5 أسباب تفسّر “نكسة” الفريق الملكي

الدوحة- بزنس كلاس:

تعيش جماهير فريق العاصمة الإسبانية ريال مدريد أوقاتاً عصيبة، لم تعتد عليها في السنوات القليلة الماضية، التي عرفت تربعه على عرش القارة الأوروبية بنيله لقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات في المواسم الخمسة الأخيرة.

تجسّدت تلك المعاناة في غضون أربعة أيام فقط؛ حين ظهر الفريق الأبيض “بلا أنياب” أمام برشلونة، رغم خوضه مواجهتي “كلاسيكو” في ميدانه “سانتياغو برنابيو” ووسط جماهيره الغفيرة؛ إلا أنه خسر برباعية نظيفة في مجموع المباراتين (3-0) (1-0).

ولم يتوقع أشد المتشائمين من أنصار الفريق الملكي أن يؤول الحال إلى المشهد الراهن؛ إذ خرج رفاق القائد سيرجيو راموس رسمياً من كأس ملك إسبانيا على يد الغريم التقليدي برشلونة، كما تقلصت حظوظه كثيراً في المنافسة على لقب البطولة الإسبانية في ظل تخلفه بـ12 نقطة عن العملاق الكتالوني.
وقبل 3 أشهر على نهاية هذا الموسم، بات أنصار “الملكي” يُمنون النفس بالاحتفاظ باللقب الأبرز على المستوى القاري، مقتنعين بأن الفريق يظهر بشخصية أخرى في “أمجد الكؤوس الأوروبية”، على حد قولهم.

وحقق الريال نتيجة إيجابية في عقر دار أياكس أمستردام الهولندي بهدفين لهدف، ليصبح قاب قوسين أو أدنى من بلوغ ربع “ذات الأذنين”، لكن التفاؤل لا يبدو في أعلى مستوياته لدى الجماهير المدريدية، خاصة أن الفريق سقط سابقاً في المواعيد الكروية الكبيرة، التي ستكرر حتماً مع دخول البطولة الأوروبية إلى مراحلها الإقصائية النهائية.

رحيل “زيزو” و”الدون”
وتتعدد أسباب السقوط المدوي لكبير العاصمة الإسبانية، على الجبهتين المحلية والقارية، في الموسم الحالي، يأتي في مقدمتها اللحظة التي أعقبت التتويج باللقب الـ13 لريال مدريد بدوري أبطال أوروبا، حين صُدمت الجماهير الملكية باستقالة الفرنسي زين الدين زيدان ورحيله عن قلعة “سانتياغو برنابيو”، تلك اللحظة كانت بمنزلة “نقطة تحول” في مسيرة “البلانكو” دون أدنى شك.

وأدركت جماهير الريال آنذاك أن حقبة “ما بعد زيدان” ستكون مغايرة لـ”مدريد زيزو”، وزادت تلك القناعة بعد رحيل “الدون” البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف يوفنتوس، بطل الدوري الإيطالي، مسدلاً الستار على حقبة ذهبية مع الفريق العاصمي.
وكان رونالدو قد خلق ثورة حقيقية في صفوف الفريق المدريدي حين قدِم إليه من مانشستر يونايتد الإنجليزي، صيف عام 2009، ونجح إلى حد ما في إيقاف هيمنة الغريم التقليدي برشلونة، حيث تبادل الفريقان الألقاب المحلية والأوروبية.

كما أصبح “الدون” الهدّاف التاريخي لريال مدريد، وكان يُوصف بأنه “ماكينة أهداف لا تهدأ”، خلافاً للوضع الحالي الذي يعرف صعوبة كبيرة في هز شباك المنافسين، وإهدار الفرص المتاحة للتسجيل بغرابة ورعونة شديدتين أمام المرمى.

“ميركاتو” بائس
وبرحيل زيدان ورونالدو كان على رئيس النادي الملكي، فلورنتينو بيريز، تعزيز صفوف الفريق ومقاعد البدلاء بلاعبين جدد ومدير فني مخضرم قادر على امتصاص حالة الصدمة التي خيمت على البيت المدريدي.

لكن بيريز فضّل التوقيع مع أسهل الخيارات؛ إذ عيّن الإسباني جولين لوبيتيغي مدرباً لريال مدريد، لكن سرعان ما أقيل الأخير بسبب سوء النتائج، التي كان آخرها السقوط أمام برشلونة في كلاسيكو الليغا، أواخر أكتوبر 2018، بنتيجة ثقيلة (1-5).

ولم يستوعب الرئيس، الذي يوصف بـ”الشامخ”، قراره الخاطئ بتعيين لوبيتيغي؛ بل زاد عناداً وأسند المهمة الفنية للأرجنتيني سانتياغو سولاري، الذي كان في ذلك الوقت مدرباً للفريق الرديف “ريال مدريد كاستيا”، ولا يمتلك خبرة تدريبية في القارة العجوز.

وأراد بيريز من تلك الخطوة “استنساخ ما قام به سابقاً”؛ حين جلب زيدان من الفريق الرديف وعينه على رأس الإدارة الفنية للفريق الأول، شتاء 2016، معتقداً أن سولاري قد يكون “زيزو الجديد” على مقاعد البدلاء.
وبعد قدوم لوبيتيغي وسولاري، ترسخت قناعة لدى جماهير المدريدية بأن الفريق يحتاج لمدرب خبير في عالم “الساحرة المستديرة” لانتشال رفاق القائد راموس من مسلسل السقوط محلياً وقارياً.

أما على صعيد اللاعبين فكانت التعاقدات “عادية”، وحتى أقل من مستوى الريال، كما أن إدارة النادي الملكي، التي دأبت على جلب أسماء رنانة في سوق الانتقالات، فشلت في جلب نجم بارز في خط الهجوم، لتعويض رحيل رونالدو، ولو نسبياً، واكتفت بالشاب الدومينيكاني رامون دياز لكي يكون خليفة للفرنسي كريم بنزيما.

تمرد وفقدان السيطرة
كذلك لم يعتمد سولاري على اثنين من أبرز اللاعبين الذين حققوا الأمجاد مع زيدان وصنعوا الفارق في المواعيد الحاسمة، وهنا يدور الحديث حول صانع الألعاب الإسباني إيسكو، والظهير البرازيلي الهجومي مارسيلو.

ويبدو أنه كان ثمة تمرد قاده هذان اللاعبان، ليخرجهما المدرب الأرجنتيني من حساباته في مباريات ريال مدريد، حيث وصلت الأمور بين الطرفين إلى طريق مسدود، وسط قناعات أبداها محللون بأن مدرباً خبيراً في مقاعد البرنابيو كان يستطيع تجاوز تلك المحنة والاستفادة من خدمات النجمين، وعدم ركنهما جانباً، معولاً في قراره هذا على لاعبين شباب “عديمي الخبرة”.
وأصر سولاري على الاعتماد على الظهير الشاب ريغيلون، والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور، بدلاً من مارسيلو وإيسكو، وثبتت صحة رؤيته الفنية- جزئياً- في ظل المستوى اللافت للاعبين الواعدين، لكنهما فشلا في المواعيد والاستحقاقات الكروية الكبرى، ليدفع الريال الثمن باهظاً بالخروج خالي الوفاض من المسابقات المحلية.

تراجع مستوى اللاعبين
ويضج “البلانكو” بكوكبة من اللاعبين البارزين في مختلف المراكز والخطوط، مكنته من بسط هيمنته أوروبياً في السنوات الماضية، إلا أن مستوى البعض شهد تراجعاً بشكل مخيف، على غرار الويلزي غاريث بيل، والألماني توني كروس، والظهير الإسباني كارفخال، ومتوسط الميدان البرازيلي كاسيميرو.

ريال مدريد حزن

وفشل الكرواتي لوكا مودريتش، المُتوّج بجائزتي الفيفا و”الكرة الذهبية” كأفضل لاعبي العالم 2018، في حمل الفريق الملكي على عاتقه، حيث ظهر بوضوح أن الحمل ثقيل ولا يستطيع تحمله وحده، ويحتاج لإسناد من أجل الوقوف على قدميه بثبات.

ونظراً لذلك، بات مشجعو الفريق، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بدوري الأبطال، ينتظرون على أحر من الجمر تعزيزات من العيار الثقيل خاصة في منتصف الميدان وخط المقدمة، من عينة البلجيكي إيدين هازارد، والبرازيلي نيمار دا سيلفا، والإنجليزي هاري كين، وغيرهم.

غياب الحافز
ولا يُمكن تجاهل الإشارة إلى “غياب الحافز”؛ فلاعبو الريال حققوا كل شيء في السنوات الماضية، وفرضوا كلمتهم بالطول والعرض على كبار القارة العجوز، ودونوا على إنجاز “قد لا يتكرر” على الإطلاق.

وإزاء ذلك، يبدو أن الفريق “قد تشبع كلياً” من المنافسة على الألقاب والبطولات، وأصبح بحاجة إلى “استراحة محارب”، وتعزيز الصفوف بلاعبين قادرين على تقديم الإضافة المطلوبة، وتجديد دماء الفريق من أجل العودة بقوة إلى الساحتين المحلية والقارية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons