“المونيتور” الأمريكي: تحولات هيكلية في قطر نحو الأفضل

الدوحة – بزنس كلاس:

في تأكيد جديد على قدرة قطر على اجتراح المعجزات من رحم الأزمة والحصار الجائر الذي حاولت بعض الدول “الشقيقة” فرضه عليها، قال موقع المونيتور الأمريكي إن دولة قطر شهدت تحولات هيكلية مهمة بعد الأمر الأميري الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، الذي أحدث تغييرات في التشكيل الحكومي، كما أصدر حضرة صاحب السمو قرارات بإعادة هيكلة شركة قطر للبترول وجهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي للبلاد، الذي يمتلك أصولاً تبلغ قيمتها حوالي 320 مليار دولار.

ويشير التغيير الوزاري إلى تصميم حضرة صاحب السمو على تسريع تنفيذ السياسات الرامية إلى جعل اقتصاد الدوحة أكثر حيوية على المدى الطويل على الرغم من استمرار الحصار المفروض على قطر.

وأضاف التقرير المنشور أول أمس أن هذا التغيير الوزاري هو الثاني منذ أوائل عام 2016 والأول منذ أزمة مجلس التعاون الخليجي الذي فرض على أثرها الحصار على قطر في يونيو 2017، وتبدو لدى الدوحة الآن المزيد من الثقة بشأن موقفها إزاء ما يسمى بالرباعية – البحرين ومصر والسعودية والإمارات – وفي الشهر الماضي ألقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كلمة أمام عدد من المستثمرين الأجانب ذكر فيها الدوحة مشيدا بالاقتصاد القطري مما جعل العديد من المحللين يعتقدون أن الرياض قد تكون على وشك إعادة تقييم الموقف الذي اتخذته وبقية الدول ضد قطر الذي صممت عليه طوال الـ 17 شهراً الماضية.

موقف قوي لقطر

وأوضح التقرير إنه مما لاشك فيه أن السياق الجيوسياسي للمنطقة كان متغيرًا مهمًا في معادلة الدوحة. القيادة في قطر متفائلة بأن الدوحة قادرة على تطوير قاعدة قوية بينما تحاول الرياض التعامل مع ردة الفعل الرافضة من تركيا والحكومات الغربية فيما يتعلق بالقتل العمد للصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول الشهر الماضي فضلا عن الاهتمام الخارجي بالسعودية وسياسة ولي عهدها، وتسعى قطر لإحراز التقدم والتحرك لمعالجة القضايا البيروقراطية والنظامية داخل حكومتها التي تحتاج إلى حلول واستراتيجيات متجددة، خاصة وأن الأزمة الخليجية جعلت من مجلس التعاون الخليجي مؤسسة غير فاعلة.

وأشار التقرير إلى أنه رداً على قطع العلاقات الاقتصادية مع قطر العام الماضي وفرض حصار بري وبحري وجوي، اعتمدت الحكومة القطرية على سياسات تهدف إلى تسهيل النمو الاقتصادي بشكل أكبر، على غرار تخفيف القيود على قواعد الملكية الأجنبية، وتهدف التسهيلات إلى إحداث تغييرات يكون لها تأثيرات إيجابية في أقصر وقت ممكن.

ومع استعداد قطر لاستضافة كأس العالم 2022، ينظر إلى منصب سعادة عبد الله عبد العزيز السبيعي وزير البلدية والبيئة بشكل مهم حيث لدى سعادته مسؤوليات كبرى متعلقة الحدث الرياضي العالمي، الذي ستنظمه الدوحة تحت اهتمام هائل من قبل مختلف الدول والمنظمات. وقد شغل وزير البلدية والبيئة منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة سكك الحديد القطرية الريل، التي ستطلق قريبا أول خط مترو في الدوحة.

وخص التقرير سعادة السيد المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة بالذكر حيث قال ان سعادته تلقى تعليمه بجامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو شخصية قطرية بارزة قام بدوره بشكل متزايد وسط أزمة دول مجلس التعاون الخليجي. ويصبح دوره أكثر أهمية بتولي سعادته إدارة شؤون الطاقة في الدوحة بصفته وزير الدولة الجديد لشؤون الطاقة ونائب رئيس شركة قطر للبترول. وقد نجح سعادته في توجيه قطر للبترول التي تبوأت مكانة عالمية مهمة كعملاق للغاز، إلى جانب تطوير إدارة حقل الشمال والإشراف على تركيب 14 خطاً للغاز الطبيعي المسال.

وأشاد المراقبون على نطاق واسع بقدرة المهندس الكعبي وحنكته في إدارة المسائل المتعلقة بقطاع الغاز في قطر، الأمر الذي عزز كفاءة قطر للبترول وقدرتها على استغلال وتطوير الموارد المحلية في البلاد بأفضل شكل وتوسيع المشاريع الخارجية، حيث قامت الشركة باستثمارات واسعة النطاق في حقول النفط والغاز في الولايات المتحدة. كما نجح سعادته في مجابهة انخفاض أسعار النفط في عام 2014 عن طريق إعادة هيكلة الشركة ووضع استراتيجيات مهمة للحفاظ على الموارد والقدرات التوسعية.

تعديل مهم

بيّن التقرير أنه ينبغي فهم هذا التعديل الوزاري الذي شهدته قطر الذي دفع بكفاءات مهمة في الدوحة على أنه يندرج في سياق جهود حضرة صاحب السمو لجعل حكومة قطر تعمل بطرق أكثر تكنوقراطية وفاعلية. حيث تسعى القيادة القطرية إلى عدم تسييس البيروقراطية والتركيز أكثر على النتائج المنشودة. وتسلط التعيينات في صندوق الثروة السيادي الضوء على تصميم القيادة القطرية على زيادة دعم وتفعيل دور جهاز قطر للاستثمار، حيث تواصل الدوحة الاعتماد على الصندوق لتأمين مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في الخارج.

واعتبر التقرير أنه بعد اجتياز أزمة دول مجلس التعاون الخليجي التي مضى عليها 17 شهراً، والتي جعلت الدوحة تنجح في مواجهة أخطر تهديد لسيادتها منذ تأسيسها، فإن القيادة القطرية تتطلع إلى المستقبل بثقة.

وفي الوقت الراهن يؤكد بعض المحللين أن التداعيات السياسية لقضية خاشقجي ستحث السعوديين على القيام بمبادرات نحو الدوحة من شأنها أن تقلل من الحصار المفروض على قطر في ظل أزمة دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من التداعيات على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن القطريين مستعدون لسيناريوهات مستقبلية تنطوي على استمرار الخلاف الدبلوماسي والحدود المغلقة مع جيرانهم وحلفائهم السابقين.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons