أرقام وتفاصيل.. قطر: الأمن الغذائي من بوابة الزراعة

الدوحة – وكالات – بزنس كلاس:

الوصول لمحطة الأمن الغذائي على قطار الزراعة

ارتفاع نسبة البيوم الزراعية المحمية 36% من بدء الحصار

ارتفاع مساحة الزراعة المحمية من 244 إلى 332 هتكار بنهاية 2018

على مدار خمس سنوات.. قطر رصدت نحو 20 مليون دولار سنويا للنهوض بالزراعة

إيكونوميست إنتليجنس: قطر الأولى عربياً و22 عالميا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2018

طرح مليون متر مربع للاستمثار الزراعي منذ بداية 2019

التحديات: قلة الخبرة والتكلفة العالية نسبياً ملوحة التربة وملوحة مياه الري والتسويق غير المنصف

ربما يكون أفضل مافي الأزمة الخليجية التي اندلعت في الخامس من يونيو / حزيران 2017 أنها وضعت قطر أمام مواجهة تحدي صعب في وقت مبكر حيث لم تكتمل استعدادتها بعد، لكن الدوحة رغم المصاعب وبفضل الرؤية الصائبة لقيادنها والتعاون المخلص من الجميع تمكنت من “حرق مراحل” مهمة على درب الوصول إلى محطة الأمن الغذائي على قطار الزراعة.

يبدى يوسف الخليفي، مدير إدارة الشؤون الزراعية في وزارة البلدية والبيئة القطرية، تفاؤله بعد زيادة مساحة البيوت الزراعية المحمية بنسبة 36% عقب الحصار الذي فرضته على الدوحة كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ 5 يونيو/حزيران 2017، إذ إن مساحة الزراعة المحمية كانت 244 هكتارا في عام 2016، لتزداد إلى 332 هكتارا بنهاية العام الماضي، في حين ستصل المساحة إلى 442 هكتارا في نهاية العام الجاري بعد الانتهاء من تركيب البيوت المحمية المقدمة لأصحاب المزارع، لتزيد المساحة الإجمالية بنسبة 80 في المائة.

وأولت الحكومة القطرية اهتماماً ملحوظاً بالشأن الزراعي في أعقاب الحصار، إذ رصدت 70 مليون ريال (19.2 مليون دولار) سنويا، ولمدة خمس سنوات للنهوض بالقطاع الزراعي، وأجرت دراسة أسفرت عن وضع الخطط والبرامج لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضروات، وكان لا بد من تجاوز مشكلة ارتفاع درجات الحرارة لزيادة الإنتاج من خلال استخدام البيوت المحمية بمختلف أنواعها المبردة وغير المبردة، وفقا لما يوضحه مدير الشؤون الزراعية.


استراتيجية مستدامة

حققت قطر المرتبة الأولى عربياً و22 عالميا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2018 الصادر عن وحدة “إيكونوميست إنتليجنس” للأبحاث، وتركز الاستراتيجية المستدامة لوزارة البلدية والبيئة والتي تغطي الفترة من 2018 وحتى 2022 على التوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي من خلال تعظيم استخدام التكنولوجيا الزراعية الذكية في القطاعات الزراعية المختلفة نباتية وحيوانية وسمكية، ويبيّن الخليفي أن البيوت المحمية لعبت دورا مشهودا في زيادة الإنتاج من خلال إطالة موسم الإنتاج في فصل الصيف، بالإضافة إلى تحسين جودة المنتج الذي أصبح ينافس الخضروات المستوردة، بعد أن زاد الإنتاج عبر البيوت المحمية بنسبة 40%، إذ كان 21863 طنا في عام 2016 ، ليصل إلى 30559 طنا في عام 2018، متوقعا أن يزيد الإنتاج بنسبة 33% ليصبح 40679 طنا بنهاية عام 2019.

تحدي التكلفة المرتفعة

يوضح المهندس الزراعي، علي المحمد، (يعمل منذ 20 عاما في التقنية الزراعية الحديثة في قطر) أن تكلفة البيت المحمي تختلف حسب نوعه، لافتا إلى وجود خمسة أنواع هي بيوت محمية زجاجية مبردة وهذه مكلفة جدا ونادرة في قطر، وبيوت محمية مبردة Multispan غطاء “بولي كاربونيت” ويبلغ سعر المتر المربع الواحد 250 ريالا ( 68.8 دولارا).

وبيوت محمية مبردة من النوع العادي، غطاء بولي كاربونيت، وتبلغ تكلفة المتر المربع 154 ريالا (42.3 دولارا)، وبيوت محمية مبردة غطاء بلاستيك وتكلفة المتر المربع 83 ريالا (22.8 دولارا). وأخيرا بيت محمي عادي غير مبرد له غطاء بلاستيك، وتكلفة المتر المربع 40 ريالا (10.9 دولارات) ويستخدم في الزراعات الشتوية فقط.

ويتوقف المردود المتوقع من الخضروات على نوع البيت المحمي والعمليات الزراعية الأخرى، مثل الري والتسميد، وفق ما قاله المحمد، لافتا إلى دعم وزارة البلدية المزارع المنتجة من ناحية توزيع بيوت محمية مجانية وتوفير البذار والمبيدات بأسعار تشجيعية، والمشاركة بساحات بيع المنتج الزراعي المنتشرة في مدن الشمال والجنوب والعاصمة، معتبرا أن البيوت المحمية من أنجح الزراعات إذ توفر الظروف المثالية للنباتات، ويمكن زراعة جميع أنواع المحاصيل حتى أشجار الفاكهة أيضا، ولكن المزارع يختار المحاصيل التي تكون تكلفة إنتاجها أقل وكمية إنتاجها وفيرة، لتكون مجدية اقتصاديا.

وطرحت وزارة البلدية والبيئة متمثلةً في إدارة الشؤون الزراعية أراضي زراعية بلغت مساحتها الإجمالية مليون متر مربع، مقسمة بواقع 100 ألف متر مربع لكل قطعة أرض، عن طريق المزايدة لصالح القطاع الخاص بهدف زراعتها بالخضروات باستخدام البيوت المحمية وبطاقة إنتاجية تصل إلى قرابة 21 ألف طن سنويا منذ بداية العام، كما يضيف الخليفي، لافتا إلى أن تكلفة العملية الإنتاجية في البيوت المحمية، تعتبر مرتفعة من ناحية الإنشاء لذلك تبنت وزارة البلدية دعم المزارع بالبيوت المحمية بمختلف أنواعها، إذ يبلغ متوسط كلفة إنتاج الطن من الخضروات فيها زهاء 2180 ريالا لمختلف المحاصيل، وتختلف التكلفة على حسب نوع ومساحة البيت المحمي، (محميّ غير مبرد، محميّ مبرد، محميّ هيدربونك غير مبرد، محميّ هيدربونك مبرد، صالات غير مبردة، صالات مبردة)، لكنها تجربة جيدة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع تكلفة الإنشاء، إذ تعمل الوزارة على المساعدة في منح قروض زراعية تخص تركيب بيوت محمية وشبكات ري لأصحاب المزارع عبر بنك قطر للتنمية.

ويعتبر مدير الشؤون الزراعية أن مشاريع البيوت المحمية المقدمة لأصحاب المزارع في صورة دعم، ستعمل على رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضروات إلى 70% بحلول عام 2023، مشيرا إلى أن وزارة البلدية توزع بذوراً وأسمدة ومبيدات وصناديق تعبئة المنتج على المزارعين، بالإضافة إلى تثبيت شريحة الكهرباء للمزارع بغرض تخفيض تكلفة الإنتاج.

قلة الخبرة

وفي زيارة لمزرعة “نباتي” الواقعة في منطقة مكينس على بعد نحو 37 كيلومتراً غربي الدوحة، والتي تأسست بعد ثلاثة أشهر من الحصار على قطر، وبدأت في الإنتاج خلال سبتمبر/أيلول عام 2018، وهي مزرعة صديقة للبيئة من حيث تطبيق الأنظمة الحديثة في الري والزراعة والتغليف والتعبئة،  يقول مدير المشروع، غسان الخوري، موضحا أن كميات الإنتاج في المرحلة الأولى بلغت 3500 طن من الطماطم، و700 طن من الفلفل و450 طنا من الخيار سنويا، لافتا إلى أن مساحة المزرعة تبلغ 50 هكتارا، يزرع منها حاليا 27 هكتاراً كمرحلة أولى، وتضم 17 بيتا محميا بمساحة 23 هكتارا للإنتاج الشتوي، و”صوبة” مبردة ذكية على مساحة 12 ألف متر، للإنتاج طوال العام.

وتعد قلة خبرة أصحاب المزارع في إدارة البيوت المحمية بمختلف أنواعها من ناحية المحاصيل المزروعة وصيانتها وتسويق منتجاتها من أبرز التحديات التي تواجه التجربة القطرية الحديثة كما يقول الخليفي، موضحا أن المختصين في إدارة الشؤون الزراعية يعملون على تذليل هذه التحديات عبر تنظيم محاضرات توعية ورفع كفاءة المرشدين الزراعيين وخلق فرص تسويقية جديدة.

ويضيف الخبير المحمد إلى ما سبق ملوحة التربة وملوحة مياه الري، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من بذار وسماد ومبيدات، إلى جانب التسويق غير المنصف في بعض الأحيان للمزارع أثناء موسم الإنتاج، وارتفاع تكاليف استصلاح الأراضي بشكل كبير وحيال كل ذلك ينصح المختص في التقنية الزراعية، بالتوسع في الزراعات المائية (هيدروبونك) عبر البيوت المحمية، للتغلب على مشاكل ملوحة التربة والمياه.

ويتفق رجل الأعمال القطري علي الخلف مع المحمد في تحدي تسويق وتوزيع الكميات المنتجة من المزارع، قائلا إن الجهات المعنية تحدد سعر بيع بعض أصناف الخضروات وخاصة أثناء الموسم بشكل فيه إجحاف للمزارع، كما أن كميات الإنتاج تزداد خلال الموسم الزراعي الشتوي، ويضطر المزارع إلى بيع منتجاته بأقل من التكلفة أحيانا، وهو ما يتطلب حلولا على شاكلة توطين التكنولوجيا المناسبة لهذا النوع من الزراعة في قطر وتخزين الإنتاج الفائض من الخضروات والبقوليات، ووضع آلية تضبط إيقاع السوق ورفع سقف السعر الذي تحدده وزارة التجارة بما يتناسب مع التكلفة وتحقيق هامش ربح للمزارع أيضا، ولفت أيضا إلى قيام الجهات الزراعية الحكومية بدراسة لحجم الإنتاج ولكميات الاستهلاك لحماية المنتجين، مع الاستفادة من الفوائض مقترحا إنشاء مشاريع لتجميد الإنتاج الفائض لسد النقص في حجم الخضروات المجمدة المستوردة من الخارج كما اقترح تقديم التسهيلات اللازمة للتصدير، قائلا: “كما تستورد منتجات زراعية من أوروبا وتباع بأسعار مرتفعة، يمكن أن تصدر المنتجات الزراعية القطرية وتكون منافسة في الأسواق المجاورة على أقل تقدير”.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons