دعم الأمن الغذائي.. أبقار من البرازيل إلى قطر

الدوحة – وكالات:

في مسعى جدي من دولة قطر لتأمين قطاع الألبان واللحوم الحمراء في إطار دائرة الأمن الغذائي، ذكرت مصادر مطلعة بأن دولة قطر سوف تستورد مزيداً من الأبقار الحلوب من أمريكا الجنوبية وتحديداً البرازيل. فقد قال سفير البرازيل في الدوحة ربورتو عبدالله أن العلاقات بين البرازيل وقطر ممتازة، مشيرا إلى أن بلاده افتتحت سفارتها في الدوحة منذ 15 عاما ، والعام المقبل سوف يتم الاحتفال بمرور 45 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأضاف عبدالله بمناسبة الاحتفال بذكرى استقلال البرازيل الـ 196، بأنه يعمل على رفع مستوى العلاقات بين قطر والبرازيل من خلال عمله كسفير لبلاده في الدوحة، حسب قرار اتخذته الرئاسة البرازيلية، منوها إلى أن قطر من أهم دول الشرق الأوسط التي لديها علاقات أكثر تطورا مع البرازيل، فهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي زارتها الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف وقبلها كانت هناك زيارتان قام بهما الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. بالإضافة إلى ذلك ، قام سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة رسمية إلى البرازيل في عام 2010.

وأكد السفير البرازيلي أن البلدين وقعا اتفاقيات متعددة تشمل مجالات مثل الرياضة والتعاون الثقافي، علاوة على التعاون الحكومي ومنع الازدواج الضريبي في أرباح النقل الجوي الدولي وتنمية السياحة. وفي الوقت الحاضر يتم مناقشة اتفاق بشأن التعاون وتيسير الاستثمارات.

وعن حجم التعاون التجاري بين البلدين، أوضح السفير عبدالله أن العام الماضي اقتربت التجارة الثنائية من مليار دولار ، وهو ما يمثل 6.2 ٪ من التجارة البرازيلية مع الدول العربية. إلى جانب ذلك ، فإنه مع الزيادة المهمة في مبيعات السيارات والجرارات والآلات ، نمت واردات المنتجات الصناعية بشكل كبير خلال العامين الماضيين. وأشار إلى أن الصادرات البرازيلية تتكون من السيارات والجرارات والدواجن وأكسيد الألمونيوم والذخيرة وخام الحديد. في المقابل تتكون واردات البرازيل في معظمها من اليوريا والغاز الطبيعي المسال والكيروسين.

وفيما يتعلق بالاستثمار المتبادل بين قطر والبرازيل، نبه السفير عبدالله على أن الصناديق والمؤسسات القطرية تتمتع باستثمارات كبيرة في البرازيل في قطاعات مثل البنوك والطاقة والعقارات، منوها إلى أن البرازيل تقدم بيئة استثمار آمنة ومنظمة ، ومليئة بالفرص التجارية. وقال إن اقتصاد بلاده ضخم على كافة المستويات ففي السنوات الماضية ازداد طلب البلاد على خدمات البنية التحتية بشكل كبير. وتشجع الحكومة الفيدرالية تحديث بنيتها التحتية من خلال التنازلات والتمويل الخاص ومشاركة البنوك وصناديق الاستثمار. أما فيما يتعلق بالاستثمارات المتبادلة في الغاز والنفط ، فقد فازت قطر للبترول مؤخراً بحقوق استكشاف منطقة بحرية في الساحل البرازيلي.

 

كأس العالم

وحول القطاع السياحي، أكد السفير البرازيلي أن بطولة كأس العالم عام 2014، والألعاب الأولمبية وأولمبياد المعاقين التي أقيمت خلال عام 2016، كانت من بين الأسباب الرئيسية التي عززت سفر القطريين إلى البرازيل في السنوات الثلاث الأخيرة. فقبل عام 2013 أصدرت سفارة البرازيل في الدوحة حوالي 500 تأشيرة للقطريين بشكل سنوي. وبعد عام 2014 نمت الأرقام بشكل كبير حيث أصدرت السفارة البرازيلية أكثر من ألف تأشيرة للقطريين. كما صدر عدد مماثل من التأشيرات في عام 2016 ، بمناسبة الألعاب الأولمبية. والأهم من ذلك كله أن كل القطريين الذين ذهبوا إلى البرازيل على استعداد للعودة من جديد لأن القطريين يحبون البرازيل.

وعبر السفير البرازيلي عن تهانيه إلى قطر قيادة وحكومة وشعبا لتسلمهم أعمال استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 ، مؤكدا على أن هذه المهمة التاريخية ستتم على مستوى عالمي. وقال إن كأس العالم 2022 في قطر سيمثل فرصة لجميع مؤيدي كرة القدم في جميع أنحاء العالم لتوحيد صفوفهم ، وأضاف بأنها أول بطولة كأس عالم تستضيفها دولة عربية وهو ما يضيف أهمية أكبر للحدث. وتابع بقوله :»أنا متأكد من أن كأس العالم 2022 في قطر سيترك إرثًا اجتماعيًا دائمًا سينتشر في جميع أنحاء المنطقة وسيعرض هذا البلد الجميل للعالم. نحن جميعا نتطلع إلى ذلك كثيرا».

الأمن الغذائي

وفيما يتعلق بالخطوات غير الإنسانية التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر، أوضح السفير البرازيلي أنه منذ بداية الأزمة الحالية نتابع باهتمام آثار الحصار التي وصفتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. وقال إن بلاده تشتهر بالتزامها بتشريعات ومنظمات حقوق الإنسان وفي الحالة القطرية الحالية نرى شكاوى تتعلق بالانتهاكات الإنسانية.

وأكد أن العلاقات الثنائية شهدت تحسنا خلال العام الماضي فيما يتعلق بالأعمال التجارية ، حيث تعد قطر شريكًا رئيسيًا وسوقا مهما للمنتجات البرازيلية. وعبر عن أمله بأن تتمكن البرازيل من مساعدة الدوحة في التطورات الجارية في السياسة الحالية الموجهة نحو الأمن الغذائي حيث نمت البرازيل لتصبح واحدة من أكبر منتجي ومصدري المنتجات الزراعية في العالم في العقدين الماضيين. وبوجود أكبر مساحة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم (حوالي 960 مليون فدان) ، فإن الطلب الأساسي على الأعمال الزراعية في البرازيل مفتوح أمام الاستثمارات القطرية. وألمح على أن السفارة البرازيلية تتفاوض حاليا مع وزارة البلدية والبيئة في دولة قطر لتصدير الأبقار الحية من البرازيل مستقبلا. وشدد على أن بلاده ترغب في مساعدة قطر في المشاريع المرتبطة بإنتاج الأغذية التي يجري تطويرها حاليا.

دور محوري

وثمن السفير عبدالله التدابير التي تتخذها قطر من أجل مكافحة الإرهاب. وقال إن قطر معروفة بموقفها في التوسط وحل النزاعات الدولية ومساعدة مختلف دول العالم في التنمية منها على سبيل المثال رعايتها لاتفاقية سلام دارفور لعام 2011 كخطوة رئيسية في اتجاه المساعدة في حل الخلافات السودانية. كما أن مشاريع مثل تلك التي أنشأتها مؤسسة قطر في البلدان النامية كانت مسئولة عن تخفيف الصعوبات والمشاكل التي تواجهها مختلف الشعوب. وبالإضافة إلى كونها دولة محورية في المنطقة ، تلعب قطر في الوقت الحاضر دوراً رئيسياً في المجتمع الدولي.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons