فضائح كشفها مقاول مصري.. ما علاقة زوجة السيسي بالقصور؟

بزنس كلاس:
حققت مقاطع فيديو لواحد من أبرز المقاولين في مصر متابعة عالية في الأيام القليلة الماضية؛ إذ كشف حجم الفساد المستشري داخل أهم مؤسسة رسمية في البلاد، إضافة إلى فساد كبير يتعلق بالرئيس عبد الفتاح السيسي وعقيلته.

الممثل المصري ومالك مجموعة “أملاك للمقاولات”، محمد علي، خرج مؤخراً في مقاطع فيديو نشرها على حسابه الرسمي بـ”فيسبوك”، أكد من خلالها تعرُّضه لاحتيال من قِبل المؤسسة العسكرية المصرية.

وكشف أيضاً أنه نفذ مشاريع أنفق عليها ملايين الدولارات لمصلحة الرئيس عبد الفتاح السيسي وزوجته وأصدقائه، وهو خلاف لما يُعلن عنه بأن مشاريع الجيش تصب في مصلحة المواطنين المصريين، بحسب قوله.

محمد علي تحدث كيف خسرت شركته أموالاً طائلة بسبب الفساد الإداري الشديد في الجيش، كاشفاً عن الخوف الذي يتعرض له أصحاب الشركات من قول الحقيقة أو المطالبة بأموالهم.

وأكد “علي” في الفيديو، أنه لم يرغب في العمل مع الجيش أو الأجهزة الأمنية التي تتصرف كشركات احتكارية أيضاً، منذ تسلُّم السيسي منصبه، لكن لم يكن له “مفر” سوى ذلك، مشيراً إلى أنه رفض كشف هذه الفضائح من قبل إلا بعد أن انهارت شركته بسبب مشاريع الجيش، واضطُر إلى مغادرة البلاد قسراً.
السيسي والقصور
وتناول “علي” في الانتقاد اللاذع الذي وجهه إلى نظام السيسي، قضية “مشروع الشويفات”، وهو عبارة عن فندق باهظ الثمن، باسم “تريامف” في حي التجمع الخامس بالقاهرة، أوكلت السلطات إليه مهمة تشييده، وهو تابع للمخابرات الحربية.

وذكر “علي” أن السيسي كان يريد أن يمنح الفندق “هدية” للواء اسمه شريف صلاح، الذي قيل إنه من أعز أصدقاء السيسي، مشيراً بذلك إلى المحسوبيات التي تصل إلى رأس هرم السلطة.

وقال “علي” إنه حاول في بداية الأمر أن يقنع الجهات الأمنية بعدم جدوى المشروع؛ نظراً إلى كون المنطقة تعج بالفنادق الفخمة، التي تعاني غياب السياح، وتساءل مستنكراً: هل كانت منطقة التجمع الخامس بحاجة إلى بناء فندق تتعدى تكلفته ملياري جنيه؟!

وإضافة إلى نقده المشروع كفكرة اقتصادية، شدد “علي” أيضاً على الإهمال والفساد اللذين عانى بسببهما في أثناء بناء الفندق.

ولفت “علي” النظر إلى أن الفندق يقع مقابل فيلا اللواء شريف صلاح، ومن “الواضح” أن السيسي اتخذ قراراً يقضي ببناء الفندق، الذي يُفترض أن يكون على طراز فنادق الـ”7 نجوم”؛ مجاملة لـ”صديق عمره”.

وشرح “علي” طرق عمل الأجهزة العسكرية مع المشاريع المختلفة، وضمن ذلك فندق “تريامف”، مؤكداً عدم مهنيتها الصارخة، متعجباً من كيفية إدارة هذه الأجهزة للبلاد.

وبحسب قوله، فقد دفع ما يفوق 220 مليون جنيه، استثمرها في بناء عدّة مشاريع مختلفة، منها تشييد قصر للسيسي، دون أن يسترد أمواله من السلطات حتى الآن.

وهي مشاريع اعتُبرت جميعها “مشاريع وطنية”؛ وهو ما استهجنه الممثل ورجل الأعمال، الذي تساءل عن مدى استفادة الفقراء أو الشعب بالمجمل من ذلك.

زوجة السيسي وسوزان مبارك
وكشف “علي” أن السلطات طلبت منه في أثناء عمله على بناء المشروع، أن يبدأ بمشروع آخر، وهو تشييد قصر للسيسي في شاطئ المعمورة بالإسكندرية، بعد هدم قصر سابق كان مكانه، شيَّده الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقيل له إنه بحاجة إلى إنهاء المشروع خلال فترة قصيرة، لأن السيسي يعتزم أن يخرج إليه في عطلة عيد الأضحى.

وبيَّن أن انتصار السيسي رفضت قضاء عطلة العيد في قصر المنتزه الرئاسي الذي كانت سوزان مبارك تقضي فيه عطلاتها، وأمرت ببناء استراحة رئاسية جديدة بلغت تكلفة إنشائها فقط 250 مليون جنيه، غير ثمن الأرض وتكلفة التأسيس والديكورات، ثم طلبت تعديلات بلغت تكلفتها 60 مليون جنيه.

وذكر أن شركته شيدت للسيسي عدّة قصور على مدار الأعوام الماضية، حتى عندما كان لا يزال في منصب وزير الدفاع، أي قبل أن يُصبح رئيساً لمصر.

السيسي كذاب
ووصف “علي”، السيسي بـ”الكاذب”، قائلاً إن رئيس البلاد كذب في تصريح سابق له، عندما أعلن إتمام مشروع “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا”، على الرغم من توقُّف العمل في المرحلة الأولى من البناء، وهو ما يؤكده رجل الأعمال، لكونه كان يعمل بالمشروع أيضاً.

من جهة أخرى قال “علي” إنه على الرغم من أن النظام ما يزال مديناً له بأموال طائلة، فإن الأجهزة الأمنية تطالبه بدفع أموال إضافية، قائلاً إن كل ما قد تتهمه به السلطات “باطل”، مشدداً على أن الأجهزة عملت على كثير من المشاريع الفاشلة.

وقال إن السلطات حوَّلته لمحاكمة عسكرية، لأنه اعتبر أن مشاريع كثيرة تعاقدت معه الجهات الرسمية لإتمامها، لن تكون مربحة للدولة، مؤكداً على سبيل المثال، أنه يجب أن يملك المواطنون أموالاً كثيرة لكي يستطيعوا شراء عقارات في العاصمة الإدارية التي يعمل السيسي على بنائها لاستبدال القاهرة؛ وهو أمر غير ممكن لمعظم المصريين.
بعد الفيديو الذي نشره تقدَّم المحامي محمد حامد سالم، ببلاغ إلى النائب العام في مصر، ضد الفنان محمد علي، اتهمه فيه بالهجوم على الدولة المصرية والقوات المسلحة.

ويزعم المحامي أن الممثل بث من خلال الفيديو أخباراً كاذبة، بغرض إثارة الرأي العام، والإساءة إلى مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية.

وقال المحامي: “لو افترضنا جدلاً أن الجهات التي تعامل معها فاسدة، فلماذا ارتضى مشاركتها في الفساد طوال 15 سنة؟ ولماذا لم يرفض هذا الفساد؟ ولماذا استمر كل هذه الفترة في الفساد، إلا إذا كان المُبلّغ ضدّه فاسداً بطبعه أو كاذباً؛ طمعاً في أموال الأجهزة المعادية المتربّصة بالدولة المصرية، بعد أن كشف لهم أسرارها، وأماكن حيوية فيها لاستهدافها؟”.

من جانب آخر، شنت وسائل الإعلام المصرية المحسوبة على نظام السيسي هجوماً حاداً على محمد علي، واتهمته بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وردَّ محمد علي في آخر فيديو له نشره الأربعاء (4 سبتمبر الجاري)، مبيناً أن اتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين “موضوع أهبل”، متطرقاً إلى تاريخ عائلته المعروف في مصر ، لكون والده كان بطلاً في رياضة كمال الأجسام.
وأشار رجل الأعمال المصري، الذي يوجد خارج مصر، إلى أنه كان من أوائل من خرج للمطالبة بتنحي الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وقال: “مع احترامي الكامل للإخوان، أنا أول واحد نزل وقال لا لمحمد مرسي، ابحثوا عن تهمة لائقة”.

تفاعل الشارع المصري
ما ذكره المقاول المصري كان أثره كبيراً في الشارع المصري، الذي تناقل ما كشفه على مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد في هذه المعلومات فرصة جديدة لانتقاد حكومة السيسي.

وتحت وسم حمل عنوان “#محمد_علي” تفاعل المصريون، معبرين عن غضبهم من ضياع أموال بلدهم في مشاريع لمصلحة رموز النظام، في وقت يعانون فيه تدهوراً اقتصادياً كبيراً.

بعض المغردين لم يروا ما جاء به المقاول المصري المعروف، غريباً عن المصريين، وأنهم يعلمون ما يدور من فساد بقيادة رؤوس كبيرة في السلطة.
التعديلات التي طلبتها انتصار السيسي، زوجة الرئيس المصري، على القصر الذي شُيِّد في الإسكندرية، بحسب ما كشفه المقاول، لفتت انتباه المصريين إليها، فشملوها بالانتقاد؛ لا سيما انشغالها ببناء القصور الخاصة، في حين تعاني نسبة عظيمة من المصريين شظف العيش.
المقارنة كانت حاضرة في التغريدات بين ما يصفه المغردون بالتعدي على حقوق المصريين واستمتاع السيسي بأموالهم، وما كان عليه الرئيس الراحل مرسي، وأن الأخير -بحسب رأيهم- لم يتعدَّ على الأموال العامة.
الانتقادات الساخرة اللاذعة كانت حاضرة في تعليقات المصريين، الذين وجدوا فيما كشف عنه محمد علي مناسبة لتسليط سخطهم على حكومة السيسي.
المقاول الشاب، البالغ من العمر 45 عاماً، يمكن اعتباره من رجال الأعمال الذين حظوا بالقرب من الدولة والجيش ونظام السيسي قبل ثورة 25 يناير 2011 وما بعدها.

وبعد انقلاب يوليو 2013، زاد اندفاع السيسي لإقامة المشاريع، من حجم أعمال شركة “أملاك”؛ إذ أسهمت في نخبة من المشاريع التي يوليها النظام أهمية كبيرة، وحتى إقامة الحفلات الكبرى، مثل حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، والذي قال محمد علي عنه إنه خسر فيه نحو خمسة أو ستة ملايين جنيه، تحولت إلى ديون مؤجلة له.

وكان لمحمد علي قبل ترك مصر مشوار فني، فإلى جانب مساهمته الإنتاجية، أدى دور البطولة في فيلم “البر التاني” للمخرج علي إدريس، والذي نافس في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي، وشارك في بطولة مسلسل “طايع” الذي عُرض في رمضان 2018، وحاز اهتماماً جماهيرياً ونقدياً.

لكن وبشكل سريع، وعقب فشله في الحصول على أمواله التي خسرها وتعويض الفوائد المستحقة عليه بسبب توسُّعه في العمل مع الجيش بمشاريع فاشلة اقتصادياً، ترك المقاول الشاب مصر، وأعلن في أبريل 2019 إحياء شركته “أملاك العقارية للمقاولات” في برشلونة بإسبانيا.
المصدر- الخليج اونلاين

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons