ميناء حمد: الشريان الأبهر لقلب الاقتصاد العالمي وعقدة الوصل بين القارات

خرائط الملاحة البحرية في أحدث إصداراتها وتغييرات جذرية في أوتوسترادات الاقتصاد
تحالف اقتصادي يتجاوز الخليج العربي وقطر رأس حربة الانفتاح
خطوط بحرية مفتوحة على القارات وحركة الريح الاقتصادية تقود السفن إلى قطر

بزنس كلاس- ميادة أبو خالد
استطاع ان يكون ميناء حمد البحري بوابة قطر البحرية الأهم على المنطقة والعالم مع تحوله لشريان رئيسي للاقتصاد القطري وأحد أهم أعمدة بناء قطر الاقتصادي القائم على تنويع مصادر الدخل وتحسين القدرة التنافسية لدولة قطر بما يتواكب مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. من هذا المنطلق فإن الوظيفة التي يجب على ميناء حمد الاضطلاع بها ونجح في تحقيقها هي المشاركة في عملية لعب دور المدخل للبضائع والسلع النفط وغير النفطية وذلك بالتعاون مع موانئ صحار العماني والكويت إضافة للتنسيق مع موانئ الضفة الشرقية للخليج وعلى رأسها كراتشي الباكستاني وبوشهر الإيراني.
وشكل ميناء حمد البحري عقدة الوصل بين الموانئ جميعاً فهو بمثابة نقطة لقاء كل ما يدخل من الخليج وبنفس الوقت نقطة خروج والتوزيع إلى بقية الموانئ دون احتكار أو بمعنى أكثر خفة أن يكون ميناء حمد “Team Player” في فريق موانئ جديدة بالوظيفة وقديمة بوجودها بالمنطقة.
تغيير خارطة الملاحة
ويتسق هذا الأمر مع اتجاه الدوحة لتعديل استراتيجيتها في توظيف ميناء حمد البحري ,وتحويله إلى مؤسسة ربحية وخدمية في آن لأنه اصبح أداة اقتصادية بامتياز وأحد أهم أعمدة التنويع الاقتصادي القطري المستمر بالنمو بتواتر إيجابي استراتيجياً بعيداً عن البقاء رهينة أسعار الطاقة والاقتصاد القائم عملياً على تصدير سلعة واحدة متمثلة في مصدر الطاقة الأحفوري من نفط وغاز.
وفي الإجراءات العملية للوصول إلى هكذا خطة استثمارية مشتركة فكان لا بد من تنسيق عالي وعملي مع الجهات المعنية في بلدان الموانئ المقترحة لكن قبل لا بد من تغيير خارطة الحركة الملاحية انطلاً من ميناء حمد نفسه وهذا ما عملت عليه وزارة المواصلات والاتصالات القطرية بالتعاون مع غرفة قطر وما تزال تعمل عليه. فخلال فترة قصيرة سارعت الجهات المعنية في قطر وبديناميكية نشيطة وتنسيق ممتاز على كافة الصعد إلى فتح مسارات وخطوط بحرية جديدة ومجدية اقتصادياً من خلال إظهار قدراتها في عملياتها الناجحة في ميناء حمد وميناء الدوحة وميناء الرويس، من خلال التزامها بتعزيز النمو وتحقيق المزيد من النجاح لدولة قطر بفضل بناء شبكة خطوط ملاحية عالمية تمتد لأكثر من 40 ميناء في 3 قارات حول العالم، حيث استطاعت موانئ قطر وبالتعاون مع شركائها المحليين والعالميين تدشين أكثر من 24 خطا ملاحيا حتى الآن، كما توجد خطط لتوسيع شبكة الخطوط العالمية لتشمل جميع قارات العالم.
بوابة قطر
أخيراً، يمتلك ميناء حمد كل ما يلزم ليكون فعلياً ليس فقط بوابة قطر على العالم بل بوابة المنطقة برمتها على العالم بمواصفات ومعايير عالمية حديثة. حيث يعدّ الميناء أحد أهم وأكبر الموانئ في منطقة الشرق الأوسط، وهو سيمثّل نقلة نوعية في تحقيق التنوع الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية لقطر، بما يتواكب مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، إضافة إلى أنه أحد أضخم مشاريع البنية التحتية في الدولة.
وفيما يلي بعض مواصفات ميناء حمد البحري التي تمنحه أفضلية احتلال مركز الصدارة في الخليج ليكون نافذة قطر على العالم وبوابة الخليج التي تخرج عبرها صادرات المنطقة وتستقبل من خلالها أيضاً بضائع العالم إلى المنطقة.
ببلوغرافيا بحرية
يقع ميناء حمد، في مدينة مسيعيد جنوب الدوحة، ليكون أحد أكبر المرافئ البحرية في الخليج والشرق الأوسط. ويوفر ميناء حمد بوابة قطر الرئيسية للتجارة مع العالم 100 وجهة بحرية ويرتبط بـ 28 خدمة ملاحية عالمية، وقد استقبل الميناء خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 1186 سفينة، كما استقبل 3 ملايين حاوية نمطية منذ تدشينه و7 ملايين طن من البضائع العامة.
ويستأثر ميناء حمد بـ 27% من حصة التجارة الإقليمية كما سجل نمواً بنسبة 71% في مناولة الحاويات في عام 2018، ويستقبل الميناء يوميا 5600 حاوية نمطية “إن ميناء حمد هو الثامن عالميا في مجال الابتكار والخامس عالمياً أيضاً في مجال التشغيل، كما يحتل المرتبة 114 ضمن أفضل الموانئ العالمية.
تصل القدرة الاستيعابية لميناء حمد إلى 7.5 ملايين حاوية نمطية في العام الواحد، وذلك بعد إنجاز مراحله كافة، كما يضم برجاً للمراقبة بطول 110 أمتار، ومنطقة للتفتيش الجمركي لسرعة تخليص البضائع بقدرة استيعابية تصل لـ 5600 حاوية في اليوم، ومنصّة لتفتيش السفن ومرافق بحرية متعددة، وعدداً من المرافق الأخرى مثل المستودعات والمساجد والاستراحات ومنشأة طبية، كذلك يحتوي الميناء على منطقة إدارية متكاملة ومجهّزة لتشغيله.
يمتدّ ميناء حمد على مساحة 28.5 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ طول حوض الميناء أربعة كيلومترات، بعرض سبعمئة متر، وبعمق يصل إلى 17 متراً، وهي مقاييس ومواصفات تجعله قادراً على استقبال أكبر السفن في العالم.
يحتوي ميناء حمد على محطة للبضائع العامة بطاقة استيعابية تبلغ 1.7 مليون طن سنوياً، ومحطة للحبوب بطاقة استيعاب تبلغ مليون طن سنوياً، ومحطة لاستقبال السيارات بطاقة استيعاب تبلغ خمسمائة ألف سيارة سنوياً، ومحطة لاستقبال المواشي، ومحطة لسفن أمن السواحل، ومحطة للدعم والإسناد البحري.
تم تخطيط ميناء حمد بحيث يكون قابلاً للتوسّع والنمو، حيث جرى تصميم البنية التحتية للميناء بشكل مبتكر، وباعتماد أحدث التكنولوجيات بحيث تكون مرنة وقابلة للتطور، ما يسهم في خفض تكاليف التوسّع مستقبلاً.
يمتدّ ميناء حمد على مساحة 28 كيلومترا مربعا، وبتكلفة إجمالية 27 مليار ريال (7.4 مليارات دولار)، يعد من أبرز مشاريع البنية التحتية الكبرى المخطط إنجازها وفقا لرؤية قطر 2030، التي خصصت لها ميزانية تفوق 140 مليار دولار، وتتوزع هذه المشاريع الضخمة بين شبكات الطرق البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية.
يتوقّع أن يشكل ميناء حمد دفعة قوية للاقتصاد القطري من خلال تحقيق التنوع، وتحويل البلد إلى مركز تجاري إقليمي، ودعم المخزون الاستراتيجي للدولة من الاحتياجات الغذائية والدوائية وغيرها، وزيادة حجم التبادل التجاري بين قطر والعالم، وتخفيض كلفة الاستيراد من الخارج، بحسب الخبراء.
أنشئت منطقة اقتصادية متاخمة لميناء حمد، في إطار سعي الدولة لزيادة صادراتها غير النفطية وإنشاء صناعات تحويلية، وستعمل شبكة الطرق السريعة التي يتم إنشاؤها على خفض تكلفة نقل البضائع مما يجعل الميناء مركزا إقليمياً للشحن.
جوائز ومزايا
حصد ميناء حمد جائزة أكبر مشروع ذكي وصديق للبيئة، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض سيتريد الشرق الأوسط للقطاع البحري. ومنحت المنظمة الخليجية للبحث والتطوير ميناء حمد جائزة الاستدامة لعام 2016، عن فئة المنشآت المتعددة الصناعية، تقديراً لتبنّيه معايير الاستدامة في منشآته المتعددة بمستويات مختلفة.
كذلك تجدر الإشارة إلى أنه تم منح شركة موانئ قطر ثلاث شهادات آيزو في نظام إدارة الجودة وهي شهادة “ISO 9001″، وشهادة “ISO 14001” لنظام إدارة البيئة، وشهادة “OHSAS 18001” لنظام إدارة الصحة المهنية والسلامة، من قبل مؤسسات لويدز ريجستر كوالتي أشورانس، وهي إحدى هيئات الاعتماد البريطانية المعترف بها عالمياً. ويذكر أن ميناء حمد بإمكاناته الضخمة ومرافقه الحديثة وأنظمته المتطورة، سوف يزيد من حجم التجارة البينية لقطر مع مختلف دول العالم بنسب نمو متسارعة خلال السنوات المقبلة بما يجعل من الدوحة مركزاً تجارياً إقليمياً لإنعاش وتعزيز التجارة البينية في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز تجارة المنطقة مع العالم. وتشكل معطيات التطور الكبير في الحركة التشغيلية في الميناء نقلة نوعية أحدثها الميناء بعد افتتاحه..
كل ما تقدم يقول بصراحة أن قطر تملك أداة اقتصادية ممتازة وجدت نفسها منذ ولادتها في خضم صراع اقتصادي قوي للغاية حيث أثبتت كفاءتها وجدارتها فيه وبزمن قياسي قصير للغاية، فلماذا لا تكون هذه الأداة مشروع اقتصادي رابح بكل المقاييس في إطار خطة وطنية شاملة والعمل عليها على هذا الأساس بدل منحها مجرد وظيفة خدمية يستطيع أي ميناء بلا إمكانيات أن يقوم بها. إذا ما تم ربط ميناء حمد البحري مع كل من مينائي صحار والشويخ من جانب ومينائي بوشهر وكراتشي من الضفة الأخرى، تكون قطر قد حولت بوابتها البحرية إلى مركز القلب في واحدة من أنشط المناطق اقتصادياً بالعالم وتحول الميناء إلى أداة تواصل اقتصادي وتجاري مع أهم اللاعبين في المنطقة على أن تبقى الدوحة صاحبة اليد العليا في هذا الشأن.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons