اكتشاف أقدم موقع قطري يعود للعصر الإسلامي

الدوحة- بزنس كلاس:

أعلنت متاحف قطر وكلية لندن الجامعية قطر، اكتشاف أقدم المواقع الأثرية الإسلامية في قطر بمنطقة يوغبي شمال غرب البلاد.

وأفاد الباحثون أن نشأة الموقع، الذي يُعد واحداً من أقدم المواقع الإسلامية في المنطقة، ترجع للفترة (538 670 ميلادي)، فيما تعود الآثار المعمارية التي لا يزال الموقع محتفظًا بها ،بحسب ما يعتقد الباحثون، إلى العصر الأمويّ (661-750 ميلادي).
ويأتي هذا الكشف الأثري في إطار مشروع مشترك انطلق قبل ثلاثة أعوام بين متاحف قطر وكلية لندن الجامعية قطر تحت عنوان /صحراء مزدحمة/، حيث ركز المشروع على دراسة الآثار في منطقتي /مليحة/ و/أم الماء/ الواقعتين بجوار مدينة الزبارة، إلا أن اكتشاف هذا الموقع الأثري جاء في منطقة /يوغبي/ التي جرت فيها أعمال التنقيب تحت قيادة الدكتور خوسيه كارفاخال لوبيز من كلية لندن الجامعية قطر.
ومن بين الآثار التي عثر عليها الباحثون في الموقع مواد خزفية ترجع للقرنين السابع والثامن الميلادي، وبقايا زجاج ومعادن وأواني حجرية وأدوات صيد ترجع لصدر العصر الإسلامي.
وتكمن أهمية الاكتشافات في منطقة /يوغبي/ في أنها تقدم رواية مغايرة لما يعتقده الأكاديميون من أن استيطان منطقة الخليج في صدر العصر الإسلامي مرتبط بحركة ازدهار التجارة مع الدول المطلة على المحيط الهندي، وهي الطفرة التي حدثت بعد تأسيس مدينة بغداد في عام 762 ميلاديا ومدينة سيراف حوالي عام 800 ميلادي.
وحول أهمية المشروع، قال السيد فيصل النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر في تصريح اليوم، إن /مشروع صحراء مزدحمة/: “يمكن وصفه بالمغامرة التي تخوضها متاحف قطر وكلية لندن الجامعية قطر ويمولها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر، وأن الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو إثراء معرفتنا وتحسين فهمنا بطبيعة البدو وغيرهم من الذين استوطنوا المنطقة، وفهم علاقاتهم مع غيرهم من سكان المناطق البعيدة في الخليج. تساعدنا هذه المعلومات في تكوين صورة أفضل عن الموضوعات التاريخية المهمة المتعلقة بالشرق الأوسط مثل الحضارات القديمة وانتشار الإسلام في المنطقة العربية واتصال الخليج مع المحيط الهندي وباقي مناطق الشرق الأوسط”.
من جانبه، أعرب الدكتور لوبيز، عن تفاجئه من نتائج مشروع /صحراء مزدحمة/، و”لاسيما نتائج التنقيب في منطقة /يوغبي/ التي أدهشتنا للغاية، حيث فتحت أعيننا على الكنز المعرفيّ الثري الذي لا يزال مدفونًا في قطر وغيرها من دول الخليج”.
وأضاف:” برغم انتماء هذا الموقع التراثي المذهل للتاريخ القطري والخليجي، فإن أهميته تتخطى حيز الاهتمام المحليّ والإقليمي، لأنه قادر على تغيير تصورنا عن عصر صدر الإسلام”.
وبفضل المعلومات التي جمعها الباحثون في مناطق مثل /مليحة/ و/يوغبي/، سيتمكن الخبراء من تكوين تصور عن المساهمات التي قدمها أهل البادية في قطر في تطور الحضارات القديمة وانتشار الإسلام في المنطقة العربية والخليج واتصال قطر مع باقي دول المحيط الهندي والشرق الأوسط، وغيرها من الموضوعات التاريخية الكبرى.
وبخصوص أهمية نتائج الاكتشاف، نوه الدكتور روب كارتر من كلية لندن الجامعية قطر، أن سجل قطر الأثري يضم واحدًا من أقدم المساجد في شبه الجزيرة العربية (يعود للقرن التاسع الميلادي، واكتشفه فريق فرنسي قرب منطقة مروب)، أما اكتشاف منطقة /يوغبي/ فيعود بتاريخ استيطان المنطقة في العصر الإسلامي إلى ما قبل ذلك، وتحديدًا الفترة ما بين القرنين السادس والثامن الميلاديين.
جدير بالذكر، أن مشروع /صحراء مزدحمة/، برنامج طموح يهدف إلى اكتساب معرفة أعمق بالحضور الإنساني في الصحراء القطرية. ويعد هذا البرنامج عنصرًا جوهريًّا في التزام متاحف قطر بالحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه في قطر.
وتؤدي متاحف قطر دورا أساسيا في الحفاظ على تراث قطر وربط المجتمعات الحديثة بماضيها. ويشرف القسم على العديد من المواقع التراثية في جميع أنحاء قطر، وغالبا ما تتعاون مع غيرها من الجهات في تنفيذ مشروعات دولية .

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons