البلدية والبيئة، ووزارة الصحة العامة، ووزارة التجارة والصناعة حول توصية مجلس الشورى بشأنها.
وفي وقت سابق ناقش مجلس الشورى تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس حول الخطة الوطنية للأمن الغذائي، والتي توصلت إلى مجموعة من التوصيات أهمها، أن يتم العمل، بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بضرورة وضع خطة للاعتماد على الذات في ظل وجود البنى التحتية الجاهزة، وزيادة كفاءة الخدمات التسويقية لتحقيق التوازن، والتركيز على الجانب التسويقي، وإدخال تعديلات على السياسات التشريعية في الاستثمارات الزراعية، وتفعيل دور المزارع القطرية في تحقيق الأمن الغذائي من ألبان وخضراوات وفواكه، وتحديد أسعار عادلة للمنتجات الوطنية لحمايتها ودعمها، وتقديم الدعم بشكل تصاعدي لأصحاب العزب الذين يسهمون في دعم الثروة الحيوانية، وإنشاء شركة قطرية لتسويق المنتج الوطني ووضع آليات لذلك.
وتتكامل توصيات لجنة الشورى مع مرئيات الجهات المختصة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بما في ذلك الأخذ برأي أهل الاختصاص لتحقيق هذا الهدف.
● المبادرات والمشاريع
ولتحقيق هذه الخطط الطموحة، قامت الجهات المختصة خلال عام 2019 بطرح العديد من المبادرات والمشاريع لمستثمري القطاع الخاص، حيث تم طرح (10) مشاريع لإنتاج الخضراوات بالبيوت المحمية بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بحوالي (21) ألف طن، بالإضافة إلى طرح (4) مشاريع تعنى بإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بطاقة إنتاجية سنوية تصل لحوالي (17) ألف طن للمشاريع الأربعة.
● الأسماك والثروة الحيوانية
وساهم الدعم الكبير الذي قدمته الحكومة في مجال الأسماك والثروة الحيوانية إلى زيادة الانتاج بنسبة أكثر من 500 بالمائة مقارنة بالإنتاج السابق. ونتيجة لهذا الاهتمام المتزايد، حقق القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني قفزات كبيرة على طريق التنمية المستدامة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة بعد أن تم تخصيص دعم سنوي لهذا القطاع قدره 70 مليون ريال على مدى خمس سنوات، بهدف تحفيز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي وتسويق المنتجات الزراعية.
وترتكزالاستراتيجية الزراعية على التوسع في المنتجات الزراعية مثل الخضراوات والتمور واللحوم الحمراء والدواجن والبيض، والأسماك والألبان والأعلاف الخضراء، مع مراعاة المحافظة على الموارد الطبيعية في البلاد والعمل على حسن استغلالها، مما أدى إلى تضاعف الإنتاج المحلي من الخضراوات واللحوم والأسماك والدواجن وبيض المائدة وأعلاف الحيوانات بما يزيد على 400 بالمائة خلال عام واحد، كما أولت الدولة أهمية خاصة للرقابة على الأغذية من الناحية الصحية والنوعية، بما يضمن رفع مستوى جودة وسلامة المنتجات الغذائية.
وتظهر أحدث الإحصاءات التطور الكبير في الإنتاج الزراعي، ومن ذلك زيادة مساحات البيوت المحمية المبردة من 49 هكتاراً عام 2017 إلى 73 هكتاراً في عام 2018، وبالتالي ارتفعت كميات إنتاجها من الخضراوات من 4814 طناً العام الماضي إلى 6500 طن. كما زادت مساحات البيوت المحمية غير المبردة من 200 هكتار عام 2017 إلى 220 هكتاراً في العام الجاري، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة إنتاجها من 17 إلى 20 ألف طن، في حين ارتفع إنتاج الخضراوات في الأراضي المكشوفة من 33 ألف طن عام 2017 إلى 36 ألف طن عام 2018.
● الألبان ومشتقاتها
وفيما يخص إنتاج الألبان ومشتقاتها، فقد وصل، وفقاً لآخر الإحصاءات، إلى 500 طن في اليوم، تغطي نسبة 83 بالمئة من الاستهلاك المحلي، مقابل إنتاج 154 طناً في اليوم عام 2017، بنسبة اكتفاء ذاتي تمثل 24 بالمائة. وبالنسبة للدواجن الطازجة، وصل الانتاج إلى 59 طناً، تغطي نسبة 98 بالمئة من الاستهلاك المحلي. وشملت الزيادات الملحوظة في الإنتاج الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني، كذلك بيض المائدة حيث ارتفع الإنتاج من 11 طناً عام 2017 تمثل 14 بالمئة من الاكتفاء الذاتي إلى 19 طناً تمثل 24 بالمئة من الاكتفاء الذاتي. وبالنسبة لإنتاج الأسماك، فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي حالياً منه 80 بالمائة، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 90 بالمائة قريبا، مع توفر خطط زيادة الإنتاج، فضلا عن مشاريع الاستزراع السمكي، ومنها مشاريع الأقفاص العائمة. وتؤكد هذه النسب المرتفعة في الإنتاج الزراعي، أن الوضع الراهن من السلع والمنتجات الزراعية الأساسية مطمئن للغاية، مع وجود خطط طموحة لزيادته في الكثير منها، ليصل إلى مائة في المائة.
وحققت الخطط المحلية مكاسب مهمة تمثلت في وجود أثر إيجابي على أسعار المستهلك، حيث لوحظ حدوث انخفاض واضح في أسعار الخضراوات المستوردة المعروضة بالمجمعات الاستهلاكية، بسبب منافسة الخضراوات المحلية لها، لتصل قيمة هذا الانخفاض إلى أكثر من 50 بالمائة لبعض أنواع الخضراوات المستوردة، ما يؤكد دور المنتج المحلي في ضبط أسعار السوق.وفي إطار جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات والسلع الزراعية، تتبنى الجهات المعنية بهذه البرامج العديد من المبادرات الهادفة في هذا الخصوص مثل طرح المشاريع الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي عن طريق توفير الفرص لمستثمري القطاع الخاص في المجال الزراعي ومن ذلك طرح أربعة مشاريع استراتيجية كبيرة لإنتاج الخضراوات بمساحة قدرها مليون متر مربع للمشروع الواحد.كما تشمل هذه المبادرات كذلك طرح عدد من المشاريع الاستثمارية لإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج، وذلك للمحافظة على المياه الجوفية وعدم استنزافها، وطرح مشروع جديد لاستزراع الأسماك بالأقفاص العائمة بطاقة إنتاجية قدرها 2000 طن من الأسماك سنوياً، وغير ذلك من المشاريع المشابهة والمبتكرة في مجال الأمن الغذائي على طريق تحقيق الاستراتيجية الوطنية الشاملة للأمن الغذائي.
● البرنامج الوطني
ومن بين البرامج المهمة في هذا المجال، برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي الذي سعى لتصميم حلول مبتكرة لزيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في المستقبل. وخطط برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي لبدء الإنتاج الزراعي باستخدام النظم الزراعية المتطورة التي تشمل أحدث التطبيقات لرفع كفاءة الري، والزراعة المائية والزراعة المحمية والمتقدمة. ونتيجة للجهود التي تم بذلها في هذا الصدد تحافظ دولة قطر على المرتبة الأولى عربيا في مجال الأمن الغذائي.
● قصص نجاح
وسجلت قطر قصص نجاح في بعض الصناعات الغذائية تعكس نجاح الدولة في تحقيق استراتيجيتها نحو الأمن الغذائي، عبر التركيز على إنتاج السلع الطازجة التي تتوافر في الظروف البيئية التي تتميّز بها قطر من ناحية المساحة والموارد المتاحة، ومن ذلك التركيز على مزارع الدواجن التي تنتج اللحوم الطازجة. واصبحت هذه المزارع على قدر كبير من التطور التكنولوجي مما يساعد على تطوير الانتاج، حيث تضم هذه المزارع مختبرات مزوّدة بأحدث الأجهزة والتقنيات التي تُستخدم للرقابة والتحكّم وضبط الجودة في مراحل العملية الإنتاجية كافة، وكذلك لإجراء الفحوصات كافة الكيمائية والميكروبيولوجية وفقاً للاشتراطات والمواصفات القياسية بالدولة، وبذلك استطاع المنتج المحلي من الدواجن خلال فترة بسيطة أن يفرض نفسه، حيث تمكّن الإنتاج المحلي من تغطية الطلب على اللحوم الطازجة في السوق بنسبة 100 %، كما أن هناك خططاً لتصدير المنتجات إلى الخارج بعد الاكتفاء محلياً.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons