نزع فتيل الأزمة.. سمو الأمير يتصل برئيس إيران ورئيس وزراء بريطانيا

الدوحة – قنا – بزنس كلاس:

في إطار سعيها بنزع فتيل انفجار المنطقة نتيجة التوتر الكبير الذي تسهده منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، واصلت دولة قطر لعب دورها المحوري في السعي لوقف تدهور الأوضاع بين البلدين ومنع وصولها إلى مرحلة اللاعودة، حيث أجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اتصالا هاتفيا مساء اليوم، بفخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جرى خلال الاتصال، مناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والسبل الكفيلة بالتهدئة وخفض التوتر حماية للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما تناول الاتصال العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها.

وفي سياق متصل، أجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اتصالا هاتفيا مساء اليوم مع دولة السيد بوريس جونسون رئيس الوزراء بالمملكة المتحدة الصديقة.

تم خلال الاتصال استعراض أبرز المستجدات في المنطقة، بعد الأوضاع الأخيرة في العراق، والسبل الكفيلة باستتباب الأمن والاستقرار فيها .
كما جرى خلال الاتصال تناول العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تنميتها وتعزيزها.

من جانبه، قال حسين بناي، أستاذ العلوم السياسية والسياسة الدولية بجامعة إنديانا بلومنغتون الأمريكية، والخبير في الشؤون الأمريكية – الإيرانية: إنه يجب دعم كافة المبادرات من أجل احتواء التصعيد ما بين واشنطن وطهران منوهاً على أهمية المبادرات الإقليمية التي قامت بها قطر والزيارات الرسمية للمسؤولين القطريين لإيران من أجل بحث سبل التهدئة واحتمالية فتح قنوات اتصال خلفية من شأنها أن تساهم في نزع فتيل الأزمة بين أمريكا وإيران، وهي جهود يجب تضافرها مع المجتمع الدولي الذي ينبغي أن يتحرك بدوره لتوضيح أن أي سيناريو للحرب بالتأكيد لن يصب في صالح المنطقة ولا في صالح أمريكا وأن من شأنه أن تكون له تبعات سلبية سنستشعر آثارها من الآن ولسنوات عديدة مقبلة، موضحاً إنه ينبغي أن تكون التهدئة والمسارات الدبلوماسية هي التي يتم اتخاذها في هذا الصدد من أجل إيجاد حلول للخلافات ما بين أمريكا وإيران، ومناشداً الرئيس ترامب عدم الانسياق وراء الأصوات المتطرفة سواء من قادة بعض الدول الحليفة لأمريكا بالمنطقة أو ببعض المستشارين بملف الأمن القومي والبنتاغون من أجل التصعيد مع إيران والذي يفتح الأبواب لسيناريو حرب لا يرغب فيها أحد والجميع فيها خاسرون.

◄ نهج صدامي

يقول حسين بناي عن واقعة قتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني: «إنني أعتقد إن هذا النهج من الرئيس ترامب، والمعهود أن تكون بعض قراراته مصحوبة بالجدل الكبير وعدم التنبؤ بسير سياساته قد أثر سلبياً على المنطقة، فمنذ شهور فقط لم تقم أمريكا باتخاذ أي رد فعل إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية، التي تعد مركزاً رئيسياً وإستراتيجياً في أهميته بالنسبة لأمريكا فيما يتعلق بالنفط والمنطقة، والآن غيَّر ترامب من نهجه تماماً واتخذ الحد الأقصى والأكثر تطرفاً تجاه الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وهو ما وضع العالم على صعيد غير مألوف من التوترات الإقليمية ويضع كافة السيناريوهات مطروحة، أمام نهج رئاسي غير معروف من قبل ترامب ولا يمكن التوقع به ولهذا فإن كل الاحتمالات قائمة، ويؤكد أن النهج الذي اتبعته أمريكا من التصعيد الأقصى تجاه إيران قد أثر سلبياً بشكل بالغ على المنطقة بالكامل».

◄ التحلي بالعقلانية

وأوضح ان «المعطيات التي يمكن من خلالها تحليل آلية اتخاذ القرارات في البيت الأبيض وقياسها مع القرارات الأخرى الخاصة بالشرق الأوسط، غير متوافرة مع سياسات الرئيس ترامب تحديداً الذي لا يمكن توقع تصرفاته أو سياساته وأسبابها ودوافعها أو قراءة أبعادها بالصورة الأوضح، والعالم بات يحتاج الآن إلى أن القادة في إيران هم الذين يتحلون بالعقلانية على النقيض ولا يندفعوا إلى التطرف في رد الفعل بشكل يجعل المشهد أكثر بؤساً وخطراً على الجميع».

◄ ردود فعل إيرانية

ويؤكد الخبير في السياسة الأمريكية الإيرانية «أنه لقراءة سيناريو المشهد من خلال مراقبتي للسياسة الإيرانية فأجد أنه من بين المعطيات فإن إيران ستحاول أن تحتوي واقعة اغتيال الجنرال قاسم سليماني بالتأكيد على كونها لن تؤثر على مناطق النفوذ الإيرانية وأن اغتيال سليماني لا ينهي النفوذ الإيراني في المناطق التي كانت تشهد حضوراً قوياً لفيلق القدس وستعكف الحكومة الإيرانية على إرسال رسائل مؤكدة أنها لن تتخلى عن حلفائها وأنها عينت قائداً يكون بنفس كفاءة وفعالية سليماني في تحقيق الغايات الإيرانية، لكن فكرة أن خيار الحرب بات مطروحاً ويتم تداوله بصورة مكثفة بالتأكيد يجعل أمريكا أقل أمناً والعالم كله أيضاً، فلا أحد يريد حرباً، وأن التفاوض عاجلاً أو آجلاً سيكون السبيل لاحتواء المشهد».

◄ سيناريوهات كارثية

ويوضح حسين بناي: «ان البعض كان يرى في أن نهج التصعيد الأمريكي من قبل ترامب سيكون مشابهاً لما حدث مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية، فبعد سلسلة من التغريدات والتصريحات العدائية بين الطرفين، حرصت الخارجية الأمريكية على التفاوض وعقد قمة سنغافورة، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع إيران على مسار الاشتباك وقام ترامب بالتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين من قبل وجمع الطرفان محادثات ثنائية على مستوى وزارات الخارجية والسفارات في أعقاب الانسحاب من الاتفاق النووي وتطورات المنطقة، ولم يكن متوقعاً أن يقدم ترامب، والذي كان يراه كثيرون ليس رئيس حرب، على أن يحيى سيناريو الحرب بقتل قاسم سليماني وهو الأمر الذي كان أثره كارثياً على كافة الأصعدة الدولية».

◄ احتواء التصعيد

وأكد أنه في هذا الصدد «يجب على العالم أن يتبنى نهج التهدئة واحتواء التصعيد، وإن دعوة قطر والمجتمع الدولي إلى تغليب سياسة التفاوض أمام نهج التصعيد، يجب أن تكون السبيل لتجنيب العالم خطر اشتعال الأزمة القائمة بين أمريكا وإيران، وإن الاكتفاء بموقف المراقبة لن يجنب أحدا أي تبعات لا يحمد عقباها إذا ما استمر التصعيد في المنطقة، والمجتمع الدولي بات عليه القيام بدور فاعل ومباشرة المحادثات الثنائية واللقاءات الشخصية المكثفة بين قادة أوروبا والمجتمع الدولي مع الرئيس ترامب لإبعاد أي سيناريو يصعد من التوتر والخلافات، كما أن المبادرات الإقليمية من قطر وعمان وتوافد أرفع المسؤولين الدبلوماسيين القطريين إلى إيران لطرح احتمالية فتح قنوات اتصال خلفية هي المنطق الأكثر تعقلاً والذي يجب دعمه، بجانب المبادرات الدولية من أجل عدم غرق الجميع في مستنقع الحرب التي لن يخرج منها أي أحد منتصراً بأي حال من الأحوال».

◄ تأثيرات سلبية

وأشار بناي إلى أن المشهد الآن بات أكثر احتداما، «فمواقع السفارات الأمريكية والقوات العسكرية المتمركزة في المنطقة باتت في خطر أكثر مما كانت عليه قبل اغتيال سليماني، وحتى ان مشروع السياسة الخارجية الأمريكي لدعم جبهات المعارضة في إيران، قد تم تقويضه بصورة أكبر في الداخل الإيراني الذي احتشد للتعامل مع اغتيال سليماني كأزمة وطنية يتم فيها تجاوز الخلافات السياسية، بل إن المشهد الداخلي في إيران يعزز من قوة النظام القائم في ظل موجة التضامن الشعبي الكبرى التي أعقبت واقعة قتل قائد فيلق القدس، وهذا يرجعنا إلى المشهد ذاته والذي يؤكد أن قرارات الرئيس ترامب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لم يتم دراسة أبعادها بالكامل، وأن على ترامب عدم التأثر بأي توجهات إقليمية أو مواقف من الدول الحليفة لأمريكا بالمنطقة باتخاذ نهج التصعيد الأقصى في المنطقة، فهو ينزف من رصيده السياسي والشعبي كثيراً جراء ذلك، وهو ما قد يقود للفشل في الوفاء بوعوده بتجنيب أمريكا المزيد من الحروب في الشرق الأوسط، وفشل كبير في ملف السياسة الخارجية بالتأكيد سيستغله خصومه الديمقراطيون في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة التي يعلم الجميع أنها لن تكونه سهلة أبداً».

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons