عمرو دياب وحماقي وهنيدي واللمبي.. شاهد فناني مصر تحت قبضة تركي وناسة

بدا المشهد كفقير يتسول لأحد الأثرياء.. يقف على باب سلطانه راجياً منه منحة أو هبة أو حفنة دنانير كونه ثري لا يملك في دنياه سوى المال يعطيه ليأخذ به كرامة من يدعون الثقافة والفن والإبداع الفكري..

يبدأ المشهد بوقوف عدد من الممثلين والمطربين المصريين أمام قاعدة يدخلها أولاً رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي و”ناسة” لينتظر بعدها “مبدعو مصر” أمراً وإذناً بالدخول.. دقائق وربما أكثر لتبدأ المسرحية العبثية بصوت الإعلامي عمرو أديب، مسرحية بطلها تركي آل الشيخ والكومبارس فيها محمد هنيدي ورجاء الجداوي وعمرو دياب ومحمد حماقي وبيومي فؤا ويسرا ونقيب الفنانين المصريين هاني شاكر وغيرهم..

أسماء ربما تعودت لأن تتصدر “شبابيك” التذاكر في السينمات العربية والمصرية، ومنهم من تصل حفلاتهم الغنائية إلى حضور جماهيري يبلغ الاف المعجبين، إلا أن الأمر يختلف بحضور تركي فغدوا كأدوات في مسرح عرائس لاصوت لهم ولا أداء..

المهمة توقيع مذكرات تفاهم للترفيه عن السعوديين وإضحاكهم وتسليتهم، مقابل عقود يوقعها مجموعة من الفنانين المصريين ليأخذوا مالاً وفيراً يليه دعاية ضخمة في بلد كان يفتقد بالأمس لدار سينما ومسرح وعقلية ترفض سماع حتى العود وباقي الآلات الموسيقية..

عمرو أديب كان في هذه المسرحية كما “الدلال” الذي ينادي لكل فنان أو ممثل بأسمه، ليتقدم باتجاه طاولة يقف على رأسها تركي وناسة فيوقع الطرف الأول (تركي) بشكله المعتاد كولي أمر نعمة، ويوقع الطرف الثاني (الفنانون) بطريقة أقرب للذل منها لمكانتهم الفنية في عقول الناس والشارع المصري..

الفنان محمد هنيدي كان أول الموقعين لتقديم ستة عروض مسرحية في مناطق مختلفة من المملكة، أما الفنان أشرف عبدالباقي فجرى التوقيع معه لتقديم أربعة عروض مسرحية لمسرحيات “مسرح مصر”، أما الفنان محمد سعد (اللمبي) فوقع لتقديم عروض مسرحية في مناطق مختلفة داخل السعودية..

وعلى صعيد الحفلات الغنائية، وقع تركي على مذكرات تفاهم مع الفنانين هاني شاكر وعمرو دياب ومحمد حماقي، لإقامة حفلات غنائية في أوقات وأماكن مختلفة داخل المملكة..

في الواقع بدا الأمر محاولة أخرى من تركي للسيطرة على السوق المصري فنيًا، بعد “الهزة الرياضية” التي تعرض لها في القاهرة، وبلوغه مرحلة متقدمة من التدخل في شؤون نواد مصرية عريقة، ما اعتبره جمهور الكرة تعدياً عليه بالدرجة الأولى، وكال لآل الشيخ السب والشتم في المباراة الشهيرة التي جمعت بين “الأهلي” وفريق “حوريا” الغيني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. وحدثت بعدها مناوشات بين مجلس الأهلي وآل الشيخ، فقرر الاتحاد السعودي الاستعانة بالزمالك. بل إنه دار الحديث عن استثمار في بناء الاستاد الجديد للزمالك.

وفي ظل هذه الانتقادات، قام تركي وناسة الذي يرأس الاتحاد العربي لكرة القدم، بتسفير الزمالك بطائرته الخاصة إلى السعودية، من أجل خوض كأس السوبر المصري – السعودي. وكان تركي آل الشيخ أعلن في 24 أيار/مايو الماضي تخليه عن الرئاسة الشرفية لنادي الأهلي المصري.

ويبدو واضحاً أن تركي وناسة يرغب بالسيطرة المطلقة على الساحة الفنية والرياضية في مصر ليشكل قوة ناعمة، بيد خشنة تنشر الترفيه المبالغ فيه بأرض الحرمين الشرفين بالمال أولاً والسطوة ثانياً ليضرب ربما آخر معاقل الإبداع المصري الفني والسينمائي الممتد على مدار أكثر من 120 عاماً.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons