بما يتناسب مع النمو الذي حققته.. توقعات بارتفاع تصنيف قطر اقتصادياً

man looking the doha skyline in qatar

الدوحة – وكالات:

كشفت مصادر مطلعة أن الفترة الماضية سجلت زيارة عدد من الوفود واللجان التابعة لوكالات التصنيفات الائتمانية الدولية، إلى جانب خبراء من مؤسسات مالية ونقدية دولية، وذلك من أجل الاطلاع على أحدث ما تم تحقيقه من مؤشرات اقتصادية في دولة قطر خلال التسعة أشهر الماضية من العام الجاري، من بين تلك المؤشرات التي تم الاطلاع عليها مستويات الناتج المحلي وميزان المدفوعات ومنه الحساب الجاري للدولة، بالإضافة إلى ما حققته الموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من العام الجاري من فائض أو عجز، بالإضافة إلى المؤشرات المتعلقة بالتضخم ومستويات السيولة المحلية في الدولة، وأداء مؤشر العقارات وحسابات الموازين التجارية المتعلقة بالصادرات – فوب – والواردات -فوب.

كما أشارت ذات المصادر إلى أنه تم اطلاع تلك اللجان والوفود على ما تقدم من إنجاز الخطط الإستراتيجية التي وضعتها دولة قطر في مختلف القطاعات والمجالات ومنها الخطط الإستراتيجية المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي والخطط التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيدا عن القطاع الهيدروكربوني ومستويات مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي. ووفقا لذات المصادر فقد تم تقديم شرح مستفيض لأبرز القوانين والتشريعات التي تم إقرارها خلال الأشهر القليلة الماضية والتي من شأنها أن تحفز البيئة الاستثمارية في الدولة بشكل عام، والتي تتعلق بالعديد من القطاعات الإستراتيجية والحيوية في الدولة، وفي مقدمتها القطاع المالي والمصرفي والقطاع العقاري والقطاع الاستثماري، وعلى وجه الخصوص السماح للأجانب بالتملك بنسب تصل إلى 100% في العديد من القطاعات الاستثمارية والتجارية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تقديم لمحة عن التطويرات التي شملت قانون العمل والعمالة الوافدة إلى الدولة وأنظمة التأشيرات الجديدة، وهي تشريعات وقوانين من شأنها أن تساهم في تحفيز الاستثمارات وجذب العديد من الرساميل الأجنبية بما يساهم في رفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دولة قطر، بعد أن سجل خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري استقطاب العديد من التدفقات النقدية الواردة على الدولة من كبار المستثمرين الذين أبدوا ثقة كبيرة في الاقتصاد القطري بعد أن أثبت قدرته على المحافظة على استقراره في مواجهة التقلبات الجيواقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها المنطقة الإقليمية أو حتى على المستوى العالمي إجمالا، ومنها الحرب التجارية التي سجلت ذروتها خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التقلبات المتعلقة بأسعار النفط في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى السلع الأساسية المختلفة كأسعار الذهب التي عادت لتقرع مستويات قياسية جديدة.

توقعات إيجابية

وقد أبدت مصادر «ائتمان وطن» تعبيرها عن توقعات متفائلة بشأن أن تقوم تلك المؤسسات المكونة من وكالات تصنيف ائتماني عالمية عريقة ومؤسسات مالية ونقدية بمراجعة نظرتها المستقبلية للاقتصاد القطري إلى مستويات إيجابية وعالية الجودة في ظل ما تم تسجيله خلال النصف الأول من العام الجاري من مؤشرات اقتصادية تعتبر إيجابية مقارنة بنفس الفترة الأولى من العام الماضي، أي خلال النصف الأول من العام 2018، وتابعت ذات المصادر قولها إن الاقتصاد القطري يتجه هذا العام إلى المحافظة على الزخم الذي سجلته مستويات النمو خلال الفترة الماضية، بل وتصدر مستويات النمو على مستوى المنطقة ليكون الاقتصاد القطري من أسرع الاقتصادات نموا في منطقة الخليج العربي، وذلك وفقا لتوقعات أطلقها صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، واللذان أكدا في أحدث تقاريرهما الصادرين منتصف شهر أكتوبر من العام الجاري على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، على أن الاقتصاد القطري سيحافظ على مستويات نمو إيجابية إجمالا خلال العام الجاري، على أن يرتفع مستوى التوقعات للاقتصاد القطري خلال العام المقبل ليصل إلى سقف 3% مقارنة بالمستوى المتوقع للعام الجاري والمقدر بنحو 2%.

229.9 مليار دولار الناتج المحلي

وفقا لصندوق النقد الدولي فإن دولة قطر ستواصل خلال العام الجاري قيادة مسيرة النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي، مستفيدة من عدة عوامل اقتصادية سواء على المستوى المحلي أو العالمي، حيث تشير تلك البيانات والمقارنات إلى أن دولة قطر ستحقق نسبة نمو تصل إلى مستوى 2% خلال العام الجاري وذلك بالأسعار الجارية، على أن ترتفع توقعات النمو للاقتصاد القطري خلال العام المقبل إلى مستوى 2.7%، ليقفز إثر ذلك في العام 2021 إلى مستويات 3% بما يؤكد استمرار مسيرة النمو الاقتصادي في الدولة. ووفقا لذات البيانات المنشورة من قبل صندوق النقد الدولي فإن إجمالي الناتج المحلي للدولة سيبلغ نحو 837.1 مليار ريال بما يعادل نحو 229.9 مليار دولار أمريكي بنهاية العام الجاري، على أن يرتفع الناتج المحلي لدولة قطر خلال العام المقبل إلى مستوى 860.1 مليار ريال بما يعادل 236.29 مليار دولار، على أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر في العام 2021 إلى نحو 886.1 مليار ريال بما يعادل نحو 243.43 مليار دولار.

وتأتي مستويات النمو الاقتصادي المتوقعة لدولة قطر خلال الثلاث سنوات المقبلة مدفوعة بالزخم المسجل على مستوى بيئة الأعمال محليا، في ظل مواصلة دولة قطر العمل على المشاريع العملاقة والكبرى التي تتعلق إما باستضافة كأس العالم قطر 2022، أو من خلال المشاريع المتعلقة بتطوير البنية التحتية للدولة من خلال المشاريع الريادية والمتعلقة بالعديد من المجالات المختلفة وفي مقدمتها قطاع النقل والصحة والتعليم.

فائض الموازنة العامة للدولة

توقعت مصادر «ائتمان وطن» في حديثها أن تحقق الموازنة العامة للدولة خلال العام الجاري فائضا مهما مقارنة بالفائض المحقق خلال العام الماضي ليكون لثاني مرة على التوالي تحقق المالية العامة فائضا منذ سنة 2016 بعد التراجع الشديد في أسعار النفط.

وكانت قد حققت الموازنة العامة لدولة قطر خلال النصف الأول من العام الجاري فائضا بنحو 8.855 مليار ريال بما يعادل نحو 2.432 مليار دولار، مسجلة بذلك ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالفائض المسجل خلال النصف الأول من العام الماضي والذي قدر بنحو 7.107 مليار ريال بما يعادل نحو 1.952 مليار دولار، لتسجل بذلك زيادة بنحو 1.748 مليار ريال، وبنسبة نمو تساوي 24.59%. إلى ذلك، فقد سجل فائض الموازنة العامة للدولة خلال النصف الأول من العام الجاري ما نسبته 4.2% من إجمالي الناتج المحلي للدولة.

وقد بلغ الفائض المسجل خلال الربع الثاني من العام الجاري نحو 6.823 مليار ريال، وهو أعلى مستوى مسجل منذ العامين الماضيين، بعد أن بلغ إجمالي الإيرادات العامة خلال الربع الثاني نحو 57.171 مليار ريال. وكان إجمالي الإيرادات العامة المسجلة خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 55.023 مليار ريال مقابل إجمالي نفقات تقدر بنحو 52.991 مليار ريال ليكون الفائض المسجل في الربع الأول نحو 2.032 مليار ريال، وبناء على ذلك فإن إجمالي الإيرادات العامة للدولة في النصف الأول من العام الجاري بلغ نحو 112.194 مليار ريال، في حين بلغ إجمالي النفقات العامة نحو 103.340 مليار ريال.

وتشير التقديرات المعلنة من قبل وزارة المالية نهاية العام الماضي إلى أن إجمالي الإيرادات سيكون عند مستوى 211 مليار ريال مقابل إجمالي نفقات تقدر بنحو 206.7 مليار ريال، وذلك بعد أن تم اعتماد متوسط سعر للنفط خلال عام 2019 عند مستوى 55 دولارا للبرميل. وتراوحت أسعار النفط القطري طيلة النصف الأول من العام الجاري بين مستويات 57 دولارا إلى 65 دولارا للبرميل الواحد.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons