“ذي أتلانتيك”: هذا سبب انفجار الغضب السعودي بوجه كندا

وكالات – بزنس كلاس:

قالت مجلة ذي أتلانتيك الامريكية إن عوامل عديدة وراء التصعيد السعودي ضد كندا، حيث جاءت الانتقادات الكندية في وقت شديد الحساسية بالنسبة للرياض، مشيرة الى أن خشية الرياض من المعارضة الداخلية لإصلاحاتها تدفعها لعدم التسامح مع الانتقادات الخارجية. وأوضحت المجلة في تقرير ترجمه موقع “الخليج الجديد” أن الإحباط بين المسؤولين السعوديين والمحللين تجاه كندا في الفترة الاخيرة كان قويا ومتزايدا، حيث لم تتحقق جميع الوعود التي كان من المفترض أن تعقب صفقة الاسلحة الكبيرة.

وقالت المجلة الامريكية إن العاصفة بدأت بتغريدة، مثلما يبدو أن الكثير من العواصف السياسية تبدأ هذه الأيام. وجاءت هذه المرة من حساب سياسي رسمي للحكومة الكندية يوم الجمعة الماضي عبر عن أن “كندا تشعر بقلق بالغ إزاء الاعتقالات الإضافية لناشطي المجتمع المدني وحقوق المرأة في السعودية، بما في ذلك “سمر بدوي”، نحث السلطات السعودية على الإفراج عنهن فوراً وعن جميع الناشطين السلميين الآخرين في مجال حقوق الإنسان”.

كانت كندا ترد على اعتقال السعودية لاثنين من الناشطات، في آخر جولات الاستهداف الحكومي لناشطي حقوق المرأة، الذين تم القبض على أكثر من 12 منهم منذ مايو.

رد سعودي قاس
في غضون أيام، أعلنت المملكة أن السفير الكندي شخص غير مرغوب فيه وطردته من البلاد واستدعت سفيرها الخاص في كندا إلى وطنه، كما جمدت جميع الصفقات التجارية والاستثمارية الجديدة مع أوتاوا. ويوم الإثنين الماضي، ألغت المملكة برامج التبادل التعليمي بين البلدين، بما في ذلك المنح الدراسية والزمالات، وذكرت أن جميع طلابها الحاليين في كندا سيتم نقلهم إلى دول أخرى، كما أوقفت شركة الطيران السعودية رحلاتها من وإلى تورونتو. كان هناك رد فعل قاس على نحو غير معتاد، وتمسك بيان المملكة الخاص في هذه المسألة بكلمتين على وجه الخصوص. وقالت الرياض: “من المؤسف أن نرى عبارة الإفراج الفوري” في البيان الكندي، وهو استخدام مستهجن وغير مقبول للغة بين الدول ذات السيادة”. كما قال السعوديون إن البيان الكندي “تدخّل صارخ في الشؤون الداخلية للمملكة، يتناقض مع جميع البروتوكولات الدولية”، وحذروا من أن “أي محاولة أخرى للتدخل في شؤوننا الداخلية من كندا تعني أنه مسموح لنا بالتدخل في الشؤون الداخلية لكندا”.

قد يبدو “التدخل” طريقة غريبة لتوصيف بيان الحكومة الكندية، فقد تعرضت السعودية لانتقادات بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان في الماضي، بالنظر إلى معاملتها للنساء والأقليات، وقيودها على حرية التعبير، وسجلها في احتجاز السجناء السياسيين بما في ذلك انتقادات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. لكن المملكة ردت على النقد بنفس المصطلحات السابقة التي استخدمتها عام 2015، عندما انتقد نائب المستشارة الألمانية الرياض بسبب معاملتها العنيفة للمدون المعارض رائف بدوي، وأصدرت وكالة الأنباء السعودية بياناً كتبه مسؤول بوزارة الخارجية لم تذكر اسمه، قال فيه إن المملكة “لا تقبل أي تدخل في شؤونها الداخلية”.

القشة التي قصمت صبر السعودية
ولكن الآن ربما يكون الوقت أكثر حساسية بالنسبة للسعودية، حيث طور النظام السعودي، رؤية 2030، وهي خطة لإصلاح اقتصاد المملكة وسمعتها الدولية.

وفي يونيو، حصلت السعوديات على الحق في القيادة، وهي خطوة اعتبرت فوزاً تاريخياً للناشطات في مجال حقوق المرأة، لكن هذا الفوز كان مقترناً بالخسائر: فقد تم سجن العديد من النساء اللواتي قمن بشنّ حملات من أجل الحق في قيادة السيارات أو أمرن بعدم التحدث إلى الصحفيين حول الإصلاح، وتكهن البعض بأن النظام الجديد لم يرغب في أن ينسب لهن الفضل في ذلك، وأنه أراد السيطرة على السرديّات في الصحافة، ويعتقد البعض أن رغبة مماثلة ربما تحفز رد الرياض الآن.

وقال مؤسس “المؤسسة العربية” على الشهابي، في رسالة بريد إلكتروني: “يرى النظام الحاكم نفسه يدير عملية إصلاح غير مسبوقة وحساسة ولا يريد انتقاداً خارجياً يجعلها أكثر صعوبة، ناهيك أن يأتي الانتقاد من الحلفاء المستفيدين من الأعمال التجارية السعودية” ويعد الشهابي صوتا مقربا من الحكومة.

وأيد رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو صفقة أسلحة بقيمة 15 مليار دولار للسعودية والتي أبرمها سلفه المحافظ عام 2014، لكنه الآن “يريد أن يبرئ نفسه من هذا القرار من خلال الاستعراض في موقف المدافع عن حقوق المرأة.”

وكانت صفقة الأسلحة – التي شهدت بيع كندا لسيارات مدرعة خفيفة إلى السعودية – قد تم عرضها من قبل المسؤولين السعوديين كإجراء لبناء الثقة، والذي من شأنه أن يؤدي إلى علاقات أعمق بين البلدين، بما في ذلك التجارة والأمن، لكن هذا لم يحدث. وقال توماس جونو، الأستاذ بجامعة أوتاوا المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط: “بالنسبة لجاستين ترودو، الذي كان يحاول وصف حكومته بأنها تقدمية ونسوية، كان بيع الأسلحة للسعودية غير مريح على أقل تقدير”. اختار ترودو عدم إلغاء صفقة الأسلحة، على الرغم من أنها أثارت غضب العديد من الكنديين، لكن يبدو أنه قرر أن أفضل طريقة لإدارة الصورة المحرجة، هو تجنب الانخراط المبالغ فيه مع السعودية، وقال جونو: “لم تتحقق جميع الوعود التي كان من المفترض أن تعقب الصفقة الكبيرة، والنتيجة هي أنه كان هناك تراكم كبير من التهيج على الجانب السعودي وكان الإحباط بين المسؤولين السعوديين والمحللين تجاه كندا واضحا وقويا ومتزايدا”.

هناك سبب آخر يجعل السعودية متحفزة ضد كندا: فالناشطة المذكورة بالاسم في البيان الكندي هي سمر بدوي، وهي أخت رائف بدوي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات و1000 جلدة في عام 2013، وتعيش زوجته إنصاف حيدر الآن مع أبنائها الثلاثة في مقاطعة كيبيك الكندية، ومن ذلك المكان غالباً ما تنتقد المملكة.

رسالة للجميع
ويبدو انتقاء كندا، وهي ليست من أهم حلفاء السعودية، من أجل هذا الرد شديد القسوة طريقة منخفضة التكلفة نسبياً لكي ترسل الرياض رسالة إلى الغرب ككل. ومفاد هذه الرسالة هو: “نحن لا نتسامح مع انتقاد شؤوننا الداخلية، إذا قمت بالانتقاد، فسوف تتم معاقبتك بشدة”، وهذا جزء من أسلوب عمل القيادة الجديدة في السعودية الأوسع نطاقاً، والذي ينطوي على تنفيذ بعض الإصلاحات بينما تمارس رقابة مشددة على العملية. وأضاف: “عندما يعتقل الناشطون في مجال حقوق المرأة في الوقت نفسه الذي يسمح فيه للسيدات بقيادة السيارة  فهذا لا يعني أنه غير متسق، إنه متسق للغاية، هذه هي طريقته في القول، أنا أقدم إصلاحات لكن لا أحد يمكن أن يفرض شيئا علي”.

إذا كان رد السعودية على النقد قد أصبح أكثر قسوة في ظل النظام الجديد أكثر مما كان عليه في ظل الحكام السابقين فإن هناك سبباً لذلك كما أشار الشهابي قائلا: “إنه يقوم بعملية توازن سياسي دقيق للغاية، وليس للنقاد الخارجيين تفهم للقوى السياسية المؤيدة أو المعارضة له على الأرض، التي يتعين عليه التعامل معها”.

خسائر:
أما من سيخسرون الخسارة الأكبر كعاقبة لذلك، فهم ما يقرب من 16.000 طالب سعودي في كندا، والذين سيتم نقلهم الآن. وتقول بسمة مومني، أستاذة العلوم السياسية بجامعة واترلو في كندا: “إن هذا محزن”. وأضافت أن الجامعات الكندية ستخسر أيضاً بشدة، قائلة: “نحصل على الكثير من العائدات من الطلاب الدوليين، نحن نوعاً ما نعتمد عليهم، السعوديون يشكلون الحصة الأكبر من الطلاب الأجانب.

في غضون ذلك، يدعو البعض الدول الأخرى إلى أن تسير على خطا كندا.
وكتبت سوزان رايس السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، على تويتر: “تحتاج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى دعم كندا وتوضيح أننا لن نتراجع عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان”.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons