الإمارات تكشف نواياها الحقيقية.. المشاركة في تنظيم كأس العالم ثمن إنهاء الأزمة الخليجية

الدوحة- بزنس كلاس:

مرة تلو الأخرى يتكشف للعالم هدف أبو ظبي الحقيقي والذي قادت من أجله ثلاث دول لحصار قطر، فما كان تلميحاً أصبح تصريحاً، وما كان على تويتر خرج إلى العلن، وما كان خلف الكواليس خرج اليوم كابتزاز واضح على لسان رئيس هيئة الرياضة الإماراتية محمد خلفان الرميثي.

“سلموا جزءاً من كأس العالم تسلموا من الحصار”، هذا ما قاله الرميثي لـ “الفاينانشال تايمز”، بعد أن امتلك بروداً سياسياً وإنسانياً نادراً مغطى بأحقاد أبو ظبي على نجاحات قطر وخاصة استضافتها لكأس العالم 2022، ليقول للصحيفة البريطانية “إن مشاركة أبو ظبي تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 مع قطر يمكن أن يكون العلاج للأزمة القائمة في الخليج”.
لا مكان إذن للاتهامات المرسلة التي لم تعد تقنع شعوب دول الحصار أنفسها: فلا اتهامات بدعم الإرهاب .. ولا “صابرين عليكم من عشرين عاماً “.. و”لا رسم الحزن على الوجوه”.. ولا أي شيء .. تقلص الكلام الأجوف إلى رسالة واضحة عن الهدف الأساسي للحصار ألا وهو المشاركة في تنظيم المونديال.
ولطالما ألمحت الإمارات إلى هدفها الأساسي من الحصار في مقاسمة قطر نجاحها بتنظيم مونديال 2022، لكن شعوب دول الحصار نفسها لم يكونوا يتصورون أبداً أن تنقاد أنظمتهم تحت لواء أبو ظبي لمجرد تحقيق هذا المطمع.
إصرار إماراتي
“إذا ذهب المونديال عن قطر سترحل أزمة قطر… لأن الأزمة مفتعلة من أجل الفكة منه”.. تغريدة واضحة لنائب رئيس الشرطة في دبي ضاحي خلفان في أكتوبر 2017، أي بعد بدايات الأزمة مباشرة، وتعد أول تصريح علني لطلب الإمارات الأساسي لرفع الحصار..
وقد جاءه الرد قطريا وعربياً ومن كل إحرار الأرض فدولة قطر من بداية مؤسسها وحتى صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، لم تخضع يوماً للابتزاز.
مرت تغريدة خلفان بعد محاولات من الإلهاء للتعتيم على الفضيحة المدوية، ثم جاءت تغريدة الإعلامي السعودي المقيم بأبو ظبي عبد الرحمن الراشد، في فبراير الماضي، والذي حاول التقليل والسخرية من دور قطر في الوقوف بجانب شقيقتها سلطنة عمان في رده على الكاتب نبيل المعجل بالقول: “ما ودي أقول حلم الضبعة في استجابتهم لنصيحتك! إذا مستكثرين مشاركة جيرانهم لهم في مباريات ٢٠٢٢ فما بالك بدعم اقتصادياتهم”.
وألجم مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية أحمد بن سعيد الرميحي، الراشد، بقوله: “أي جيران ؟ جيران الغدر والخسه !! بالنسبة للتنظيم المشترك هذا عشم ابليس بالجنة”.
ومؤخراً، قال الرميثي نفسه لوكالة “رويترز” إن بلاده و”دول الجوار” منفتحة على المشاركة في استضافة بعض مباريات مونديال قطر 2022.
لترد عليه هذه المرة السيدة لولوة راشد الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية لتحسم الأمر برمته بقولها: “إنه من الصعب الحكم على نية الإمارات بتقديم عرض للتعاون مع قطر في تنظيم كأس العالم 2022، خاصة في ظل هذه الظروف”.
وأوضحت الخاطر – في تصريحات لقناة “تي أر تي” التركية – أن قطر سعت منذ البداية ليكون كأس العالم للمنطقة بأكملها للشرق الأوسط والعالم العربي وما زالت تلك هي الرغبة الأساسية للدوحة، مشيرة إلى أنه بسبب الوضع الدبلوماسي الصعب فمن الصعب تخيل كأس العالم بين قطر والإمارات.
لكن يبدو أن النظام الإماراتي لا يمل من تكرار الطلب على الرغم من الرفض الشعبي الحاضر عربياً قبل أن يكون قطرياً وقطرياً قبل أن يكون رسمياً ، فهاهو الرميثي يكرر ويلح في طلب الإمارات تقاسم قطر نجاح المونديال حتى ولو على حساب كرامة دولته التي يبدو أن أبو ظبي فقدتها منذ زمن بعيد.
وكأن الرميثي يقول لشعبه ومن ذهبوا وراء تصديق الفبركات الإعلامية : “إننا حاصرناهم من أجل أن نقاسمهم نجاح استضافة كأس العالم 2022، فلا اتهامات مرسلة هذه المرة، إذ لا يصح طبعاً أن نقاسم دولة – تدعم الإرهاب وترسم الحزن على الوجوه – في استضافتها لكأس العالم .
يتناسى الرميثي وهو يوجه رسالة للقطريين قال فيها: “رسالتي للقطريين هي دعونا ننحي هذه الأزمة جانبا ونركز على كرة القدم”، أنه هو نفسه، أي الرميثي كان قد أكد في وقت سابق ان اتحاده لن يشارك في اي بطولة آسيوية تكون الاندية القطرية مشاركة فيها ، لافتا الى أنهم لا يعارضون قيادتهم في هذا الاطار.
ويضيف الرميثي: “دورنا نحن هو المساعدة لأننا مسرورون للنجاح القطري”.. لترد عليه الفاينانشال تايمز نفسها قائلة إن حديث الرميثي المتواصل عن ضرورة فصل الرياضة عن السياسة يقوضه طريقة التعامل التي بدت من الإمارات خلال استضافتها لبطولة كأس آسيا في يناير القادم وحيث تصاعد التوتر تجاه الفريق القطري الذي فاز بالبطولة وتغلب أيضا في الدور قبل النهائي على فريق البلد المضيف الإمارات.
وتشير الصحيفة إلى أن حالة العداء تجاه الفريق القطري المشارك في البطولة قد زادت بصورة كبيرة خلال مباراة الفريق مع نظيره الإماراتي وتغلبه عليه حيث قام مشجعو الفريق الإماراتي بإلقاء زجاجات المياه والمشروبات الفارغة والأحذية على الفريق القطري الذي وضع أربعة أهداف في مرمى الفريق الإماراتي في ملعب خلى من مشجعيه الذين منعوا من دخول الإمارات.
وتوضح الفاينانشال تايمز أن مشجعي الفريق الوطني القطري لكرة القدم شكوا كثيرا من أنهم منعوا من تشجيع فريقهم في الإمارات ومتابعة أكبر إنجاز كروي يحققه بفعل الحصار الذي تشارك أبو ظبي في فرضه على الدوحة.
فهل يدرك الرميثي وما وراء الرميثي بعد فوات أن العالم لم يعد ينطلي عليه أكاذيبهم وكشف نواياهم؟.. لكن يبقى السؤال الأهم: بأي وجه يواجه هؤلاء شعوبهم ؟.. على ما يبدو ليس للشعوب أي حسابات في منطق هؤلاء.

لندن

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons