الاتحاد الأوروبي يتأثر بشكل مباشر نتيجة الأزمة الخليجية

وكالات – بزنس كلاس:

قال معهد برشلونة للعلاقات الدولية إن المجتمع الدولي تفاجأ في 5 يونيو 2017 عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعها علاقاتها الدبلوماسية مع قطر ووضعتها تحت حصار شامل. كان وجود توترات في منطقة الخليج معروفاً جيداً، ولكن لم يكن من المتوقع حدوث صدع بهذا الحجم بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية ماتي سازلي — في تقريره نشره المعهد الى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لها مصالح اقتصادية وعسكرية كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي وفي الأسابيع الأولى من هذا الخلاف، أعلن العديد من السياسيين الأوروبيين دعمهم لحل دبلوماسي سريع للأزمة على مستوى المنطقة وأوروبا.

دور الاتحاد الأوروبي

واعتبر التقرير أن حياد قادة الاتحاد الأوروبي المعلن ودعوة دول الخليج لحل نزاعاتهم الداخلية ترجم على انه موقف موال لدولة قطر، غير أنه من الواضح تمامًا أن الأزمة الخليجية تؤثر على الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر من حيث السياسة الأمنية والعلاقات الاقتصادية، حيث يمتلك كلا الجانبين مستويات عالية من الاستثمار في الاتحاد الأوروبي.ولذلك، ينبغي على الاتحاد الأوروبي بذل جهود أكبر لرصد الأنشطة الاقتصادية الأوروبية دول مجلس التعاون الخليجي بهدف تجنب تعرض الأسواق الأوروبية للمنافسة الاقتصادية داخل منطقة الخليج. كما يعمل عدد من الدول الأوروبية على تعميق علاقاتها التجارية مع قطر وتقديم عدد من الشركات الجديدة.

وأشار التقرير إلى انه لتقييم عواقب الوضع بالنسبة للجهات الفاعلة العالمية مثل الاتحاد الأوروبي، ينبغي طرح سؤالين الاول: ماذا يمكن أن تفعل لحل الأزمة؟ والثاني: كيف يمكن أن تستوعب الواقع الجديد؟ وتملك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عددا من الشركات على سبيل المثال ألمانية وفرنسية لها مصالح وأنشطة تجارية في منطقة الخليج، ولها علاقات عسكرية على غرار القاعدة البحرية البريطانية في البحرين والفرنسية في أبوظبي، ففي الأسابيع الأولى من الحصار، أعرب العديد من السياسيين الأوروبيين — بمن فيهم الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة والأمنية فيديريكا موغيريني، ووزير الخارجية الألماني السابق، سيجمار غابرييل ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون السابق، دعمهم لإيجاد الحل الدبلوماسي للنزاع، ودعوا دول الخليج لحل نزاعاتهم الداخلية.

وبيّن التقرير أن الاتحاد الأوروبي يمكنه المساهمة في عملية التسوية للازمة الخليجية بطريقتين على الأقل، أولا، يمكن أن يستخدم حوافز ايجابية أو سلبية لدول مجلس التعاون الخليجي لدعوته إلى طاولة المفاوضات، وأحدها يمكن أن يكون التجارة والاستثمار، حيث بدأ الجانبان الحوار الرسمي في مايو 2017. حول المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة الذي توقفت منذ عام 2008، وتنازلات في هذا المجال يمكن أن تستخدم لإقناع قادة دول مجلس التعاون الخليجي بأن لديهم موقف أفضل بشكل جماعي من كل بلد على حدة. وثانيا، يمكن للاتحاد الأوروبي أيضاً مساعدة لاعبين عالميين آخرين على إيجاد أرضية مشتركة والتماسك بنهج متعدد الأطراف لأزمة الخليج. فمن المصلحة المشتركة للولايات المتحدة، روسيا،الصين وتركيا أيضا تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج. وسيظل الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي، على الأقل على المدى المتوسط، والذي يضعها في موقع مركزي عندما يتعلق الأمر بالتفاوض مع بلدان الخليج.

من ناحية أخرى، يجب على الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية أن تستوعب الوضع الجديد لان الأزمة تؤثر على الاتحاد الأوروبي مباشرة من حيث الأمن السياسة والعلاقات الاقتصادية، حيث إن كلا الجانبين لديهما مستويات عالية من الاستثمار في الاتحاد الأوروبي.

تأثير الأزمة

وأورد التقرير أن الأزمة الخليجية لها تداعيات على وجود القوى العالمية في الشرق الأوسط، وتخطط الولايات المتحدة لعقد اجتماع في عام 2019 في واشنطن ومن المتوقع أن تشارك فيه جميع دول الخليج — إلى جانب مصر والأردن. وتهدف القمة إلى تعميق التعاون الأمني بين الأطراف في إطار مبادرة تسمى التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، والذي هو مجرد إمكانية بعيدة في ظل الحصار المفروض على قطر. وبينما قد ينظر بعض المحللين الى أن روسيا هي الفائز في الموقف، فإن موسكو غير قادرة على استخدام أي نوع من أنواعه التأثير على الجانبين للتعامل مع بعضهما البعض. بهذه الطريقة، تظهر أزمة دول مجلس التعاون الخليجي بوضوح الحالة الراهنة للنظام الدولي والإقليمي، حيث لا يمكن للاعبين التقليديين ممارسة تأثيرهم بشكل حاسم، بينما لا يزال القادمون الجدد يفتقرون إلى مجموعة الأدوات والإستراتيجية الضرورية للتأثير على النتائج السياسية.

تطورات الوضع

وذهب الباحث ماتي سازلي إلى أن الازمة وتطوراتها تحتاج إلى الضغط على دول مجلس التعاون الخليجي كتحالف سياسي وأمني طويل الأمد، والذي أصبح ملموسًا في أزمة دبلوماسية حدثت في 2013 — 2014. في ذلك الوقت، بدا أن ما يسمى اتفاقية الرياض قد وضعت نهاية للنزاع؛ ومع ذلك، بعد عامين، أعلن التحالف السعودي الإماراتي، برفقة شركائهما عن الحصار على قطر ما دون تقييم عواقب الوضع بالنسبة للجهات الفاعلة العالمية مثل الاتحاد الأوروبي. وواصل التقرير: مع ذلك، فبعد خمسة عشر شهراً، لا يوجد ما يدل على نجاح الحصار واستطاعت دولة قطر تحمل تداعياته وفتحت شبكة علاقات مع عدد من الدول، بينما حافظت الولايات المتحدة على منشآتها العسكرية على عكس ما كان يأمل التحالف حتى فكرة منع قطر من استضافة كأس العالم 2022 تبدو غير قابلة للتنفيذ.. ورغم إستراتيجيتهم الفاشلة، يبدو التحالف السعودي الإماراتي غير راغب في تغيير الوضع.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons