جينا هاسبل تقرر مصير بن سلمان في 13 الجاري

وكالات – بزنس كلاس:

أصبح مصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان متوقف بنسبة كبيرة على جينا هاسبل مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي أيه”، فيما يترقب العالم وخاصة العائلة المالكة السعودية يوم 13 ديسمبر الجاري.

وبعد أكثر من شهرين على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده 2 أكتوبر الماضي على يد فريق اغتيال سعودي بينهم مقربون من محمد بن سلمان، وهو ما اعترفت به السعودية رسمياً في 19 أكتوبر بعد إنكار ومحاولات فاشلة للتستر على الجريمة ومرتكبيها، وتسريبات لا تنتهي بعضها نُسب لـ”CIA” أصبح العالم يترقب الفصل الأخير من مجزرة القنصلية.

واليوم وبعد أن غابت جينا هاسبل عن إفادة أدلى بها مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بشأن السعودية، أدلت مديرة المخابرات الأمريكية بشهادتها أمام عدد من زعماء مجلس الشيوخ ورؤساء بعض لجانه.

ورغم أنها كانت جلسة سرية وخلف أبواب مغلقة إلا أن تصريحات بعض الأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد اللقاء المغلق أعطت مؤشرات “شبه واضحة” عن أن ما قالته “هاسبل” يتفق مع ما نشرته وسائل إعلام أمريكية ووكالات أنباء عالمية في 16 نوفمبر الماضي نقلاً عن تقييم الـ”سي آي أيه” بشأن مسؤولية بن سلمان عن قتل خاشقجي.

وقال أعضاء بارزون بمجلس الشيوخ الأمريكي اليوم الثلاثاء إنهم على يقين أكثر من أي وقت مضى بأن ولي العهد السعودي ضالع في قتل جمال خاشقجي، وذلك بعد أن سمعوا إفادة وكالة المخابرات المركزية بشأن القضية.

وبعد انتهاء الجلسة المغلقة لمديرة المخابرات الأمريكية، قال السيناتور بوب مينينديز زعيم الديمقراطيين بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهو واحد من الذين استمعوا لشهادة جينا هاسبل، خلال تصريحات صحفية “آرائي السابقة ترسخت”، داعياً إلى رد فعل أمريكي قوي على مقتل خاشقجي، معلناً في الوقت ذاته مساندته تشريعاً ينهي كل أشكال الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية الذي يحارب في اليمن، بحسب رويترز.

ما قاله مينينديز أكده اليسناتور بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بعد أن “هز رأسه”، بحسب رويترز، تعبيراً عن النفي عندما سئل إن كانت إفادة هاسبل غيرت آراء أحد.

وقال السيناتور لينزي جراهام للصحفيين “ألاَ تصل إلى نتيجة مفادها أن هذا تم تدبيره وتنظيمه من قبل أشخاص تحت قيادة محمد بن سلمان فذلك يعني أنك تغض الطرف عمداً”.

وفي سياق متصل أوضح مصدر لرويترز اليوم أن مسؤولين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنهم وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس، سيطلعون كل أعضاء مجلس النواب على وضع السعودية يوم 13 ديسمبر.

وكانت وسائل إعلام أمريكية ووكالات أنباء عالمية قالت نقلاً عن “سي آي أيه” في النصف الثاني من نوفمبر إن خالد بن سلمان شقيق ولي العهد وسفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية كان له دوراً في استدراج خاشقجي إلى إسطنبول بناءً على طلب من محمد بن سلمان، مؤكدة أن تقرير المخابرات الأمريكية خلص إلى أن ولي العهد السعودي هو من أمر بقتل خاشقجي.

ونقلت رويترز عن مصدر مطلع قوله إن وكالة المخابرات الأمريكية تعتقد أن محمد بن سلمان أمر بقتل جمال خاشقجي في اسطنبول مما يعقد جهود الرئيس دونالد ترامب للحفاظ على العلاقات مع حليف رئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف المصدر أن الوكالة أطلعت جهات أخرى بالحكومة الأمريكية على استنتاجها الذي يتناقض مع تأكيدات الحكومة الأمريكية بعدم تورط الأمير محمد في هذا الأمر.

ويمثل ما توصلت إليه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أوضح تقييم أمريكي حتى الآن يربط محمد بن سلمان بهذه الجريمة بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته قالت صحيفة واشنطن بوست إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلصت إلى أن الأمير محمد أمر باغتيال خاشقجي، مشيرة نقلاً عن أشخاص مطلعين على هذا الأمر إن وكالة “سي آي أيه” توصلت إلى استنتاجها بعد تقييم عدة مصادر للمخابرات من بينها اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان شقيق ولي العهد وسفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية مع خاشقجي.

ونقلت “واشنطن بوست” عن أشخاص استمعوا لهذه المكالمة قولهم إن ماهر مطرب، وهو مسؤول أمني كثيراً ما شوهد بجوار الأمير محمد، أجرى هذا الاتصال بسعود القحطاني، وهو من كبار مساعدي الأمير محمد، ليبلغه بأن العملية تمت.

وخلال الأسابيع الماضية كثر الحديث عن وجود حراك داخل الأسرة المالكة السعودية ضد بن سلمان بعد الضغوط الدولية الكبيرة التي تتعرض لها المملكة بعد مقتل خاشقجي.

وقالت رويترز في 19 نوفمبر نقلاً عن 3 مصادر مقربة من الديوان الملكي السعودي إن بعض أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية يحاولون منع ولي العهد محمد بن سلمان من أن يصبح ملكاً وسط الضجة الدولية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وأكدت المصادر أن العشرات من الأمراء وأبناء العمومة من فروع قوية لأسرة آل سعود يريدون أن يروا تغييراً في ترتيب الخلافة لكنهم لن يتصرفوا بينما لا يزال الملك سلمان – والد ولي العهد البالغ 82 عاماً- على قيد الحياة لأنهم يدركون أن الملك من غير المرجح أن ينقلب ضد ابنه المفضل.

وأوضحت أنه في ضوء هذه الحالة فإن الأمراء يناقشون مع أفراد آخرين من العائلة المالكة إمكانية أن يتولى الأمير أحمد بن عبد العزيز (البالغ من العمر 76 عاماً) وهو شقيق الملك سلمان وعم ولي العهد، العرش في حال وفاة الملك سلمان. ووفقاً لأحد المصادر السعودية فإن الأمير أحمد شقيق الملك سلمان الوحيد (من الأم والأب) الباقي على قيد الحياة سيحصل على دعم أفراد العائلة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.

وأشارت إلى أن مسؤولين أمريكيين كبار أبلغوا مستشارين سعوديين في الأسابيع الأخيرة بأنهم سيؤيدون الأمير أحمد الذي كان نائباً لوزير الداخلية لما يقرب من 40 عاماً كخليفة محتمل وفقاً لمصادر سعودية على دراية مباشرة بالمشاورات. وقالت هذه المصادر السعودية إنها واثقة من أن الأمير أحمد لن يغير أو ينقض أي إصلاحات اجتماعية أو اقتصادية سُنَّت من قبل محمد بن سلمان وسيحترم عقود المشتريات العسكرية الحالية وسيعيد وحدة الأسرة المالكة.

وبحسب مصدر سعودي رفيع المستوى فإن العديد من الأمراء في العائلة المالكة يعتقدون أن تغيير خط الخلافة “لن يثير أي مقاومة من الأجهزة الأمنية أو أجهزة الاستخبارات التي يسيطر عليها” بسبب ولائهم للعائلة الأوسع، ولأنهم سيتبعون ما تُجمع عليه العائلة المالكة.

وتقول مصادر ودبلوماسيون سعوديون إن الولايات المتحدة، وهي حليف أساسي من الناحية الاقتصادية والأمنية، من المرجح أن تكون عاملاً حاسماً في كيفية تطور الأمور في السعودية.

وقال مسؤول أمريكي كبير قبل أسبوعين إن البيت الأبيض ليس في عجلة من أمره ليبعد نفسه عن ولي العهد الحالي على الرغم من الضغوط التي يمارسها المشرعون وتقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأن بن سلمان أمر بقتل خاشقجي رغم أن ذلك يمكن أن يتغير بمجرد أن يحصل ترامب على تقرير نهائي من “سي آي أيه”.

وكانت “ميدل إيست آي” نقل عن مصدر سعودي مقرب من الأمير أحمد، أن عودة الأمير أتت بعد مناقشات مع مسؤولين بريطانيين وأمريكيين وفّروا له الضمانات الكافية ليرجع إلى بلده.

وعُرف الأمير أحمد بمعارضته لسياسات ابن أخيه (ولي العهد)، حيث رفض عام 2017 -عندما كان أحدَ أعضاء مجلس البيعة- تعيين ابن سلمان ولياً للعهد، ولم يقدم له البيعة، كما سبق له أن انتقد علناً الحرب على اليمن، وطالب بإجبار ابن سلمان على وقفها، محملاً إياه المسؤولية عن الجرائم التي تقع هناك.

وتؤكد “ميدل إيست آي”، أن الأمير أحمد سبق أن عقد لقاءات مع أعضاء من العائلة السعودية المالكة أثناء وجوده في لندن، وكان على تواصل مع مؤيدين له داخل السعودية ممن يشاركونه نفس الأفكار ويشجعونه على الوقوف ضد ابن أخيه، ولي العهد. كما أن هناك 3 أمراء بارزين يدعمون عودة الأمير أحمد.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons